الأدلة على 
قيامة يسوع هل قام يسوع من 
بين الأموات 
فعلا؟ ما هي الحقائق؟

الأدلة على قيامة يسوع
هل قام يسوع من بين الأموات فعلا؟ ما هي الحقائق؟

قيامة يسوع هي بينة البشارة 
الأساسية على أنه هو المسيح، ابن الله، ومخلص العالم. مع ذلك يزعم البعض 
بأنه لم يمت حقا، أو أن التلاميذ سرقوا 
الجثة، أو بعض النظريات الأخرى. ما هي 
الحقائق؟ هل هناك شهود على هذه الأحداث؟ إذا كان الأمر كذلك، ما هي شهادتهم؟ هل مات 
يسوع على الصليب حقا؟ كيف تم دفن جسده؟ هل 
أقيم من الموت حقا؟ 
أرجو أن تفحص الأدلة 
بنفسك.

قيامة يسوع هي دليل البشارة الأساسي على أنه المسيح، ابن الله، ومخلص العالم. مع ذلك يزعم البعض بأنه لم يمت حقا، أو أن التلاميذ سرقوا الجثة، أو بعض النظريات الأخرى. ما هي الحقائق؟ هل هناك شهود على هذه الأحداث؟ إذا كان الأمر كذلك، ما هي شهادتهم؟ هل مات يسوع على الصليب حقا؟ كيف دفن جسده؟ هل أقيم من الموت حقا؟ أرجو أن تفحص الأدلة بنفسك.

مقدمة:

يدعي الإنجيل أن يسوع عاد إلى الحياة مرة أخرى بعد موته بثلاثة أيام. هذا هو الإدعاء الذي بشر به الرسل ومسيحيو العهد الجديد مرارا وتكرارا.

على وجه التحديد، تدعي البشارة أن قيامة يسوع تعطي الدليل على أنه هو من تزعم له أن يكون.

تثبت القيامة أنه هو:

* المسيح، ابن الله ـ إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٤ـ ٣١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٤
* الرب والمسيح ـ كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٢ـ ٣٦؛ ١٧: ٣؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٤: ٩؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢٠ـ ٢٣
* ذلك الذي يغفر الخطايا ـ كتاب أعمال الرسل ١٣: ٣٠ـ ٣٩؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٤: ٢٥؛ إنجيل لوقا ٢٤: ٤٦، ٤٧؛ رسالة بولس إلى أهل تسالونيكي ١: ١٠
* ديان الجنس البشري ـ كتاب أعمال الرسل ١٧: ٣٠، ٣١

تنفرد القيامة من بين جميع معجزات الإنجيل، بوفرة الأدلة التي تبرهن على حدوثها. كان الغرض الرئيسي من المعجزات هو التأكيد على أن الرسالة أو الرسول هما من عند الله (إنجيل مرقس ١٦: ٢٠؛ إنجيل يوحنا ٥: ٣٦؛ ٢٠: ٣٠، ٣١؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٢٢؛ ١٤: ٣؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٢: ١١، ١٢؛ الرسالة إلى العبرانيين ٢: ٣، ٤؛ سفر الملوك الأول ١٨: ٣٦ـ ٣٩؛ سفر الخروج ٤: ١ـ ٩؛ ٧: ٣ـ ٥؛ ١٤: ٣٠، ٣١).

ادعى يسوع وأتباعه أنه هو كل ما سبق ذكره أعلاه، وأن قيامته تثبت صحة هذه المزاعم. إذا كانت هذه الادعاءات غير صحيحة، فلماذا أقامه الله من الموت؟

القيامة هي من الأهمية بالنسبة إلى ادعاءات يسوع، بحيث أن الرسل ومسيحيو القرن الأول بشروا بها جميع الذين يفتقرون إلى الإيمان أو تساورهم الشكوك، سواء كانوا يهودا أو عابدي أوثان. ينبغي علينا نحن أيضا أن نبشر بها لهداية الناس إلى الإيمان ولتثبيت المؤمنين.

مع ذلك، توجد الكثير من مختلف النظريات بشأن الأحداث التالية لموت يسوع.

بهدف تجنب قبولهم للقيامة، يعرض المشككون عدة تفسيرات بديلة.

١. نظرية سرقة التلاميذ للجثة. أعطى قادة اليهود الجنود المكلفين بحراسة القبر مالا كثيرا ليقولوا هذا (إنجيل متي ٢٨: ١١ـ ١٥).

٢. نظرية أن يسوع لم يمت بالفعل لكنه "أصيب بالإغماء" فقط عندما كان على الصليب، ثم استرد وعيه لاحقا في القبر.

٣. نظرية أن التلاميذ قد "أصيبوا بالهلوسة" وأنهم قد تخيلوا فقط أنهم رأوا يسوع حيا بعد صلبه.

الغرض من هذه الدراسة هو فحص الأحداث المحيطة بموت يسوع للتوصل إلى الاستنتاج المطابق للأدلة.

سوف نتأمل شهادة أولئك الذين شهدوا الأحداث، على نفس المنوال الذي تفحص فيه شهادة الشهود في قاعة المحكمة.

يعترف الكتاب المقدس بشهادة الشهود كدليل شرعي لإثبات وقائع الأحداث التاريخية: إنجيل يوحنا ٨: ١٧؛ إنجيل متي ١٨: ١٦؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٣: ١؛ سفر تثنية الاشتراع ١٩: ١٥.

من الضروري أن تدرس الشهادة في ضوء عدد الشهود، أمانتهم، العقلانية، الاتساق، وفرصتهم في مراقبة الأحداث شخصيا وعن كثب. تأمل الأدلة المتعلقة بقيامة يسوع.


أولا. الأحداث التي سبقت موت يسوع


ا. تنبؤات العهد القديم عن القيامة

إنجيل لوقا ٢٤: ٤٦ـ ـ ادعى يسوع ورسله مرة تلو الأخرى بأن أنبياء العهد القديم قد تنبئوا بقيامته (طالع أيضا إنجيل لوقا ١٨: ٣١ـ ٣٤؛ كتاب أعمال الرسل ١٧: ٣؛ ٢٦: ٢٢، ٢٣؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٤). ما هي النبوءات المشار إليها هنا؟

نبوءة أشعيا ٥٣: ٧ـ ١٠ـ ـ من المسلم به أن هذا المقطع هو نبوءة عن المسيح (قارن كتاب أعمال الرسل ٨: ٢٩ـ ٣٥). سوف يساق كحمل إلى الذبح (آية ٧)، سوف يقطع من أرض الأحياء (آية ٨)، سوف يقرب ذبيحة عن الإثم (آية ١٠)، سوف يموت ويدفن (آية ٩). لكن أيامه تطول ويرى ذريته (آية ١٠). كيف يمكن لهذا أن يحدث ما لم يعد إلى الحياة؟

فسر بولس في كتاب أعمال الرسل ١٣: ٢٩ـ ٣٩ (قارن ٢: ٢٣ـ ٣٢) ما ورد في سفر المزامير ١٦: ٩، ١٠. إنها نبوءة عن ذلك الذي لن ينال منه الفساد ولن تترك نفسه في مثوى الأموات (عالم أرواح الموتى). لا ينطبق المقطع على المتكلم وهو داود، لأنه رأى الفساد. لكنه على الأصح، يتكلم كنبي مشيرا إلى قيامة المسيح (٢: ٣٠، ٣١). حيث لم ينل منه الفساد لأنه عاد إلى الحياة.

ب. تنبؤات يسوع عن قيامته

تنبأ يسوع نفسه مرارا، ليس بموته فقط، لكن بقيامته أيضا. فقد بدأ في وقت مبكر من خدمته في التصريح بمثل هذه التنبؤات وتابع ذلك حتى النهاية. طالع أيضا إنجيل يوحنا ٢: ١٨ـ ٢٢؛ إنجيل متي ١٦: ٢١، ٢٢؛ ١٧: ٢٢، ٢٣؛ ٢٦: ٣١، ٣٢؛ إنجيل مرقس ٩: ٩، ١٠(طالع الأناجيل الموازية).

إنجيل متي ٢٠: ١٨، ١٩ـ ـ لاحظ التفاصيل: سوف يسلم ابن الإنسان إلى عظماء الكهنة، لكنه سيقتل على يد الوثنيين (الرومان). سوف يجلد ويصلب (حكم بالموت انفرد به الرومان)، لكنه سيقوم في اليوم الثالث. من شأن أي تنبؤ عام للمرء بقيامته أن يكون أمرا مدهشا، لكن هذه التفاصيل هي مذهلة.

لاحظ أيضا أن التلاميذ لم يفهموا نبوءاته أو يؤمنوا بها مرة تلو الأخرى (إنجيل متي ١٦: ٢٢؛ إنجيل مرقس ٩: ١٠؛ إنجيل لوقا ١٨: ٣٤؛ إنجيل يوحنا ٢٠: ٩). فما هو سبب إصابتهم بالهلوسة لاحقا أو اختلاقهم لمزاعم كاذبة عن القيامة، إذا كانوا هم أنفسهم قد عارضوا مرارا التنبؤات عنها؟ 

ليس من شأن أي مدع أن يصرح بمثل هذه التنبؤات عن نفسه، لعلمه أنه بعد موته بثلاثة أيام، سيعرف الجميع أنه كان محتالا. لكن إذا كان قد صرح بها ثم احتفظ بأتباعه بعد موته، فهذا دليل مادي على أن ادعاءاته قد تكون صحيحة. 

إنها لدهشة مضاعفة أن تتوافر لدينا أدلة مقنعة عن قيامة يسوع. إذ ليس من الطبيعي فقط استحالة قيامة الإنسان من الموت، لكن الأكثر استحالة هو أن يتمكن هو وغيره من التنبؤ بها قبل سنوات من وقوعها. يضاعف هذا من قوة الأدلة، ويثبت أن حدثا كهذا لا يمكن أن يحدث إلا بقدرة الله.


ثانيا. الأحداث المحيطة بموت يسوع


لاحظ أن هذه الأحداث قد دونت من قبل رجال كانوا شهود عيان شخصيا (الرسولين متي ويوحنا ـ طالع إنجيل يوحنا ١٩: ٣٥؛ ٢١: ٢٤) أو من قبل رجال دونوا كمؤرخين ما أبلغهم به شخصيا شهود العيان (لوقا ومرقس ـ طالع إنجيل لوقا ١: ١ـ ٤).

ا. الأدلة خلال محاكمات يسوع

لاحظ الأدلة على براءة يسوع خلال محاكماته.

اليهود

إنجيل مرقس ١٤: ٥٥ ـ ٦٤ـ ـ لم يتمكن الشهود الذين استجوبهم قادة اليهود من إدانة يسوع (لم تتفق شهاداتهم)، مع ذلك أدانه اليهود لادعائه أنه ابن الله. لكن ذلك يفترض بأنه ليس ابن الله ـ إنه يفترض النقطة التي يتعين إثباتها! ماذا لو أنه هو ابن الله؟ (قارن إنجيل متي ٢٦: ٥٩ ـ ٦٦؛ إنجيل لوقا ٢٢: ٦٦ـ ٧١؛ إنجيل يوحنا ١٨: ١٩ـ ٢٤).  

يهوذا

إنجيل متي ٢٧: ٣ـ ٥ ـ ـ اعترف الشخص الذي خان يسوع أنه برئ.

بيلاطس

واجه يسوع عدة محاكمات أمام الحاكم الروماني بيلاطس. أعلن بيلاطس مرارا أن يسوع كان بريئا لكنه حكم عليه بالموت أمام إصرار اليهود ـ إنجيل لوقا ٢٣: ٤، ١٤، ٢٢. (قارن إنجيل متي  ٢٧: ١٨ـ ٢٦؛ إنجيل مرقس ١٥: ١ـ ١٥؛ إنجيل لوقا ٢٣: ١ـ ٥، ١٣ـ ٢٥؛ إنجيل يوحنا ١٨: ٢٨ـ ٤٠؛ ١٩: ٤ـ ١٦).

هيرودس

أرسل بيلاطس يسوع إلى هيرودس ملك اليهود، والذي لم يجد في يسوع ما يتهمونه به ـ إنجيل لوقا ٢٣: ١٥ (قارن الآيات ٦ـ ١٢).

قائد المائة

خلص القائد الروماني المكلف بصلب يسوع إلى أنه كان رجلا بارا ـ إنجيل لوقا ٢٣: ٤٧ (إنجيل متي ٢٧: ٥٤).

لم يستحق يسوع العقاب، ناهيك عن الموت. أعلن الحكام، الشخص الذي خانه، وقائد المائة براءته، ولم يبرز أولئك الذين ادعوا أنه كان مذنبا أي إثبات.

النقطة الأساسية هنا هي أنه كان رجلا بارا. أي تفسير للأحداث التي أعقبت موته يجب أن ينسجم مع خلقه المستقيم. لا يمكن لأية نظرية تصفه بالخداع أو الغش المتعمد أن تكون نظرية صحيحة.

ب. الصلب

عانى يسوع من الإيذاء الجسدي التالي:

ضرب بالسياط

كان هذا ضربا بسوط يتألف من عدة سيور جلدية تحمل في نهاياتها قطعا معدنية أو زجاجية. كثيرا ما أدى مثل هذا الجلد في حد ذاته إلى الموت (إنجيل متي ٢٧: ٢٦؛ إنجيل مرقس ١٥: ١٥؛ إنجيل يوحنا ١٩: ١).

سمر على الصليب

دقت المسامير خلال يديه وقدميه، مسمرة إياه على الصليب. ثم رفع الصليب، وبقى يسوع معلقا عليه لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات (إنجيل متي ٢٧: ٣٥ـ ٥٤؛ إنجيل مرقس ١٥: ٢٤ـ ٣٩؛ إنجيل لوقا ٢٣: ٣٣ـ  ٤٧؛ إنجيل يوحنا ١٩: ١٦ـ ٣٠؛ قارن إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٠، ٢٤ـ ٢٩؛ إنجيل لوقا ٢٤: ٤٠؛ سفر المزامير ٢٢: ١٦).

مات

تذكر جميع الأناجيل على وجه التحديد أنه مات (أي فارقت روحه جسده، إلى آخره ـ إنجيل متي ٢٧: ٥٠؛ إنجيل مرقس ١٥: ٣٧، ٣٩؛ إنجيل لوقا ٢٣: ٤٦؛ إنجيل يوحنا ١٩: ٣٠، ٣٣). إنجيل مرقس ١٥: ٤٤، ٤٥ ـ سأل بيلاطس قائد المائة المكلف بصلب يسوع إذا كان قد مات، فأكد له الخبر.

طعن جنبه بحربة

إنجيل يوحنا ١٩: ٣١ـ ٣٤ـ ـ جاء الجنود لكسر ساقيه والتعجيل بموته، لكنهم لم يضطروا إلى القيام بذلك نظرا لأنه كان قد مات. فطعنوا جنبه بالحربة. مما يؤكد أيضا أنه مات على الصليب.

شهد حشد كبير من الناس شخصيا على هذا كله، الأصدقاء والأعداء على السواء ـ إنجيل لوقا ٢٣: ٤٨، ٤٩؛ إنجيل يوحنا ١٩: ٣٥.

يتناقض الإدعاء بأن يسوع لم يمت، لكن أغمى عليه فقط، مع شهادة شهود العيان الواضحة بأنه مات. كان قائد المائة والجنود خبراء في مثل هذا النوع من الإعدام، وجميعهم شهدوا على أنه مات.

لكن تأمل حالته حتى وإن لم يكن قد مات. فقد جلد، سمر على الصليب لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات، ثم طعن جنبه بحربة. فإذا أمضى بعد ذلك مدة ثلاث أيام داخل القبر دون طعام أو شراب، كيف أمكنه أن يسترد وعيه وأن يظهر معافى بما فيه الكفاية لإقناع التلاميذ المتشككين بأنه قد قام من الموت؟ وهل من شأن هذا أن ينسجم مع خلقه المستقيم؟


ثالثا. الأحداث المحيطة بدفن يسوع


هيأ جسده للدفن

إنجيل يوحنا ١٩: ٣٨ـ ٤٢ـ ـ هيأ يوسف الرامي ونيقوديمس جسده للدفن بلفه بلفائف من الكتان مع خليط من الطيب مقداره نحو مائة درهم، شهد على هذا مختلف النسوة اللواتي جئن من الجليل، بما فيهم مريم المجدلية ومريم الأخرى (إنجيل لوقا ٢٣: ٥٠ ـ ٥٦؛ قارن إنجيل متي ٢٧: ٥٧ـ ٦١؛ إنجيل مرقس ١٥: ٤٢ـ ٤٧).

إذا كان يسوع لم يمت لكنه أصيب بالإغماء فقط، لكان من شأن الناس أن يلاحظوا خلال تهيئة جسده للدفن، أنه ليس ميتا. حقيقة أنهم دفنوه تثبت أنهم كانوا على اقتناع تام بأنه كان ميتا، وليس مصابا بالإغماء فقط.

وضعت الجثة في القبر

إنجيل يوحنا ١٩: ٤١ـ ـ كان هذا قبرا جديدا لم يدفن فيه أحد من قبل.

إنجيل متي ٢٧: ٦٠، ٦١ـ ـ كان قد حفر في الصخر ووضع على بابه حجر كبير. ومرة أخرى كان هناك شهود (إنجيل مرقس ١٥: ٤٦؛ إنجيل لوقا ٢٣: ٥٣).

لاحظ أنه لم يكن من الممكن أن يخلطوا بين جثمان يسوع وجثمان شخص آخر ـ إذ لم تكن هناك جثث أخرى. وحين وجد القبر فارغا، لم يكن هناك أي مجال للشك في أن جثته قد اختفت، بما أنها الجثة الوحيدة التي كانت هناك.

ختم القبر وأقيم عليه حراس

إنجيل متي ٢٧: ٦٢ـ ٦٦ـ ـ خشي اليهود أن تختفي الجثة من القبر فيزعم التلاميذ أن يسوع قام من الموت، فختموا الحجر الموضوع على الباب وأقاموا حراسا خارج القبر لغرض واضح وهو التأكد من عدم مغادرة الجثة للقبر.

كيف تمكن التلاميذ من سرقة الجثة كما زعم اليهود في وقت لاحق، إذا كان الحراس قد أقيموا هناك لغرض منعهم؟ من شأن دحرجة الحجر الضخم وسرقة الجثة أن توقظ الجنود. كانت عقوبة النوم أثناء الواجب هي الموت (كتاب أعمال الرسل ١٢: ١٩؛ ١٦: ٢٧)؛ إذا كان هذا قد حدث فعلا، هل كان من شأن الحراس أن يعترفوا به؟  

أو لنفترض أن يسوع قد أصيب بالإغماء، وأنه لم يمت، ثم أفاق بعد أن عانى مدة ثلاثة أيام من جميع جروحه ومن نقص الطعام والشراب. كيف أمكنه إزالة اللفائف ومغادرة القبر؟ لا يمكنه أن يحفر طريقا إلى الخارج طالما أن القبر كان محفورا في الصخر. كيف أمكنه دحرجة الحجر الضخم (كان من الضخامة بحيث لم تتمكن النسوة من تحريكه ـ إنجيل مرقس ١٦: ٣)، الإفلات من الحرس أو التغلب عليهم، وأن يبدو قويا ومعافى بما فيه الكفاية لإقناع التلاميذ المتشككين أنه قد قام؟


رابعا. أحداث اليوم الثالث وما يليه


ا. شهادة الملائكة

إنجيل متي ٢٨: ١ـ ٨ـ ـ عندما أتت النسوة إلى القبر، أخبرهم الملاك أن يسوع قد قام من الموت (إنجيل مرقس ١٦: ٥ ـ ٧؛ إنجيل لوقا ٢٤: ٤ـ ٧).

بالإضافة إلى شهادة البشر، لدينا شهادة من الملائكة بأن يسوع أقيم من بين الأموات. كانت هذه معجزة في حد ذاتها.

ب. القبر الفارغ

من أهم الحقائق التي يتعين تفسيرها هي مسألة القبر الفارغ. ماذا حدث للجثة؟

إنجيل مرقس ١٦: ٥ ـ ٧ـ ـ دخلت النسوة إلى القبر ورأين المكان الذي وضع فيه الجثمان (إنجيل لوقا ٢٤: ٣؛ إنجيل يوحنا ٢٠: ١١ـ ١٣).

إنجيل يوحنا ٢٠: ١ـ ٩ـ ـ دخل بطرس ويوحنا إلى القبر وشاهدا أن القبر كان فارغا (إنجيل لوقا ٢٤: ١٢)، وأبصرا اللفائف ممدودة والمنديل الذي كان حول رأسه على شكل طوق. إذا كان يسوع قد أصيب بالإغماء ثم أفاق وهو يعاني من الجوع والعطش والجراحات البالغة، وبحاجة إلى التهرب من الحراس، فلماذا صرف وقته في طي اللفائف قبل مغادرته؟

إنجيل متي ٢٨: ١١ـ ١٥ـ ـ فسر الأعداء اختفاء الجثة بقولهم أن التلاميذ سرقوها بينما كان الحرس نيام (طالع المناقشة السابقة).

إذا كان الحراس نيام حقا، كيف أمكنهم معرفة ما حدث للجثة؟ كيف أمكنهم أن يعلموا أن يسوع لم يقم ويمشي إلى الخارج مارا بهم؟ لماذا ينبغي على أي شخص أن يقبل شهادة الحراس بشأن ما حدث بينما كانوا نيام؟

لكن جميع هؤلاء الشهود، بما فيهم أعداء يسوع، يؤكدون على أن القبر كان فارغا!

إذا كان ظهور يسوع مجرد هلوسة، لكانت الجثة لا تزال في القبر. إذا كانت الجثة في حوزة اليهود إلى الآن، فلماذا لا يقدمونها لتفنيد إدعاءات التلاميذ في أنه قد قام؟

أية تفسيرات للأحداث المحيطة بموت يسوع يجب أن تأخذ بالحسبان حقيقة القبر الفارغ والجثة المفقودة!

ج. ظهورات يسوع

كتاب أعمال الرسل ١: ٣ـ ـ أظهر يسوع نفسه حيا بعدد من الأدلة المعصومة مدة أربعين يوما. ظهوراته هي من أهم الأدلة التي يجب تأملها. تأمل الأدلة.

قائمة بالظهورات

* مريم المجدلية ـ ـ إنجيل يوحنا ٢٠: ١١ـ ١٨؛ إنجيل مرقس ١٦: ٩ـ ١١(لاحظ أن التلاميذ الآخرين لم يصدقوها).

* نسوة أخريات ـ ـ إنجيل متي ٢٨: ٩ـ ١٠ـ ـ رأين، لمسن، وسمعن يسوع.

* التلميذان على الطريق إلى عماوس ـ ـ إنجيل لوقا ٢٤: ١٣ـ ٣٥؛ إنجيل مرقس ١٦: ١٢، ١٣ـ ـ رأوه واستمعوا إليه لفترة طويلة. مرة أخرى، لم يصدقهم الآخرون. 

* بطرس ـ ـ إنجيل لوقا ٢٤: ٣٤ (رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٥: ٥).

* جميع الرسل ـ ـ ظهر لهم في عدة مناسبات: إنجيل لوقا ٢٤: ٣٦ـ ٤٣ـ لاحظ أنه تناول الطعام في حضورهم، وأنهم رأوه، سمعوه، ولمسوه لفترات طويلة. مرة أخرى، كانوا متشككين وطالبوا بإثباتات. إنجيل مرقس ١٦: ١٤ـ ١٨؛ إنجيل متي ٢٨: ١٦، ١٧؛ إنجيل يوحنا ٢٠: ١٩ـ ٢٣؛ ٢١: ١ـ ٢٥؛ كتاب أعمال الرسل ١: ٣ـ ٨؛ ١٠: ٣٩، ٤١؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٥، ٧.

* توما مع الرسل ـ ـ إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٤ـ ٢٩ـ ـ كان مشككا حتى رأى، سمع، ولمس يسوع بما في ذلك جروحه.

* شاول الطرسوسي ـ ـ كتاب أعمال الرسل ٩: ١ـ ٩؛ ٢٢: ٤ـ ١٥؛ ٢٦: ٩ـ ١٨؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٨، ٩ـ والذي كان عدوا ومضطهدا. عند الظهيرة على الطريق إلى دمشق، سطع حوله نور أكثر إشراقا من شمس الظهيرة. تكلم يسوع وعرف نفسه. رأى شاول يسوع وسمعه مما يؤهله ليكون شاهدا لما رأى وسمع (أي أن يكون رسولا ـ ٢٢: ١٤، ١٥؛ ٢٦: ١٦). أصيب شاول بالعمى حتى أتى حننيا وأعاد إليه بصره (٩: ٨، ٩، ١٨؛ ٢٢: ١١ـ ١٣).

* رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٣ـ ٨ ـ ـ قائمة موجزة تضيف يعقوب وظهور يسوع إلى أكثر من خمسمائة شخص في وقت واحد، كان أكثرهم لا يزال حيا في الوقت الذي كتب فيه بولس.

* ثم صعد يسوع إلى السماء في حضور الرسل ـ ـ كتاب أعمال الرسل ١: ٩ـ ١١؛ إنجيل لوقا ٢٤: ٥٠ ـ ٥٣؛ إنجيل مرقس ١٦: ١٩، ٢٠.

بشر الرسل بعد ذلك مرارا وتكرارا بأنهم شهود عيان على هذه الأحداث ـ كتاب أعمال الرسل ١: ٢٢؛ ٢: ٣٢؛ ٣: ١٥؛ ٤: ٣٣؛ ١٠: ٣٩ـ ٤١؛ ١٣: ٣٠ـ ٣٢؛ ٢٢: ١٤، ١٥؛ ٢٦: ١٦؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٣ـ ٨؛ ١٥. اضطهد جميعهم وضحى معظمهم بحياته من أجل هذه الشهادة، لكن أحدا منهم لم يسحبها أو ينكرها أو يتراجع عنها.

ملخص عن طبيعة الأدلة

لتقييم صلاحية هذه الأدلة، تأمل ما يلي:

* عدد الظهورات

* عدد الشهود

* الفرصة التي أتيحت للشهود لمراقبة يسوع: لقد تناولوا معه الطعام، رأوه، سمعوه، لمسوه وقضوا معه فترات طويلة. رآه بعضهم عدة مرات.

* الاتساق بين الأناجيل ـ بينما يعطي بعضهم تفاصيل لا يعطيها البعض الآخر (كما ينبغي أن نتوقع من شهود صادقين)، تنسجم الأناجيل ويدعم بعضها الآخر، بدلا من أن تتعارض مع بعضها البعض.

* نغمة الشهادة ـ اتسم الشهود بالرصانة والعقلانية. لم يكونوا مهتاجين أو لاعقلانيين. 

* تشكك الشهود ـ لم يكونوا سذجا بل طالبوا بأدلة. لم يكونوا قد توقعوا ليسوع أن يموت، ناهيك عن أن يقوم من بين الأموات. عندما مات، أصابهم اليأس وفقدوا الأمل في قيامته. يتناقض هذا كله مع الأفكار التي كانوا قد كونوها سلفا.  

* طبيعة الشهود ـ عرفه بعضهم بشكل شخصي بحيث أنهم تعرفوا عليه دون أي مجال للخطأ. كان أحدهم عدوا ومن المستحيل أن يزعم مثل هذا الظهور دون دليل ساحق. 

* صدق الشهود ـ عانى جميعهم من الاضطهاد ومات معظمهم في سبيل بشارتهم دون أن يتراجعوا عنها أو ينكروها. هل كان من شأنهم أن يفعلوا هذا لو كانوا يعرفون أن الأمر ليس سوى كذبة؟ 

* كتبت السجلات التي وصلت إلينا من قبل أشخاص شهدوا هذه الظهورات شخصيا (متي، يوحنا، بولس)، أو الذين أجروا مقابلات شخصية مع شهود العيان (لوقا، مرقس). كتبت هذه السجلات بينما كان الشهود ما يزالون على قيد الحياة ويمكن سؤالهم (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٦).   

كيف يمكن للنظريات البديلة أن تطابق هذه الأدلة؟

إذا كان التلاميذ قد سرقوا الجثة، كيف أمكنهم أن يجعلوها تبدو على قيد الحياة لإقناع جميع الناس الذين رأوا يسوع مرة أخرى؟ لماذا ماتوا في سبيل كذبتهم؟ لماذا اخترعوا قصة تتناقض تماما مع توقعاتهم إذا كانوا هم أنفسهم لم يصدقوا هذه الأخبار عندما سمعوها؟

هل تطابق طبيعة الظهورات مظاهر الهلوسة؟ لماذا أصيب هذا العدد الكبير من الناس بنفس الهلوسة، وفي نفس الوقت؟ هل تطابق نغمة الشهادة مظاهر الهلوسة؟ هل يبدو أن التلاميذ كانوا سذجا؟ لماذا أصيب شاول المتشكك بمثل هذه الهلوسة؟ 

لو كان يسوع قد أصيب بالإغماء ثم أفاق منه، كيف بدا معافى بما فيه الكفاية لإقناع كل هؤلاء الناس أنه قد قام بأعجوبة؟

د. المعجزات التأكيدية الأخرى

ليست القيامة بحد ذاتها المعجزة الوحيدة التي يتعين النظر فيها في هذه الدراسة. تأمل المعجزات الأخرى التي رافقت القيامة نفسها أو التبشير بالقيامة.

* أقيم أناس آخرون وظهروا للناس عندما قام يسوع ـ ـ إنجيل متي ٢٧: ٥٢، ٥٣.

* ظهور الملائكة الذين أعلنوا القيامة ـ ـ إنجيل متي ٢٨: ١ـ ٨؛ إنجيل مرقس ١٦: ٥ ـ ٧؛ إنجيل لوقا ٢٤: ٤ـ ٧. كانت ظهورات الملائكة في حد ذاته أحداثا خارقة، والتي رافقت قيامة يسوع وأعلنت عنها.

* يوم الخمسون ـ كتاب أعمال الرسل ٢: ١ـ ٤، ٢٤، ٣٠ـ ٣٣ـ ـ عندما بشر الرسل بالقيامة للمرة الأولى، أكد الروح القدس رسالتهم بأعجوبة التكلم بعدة لغات (الألسنة) لم يكونوا قد تعلموها من قبل. وقالوا أن قدرتهم على القيام بتلك المعجزة تؤكد أن يسوع قد قام (آية ٣٢، ٣٣).

* شفاء الكسيح ـ ـ كتاب أعمال الرسل ٣: ١ـ ١٠، ١٥؛ ٤: ١٠، ١٤، ١٦ـ ـ شفا بطرس ويوحنا رجلا لم يسبق له المشي من بطن أمه (٤: ٢٢)، مما اضطر أعدائهم إلى الاعتراف بصحة هذه المعجزة. لكن الرسل استخدموا هذه المعجزة لتأكيد شهادتهم كشهود على القيامة.

* الظهور لشاول ـ ـ عندما ظهر يسوع، رأى شاول نورا أكثر إشراقا من شمس الظهيرة (كتاب أعمال الرسل ٢٦: ١٣). رأى أشخاص آخرون النور وسمعوا الصوت لكنهم لم يفهموه (٩: ٧؛ ٢٢: ٩). أصيب شاول بالعمى حتى أتى حننيا وأعاد إليه بصره (٩: ٨، ٩، ١٨؛ ٢٢: ١١ـ ١٣). أكدت هذه المعجزات الإضافية لشاول وغيره حقيقة ظهورات يسوع.

كان الغرض من المعجزات هو التأكيد على كون الرسالة/ الرسول من الله (طالع المقدمة). أتى يسوع ورسله بالعديد من المعجزات الأخرى للتأكيد على أن رسالتهم كانت من عند الله. أكدت المعجزات المذكورة أعلاه بالتحديد على أن القيامة هي معجزة من الله. ومن ثم، أكدت المعجزات معجزات أخرى!

خاتمة

لقد قمنا بفحص الأدلة التي يتعين النظر فيها. لقد أظهرنا كيف تتناقض النظريات البديلة مع شهادة الشهود. الاستنتاج الوحيد الذي يطابق الأدلة هو أن يسوع قام من الموت حقا.

لكن يجب على كل شخص أن يتوصل بنفسه إلى قراره الخاص. للاستفادة من القيامة، يجب على كل شخص:

* أن يسمع الرسالة عن يسوع وقيامته ـ ـ كتاب أعمال الرسل ١٣: ٣٧ـ ٣٩( ٢: ٣٢، ٣٦ـ ٤١).

* أن يؤمن بيسوع وقيامته (ويعترف) ـ ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ٩، ١٠؛ (كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٢ـ ٣٩؛ ١٣: ٣٠ـ ٣٩؛ رسالة بطرس الأولى ١: ٢١؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٢).

* أن يتوب عن الخطيئة ـ ـ كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٢ـ ٣٩.

* أن يعتمد بموت يسوع وقيامته ـ ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣ـ ٥؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٢؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ٢١ (كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٢ـ ٣٩).

* أن يعيش حياة الطاعة بإخلاص ـ ـ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٥: ١٥؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ١.

سوف تفضي هذا الاستجابة إلى الميراث الموعود بالحياة الأبدية على أساس قيامة يسوع ـ ـ رسالة بطرس الأولى ١: ٣ (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ١٢ـ ٢٣).

حقوق الطبع محفوظة ٢٠٠٤، ديڤيد أي. ﭘرات
 

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, https://www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك

Scripture quotations are generally translated from the New King James Version (NKJV), copyright 1982, 1988 by Thomas Nelson, Inc. used by permission. All rights reserved.