الإنجيل والتنجيم: صناعة السحر، العرافة، 
الشعوذة، تحضير الأرواح، الأديان الوثنية، 
والوسطاء الروحانيين

الإنجيل ومسائل السحر والتنجيم:
صناعة السحر، العرافة، الشعوذة، تحضير الأرواح، الأديان الوثنية، والوسطاء الروحانيين

الإنجيل والتنجيم: صناعة السحر، العرافة، 
الشعوذة، تحضير الأرواح، الأديان الوثنية، 
والوسطاء الروحانيين

لا شك في أن هناك إقبالا متزايدا على مسائل السحر والتنجيم، فنحن كثيرا ما نسمع عن الشعوذة، السحر، عبادة الشيطان، العرافة، الوسطاء الروحانيين، قراءة البخت، تحضير الأرواح، والأديان الوثنية. تنشر حركة العصر الجديد جميع هذه الأمور. ماذا يقول الإنجيل عنها؟ هل ينبغي للمسيحي أن يمارس الرجم بالغيب، استحضار الأرواح، التنبؤ، السحر، وجوانب أخرى من التنجيم؟ هل يمكن التنسيق بين الممارسات الوثنية والمسيحية؟  

مقدمة:

يفتتن الكثير من الناس اليوم بمسائل السحر والتنجيم. 

غالبا ما تؤخذ صناعة السحر، الشعوذة، الوساطة الروحية، العرافة، الأديان الوثنية، وعبادة الشيطان بجدية تامة. تأمل:

الكتب والمجلات ـ تحتوي كل مكتبة تقريبا على قسم كبير مخصص لكتب السحر والتنجيم. تشجع العديد من قصص الأطفال الشائعة ممارسات التنجيم أو تتكلم عنها بإيجابية.

تروج المجلات والصحف الشعبية مثل National Enquirer، والتي تباع في جميع المحلات تقريبا، الوساطة الروحية، السحر، التبصير، قراءة الطالع، تحضير الأرواح، العرافة، والوثنية ..   

الألعاب ـ تبيع معظم المحلات التي تضم أقساما للدمى والألعاب، ألعابا مثل Ouija board، Dungeons and Dragons، وغيرها من "العاب الخيال". تنطوي هذه الألعاب على، السحر، الشعوذة، العفاريت، والقوى السحرية أو الروحية بجميع أنواعها. يمثل هؤلاء أحيانا قوى الخير. يقوم اللاعبون في الكثير من الألعاب بتأدية أدوار هذه القوى أو يتظاهرون بأنهم هذه الشخصيات السحرية.

التلفزيون والأفلام ـ تدور الأفكار الرئيسية للعديد من الأفلام والبرامج التلفزيونية على التنجيم والروحانيات. تقدم العديد من الأفلام وأفلام الرسوم المتحركة للأطفال الآن، القوى الخفية، السحر، الشعوذة، تحضير الأرواح، العفاريت، إلى آخره، كأحد مقوماتها الرئيسية. تمثل هذه القوى في الكثير من الأحيان "السحر الأبيض" ـ السحر المستخدم لأغراض مقبولة ونافعة.

الموسيقى ـ يسجل الكثير من الفنانين الشعبيين الحديثين أغاني عن مختلف جوانب السحر والوثنية. غالبا ما تصور أغلفة التسجيلات رموزا سحرية وحتى شيطانية، أو أشخاصا يرتدون ملابس تمثل هذه الشخصيات. يشارك العديد من فناني التسجيلات شخصيا في الشعوذة، السحر، أو حتى عبادة الشيطان في حياتهم الشخصية.  

التعليم ـ تقوم العديد من الكليات والجامعات بتدريس دورات تناقش ممارسات السحر والتنجيم. كما تتضمن العديد من نصوص الكتب الدراسية المقررة في مدارس التعليم الثانوية والابتدائية، إشارات إلى السحر وممارسات التنجيم، بطرق تثير فضول الطلاب.

تلاقي حركة العصر الجديد هذه تأييدا من أشخاص يشارك أكثرهم في ممارسات السحر والتنجيم والوثنية. وتجتذب هذه الحركة معا، العديد من الأشخاص المولعين بالسحر والتنجيم والأديان الشرقية.

عبادة الشيطان ـ كثيرا ما تذكر الأخبار جرائم تشتبه قوات الشرطة أنها حدثت نتيجة لطقوس عبادة الشيطان.

الغرض من هذه الدراسة هو فحص ما يقوله الإنجيل عن ممارسات السحر والتنجيم.

قد يستغرب الكثيرون من مدى شيوع هذه المشكلة في مجتمعنا، كما قد يفاجأ كثيرون (أو حتى يصدمون) عندما يعرفون مدى ما لدى الإنجيل ليقوله حول هذا الموضوع (جميع الاقتباسات عن الكتاب المقدس هي من طبعة الملك جيمس الجديدة ما لم يذكر خلاف ذلك).   

سوف نتأمل مجالين من مجالات النشاط في مسائل السحر والتنجيم.


١. محاولات للإتيان بأحداث خارقة الطبيعة


ا. وصف لممارسات التنجيم

يصعب في بعض الأحيان التمييز بين المصطلحات الخاصة بالتنجيم.

قد تتداخل الكثير من المصطلحات في المعنى أو قد تستخدم بطرق مختلفة من قبل مختلف الناس. سنقوم في هذه الدراسة باستخدام هذه المصطلحات على النحو التالي:

"صناعة السحر" = الشعوذة، المحاولات التي تهدف إلى تسخير القوى الخارقة الطبيعة عن طريق الطقوس أو التقنيات السحرية (التعاويذ، الرقى، العقاقير، جرعات الدواء، اللعنات، الحلي، إلى آخره).

"السحر" = الجهود التي تبذل في تسخير القوى الخارقة الطبيعة أو الالتجاء إلى كائنات روحية (غير الله) لانجاز أحداث لا يمكن إنجازها بالوسائل الطبيعية.  

لاحظ أننا نتحدث في خلال هذا عن محاولات الالتجاء إلى القوى الخارقة الطبيعة والأرواح للتأثير في مسار الأحداث على الأرض ـ القوى التي تتجاوز قوانين الطبيعة والمسار الطبيعي للأحداث.

من أو ما هي هذه القوة الخارقة التي تجري مناشدتها؟

في أذهان أولئك المعنيين، قد تكون هناك قوى مختلفة يؤمنون بالالتجاء إليها:

* الشيطان والجن ـ يحاول البعض وبمعرفة تامة، الالتجاء إلى القوات الشيطانية للعمل في حياتهم.

* أرواح بعض الموتى من البشر ("الأشباح" أو "الأرواح").

* الأديان أو الآلهة الوثنية.

* لا يبالي الكثير من الناس بمن أو ما هي هذه القوى التي يلتجئون إليها. إنهم ببساطة قد تعلموا بعض الطقوس، التعاويذ، الرقى، إلى آخره، والتي يعتقدون أنها تستدعي القوى الخارقة الطبيعة لتحقيق بعض الأحداث المرجوة. إنهم لا يعبئون بماهية هذه القوى ما داموا يؤمنون أنها قد تعمل لهم. 

بصرف النظر عن ما هي أو من هي هذه القوى التي يؤمن البعض بأنهم يناشدونها، كلما التجئوا إلى أية روح أو قوى خارقة للطبيعة ما عدا الإله الواحد الحق للعمل في حياتهم، فذلك هو تنجيم.

لا يشمل التنجيم الأحداث التي يفهم بأنها تحدث بواسطة القانون الطبيعي.

إذا حاول أحدهم القيام بحدث ما، حتى لو كان شيئا مذهلا ويصعب فهمه، مع ذلك يفهم أنه تم إنجازه بواسطة قوى القانون الطبيعي، وليس عن طريق الالتجاء إلى الأرواح أو القوى الخارقة للطبيعة، فذلك ليس بتنجيم.  

* "السحر" بمعنى البراعة وخفة اليد، والذي يمارس بهدف التسلية الاجتماعية، ليس هو السحر الذي نشير إليه. يؤدى هذا بأساليب هي ضمن مجال القانون الطبيعي، إذا أمكننا إدراك الخدعة. أولئك الذين يمارسون مثل هذا السحر يعرفون (وعادة ما يدعون المتفرجين يعرفون أيضا) بأن هذا ليس ببساطة سوى مهارة مدهشة، لكنها طبيعية، تم تطويرها عن طريق التمرين (كالعزف على الآلات الموسيقية أو التأرجح على الحبل)، دون الالتجاء إلى كائنات روحية خارقة (إذا تظاهروا جديا بعمل ذلك، فإن تظاهرهم الزائف هو خطير).     

* قد يستخدم الأطباء العقاقير لتحقيق الشفاء. تؤدي العقاقير وظيفتها ضمن القانون الطبيعي لتعود بالنفع على الجسم (سواء فهمنا القانون أم لم نفهمه). ليس في هذا أي التجاء إلى قوى روحية خارقة.

من ناحية أخرى، يستخدم التنجيم هذه القوى الخارقة، سواء كان هذا العمل من أجل غاية حميدة أو لا.

يتصور البعض أن "الساحرة" هي جنية قبيحة تطير جالسة على مكنسة مع قطة سوداء، أنها تلقي التعاويذ، تصب اللعنات، أو تغرز الدبابيس في الدمى الودونية. تلك هي صناعة السحر، لكن هناك أكثر من ذلك بكثير.

في المجتمعات الغابرة والعصور البدائية، كان السحرة رجالا أو نساء، اتصفوا بالوسامة أو القبح. كثيرا ما تمت استشارتهم للحصول على بعض الأهداف المنشودة أو الأماني الشخصية، وليس لصب اللعنات على الآخرين فقط. على سبيل المثال، قد يلجأ البعض إلى السحرة لإنزال المطر، لاسترداد شيء مفقود، لجلب الغلبة في الحروب أو النجاح في الأعمال، للزواج، لإنتاج المحاصيل الزراعية، أو غيرها من أمور حسن الطالع.  

فاليوم، يميز السحرة بين "السحر الأبيض" و "السحر الأسود". يشير السحر الأسود إلى الرقى، التعاويذ، اللعنات، إلى آخره، التي تهدف إلى إلحاق الضرر بشخص ما. يعتبر هذا من أعمال الشر، حتى من قبل بعض السحرة. يستخدم السحر الأبيض الرقى، إلى آخره، في محاولة لجلب حسن الطالع. يعتبر هذا مقبولا بل وحتى نافعا.   

قد يقول البعض أن ممارسة السحر والشعوذة ليست خطأ في حد ذاتها. إنها خطأ فقط إذا استخدمت لإلحاق الضرر بالآخرين. لكننا سنرى، أن كل ممارسات الشعوذة والتنجيم هي خاطئة، بغض النظر عن الهدف المقصود منها، لأنها كلها تأتي من مصادر خاطئة. إن مصدر القوة هو الذي يجعلها خطأ في حد ذاتها، بصرف النظر عن كيفية استعمال هذه القوة.

ب. تعاليم الإنجيل عن هذه الأحداث الخارقة الطبيعة

يدين كل من العهدين القديم والجديد السحر، الشعوذة، وما إلى ذلك، دون قيد أو شرط.

سفر تثنية الاشتراع ١٨: ٩ـ ١٤ ـ ـ ذكرت كل أشكال التنجيم هنا على وجه التحديد. فجميعها "بغيضة" ومحرمة. يحرم على وجه التحديد: من يمارس "السحر" و"الشعوذة" و"من يرقي رقية" و"من يستحضر الأرواح".    

سفر الأحبار ١٩: ٣١ ـ ـ لا تلتفتوا إلى مستحضري الأرواح ولا تقصدوا العرافين، فتتنجسوا بهم: أنا الرب إلهكم.

سفر الأحبار ٢٠: ٦ ـ ـ يقول الله أنه سوف ينقلب على أي إنسان يلتفت إلى مستحضري الأرواح والعرافين، ويفصله من وسط شعبه.  

سفر الأحبار ٢٠: ٢٧ ـ ـ أي رجل أو امرأة كان مستحضر أرواح أو عرافا، فليقتل قتلا؛ وليرجموا بالحجارة.

رؤيا يوحنا ٢١: ٨ ـ ـ أما الجبناء وغير المؤمنين والأوغاد والقتلة والزناة والسحرة وعابدي الأوثان وجميع الكذابين فنصيبهم في المستنقع المتقد بالنار والكبريت، إنه الموت الثاني.  

رؤيا يوحنا ٢٢: ١٥ـ ـ ولكن في الخارج [الجنة] هم الكلاب والسحرة والزناة والقتلة وعابدي الأوثان، وكل من أحب الكذب ومارسه.

كتاب أعمال الرسل ١٣: ٨ ـ ١٠ ـ ـ وبخ بولس عليم الساحر قائلا: "أيها الممتلئ من كل غش وخداع، يا ابن إبليس، ويا عدو كل بر، أما تكف عن تعويج طرق الرب القويمة؟"

ومن ثم، لا يميز الإنجيل بين السحر الذي يهدف إلى عمل الخير وذاك الذي يلحق الضرر. إنه بطبيعته شر بأجمعه لأنه يلتجئ إلى مصادر قوى محرمة. 

[سفر أخبار الأيام الثاني ٣٣: ٦؛ سفر الملوك الثاني ٩: ٢٢؛ سفر الخروج  ٢٢: ١٨، سفر صموئيل الأول ١٥: ٢٣؛ سفر ميخا ٥: ١٢؛ سفر ناحوم ٣: ٤؛ نبوءة إرميا ٢٧: ٩؛ سفر ملاخي ٣: ٥، نبوءة أشعيا ٢: ٦؛ سفر الملوك الثاني ٢١: ٦؛ ٢٣: ٢٤؛ نبوءة أشعيا ١٩: ٣]

ذكرت بعض قوى السحر والشعوذة بالاسم وأدينت.

سفر الخروج ٧: ١١، ٢٢؛ ٨: ٧ ـ ـ عندما جلب موسى وهارون الضربات على مصر، حاول السحرة في بلاط فرعون القيام بنفس المعجزات عن طريق "السحر". يشير "السحر" إلى الشعائر والطقوس التي استخدمها المشعوذون والسحرة لإنجاز أهدافهم ـ التعاويذ، الرقى، والكلمات السحرية ("الخزعبلات")، لبس الحلي (التمائم).

سفر تثنية الاشتراع ١٨: ١٠ ـ ـ ذكرت مختلف هذه "القبائح" كجزء مما هو محرم.

نبوءة أشعيا ٨: ١٩، ٢٠ ـ ـ فإذا قالوا لك، "اسأل مستحضري الأرواح والعرافين المهمهمين المتمتمين"، قل: أليس على الشعب أن يسأل إلهه؟ أعليهم أن يسألوا الأموات عن الأحياء؟ فإلى الشريعة وإلى الشهادة: ومن لا ينطق بمثل هذا القول، فلا فجر له.

تشير "الهمهمة والتمتمة" إلى تعاويذ السحرة ورقياتهم. يفترض بهذه الكلمات أن تمنح الشخص الذي يستخدمها سيطرة على الكائنات الروحية التي تحقق النتيجة المرجوة، إذا عرفت الكلمات، فإنك تتحكم في الروح لكي تنفذ أوامرك.   

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ٢٠، ٢١ ـ ـ أولئك الذين يمارسون "الشعوذة" ("السحر" ـ طبعة الملك جيمس الجديدة)، لن يرثوا ملكوت الله. يشمل هذا التنجيم عموما، لكنه يشير على وجه الخصوص إلى العقاقير وجرعات الدواء التي يقوم السحرة بغليها في قدورهم، إلى آخره (كثيرا ما تشير الأفلام والكتب إلى كتب السحر التي تحتوي على التعاويذ، الوصفات، الجرعات، وما إلى ذلك).

يدين الله، ليس ممارسة التنجيم برمتها فقط، ولكن الطرق المحددة، الطقوس، والكلمات البربرية المستخدمة لدى ممارستها أيضا.

[سفر الأحبار ١٩: ٢٦؛ سفر الملوك الثاني ١٧: ١٧؛ نبوءة أشعيا ٤٧: ٩، ١٢؛ نبوءة إرميا ٢٧: ٩؛ سفر الملوك الثاني ٢١: ٦؛ سفر أخبار الأيام الثاني ٣٣: ٦؛ نبوءة أشعيا ٣: ٢٠؛ رؤيا يوحنا ٩: ٢١]

لا يستطيع السحرة والمشعوذون القيام بنفس القوى والمعجزات التي صنعها الله من خلال رجاله الملهمين.

كثيرا ما يحذر الإنجيل من خطر الوقوع ضحية الأعاجيب الكاذبة [رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ٢: ٩؛ إنجيل متي ٢٤: ٢٤؛ سفر تثنية الاشتراع ١٣: ١ـ ٥]. كثيرا ما تنطوي الأمثلة الواردة في الكتاب المقدس على مواجهات بين أولئك الذين أتوا بمعجزات حقيقية بقوة الله، وأولئك الذين مارسوا أشكالا من الشعوذة أو السحر:   

سفر الخروج ٧ـ ٩؛ أقرأ أيضا ٨: ١٨، ١٩ ـ ـ حاول السحرة والمشعوذون في بلاط فرعون القيام بنفس العجائب والكوارث التي سببها الله على أيدي موسى وهارون (٧: ١١، ٢٢؛ ٨: ٧، ٨، ١٨؛ ٩: ١١). بدا لبعض الوقت وكأنهم قد حققوا نجاحا محدودا، لكنهم سرعان ما فشلوا وأقروا بأن قوة موسى كانت من الله.

نبوءة دانيال ١: ٢٠ ـ ـ وفي كل أمر من أمور الحكمة والفطنة مما سألهم الملك، وجدهم [دانيال ورفاقه] يفوقون بعشرة أضعاف جميع السحرة والعرافين الذين في مملكته كلها.

نبوءة دانيال ٢: ١ـ ١٣، ٢٧، ٢٨ـ ـ استدعى ملك بابل السحرة ليبينوا ويفسروا له أحلامه، فلم يستطيعوا. ولكن بقوة الله، فسر دانيال الحلم بدقة [قارن ٤: ٧، ٩]. وفسر لاحقا الكتابة على الحائط والتي تنبأت بسقوط بلشصر (٥: ٧، ١١). [قارن سفر التكوين ٤١: ٨، ٢٤]

كتاب أعمال الرسل ٨: ٩ـ ١٣ ـ ـ استخدم سمعان السحر ليدهش أهالي السامرة، فظنوا أن قوته العظيمة كانت من الله. لكن حين بشرهم فيلبس بيسوع وأتى بمعجزات حقيقية بقوة الله، لم يؤمن أهالي السامرة فقط ولكن سمعان نفسه آمن أيضا. [قارن آية ٥ـ ٧]

كتاب أعمال الرسل ١٣: ٦ـ ١١ ـ ـ كان عليم مشعوذا، لكنه كان عاجزا عن مقاومة قدرة الله الفائقة العاملة من خلال بولس.

لست أدري ما إذا كان في الإمكان تفسير قوة المشعوذين بالخديعة، والتي يمكن تفسيرها بالعمليات الطبيعية، أم أن الشيطان يمتلك قدرات فائقة الطبيعة حقا. لكن من المؤكد أن الشيطان لا يستطيع القيام بنفس معجزات الله الحقيقية. بمقارنة الشعوذة الحديثة بالمعجزات في الإنجيل، نستطيع أن نبرهن أن أعمال السحر هي أعمال وضيعة، لذا لا ينبغي لنا أن نؤمن بها.

صناعة السحر، السحر، وما إلى ذلك، هي بديل المنجمين عن معجزات الإنجيل. قام الله بصنع المعجزات لأجل شعبه، يسعى المؤمنون بالتنجيم إلى الأعمال الخارقة الطبيعة عن طريق التعاويذ، الرقى، وما إلى ذلك، التي تلتجئ إلى قوى الأرواح. يحرم الله جميع هذه الأشياء لأن في ذلك التجاء إلى قدرات أخرى غير قدراته. لن يسمح الله أبدا لذاك الذي هو باطل بالقيام بنفس أعمال ذاك الذي هو حق.  

[نبوءة أشعيا ٤٧: ٩، ١٢ـ ١٤؛ سفر الملوك الأول ١٨؛ كتاب أعمال الرسل ١٦: ١٦؛ ١٩: ١٣]


ثانيا: محاولات للحصول على معلومات خارقة الطبيعة


واحد من أشكال صناعة السحر والشعوذة هو "الرجم بالغيب". الرجم بالغيب هو محاولة الحصول، عن طريق وسائل خارقة للطبيعة، على معلومات لا يمكن الحصول عليها عن طريق العمليات الطبيعية من البحث والدراسة. فهو التجاء إلى الأرواح، والقوى الخارقة الطبيعة للحصول على معلومات لا يمكن الحصول عليها بالقانون الطبيعي. وهو يسعى بصورة خاصة إلى التكهن المستقبل.

مثلما يمارس السحر كبديل لمعجزات الله، كذلك فإن الرجم بالغيب هو البديل عن نبوءات الله.

لاحظ تعاليم الإنجيل فيما يتعلق بمختلف أشكال الرجم بالغيب:

ا. أدان الله الرجم بالغيب عموما

سفر تثنية الاشتراع ١٨: ١٠، ١٤ ـ ـ أدرج "الرجم بالغيب" (الطبعة الأمريكية المعتمدة، طبعة الملك جيمس؛ "الكهانة" ـ طبعة الملك جيمس الجديدة) و"العرافة" على وجه التحديد ضمن قائمة أشكال التنجيم البغيضة لدى الله والمحرمة بين شعبه. العراف هو قارئ البخت ـ الشخص الذي يحاول التنبؤ بالمستقبل عن طريق التنجيم. مارست الشعوب الشريرة التي طردها الله من أرض كنعان هذه الأمور.

سفر الملوك الثاني ١٧: ١٧، ١٨ ـ ـ أسلم الله شعب إسرائيل للأسر لأنهم مارسوا الخطايا بما فيها "الرجم بالغيب" (الطبعة الأمريكية المعتمدة، طبعة الملك جيمس) أو "الكهانة" (طبعة الملك جيمس الجديدة).

قد لا تكون هذه المصطلحات مألوفة للكثيرين منا، لكن هذه الممارسات كانت معروفة في أيام الإنجيل وانتشارها آخذ في الازدياد اليوم. يدين الإنجيل بوضوح جميع هذه الممارسات.

ب. أدان الله التكهن بالمستقبل (عن طريق تفسير بشائر الفأل أو النحس).

سفر تثنية الاشتراع ١٨: ١٠، ١٤ ـ ـ أدرج "التكهن بالمستقبل عن طريق تفسير بشائر الفأل أو النحس" ضمن ممارسات التنجيم البغيضة لدى الله.

ينطوي هذا الإيمان على إمكانية التنبؤ بنشاطات الآلهة عن طريق ملاحظة الأحداث في الطبيعة (الطقس، الحيوانات، وحركة النجوم)، أو اتفاقا بسبب ممارسة بعض الطقوس (إلقاء القرعة، رمي السهام، وما إلى ذلك). علم التنجيم هو الكهانة القائمة على ملاحظة النجوم. يحاول البعض التنبؤ بالمستقبل من خلال مراقبة هذه الأحداث.

سفر الملوك الثاني ٢١: ٦ ـ ـ مارس منسي ملك إسرائيل هذه الأمور وصنع الشر في عيني الرب ("العرافة" ـ طبعة الملك جيمس الجديدة؛ "الكهانة" ـ الطبعة الأمريكية المعتمدة). [سفر أخبار الأيام الثاني ٣٣: ٦]

ج. أدان الله الوسطاء وقارئي البخت.

يشمل هذا جميع أولئك الذين يحاولون التنبؤ بالمستقبل عن طريق القوى الخارقة الطبيعة، القوى الروحية: قراءة البخت، قراءة الطالع عن طريق الكرة البلورية، قراءة الكف، قراءة الأفكار، قراءة الطالع عن طريق ورق اللعب، قراءة بقايا أوراق الشاي، أو لعبة Ouija board.

لكن الإنجيل يقول:

الله هو الوحيد القادر على قراءة أفكار البشر.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١١ ـ ـ فمن من الناس يعرف ما في الإنسان غير روح الإنسان الذي فيه؟ وكذلك  ما من أحد يعرف ما في روح الله غير روح الله.

إنجيل يوحنا ٢: ٢٥ ـ ـ لا يحتاج يسوع إلى من يشهد له في شأن الإنسان، فقد كان يعلم ما في الإنسان.

سفر الملوك الأول ٨: ٣٩ ـ ـ الله وحده يعرف قلوب جميع بني البشر. [نبوءة إرميا ١٧: ١٠]

يتظاهر الوسطاء وقارئي الأفكار بقراءة أفكار الإنسان، لكن الله هو الوحيد الذي يمتلك هذه القدرة، وقد توقف عن إعطاء هذه الموهبة للإنسان (طالع رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٣ أدناه). أن يزعم شخص ما أنه يتمتع بقدرات خارقة الطبيعة لقراءة الأفكار ليس سوى شكل من أشكال صناعة السحر والرجم بالغيب، وقد أدين في المقاطع أعلاه.     

الله وحده يستطيع التنبؤ بالغيب.

رسالة يعقوب ٤: ١٤ ـ ـ أنتم لا تعلمون ما تكون حياتكم غدا.

سفر الأمثال ٢٧: ١ ـ ـ لا تفتخر بيوم الغد، فإنك لا تعلم ماذا يلد الغد. ومن ثم، فإن القانون الطبيعي لا يسمح لنا بمعرفة المستقبل. أي جهود رامية إلى التنبؤ بالمستقبل لابد لها أن تستند إلى قوى خارقة الطبيعة.

نبوءة أشعيا ٤١: ٢١ـ ٢٣؛ ٤٢: ٨، ٩ ـ ـ تحدى الله الأوثان ليبرهنوا على أنهم آلهة عن طريق التنبؤ بالمستقبل. إنه يسند أحقيته بالإلوهية على قدرته على التنبؤ بالمستقبل. إنه يؤكد بوضوح أن لا أحد يستطيع التنبؤ بالمستقبل غير الإله الحقيقي. 

ومن ثم، يقول الله أنه ليست هناك قوة غير قوته تستطيع حقا التنبؤ بالمستقبل. الأشخاص الذين يزعمون القدرة على القيام بذلك، إنما يدعون أن لديهم نفس قوة الله (بغض النظر عن نواياهم).

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٣: ٨ ـ ١٠ ـ ـ قام الله بالمعجزات في الوقت الذي لم تكن فيه كلمته المكتوبة قد اكتملت بعد. بواسطة قوة الله الخارقة الطبيعة، كشف الرسل عن إرادته وأكدوا عن طريق المعجزات أن تلك كانت إرادته حقا (إنجيل مرقس ١٦: ٢٠؛ كتاب أعمال الرسل ١٤: ٣؛ الرسالة إلى العبرانيين ٢: ٣، ٤). طالما أن الكلمة المكتوبة (التي هي كاملة ـ رسالة يعقوب) قد أتت، فإن الله لم يعد يهب الإنسان القدرة على التنبؤ.

من ثم، لا يوجد اليوم من يستطيع التنبؤ بالمستقبل عن طريق قوة الله. كل من يدعي القيام بهذا العمل، فإنه لا يعمله بقوة الله. إذا ادعى أنه يقوم به بواسطة ثمة قوة خارقة للطبيعة أو قوة روحية، فلابد أن تلك القوة ليست قوة الله. لابد من أن تكون شكلا من أشكال الرجم بالغيب، التي أدانها الله. [قارن كتاب أعمال الرسل ٨: ١٤؛ ١: ٢٢؛ رسالة يهوذا ٣؛ إلى آخره]

اختبار الدجالين عن طريق فشل تنبؤاتهم.

سفر تثنية الاشتراع ١٨: ٢٠ـ ٢٢ ـ ـ بعد أن عنف ضد ممارسة جميع أشكال التنجيم (آية ٩ ـ ١٤)، تنبأ الله بقدوم النبي الحقيقي (يسوع) الذي له يجب أن نسمع (آية ١٥ـ ١٩). ثم بين كيف يمكن للإنسان أن يميز النبي الدجال. ليس النبي من الله إذا قال أنه يتكلم باسم آلهة أخرى أو إذا لم يتحقق ما تنبأ به من أحداث المستقبل. من بعض الأمثلة:

جين ديكسون:

حصلت على الشهرة بعد أن تنبأت بمقتل الرئيس كينيدي. لكننا نادرا ما نسمع عن تنبؤاتها التي فشلت. تشمل هذه:

* أن الحرب العالمية الثالثة ستبدأ في عام ١٩٥٨ (هل حدث هذا)؟  

* أن روسيا ستضع أول إنسان على سطح القمر (تخمين جيد طالما أنهم يحتلون مركز الصدارة في مضمار الفضاء. لكن أمريكا كانت الأولى؛ لم تقم روسيا بهذا لحد الآن).

* أن ليندون جونسون سيكون المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة في عام ١٩٦٨ (كرئيس للحزب، كان هو الخيار المنطقي، لكنه رفض أن يرشح نفسه).  

* أن الرئيس فورد سيستقيل وأن روكفيلير سيحل محله (لم يقدم فورد استقالته؛ لم يصبح روكفيلير رئيسا مطلقا).

* أن ريجان سوف يكون المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة في ١٩٧٦ (فاز فورد بالترشيح بدلا منه).

منجمي الصحيفة الشعبية National Inquirer :

* ٢٢ تنبؤ كاذب في عام ١٩٧٥(R. Harris, Contender, 1/76)

* أخفقوا ١٤ مرة في النصف الثاني من سنة ١٩٧٧(O'Neal, Searching the Scriptures, 6/78).

* من جملة ٥٨ تنبؤ، تحقق اثنان منهما فقط، وكان كلاهما تخمينا سهلا (Bob Craig, Gospel Anchor, 5/79).

إن سجلات تنبؤات المنجمين تثبت أنهم معلمون دجالون. ينبغي ألا نهابهم.

د. الأرواحية واستحضار الأرواح

استحضار الأرواح هو القدرة (المزعومة) على الاتصال بأرواح الموتى من بني البشر ("الأشباح"). يدعى هذا في بعض ترجمات الإنجيل "بالجن".

اليوم، يطلق عليهم لقب "محضري الأرواح"، "أرواحيون"، أو "وسطاء". يوجد آلاف مضاعفة منهم في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أمريكا الجنوبية. ينتمي كثيرون منهم إلى مئات من الكنائس الأرواحية.

يزعم كثير من "المسيحيين" أن هذا العمل مرخص به من قبل الله. ماذا يقول الإنجيل؟

سفر تثنية الاشتراع ١٨: ١١ ـ ـ تشمل ممارسات التنجيم التي تعد قبيحة عند الرب، استحضار الأرواح والأشباح واستشارة الموتى..

سفر الأحبار ١٩: ٣١؛ ٢٠: ٦، ٢٧ ـ ـ يجب ألا يسعى شعب الله إلى مستحضري الأرواح أو الجن. إذا فعلوا هذا، وجب فصلهم من الشعب. أولئك الذين يتصلون بالأرواح يجب رجمهم.

سفر الجامعة ٩: ٦ ـ ـ ليس للأموات نصيب للأبد في كل ما يجري تحت الشمس.

إنجيل لوقا ١٦: ٢٧ـ ٣١ ـ ـ رفض إبراهيم السماح للعازر بالعودة من الموت لتحذير أخوة الرجل الغني. لماذا؟ لأن لديهم ما يكفي من الأدلة التي يكشف عنها الكتاب المقدس حول ما ينبغي عليهم القيام به.  

سفر صموئيل الأول ٢٨: ٣ـ ١٤ ـ ـ استشار شاول امرأة تستحضر الأرواح من عين دور، وطلب منها أن تستدعي صموئيل. يعتقد البعض أن هذا يثبت أن هذه الممارسة صحيحة، لكن لاحظ آية ١٢ـ عندما رأت المرأة صموئيل صرخت بصوت عظيم. لماذا؟ لقد سبق ووافقت على استدعائه. فإذا كانت قد توقعت قدومه، لماذا تعجبت إذا لدى رؤيته؟ 

سفر أخبار الأيام الأول ١٠: ١٣، ١٤ ـ ـ مات شاول لأنه لم يحفظ كلمة الرب ولأنه سأل مستحضرة أرواح.

لاحظ أن كلمة الرب تعنف، ليس فقط ذاك الذي يستدعي الأموات (الوسيط)، لكن أولئك الذين يستشيرون محضري الأرواح أيضا. 

[سفر الملوك الثاني ٢١: ٦؛ سفر أخبار الأيام الثاني ٣٣: ٦؛ نبوءة أشعيا ٨: ١٩، ٢٠؛ سفر الملوك الثاني ٢٣: ٢٤؛ نبوءة أشعيا ١٩: ٣؛ ٢٩: ٤]

خاتمة

أدان الله بوضوح صناعة السحر وكل أشكال التنجيم. لكن لماذا يعارضها الله بهذه الصورة؟ لأنها بدائل زائفة عن قدرة الله.

إذا كان الناس بحاجة إلى قوة خارقة الطبيعة للعمل في حياتهم فينبغي عليهم الالتجاء إلى الله.

* صنع الله معجزات عظيمة لإثبات قدرته. السحر هو بديل التنجيم عن المعجزات. إنه محاولة لتحقيق أحداث خارقة الطبيعة عن طريق قوى روحية غير قوة الله.

* كشف الله عن إرادته وتنبأ بالمستقبل عن طريق النبوءات. الرجم بالغيب هو بديل التنجيم عن النبوءات. إنه محاولة للحصول على المعرفة الخارقة الطبيعة عن طريق قوى روحية غير قوة الله.

رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ٨ ـ ١٠ ـ ـ أما الآن وقد تم الكتاب المقدس، فقد أصبحنا كاملين في المسيح. وفر لنا الله في الكتاب المقدس كل المعرفة الخارقة الطبيعة التي نحن بحاجة إليها أو التي يمكننا تلقيها بموافقته. لدينا سجل بالمعجزات لتأكيد تلك الرسالة. يلبي الله احتياجاتنا اليومية بالاستجابة إلى صلواتنا. اللجوء إلى التنجيم هو تقليل من بلوغنا للكمال في المسيح والتجاء إلى قوة خارقة الطبيعة غير قوة الله لمساعدتنا.

كتاب أعمال الرسل ١٩: ١٨ـ ٢٠ ـ ـ عندما تسود كلمة الله في حياة الناس اليوم، فسوف يمتنعون عن المشاركة في السحر، وسوف يزيلون ويدمرون جميع أشكاله في حياتهم.   

لا يمكن أن يتعايش التنجيم وبشارة المسيح معا في حياتنا. فإما أن يطرد التنجيم إخلاصنا للمسيح، إلى هلاكنا الأبدي، أو أن تطرد البشارة التنجيم من أجل خلاصنا. هل قمت بإزالة مسائل السحر والتنجيم من حياتك؟  

  حقوق الطبع محفوظة ١٩٩٨ديڤيد أي. ﭘرات

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, https://www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك

Scripture quotations are generally translated from the New King James Version (NKJV), copyright 1982, 1988 by Thomas Nelson, Inc. used by permission. All rights reserved.