عدد الأشخاص 
في الألوهية هل الله "شخص" واحد أم 
ثلاثة ("يسوع فقط" أم "ثالوث")؟

عدد الأشخاص في الله:
هل الله "شخص" واحد أم ثلاثة ("يسوع فقط" أم "ثالوث")؟

عدد الأشخاص 
في الألوهية هل الله "شخص" واحد أم 
ثلاثة ("يسوع فقط" أم "ثالوث")؟

يتفق جميع الذين يزعمون أنهم مسيحيون على أن هناك إلها حقيقيا واحدا فقط. لكن ما هو عدد الأشخاص، "الأقانيم"، أو الكائنات التي تؤلف الله؟ هل يتألف الله من مجرد كائن واحد مستقل ("يسوع فقط")، أم أن ألآب، والابن، والروح القدس هم ثلاث كائنات روحية منفصلة، يتمتع جميعهم بالإلوهية؟ هل الله "ثالوث"؟ هل ينبغي علينا أن نعتمد باسم ألآب، والابن، والروح القدس، أم أن المعمودية هي باسم يسوع فقط؟  

مقدمة:

يعلمنا الكتاب المقدس مرارا وتكرارا أنه لا يوجد سوى إله حقيقي واحد فقط، بخلاف الآلهة الكثيرة، المتحاربة، المتصارعة، والمختلفة في الأديان الوثنية (سفر تثنية الاشتراع ٤: ٣٥، ٣٩؛ ٦: ٤؛ ٣٢: ٣٩؛ سفر المزامير ٨٦ : ١٠؛ نبوءة أشعيا ٤٣: ١٠ـ ١٣؛ ٤٤: ٦ـ ٨؛ ٤٥: ٥، ٦، ٢١ـ ٢٣؛ إنجيل متي ٤: ١٠؛ إنجيل مرقس ١٢: ٢٩).

من ناحية أخرى، يذكر الكتاب المقدس أيضا ثلاثة أشخاص، "أقانيم"، أو كائنات روحية، يدعى كل واحد منهم "الله"، أو غير ذلك من المصطلحات المستخدمة في الإشارة إلى الله. 

ألآب السماوي ـ إنجيل متي ١٦: ١٦، ١٧؛ إنجيل يوحنا ٦: ٢٧، ٤٤، ٤٥؛ ٢٠: ١٧؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٧؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١: ٣؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١: ٢؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٣؛ إلى آخره.

يسوع، الابن ـ إنجيل يوحنا ١: ١، ١٤؛ ٢٠: ٢٨، ٢٩؛ رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٢: ٦ـ ٨؛ الرسالة إلى العبرانيين ١: ٨، ٩؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ٩؛ نبوءة أشعيا ٩: ٦.

الروح القدس ـ كتاب أعمال الرسل ٥: ٣، ٤؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٣٠؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٤: ٨.

يتصور البعض أن عبارة "إله واحد" تعني أن الله هو مجرد شخص أو كائن شخصي واحد، فيخلصون إلى أن ألآب، والابن، والروح القدس هم كلهم نفس الشخص أو الكائن الشخصي. هناك ثمة من يقول أن هذه ليست سوى ألقاب مختلفة تستخدم للإشارة إلى شخص واحد، أو أن المصطلحات المختلفة تشير إلى جوانب مختلفة من ذلك الشخص ("الابن" = الجسد، "ألآب" = الروح السماوي الذي سكن في الجسد، إلى آخره). يدعى هذا الشخص الوحيد باسم يسوع، وبالتالي، كثيرا ما يطلق على هذا المنصب اسم "يسوع فقط".  

الغرض من هذه الدراسة هو إثبات، عن طريق الكتاب المقدس، أن ألآب، والابن، والروح القدس ليسوا نفس الشخص أو الكائن الشخصي، لكنهم ثلاثة أشخاص أو كائنات شخصية حية منفصلة ومتميزة.

لتوضيح ما نعنيه بأشخاص أو كائنات منفصلة ومتميزة، تأمل مختلف الكائنات الذكية الحية الموجودة:

* الملائكة هم أشخاص أو كائنات روحية ذكية ـ الرسالة إلى العبرانيين ١: ١٣ـ ١٤.

* إبليس وأتباعه (الشياطين) هم أشخاص أو كائنات روحية ذكية ـ إنجيل متي ٤: ١ـ ١١؛ ١٢: ٤٣ـ ٤٥؛ إنجيل مرقس ١: ٢١ـ ٢٧.

* البشر هم أشخاص أو كائنات ذكية (يتألف الإنسان قبل الموت من نفس تسكن في جسد مادي، لكن عند الموت، تنفصل النفس عن الجسد) ـ سفر التكوين ١: ٢٦، ٢٧؛ ٢: ٧؛ رسالة يعقوب ٢: ٢٦؛ إلى آخره.

يعلمنا الإنجيل أن ألآب، والابن، والروح القدس هم كائنات منفصلة ومستقلة يتميز أحدهم عن الآخر مثلما تتميز وتستقل هذه الكائنات الذكية المختلفة الأخرى عن بعضها البعض. نحن لا نزعم أن ألآب، والابن، والروح القدس هم كائنات مادية، مثل البشر، على الرغم من أن يسوع كان له جسد على الأرض. كما أننا لا نزعم أنهم يشبهون هذه الكائنات الأخرى في الخصائص، السلطة، إلى آخره. نحن نقول ببساطة أن هذه الكائنات الحية الأخرى توضح مفهوم استقلال وتميز الأشخاص أو الكائنات الشخصية. يتميز كل من ألآب، والابن، والروح القدس أحدهم عن الآخر مثلما يتميز الملائكة أحدهم عن الآخر، إلى آخره.

وبالتالي، فإن ألآب هو ليس نفس الكائن المستقل كالابن، والابن هو ليس نفس الكائن كالروح، إلى آخره. من ناحية أخرى، يتمتع كل منهم بجميع خصائص وامتيازات الآلهة، لذلك يشكل كل منهم جزءا من الله. إذن، يتألف الله الواحد الحقيقي من ثلاثة كائنات سامية، مستقلة، منفصلة، ومتميزة.

نحن لا نزعم أننا نفهم كل شيء عن الله، أو أننا نستطيع الإجابة على جميع الأسئلة التي يمكن أن تثار حول موضوع عدد الأشخاص في الله. هناك ببساطة بعض الأمور التي لم يكشف عنها؛ لا يمكن للإنسان المحدود، ألمتناه، ببساطة أن يفهم كل ما يتعلق بالله غير المحدود وغير ألمتناه (سفر تثنية الاشتراع ٢٩: ٢٩؛ سفر أيوب ٢٦: ١٤؛ ٣٦: ٢٦؛ ٣٧: ٥، ٢٣؛ نبوءة أشعيا ٥٥: ٨، ٩). من ناحية أخرى، يكشف الكتاب المقدس ما يكفي للدلالة على أنه يعلم بشكل واضح، وعن طريق المعنى المتضمن، أن هناك ثلاثة كائنات منفصلة ومستقلة في الله.    


١. أدلة حول الأقانيم الثلاثة المستقلة والمتميزة في الله


ا, الدليل على أن ألآب والابن هما شخصين متميزين

لابد أن يكون الأب وابنه شخصين منفصلين

تأمل المراجع التالية:

الرسالة إلى العبرانيين ١: ٥ ـ ـ إني سأكون له أبا وهو سيكون لي ابنا.

إنجيل متي ٣: ١٧ ـ ـ هذا هو ابني الحبيب.

إنجيل متي ١٦: ١٦، ١٧ ـ ـ أنت هو ... ابن الله ... كشفا لك هذا، بل أبي الذي في السماوات.

إنجيل متي ١٧: ٥ ـ ـ هذا هو ابني الحبيب (المتكلم هو الله ألآب ـ رسالة بطرس الثانية ١: ١٦ـ ١٨).

إنجيل يوحنا ٣: ١٦ ـ ـ جاد الله بابنه الوحيد.

إنجيل يوحنا ٥: ١٧ ـ ـ إن أبي ما يزال يعمل، وأنا أعمل أيضا.

رسالة بولس إلى أهل رومية ١٥: ٦ ـ ـ لتمجدوا الله أبا ربنا يسوع المسيح.

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١: ٣ ـ ـ تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح.

رسالة يوحنا الأولى ١: ٣ ـ ـ لتكن لكم مشاركة مع ألآب ومع ابنه يسوع المسيح.

رسالة يوحنا الثانية ٣ ـ ـ معنا النعمة من لدن ألآب ويسوع المسيح ابن ألآب.

رسالة يوحنا الثانية ٩ ـ ـ من ثبت في ذاك التعليم فهو الذي كان ألأب والابن معه.

الأب وابنه هما بالضرورة شخصين منفصلين ومتميزين. يمكن لشخص واحد أن يكون أبا وابنا في الوقت نفسه ـ أبا لشخص ما وابنا لشخص آخر. لكن لا يمكن لأحد أن يكون الشخص نفسه بوصفه ابن نفسه، كذلك لا يمكن لأحد أن يكون الشخص نفسه بوصفه والد نفسه!  

إذا كان يسوع وأباه هما نفس الشخص، كما يزعم البعض، فإن يسوع إذن هو ولد ووالد نفسه على حد سواء!

علاوة على ذلك، تورد مقاطع الكتاب المقدس كلا من "أنا" و"هو" (أو "أنا" و"هو" لضمير الغائب). إن استخدام كل من هذين المصطلحين معا ينطوي بالضرورة على تعدد الأشخاص.

لاحظ كذلك أن رسالة يوحنا الثانية ٩ تذكر بوضوح "كلا" من ألأب والابن. ألآب والابن هما "كلاهما" ـ شخصين.

كذلك، تبين رسالة يوحنا الأولى ١: ٣ ورسالة يوحنا الثانية ٣ بوضوح أن يسوع هو الابن، كما تميزه اللغة من قبل ألآب. لم يحدث قط أن أطلق على ألآب اسم يسوع في الإنجيل.  

أعد ألآب جسدا للابن ـ الرسالة إلى العبرانيين ١٠: ٥

قال يسوع عند دخوله العالم، "لكنك أعددت لي جسدا" ـ ـ الرسالة إلى العبرانيين ١٠: ٥. "أنت" = الله ألآب (آية ٧). "لي" = يسوع الابن (آية ١٠). "الجسد" = الجسد الذي أتى به يسوع إلى العالم (آية ٥، ١٠).

مرة أخرى، تشير "أنت" و"لي" بالضرورة إلى عدد من الأشخاص. أشار يسوع إلى نفسه ﺑ "لي"، وليس "أنت" (ألآب).

ليس يسوع مجرد "الجسد". كان الجسد قد أعد "له" (ليسوع). لدينا هنا كائنان منفصلان ومتميزان يناقشان مسألة الجسد. هل أعدت الروح (التي سكنت في الجسد)، الجسد للجسد؟ هل يتحدث يسوع إلى نفسه، قائلا أنت (يسوع) أعددت لي هذا الجسد (ليسوع)؟  

أولى ألآب القضاء كله للابن ـ إنجيل يوحنا ٥: ٢٢

لا يدين ألآب أي إنسان، لكنه أولى القضاء كله للابن. إذا كان ألآب والابن هما نفس الشخص، آنئذ، كلما أدان يسوع شخصا، أدانه ألآب. لكن الابن يدين والأب لا يدين. لذا، لابد أن يكونا شخصين منفصلين.

صلى يسوع إلى ألآب ـ إنجيل يوحنا ١٧: ١ـ ٢٦ (إنجيل متي ٢٦: ٣٩؛ إنجيل يوحنا ١١: ٤١)

رفع يسوع عينيه نحو السماء وصلى إلى ألآب (آية ١). قال، "إني قد مجدتك ... فأتممت العمل الذي وكلت إلي أن أعمله" (آية ٤). أنا وأنت = عددا من الأشخاص. لكن إذا كان ألآب والابن هما نفس الشخص، فإن يسوع قد صلى إلى نفسه إذن!

كان يسوع مع ألآب قبل أن يكون العالم ـ إنجيل يوحنا ١: ١ـ ٣، ١٤؛ ١٧: ٥، ٢٤

"الكلمة" (١: ١) هو الابن الوحيد المولود من ألآب (١: ١٤، ١٨). كان في البدء مع الله وكان هو الله (آية ١). هو (يسوع) قال "مجدني الآن عندك يا أبتي بما كان لي من المجد عندك قبل أن يكون العالم" (١٧: ٥). علاوة على ذلك، فقد أحب ألآب الابن قبل إنشاء العالم (١٧: ٢٤).

حتى قبل أن يكون ليسوع جسد بشري على الأرض، كان هناك أب (أنت) والذي كان شخصا مستقلا ـ قائما بذاته. وكنت أنا (يسوع) مشتركا معه في المجد ـ شخص ثان والذي كان مع ألآب وكان محبوبا من قبل ألآب قبل أن يكون العالم.

تشير لفظتا أنا وأنت ضمنا إلى شخصين منفصلين. كان ألآب شخصا قائما بذاته، لكن يسوع كان معه. جرى كل هذا قبل أن يكون ليسوع جسد بشري على الإطلاق. هل كان يسوع مع نفسه قبل بدء العالم؟ هل أحب نفسه واشترك في المجد مع نفسه؟

أرسل يسوع تلاميذه كما أرسله ألآب ـ إنجيل يوحنا ١٧: ١٨؛ ٢٠: ٢٠، ٢١

كما أرسل ألآب يسوع، كذلك بالضبط أرسل يسوع تلاميذه. هل يرسل الإنسان نفسه إلى مكان آخر؟ عندما أرسل يسوع تلاميذه، كان هو شخصا واحدا، أرسل أشخاصا منفصلين آخرين للقيام بعمل نيابة عنه (قارن إنجيل يوحنا ١: ٦). كذلك بالضبط، عندما أرسل ألآب الابن، كان ألآب شخصا واحدا، أرسل شخصا آخر للقيام بعمل نيابة عنه. 

لاحظ مرة أخرى أن الأب وابنه هما شخصين متميزين. وأن أنا وأنت هما شخصين منفصلين.

أجلس ألآب الابن عن يمينه ـ رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ١٧، ٢٠

أقام ألآب يسوع من الموت وأجلسه عن يمينه. من الواضح أن هذا يصف علاقة بين شخصين منفصلين. إذا كان يسوع والآب هما نفس الشخص، فإن يسوع إذن هو جالس عن يمين نفسه! (طالع أيضا كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٣؛ ٧: ٥٥، ٥٦؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٨ : ٣٤؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ١؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ٢٢).

كان لكل من يسوع والآب مشيئته المستقلة ـ إنجيل متي ٢٦: ٣٩

صلى يسوع، "لا كما أنا أشاء، بل كما أنت تشاء". تدل "مشيئتي" و"مشيئتك" على فكرين متميزين كل منهما قادر على أن يتخذ قراراته بنفسه. إرادة ألآب وإرادة الابن هما متفقتان ومتحدتان، لكن لكل منهما قدرته المستقلة في ما يشاء ويختار. لكل منهما فكر وذكاء خاص منفصل عن الآخر. 

تدل الإرادتان المتميزتان بالضرورة على كائنين ذكيين متميزين.

يشكل ألآب والابن شاهدين اثنين ـ إنجيل يوحنا ٨ : ١٣، ١٦ـ ١٨، ٢٩

اتهم اليهود يسوع بالشهادة لنفسه (آية ١٣). قال يسوع أن الشريعة تتطلب شهادة شاهدين (آية ١٧؛ قارن سفر تثنية الاشتراع ١٩: ١٥). وقال أنه ليس وحده لأنه كان هناك "أنا والآب الذي أرسلني" (آية ١٦). وقال أيضا، أنا أشهد لنفسي وأبي الذي أرسلني يشهد لي (آية ١٨). يفي هذا بشرط توفر شاهدين (آية ١٧). وقال كذلك، فإن الذي أرسلني هو معي؛ هو لم يتركني وحدي (آية ٢٩).

مرة أخرى، تشير عبارة أنا وأبي إلى عدد من الأشخاص. إذا كان يسوع والآب هما نفس الشخص، فيسوع هو بمفرده إذن وليس له غير شهادة واحدة. لكن يسوع قال أنه ليس بمفرده وأنه مع أبيه وقد أوفى الاثنان بشرط توفر شاهدين. لا يصح هذا إلا إذا كان يسوع وأبيه يشكلان شخصين متميزين.

يسوع وأباه هما" نحن" ـ إنجيل يوحنا ١٤:٢٣؛ ١٧: ٢٠ـ ٢٣

("أنا") يسوع، و("أبي") نحب أولئك الذين يحفظون الكلمة. وسوف نأتي "نحن" ونقيم عندهم (١٤: ٢٣). الأب والابن هما "نحن" و"نا: ضمير جماعة المتكلمين" (١٧: ٢١، ٢٢). كيف يمكن ﻟ "نحن" و"نا" أن يكونا شخصا واحدا؟ 

كان ليسوع روح منفصلة ومتميزة عن روح أبيه ـ إنجيل متي ٢٧: ٤٦، ٥٠؛ إنجيل لوقا ٢٣: ٤٦

تخلى ألآب عن يسوع عندما كان على الصليب (إنجيل متي ٢٧: ٤٦). من الواضح أن روح ألآب لم تعد مع يسوع. مع ذلك، بقى يسوع حيا إلى حين، بروحه الخاص الذي فارقه بعد ذلك عند موته (آية ٥٠). عند موته، أودع يسوع روحه في يدي أبيه (إنجيل لوقا ٢٣: ٤٦). إذن، كان ليسوع روحه الخاص المنفصل عن روح أبيه، وإلا لكان يسوع قد أودع روحه الخاص في يدي روحه الخاص، ثم أسلم الروح!

الموت هو ترك روح الإنسان لجسده والعودة إلى الله (رسالة يعقوب ٢: ٢٦؛ سفر الجامعة ١٢: ٧؛ كتاب أعمال الرسل ٧: ٥٩). مثله مثل أي إنسان آخر، كان ليسوع روحه الخاص المنفصل عن روح أبيه. بقيت روح يسوع في جسده حتى بعد أن تخلى عنه ألآب، ثم فارقته عند موته.  

حقيقة أن للإنسان روحه الخاص، المنفصل عن أرواح غيره من الكائنات، هو ما يجعل منه شخصا مستقلا. بما أن ليسوع روحه الخاص المنفصل عن روح أبيه، فلابد أنه شخص منفصل ومتميز عن أبيه.

لاحظ مرة أخرى أن هناك أنا وأنت، وأن لكل منهما روحه الخاص. من الواضح أن هذين هما شخصين منفصلين.

يسوع وأباه هما واحد كما أن تلاميذه هم واحد ـ إنجيل يوحنا ١٧: ٢٠ـ ٢٣

يسوع وأباه هما واحد بالضبط كما يريد لتلاميذه أن يصبحوا واحدا. كيف يمكن للتلاميذ أن يصبحوا "واحدا"؟ هل يمكننا جميعا أن نصبح واحدا ونفس الشخص ـ كائن حي واحد؟ لا، نحن نبقى أشخاصا منفصلين، لكننا واحد في الغايات، الإيمان، الأهداف، الخصائص المميزة، التعاليم، الممارسات، إلى آخره (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١: ١٠ـ ١٣؛ ١٢: ١٢ـ ٢٠، ٢٥، ٢٧؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤:١ـ ٤؛ إلى آخره).  

وصف ألآب والابن ﺑأنهما أنا وأنت، مما يعرف بوضوح شخصين منفصلين. يدعى الاثنان أيضا نحن (آية ٢٢) ـ عدد من الأشخاص.

وهم واحد بالضبط مثلما يجب على التلاميذ أن يصبحوا واحدا ـ ليس شخصا واحدا. إذا كان ألآب والابن هما شخص واحد، فلإرضاء يسوع يجب أن يصبح جميع تلاميذه شخصا واحدا ـ وهو أمر مستحيل! لكن إذا لم نكن جميعا شخص واحد، لكن ألآب والابن هما واحد بالضبط كما نحن واحد، إذن لا يمكن أن يكون ألآب والابن شخص واحد.

ب. مقاطع الكتاب المقدس التي تصف ثلاثة كائنات (أو عددا من الكائنات) في الله

استخدام ضمائر الجمع عند الإشارة إلى الله في الخلق ـ سفر التكوين ١: ٢٦؛ (٣: ٢٢).

وقال الله لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا. كون الإنسان على صورة الله، وليس على صورة الملائكة أو الحيوانات (قارن آية ٢٧). مع ذلك يشار إلى الله ﺑ نحن وبضمائر الجمع ـ مصطلحات تدل ضمنا على عدد من الأشخاص (هناك أمثلة مشابهة في سفر التكوين ٣: ٢٢؛ ١١: ٦، ٧؛ نبوءة أشعيا ٦: ٨). في الواقع، فإن الكلمة الأكثر شيوعا في اللغة العبرية للإشارة إلى الله (ألوهيم)، هي بصيغة الجمع.

تبين غيرها من الآيات أن الثلاثة جميعهم، ألآب، والابن، والروح القدس كانوا حاضرين في الخلق. كان ألآب حاضرا (الرسالة إلى العبرانيين ١: ٢؛ إنجيل يوحنا ١: ١ـ ٣؛ ١٧: ٥، ٢٤)، كان الابن حاضرا (الرسالة إلى العبرانيين ١: ٢؛ إنجيل يوحنا ١: ١ـ ٣؛ ١٧: ٥، ٢٤؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٦، ١٧)، وكان الروح القدس حاضرا (سفر التكوين ١: ٢؛ سفر أيوب ٣٣: ٤).

سبق وبينا أن ألآب والابن هما نحن (إنجيل يوحنا ١٤: ٢٣؛ ١٧: ٢٢). من الواضح أن الله الأحد يشتمل على عدد من الأشخاص.

كان الثلاثة جميعهم حاضرون في معمودية يسوع ـ إنجيل لوقا ٣: ٢١، ٢٢

كان يسوع على الأرض، حيث نال العماد، وكان يصلي. نزل الروح القدس بهيئة جسم كأنه حمامة (لا يعني هذا أن الروح هو حمامة، لكنه في ذلك الوقت أتخذ هيئة جسم بشكل حمامة)، وأتى صوت من السماء يقول، "أنت ابني الحبيب الذي به سررت".

من الواضح أن الصوت أتى من ألآب السماوي لأنه قال أن يسوع هو أبنه. حدث شيء مماثل في التجلي (إنجيل متي ١٧: ٥)، وقال بطرس حينذاك عن الصوت أن الله ألآب هو الذي تكلم (رسالة بطرس الثانية ١: ١٦ـ ١٨). يأتي صوت الله من الله ويدل على حضوره (سفر التكوين ٣: ٨). تثبت الكلمات التي قيلت ذاتها على أن المتكلم لم يكن يسوع، لأن أنا وأنت تشيران إلى شخصين منفصلين. كما أن الابن لا يمكن أن يكون هو أبيه نفسه.

في هذه القصة أيضا كان الثلاثة جميعهم حاضرون وقدموا كثلاثة أشخاص منفصلين.

ألآب والابن أرسلا الروح القدس ـ إنجيل يوحنا ١٤: ١٦، ٢٦؛ ١٥: ٢٦؛ ١٦: ٧، ١٣ـ ١٥

عندما ترك يسوع الأرض، طلب من ألآب أن يرسل الروح القدس لإرشاد الرسل وتذكيرهم بتعاليم يسوع، إلى آخره. تميز هذه الآيات بين كل من الثلاثة بصفتهم أشخاصا منفصلين.

تميز الضمائر المستخدمة أشخاصا مختلفين ـ أنا وهو، إلى آخره. تدل اللغة المستخدمة ضمنا على أن هؤلاء هم أشخاص مختلفين، بالضبط كما قصد يسوع من أنه والرسل كانوا أشخاصا مختلفين عندما أشار إليهم ﺑ أنا وأنتم.

عمل ألآب والابن معا على إرسال الروح (أي أن الابن طلب من أبيه أن يقوم بذلك فقام به ـ ١٤: ١٦، ٢٦؛ ١٥: ٢٦؛ ١٦: ٧). تدل اللغة ضمنا على قيام أشخاص بإرسال شخص آخر، وليس أنفسهم، تماما كما حدث عندما أرسل يسوع تلاميذه، وعندما أرسل ألآب الابن (قارن الملاحظات حول إنجيل يوحنا ١٧: ١٨؛ ٢٠: ٢٠، ٢١). لم يرسل يسوع نفسه كما أن ألآب لم يرسل نفسه. كان الروح القدس شخصا منفصلا.  

سيكون الروح القدس معزيا آخر (الكلمة اليونانية ألوس تعني شخصا آخر من نفس النوع). كان يسوع حتى ذلك الحين مصدرا للقوة والعزاء والمدافع عن التلاميذ. كان عليه أن يرحل الآن، لكنه لم يشأ أن يترك التلاميذ بمفردهم، فأرسل لهم معزيا آخر والذي سوف يعلمهم ويذكرهم بتعاليمه (١٤: ٢٦؛ ١٦: ١٣ـ ١٥). إذا كان الروح هو نفس الشخص الذي هو يسوع، فإن يسوع لم يرسل معزيا آخر إذن، لكنه أرسل نفسه.

لن يتكلم الروح القدس من عنده (بمبادرة منه)، لكنه سيتكلم ويعلن ما سمعه من ألآب والابن (١٦: ١٣ـ ١٥). يميز هذا بين كل من ألآب والابن وبين الروح القدس ـ لابد أنهم "نفوس" مختلفة. إذا كان ألآب أو الابن هما ذات "النفس" التي هي الروح، فإن الروح سوف يتكلم من عنده إذن.

أدرج الثلاثة جميعهم في رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٤ ـ ٦

تذكر هذه الآيات سبعة أمور والتي يوجد واحد منها فقط في خطة الله نحو الوحدة: جسد واحد (الكنيسة ـ ١: ٢٢، ٢٣)؛ روح واحد (الروح القدس ـ كتاب أعمال الرسل ٢: ٤؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ٣ـ ١٣؛ إنجيل لوقا ٤: ١)؛ رجاء واحد؛ رب واحد (يسوع ـ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٨ : ٦)؛ إيمان واحد؛ معمودية واحدة؛ إله وأب واحد.

لاحظ أن كل بند قد أدرج بشكل منفصل ومتميز عن البنود الأخرى. الجسد ليس هو الرجاء. المعمودية ليست هي الرب. الإيمان ليس هو ألآب، إلى آخره. بالمثل، فإن ألآب ليس هو الروح، الروح ليس هو الرب، والرب ليس هو ألآب.

يترتب على ذلك أن هذا المقطع يميز بين ألآب، والابن، والروح القدس كثلاثة أشخاص منفصلين ومتميزين.

المعمودية باسم الثلاثة ـ إنجيل متي ٢٨: ١٩

أوصى يسوع الرسل أن يعمدوا باسم ألآب، والابن، والروح القدس. على أساس المواد التي قمنا بدراستها، من الواضح أن ألآب والابن هما شخصين منفصلين. من المؤكد إذن، أن اصطلاح "الروح القدس" يشير أيضا إلى كائن حي، والذي هو بدوره شخص منفصل عن الاثنين الآخرين. لماذا أدرج كائنين منفصلين ثم أدرج مصطلح ثالث هو مجرد لقب آخر لأحدهما، أو مجرد جزء منهما، إلى آخره؟

المقاطع الأخرى التي تذكر ألآب، والابن، والروح القدس، الثلاثة جميعا

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٣: ١٤ ـ ـ نعمة الرب يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١٨ـ ـ لنا به جميعا (المسيح) سبيل إلى ألآب في روح واحد.

رسالة بطرس الأولى ١: ٢ ـ ـ إلى المختارين بسابق علم الله ألآب وتقديس الروح، ليطيعوا يسوع المسيح ويطهروا برش بدمه.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٦: ١١ ـ ـ قد بررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا.

ألآيات التي تميز بين يسوع وبين الروح القدس

إنجيل متي ١٢: ٣١، ٣٢ ـ ـ من جدف على الابن يغفر له، وأما التجديف على الروح القدس فلن يغتفر. ومن ثم، فإن الابن ليس هو الروح القدس، لأنه إذا كان هو الروح، يكون التجديف على الروح إذن هو تجديف على الابن.

إنجيل يوحنا ١٤: ١٧، ١٩ـ ـ لا يستطيع العالم أن يتلقي الروح، لكنه تلقى الابن. ومن ثم، يسوع ليس هو الروح.

إنجيل متي ١: ١٨ـ ـ كون يسوع في أحشاء مريم بقوة الروح القدس. هل كون الروح نفسه، أم أنه كون شخصا منفصلا؟

خاتمة

يعلم الإنجيل بالتأكيد أن هناك إلها حقيقيا واحدا فقط. لكننا شهدنا أيضا من الكتاب المقدس أن هناك ثلاث أشخاص منفصلين ومتميزين أو كائنات شخصية حية تتمتع بالإلوهية وهم بناء على ذلك في الله. إذا كانت المقاطع التي قمنا بدراستها غير قادرة على توطيد مفهوم تعدد الأشخاص في الله، فما هي إذن الغاية من هذه العبارات؟ لماذا صرح الله بمثل هذه العبارات إذا لم يكن هناك في الواقع سوى شخص واحد في الله؟

يفسر إنجيل يوحنا ١٧: ٢٠ـ ٢٣ المعنى الذي يكون فيه هؤلاء الأشخاص الثلاثة هم واحدا (طالع الملاحظات السابقة). هم واحد بالضبط كما ينبغي على جميع المؤمنين الحقيقيين أن يكونوا واحدا ـ ليس شخصا واحدا، لكن متحدين ومنسجمين في الإيمان، التعاليم، الخصائص المميزة، الغايات، إلى آخره.  


٢. الأدلة المقدمة لإثبات أن هناك شخص واحد فقط في الله


يقدم الأشخاص الذين يؤمنون بأن هناك شخصا أو كائنا شخصيا حيا واحدا فقط في الله ("يسوع فقط") بدورهم أدلة تساند وجهة نظرهم. سوف نأخذ بنظر الاعتبار بعض الحجج الرئيسية فقط، لتتضح بالتالي طريقة الرد عليهم.

ا. أطلق على يسوع اسم الله؛ هناك إله واحد فقط؛ يسوع والآب هما واحد

يستشهد هؤلاء بالآيات التي تبين أنه أشير إلى يسوع بمصطلحات خاصة بالله ـ إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٨؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٦(الخالق)؛ إنجيل متي ١: ٢٣(الله معنا)؛ كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٢٨(دم الله)؛ رؤيا يوحنا ١: ٨، ١٧ و ٢: ٨ و ٢٢: ١٣ و ٢١: ٥ ـ ٧ (القدير والأول والآخر)؛ إنجيل يوحنا ٨ : ٥٨ (أنا هو)؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٣: ١٦؛ سفر ميخا ٥: ٢ (أزلي)؛ رسالة بولس إلى تيطس ٢: ١٣؛ إلى آخره.

ويستشهدون كذلك بالآيات التي تبين أن هناك إلها واحدا، والتي أشير فيها إلى الله بضمير المفرد ـ سفر تثنية الاشتراع ٦: ٤؛ نبوءة أشعيا ٤٣: ١٠ـ ١٣؛ ٤٤: ٦، ٨، ٢٤ (الله "بمفرده"، وقد كون الأرض "وحده")؛ ٤٥: ٥، ٢٢؛ ٥٢: ٦؛ سفر زكريا ١٤: ٩؛ إنجيل متي ٤: ١٠؛ إنجيل مرقس ١٢: ٢٩؛ قارن رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٤ برسالة بولس إلى أهل رومية ٨: ٩ (لابد أن تكون الروح الواحدة هي روح يسوع)؛ رسالة يعقوب ٢: ١٩.

إنجيل يوحنا ١٠: ٣٠ ـ ـ أنا والآب واحد. رسالة يوحنا الأولى ٥ : ٧ ـ ألآب، الكلمة، والروح هم واحد (طبعة الملك جيمس). فيستنتجون بالتالي أنه لا يمكن أن يكون هناك سوى شخص واحد في الله، وأن هذا الشخص هو يسوع. ليس ألآب والروح سوى ألقاب أخرى أو جوانب أخرى من ذلك الشخص، وما إلى ذلك. من ناحية أخرى: 

* نحن نوافق على أن هناك إلها واحدا، ونوافق على أن اسم الله أطلق على يسوع لأنه يتمتع بالإلوهية. لكننا رأينا أن اسم الله قد أطلق على ألآب والروح القدس أيضا لأنهما يتمتعان بالإلوهية. السؤال هو: كيف يكون الله "واحدا" ـ بأي معنى؟ هل هو شخص واحد، أم أن هناك ثمة معنى آخر يمكن لثلاث أشخاص من خلاله أن يصبحوا "واحدا"؟

* إن كلمة "الله" لا تعني بالضرورة شخص، كأن تكون عبارة "إله واحد" مرادفة لعبارة "شخص واحد". الله هو خالق وحاكم الكون، الإله، المعبود. الله واحد، لكنه ليس بالضرورة شخصا واحدا.

* لقد أثبتنا عن طريق الأدلة أن ألآب، والابن، والروح هم أشخاص منفصلون، لكنهم مع ذلك إله واحد. القول بأن هناك إلها واحدا لا يدحض حجتنا لأنه لا يثبت أن الله هو كائن حي واحد فقط.

* يفسر إنجيل يوحنا ١٧:٢٠ـ ٢٣ كيف أن ألآب والابن هما واحد ـ بالضبط كما ينبغي أن يكون المؤمنون واحدا. نحن لسنا شخصا واحدا، لكن العديد من الأشخاص المختلفين. نحن متحدون كجسد واحد، كنيسة واحدة، متحدون في الإيمان، الممارسات، الأهداف، الخصائص المميزة، إلى آخره. المقارنة الملهمة هي أن هناك إلها واحدا أو الله والذي يتألف من عدد من الأشخاص، بالضبط كما أن هناك كنيسة واحدة والتي تتألف من عدد من الأعضاء (كتاب أعمال الرسل ٤: ٣٢؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٢: ٤، ٥؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١: ١٠ـ ١٣؛ ١٢: ١٢ـ ٢٧؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٨؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢٢، ٢٣؛ ٢: ١٤، ١٦؛ ٤: ١ـ ٦، ١٦؛ رسالة بولس إلى أهل فيليبي ١: ٢٧؛ ٢: ٢؛ إلى آخره) 

* توضيح آخر من سفر التكوين ٢:٢٤ ـ يصبح الاثنان واحدا. الرجل وامرأته هما شخصين منفصلين، لكنهما يتحدان في الزواج. بالرغم من ذلك يظل كل منهما شخصا منفصلا. وبالتالي يمكن لله أن يكون متحدا إلى درجة أن يدعى "واحدا"، على الرغم من أنه ثلاثة أشخاص.

* سبق واستشهدنا بالعديد من الأمثلة التي أشارت فيها ضمائر الجمع ضمنا إلى عدد من الأشخاص ("نحن"، أنا وأنت"، أنا لست وحدي"، إلى آخره). إن نفس الآيات التي يستند إليها هذا الجدل تدل ضمنا على عدد من الأشخاص: "أنا وأبي" (الشخص وأبيه يشكلان شخصين اثنين)؛ "هؤلاء الثلاثة هم واحد".

تأمل توضيح يسوع الملهم عن الوحدانية ـ جماعة الأشخاص في الكنيسة الواحدة (إنجيل يوحنا ١٧: ٢٠). يشار إلى المؤمنين أحيانا بصيغة الجمع التي تؤكد على تعدد الأشخاص ـ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ١٢، ١٤، ١٨، ٢٠؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٢: ٤، ٥؛ إلى آخره. لكن يشار إليهم في أحيان أخرى بصيغة المفرد للتأكيد على الوحدانية أو وحدة الكنيسة ـ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥ : ٢٥*، ٢٦*، ٢٧(ترجم "ضمير الغائب المجهول ـ it" إلى "ضمير الغائب المتصل - her" في الطبعة الأمريكية الحديثة المعتمدة والطبعة العالمية الحديثة)؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ١٦("نفسها")؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ١٣*؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٥: ١٦؛ قارن رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ١٢، ١٤، ١٨، ٢٠، ٢٤، ٢٧، ٢٨؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٨؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٢: ٤، ٥ (تشير العلامة النجمية * إلى ضمير المؤنث في الترجمة اليونانية).

تؤكد الأمثلة التي تستخدم ضمائر المفرد ببساطة على وحدانية الله، في حين تشير ضمائر الجمع إلى تعدد الأشخاص في ذلك الإله الواحد. هذا أمر مقبول به تماما في قواعد اللغة. يمكن لموقفنا أن يفسر كلا من ضمائر المفرد وضمائر الجمع. لكن وجهة نظر "يسوع وحده" لا يمكنها أن تفسر ضمائر الجمع.

* القصد من التصريحات التي تؤكد على وحدانية الله هو التباين مع تعدد الآلهة في الأديان الوثنية وليس إنكار تعدد الأشخاص في الله. على سبيل المثال، لا تناقش السياقات العلاقة بين ألآب والابن، لكنها تكشف عن وجوه الاختلاف بين الإله الواحد الحق وبين تعدد واختلاف الآلهة في الأديان الوثنية ـ يتخذ هؤلاء المتعبدون لأنفسهم آلهة تختلف في الصفات، لها سلطات في مختلف مجالات الحياة أو في مناطق مختلفة من العالم، كثيرا ما يختلفون ويتناحرون فيما بينهم في معتقداتهم، مقاصدهم، تعاليمهم، وإرادتهم للبشر. نحن لا نعبد مثل هذه الآلهة، بل إلها متحدا، منسجما ذو إرادة وخطة واحدة بشأننا.

ب. ألآب هو في الابن والعكس بالعكس ـ إنجيل يوحنا ١٠: ٣٨؛ ١٤: ١٠، ١١؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٥: ١٩

من المؤكد أنه، طالما أن ألآب هو في الابن، فإن هذا يفسر كيف يكون الاثنان هما نفس الشخص ـ ألآب هو الروح الذي يسكن في جسد الابن.

من ناحية أخرى:

* تتحدث الكثير من الآيات الأخرى عن أشخاص منفصلين كائنين أحدهم "في" الآخر. قولنا أن شخصا هو "في" الآخر لا يثبت أنهما نفس الشخص. على سبيل المثال، المسيحيون هم "في المسيح" و"في ألآب"؛ كما أن ألآب والابن يقيمان "فينا" ـ إنجيل يوحنا ١٤: ٢٠، ٢٣؛ ١٥: ٤ـ ٧؛ ٣: ٢١؛ ٦: ٥٦؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٨ : ١؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٦: ١٦؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٢: ٢٠؛ ٣: ٢٦ـ ٣٨؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ١٧؛ رسالة بولس إلى أهل فيليبي ١: ١؛ ٣: ٨، ٩؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ٢٧؛ رسالة بطرس الأولى ٥: ١٤؛ رسالة يوحنا الأولى ٢: ٦، ٢٤؛ ٣: ٢٤؛ ٤: ١٢ـ ١٦. هل تثبت هذه الآيات أننا نفس الشخص أو الكائن الشخصي كما لو كنا الابن أو ألآب؟ 

* مرة أخرى، يفسر إنجيل يوحنا ١٧: ٢٠ـ ٢٣ المعنى الحقيقي لهذا التعبير. لكي يكون يسوع "في ألآب"، والعكس بالعكس، يعني ببساطة أن الاثنان هما "واحدا". "ليكونوا بأجمعهم واحدا؛ كما أنك في يا أبتي، وأنا فيك، فيكونوا هم أيضا فينا ...؛ ليكونوا واحدا، كما نحن واحد؛ أنا فيهم، وأنت في، ليبلغوا كمال الوحدة ..."

قولنا أن شخصا هو "في" الآخر يعني ببساطة أن بينهم ألفة ووحدة ـ علاقة منسجمة ومتآلفة. لا يعني ذلك أن الاثنين هما شخص واحد.

ج. لو عرفتموني لعرفتم أبي؛ من رآني، رأى الذي أرسلني (إنجيل يوحنا ١٤: ٧، ٩؛ ١٢: ٤٥؛ ٨ : ١٩)؛ من يعترف بالابن، له ألآب أيضا (رسالة يوحنا الأولى ٢: ٢٣)؛ عندما أتى الروح، أتى يسوع (إنجيل يوحنا ١٤: ١٦، ٢٨)

ثمة من يقول أن هذه العبارات تثبت أن ألآب، والابن، والروح هم نفس الشخص. من ناحية أخرى :

* سبق ورأينا أن التعبير المستخدم في سياق هذه المقاطع يدل في حد ذاته على تعدد الأشخاص. حيث يستخدم تعبير "ألآب" و"الابن" الذين يشيران حتما إلى شخصين منفصلين. ألآب والابن أرسلا الروح، إلى آخره (طالع البحث السابق).

* الله ما رآه أحد قط ـ إنجيل يوحنا ٦: ٤٦؛ ١: ١٨؛ ٥: ٣٧؛ رسالة يوحنا الأولى ٤:١٢. يجب أن تؤخذ عبارات يسوع برمزية وليس بحرفية، وإلا، ما هو معنى هذه العبارة إذن؟

* يفسر إنجيل يوحنا ١٤:١٠، ١١ معنى ألآيات ١٤: ٧، ٩ (وغيرها من العبارات بطريقة مماثلة). "رأى" التلاميذ "ألآب" لأن يسوع كان "في ألآب وألآب في يسوع". ألآب المقيم في يسوع قام بأعماله.

لكن هذه هي العبارة التي قمنا بدراستها توا (أعلاه). لقد أظهرنا أن معنى التعبير هو، ليس أنهما نفس الشخص، لكن أنهما في تآلف، ووحدة، وانسجام. إنهما على درجة من الانسجام في الخصائص والمشيئة بحيث أنه عندما عمل يسوع، كان العمل الذي قام به هو عمل ألآب.   

* يفسر إنجيل يوحنا ١: ١٨أيضا. الله لم يره أحد، لكن الابن أخبر عنه. ليس الابن هو نفس الشخص وكأنه هو الأب، لكنه يشبه ويعرف الأب بحيث أنه أحد أفضل المؤهلين للكشف عن ماهية ألآب. في الواقع، يشبه ألآب والابن بعضهما البعض بحيث أننا، عندما نعرف ماهية يسوع، نعرف بالضبط ماهية ألآب.

* الرسالة إلى العبرانيين ١:٣ ـ  يسوع هو "صورة جوهر" أبيه. رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٥ـ هو صورة الله الذي لا يرى. ليست الصورة هي نفس الشيء كالشبه (سفر التكوين ١: ٢٦، ٢٧). لا نستطيع أن نرى ألآب فعلا حين نرى يسوع. لكنهما متشابهين إلى درجة أنك عندما ترى يسوع، فقد رأيت بالضبط ما هو ألآب.

قارن هذا بأقوالنا الشائعة: "الولد على شاكلة أبيه". "إنه صورة طبق الأصل عن أبيه". "إذا رأيت أحدهم، فقد رأيتهم جميعا".

* تستخدم مقاطع أخرى هذا النوع من اللغة في تمثيل الغير. كأن يشمل الأمر أشخاصا منفصلين، لكن ينظر إلى أحدهما كممثل عن الآخر. وبالتالي إذا فعلنا شيئا بأحد الشخصين، فكأننا قد فعلناه بالشخص الآخر.

على سبيل المثال، إنجيل مرقس ٩: ٣٧ ـ من يقبل طفلا باسم يسوع، فقد قبل يسوع. بطريقة مماثلة، من يقبل يسوع، فقد قبل الشخص الذي أرسله. يفسر هذا اللغة على نحو تام. هل الطفل هو يسوع نفسه؟ لا، لكن الطريقة التي نعامل بها الطفل، هي بمثابة طريقة تعاملنا مع يسوع. لذا فإن الطريقة التي نعامل بها يسوع هي بمثابة طريقة تعاملنا مع ألآب. لكن مثال يسوع نفسه يثبت أن يسوع ليس هو نفسه الله بأكثر من كون الطفل هو نفسه يسوع. إذا كان يسوع هو ألآب نفسه، يكون الطفل هو أيضا إذن، يسوع نفسه!

إنجيل لوقا ١٠: ١٦ ـ ـ من سمع لرسل يسوع، فقد سمع ليسوع؛ من أعرض عن الرسل، أعرض عن يسوع؛ ومن أعرض عن يسوع، أعرض عن الذي أرسل يسوع. مرة أخرى، وبسلطة يسوع الخاصة، توازي هذه اللغة الآيات التي قمنا بدراستها بالضبط. الطريقة التي نعامل بها الرسل هي بمثابة طريقة تعاملنا مع يسوع، كما أن طريقة تعاملنا مع يسوع ليست سوى الطريقة التي نعامل بها الأب. لكن هل الرسل هم يسوع نفسه؟ لا، بطريقة مماثلة، ليس يسوع هو الأب نفسه. في الواقع، يدل التناظر في هذه الآيات على عكس وجهة نظر "يسوع فقط". تثبت اللغة هنا أن يسوع ليس هو ألآب نفسه (قارن إنجيل يوحنا ١٣: ٢٠).  

أمثلة أخرى:

إنجيل متي ٢٥: ٤٠، ٤٥ ـ ـ صنع البر تجاه الآخرين هو صنعه تجاه يسوع ذاته.

كتاب أعمال الرسل ٩: ١، ٤، ٥ ـ ـ اضطهاد الكنيسة هو اضطهاد يسوع ذاته.

إنجيل يوحنا ٣: ٢٢؛ ٤: ١، ٢ـ ـ عندما عمد الرسل، قيل أن يسوع كان يعمد، لأنهم عملوا كممثلين عنه.

د. "باسم"

ثمة من يقول أن لله اسم واحد (سفر زكريا ١٤: ٩؛ قارن نبوءة أشعيا ٥٢: ٦). أتى يسوع باسم ألآب (إنجيل يوحنا ٥: ٤٣؛ ١٠: ٢٥)، وأتى الروح باسم يسوع (إنجيل يوحنا ١٤: ٢٦). لذلك يقال أنه يجب أن يكون لجميعهم نفس الاسم ("يسوع"). وعليه يجب أن يكونوا جميعهم نفس الشخص. (يقال أن "ألآب"، "الابن"، و"الروح القدس" ما هي إلا "ألقاب" وليست أسماء). ويضيفون أيضا آيات أخرى للدلالة على أهمية اسم الله.

علاوة على ذلك، يقال أن علينا أن نعمد باسم يسوع (كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨؛ ٨: ١٦؛ ١٠: ٤٨؛ ١٩: ٥؛ قارن ٤: ١٢؛ ٢: ٢١ ـ ليس هناك خلاص باسم آخر)، وهذا هو ما يجب أن يقال. يوصينا إنجيل متي ٢٨: ١٩ أن نعمد باسم (اسم واحد) ألآب، والابن، والروح القدس؛ لكنهم يقولون لنا أن جميعهم يحملون نفس الاسم، وهذا الاسم هو يسوع، بالتالي يجب علينا أن نعمد باسم يسوع فقط.

من ناحية أخرى:

* حتى لو كان للأب، والابن، والروح القدس جميعهم نفس الاسم، فإن ذلك لا يثبت أنهم نفس الشخص. كثيرا ما يحمل مختلف الأشخاص نفس الاسم. أنا وأبي نحمل نفس الاسم، لكننا لسنا نفس الشخص. عند الزواج، تأخذ المرأة اسم زوجها، لكنها لا تزال شخصا منفصلا.

في الواقع، سنرى من ناحية أخرى، أن هذه العبارات لا تعني أن الثلاثة لديهم نفس الاسم.

* يمكن لشخص ما أن يعمل "باسم" شخص آخر، مع ذلك فهما لا يزالان شخصين منفصلين. قولنا أن شخصا يعمل "باسم" شخص آخر لا يثبت أن لهما نفس الاسم، ناهيك عن إثبات أنهما نفس الشخص. على سبيل المثال:

أعطى الرجال الذين تلقوا الوحي، وصايا باسم الرب ـ ـ كتاب أعمال الرسل ٩: ٢٧، ٢٩؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ٣: ٦؛ رسالة يعقوب ٥: ١٠.
ينبغي على المسيحيين أن يجتمعوا باسم يسوع ـ ـ إنجيل متي ١٨: ٢٠.
يمكننا أن نقبل طفلا باسم يسوع ـ ـ إنجيل مرقس ٩: ٣٧.
أتى الرسل بالمعجزات باسم يسوع ـ ـ كتاب أعمال الرسل ٣: ٦؛ ١٦: ١٨.
سوف يدعى اسم الرب على الوثنيين ـ ـ كتاب أعمال الرسل ١٥: ١٧.

ملاحظة: إذا عمدت أحدا "باسم يسوع"، هل يجعل منك ذلك يسوع نفسه؟

مهما يكن لنا من قول أو فعل، فليكن باسم يسوع ـ ـ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ١٧.

من الواضح أنه، حين يعمل شخص "باسم" شخص آخر، لا يعني هذا أن الشخص الأول له نفس الاسم الذي للشخص الآخر، كما أنه لا يثبت أنهما نفس الشخص. في الواقع، فإن العبارة لا تعني حتى أنه يجب علينا أن نقول "باسم يسوع" في كل مرة نفعل ذلك.

* في الحقيقة، فإن عبارة "باسم" تعني "بسلطة"، "بالنيابة عن"، إلى آخره. (Random House College Dictionary). إنه تعبير يبين أن شخصا يعمل بصفة ممثل عن شخص آخر، يتصرف وفقا لإرادته، تعليماته، وسلطته. لدينا هنا مثال آخر عن شخصين منفصلين، لكن أحدهما يمثل أو يعمل نيابة عن الآخر، تماما كما ناقشنا في العبارات السابقة.  

* لاحظ كتاب أعمال الرسل ٤: ٧ ـ ١٠ بعناية. "بأي اسم" (آية ٧، ١٠) = "بأية قوة" (آية ٧) = "كيف" (آية ٩) = "به" (آية ١٠). (قارن رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢١).

* أمثلة أخرى: تعني عبارة "قف، باسم القانون"، أن الشخص الذي وجه لك الأمر هو ممثل يعمل بالنيابة عن سلطة القانون. بطريقة مماثلة، يتصرف سفير دولة ما "باسم" أي بسلطة تلك الدولة، إنه مخول بمقتضى قوانينها، بصفته ممثلا رسميا، للعمل بالنيابة عنها. عندما تضع إمضائك على الصك، فإنك بذلك تخول المصرف للعمل باسمك ـ دفع أو تحويل مبالغ من المال بالنيابة عنك.

وبالتالي، أتى يسوع باسم أبيه لأن ألآب أرسله، كان ممثلا عن ألآب، يتصرف بالنيابة عنه، ليعمل مشيئته. بالمثل، أتى الروح باسم يسوع بالطريقة نفسها (طالع مقاطع الكتاب المقدس المذكورة سابقا عن هذه النقاط).

* يدل هذا أيضا على الانسجام بين إنجيل متي ٢٨: ١٩ (باسم ألآب، والابن، والروح القدس) وكتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨، إلى آخره (باسم يسوع). مشيئة أو سلطة الأشخاص الثلاثة هي نفسها تماما، لأنهم جميعا في تآلف وانسجام تام في المشيئة. ما يفوض به أحدهم هو ما يفوض به الآخران. ما يقول لنا أحدهم أن نفعله هو ما يقول لنا الآخران أن نفعله. التصرف بسلطة (باسم) واحد منهم، هو بالتالي التصرف بسلطة (باسم) الثلاثة كلهم، لأنها نفس السلطة. ليس الأشخاص هم نفسهم، كذلك ليس اسم "يسوع" هو الذي يلقب به جميعهم سواسية، لكن المشيئة أو السلطة هي نفسها.

قد يقول أحد السفراء أنه يعمل "باسم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية" أو أنه يعمل "باسم الرئيس، مجلس النواب، والشعب في الولايات المتحدة الأمريكية". كلا العبارتين صحيحتين على حد سواء، لكنهما لا تقولان أن الرئيس، مجلس النواب، والشعب هم جميعا نفس الشخص. إنهما تقولان أنه يعمل بتفويض من الثلاثة جميعهم. مع ذلك ينظر إلى إرادة كل منهم على أنها واحدة ونفس الإرادة. 

ھ. يحل في يسوع جميع كمال الإلوهية حلولا جسديا ـ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ٩

يقال أن الإلوهية تجسدت في يسوع تماما ـ ألآب، والابن، والروح القدس. ومن ثم، ليس هناك سوى يسوع. من ناحية أخرى:

* يتطلب الفهم السليم معرفة ما تعنيه كلمة "الإلوهية" (طبعة الملك جيمس). تذكر طبعات أخرى "كل ملء الله" (الإنجيل الأمريكي الحديث المعتمد، الطبعة المنقحة المعتمدة، الطبعة العالمية الحديثة، إلى آخره). تعني "الإلوهية"، الله، الربوبية، جوهر أو مضمون الله، مقام أو منزلة الله (طالع ڤاين، ثاير، إلى آخره).

* تعني كلمة ملء، كامل القياس ـ ما يملئ الشيء بالتمام. لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن لأحد غيره أن يمتلك ملء تلك الخاصية أيضا (قارن رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ١٩).

على سبيل المثال، إذا قلت، "يحل في زوجتي جميع كمال النسوية والأنوثة"، فإني لا أعني بذلك أنها المرأة الوحيدة التي تتمتع بصفات نسوية أو أنثوية، وأنه ليس هناك من إناث غيرها. إنه يعني أنها كاملة وتامة الأنوثة، لكنه لا يثبت أنها الأنثى الوحيدة في الوجود.

وبالتالي تعني رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ٩ أن يسوع ممتلئ من الله أو الإلوهية بالكامل ـ جوهر أو طبيعة الله. لا يحدد المصطلح شخصا مفردا، وهو لا يثبت أنه لا يمكن لشخص آخر أن يمتلك تلك الخاصية. 

و. ليس الروح القدس كائنا مستقلا، لكنه مجرد قوة أو سلطة.

ثمة من يقول أن الروح القدس لا يمكنه أن يكون شخصا منفصلا، لأنه ليس كائنا مستقلا على الإطلاق لكنه مجرد قوة.

من ناحية أخرى:

* تأمل هذه الخصائص الشخصية للروح. كيف يمكن لقوة غيرـ شخصية أن تمتلك مثل هذه الخصائص؟

إنجيل يوحنا ١٦: ١٣ـ ـ الروح يسمع.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ٨ ـ ـ يهب المواهب.
كتاب أعمال الرسل ١٥: ٢٨ ـ ـ يقرر أو يحدد ما إذا كان عمل ما صالح أم لا.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٦: ١١ ـ ـ يبرر.
رسالة بولس إلى أهل رومية ١٥: ٣٠ ـ ـ يحب.
كتاب أعمال الرسل ٥: ٩ ـ ـ يمكن أن يجرب أو يختبر.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ١١ ـ ـ له مشيئة (القدرة على الاختيار).
رسالة بولس إلى أهل رومية ٨ : ٢٧ ـ ـ له فكر.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١١ ـ ـ يعرف.
كتاب أعمال الرسل ٥ : ٣ ـ ـ يمكن أن يكذب عليه.
رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٣٠ ـ نبوءة أشعيا ٦٣: ١٠ ـ ـ يمكننا أن نحزنه.

* بالإضافة إلى ذلك، تضع الكثير من الآيات التي سبق واستشهدنا بها، الروح القدس على قدم المساواة مع ألأب والابن. يشار إليه وكأنه يعمل معهما. إذا كان كل من ألآب والابن هو كائن حي، فمن المؤكد أن الروح هو كذلك أيضا. لماذا أدرج كائنان مستقلان، ثم أدرج إلى جانبهما شيء هو مجرد قوة؟  

ز. كلمة "ثالوث" ليست في الإنجيل.

تعبر كلمة "الثالوث" عن ثلاث أشخاص في الله الواحد. ثمة من يقول، إذا كان هذا التعليم صحيحا، فإن من شأن هذه الكلمة بالتأكيد أن تستخدم في الإنجيل.

* لكننا أثبتنا بوضوح وعن طريق الإنجيل، حقيقة أن هناك إلها واحدا فقط لكن هناك ثلاثة أشخاص منفصلين ومتميزين في ذلك الإله. حقيقة أن كلمة معينة غير موجودة في الإنجيل، لا يثبت أن التعليم لا وجود له.

سوف تلاحظ أننا في هذه الدراسة، قد دافعنا عن وجهة نظرنا مطولا، لكن هذه هي المرة الأولى في هذا البحث التي أشرنا فيها إلى كلمة "ثالوث". السبب الوحيد في إشارتنا إليها الآن هو الرد على الاعتراض الذي يثيره أولئك الذين لا يتفقون مع وجهة نظرنا. ليست كلمة "ثالوث" ضرورية لإيماننا بأي حال. يمكننا، وقد أثبتنا وجهة نظرنا عن طريق الإنجيل دون أيما إشارة إلى كلمة "ثالوث".

* من المثير للاهتمام، أنك إذا تناقشت مطولا مع المدافعين عن نظرية "يسوع فقط"، فسرعان ما تكتشف أنهم يحملون أفكار كنائس أو تعاليم يشار إليها بمصطلحات لا وجود لها في الإنجيل. الكثيرون منهم على سبيل المثال، هم أعضاء في جماعات تدعى "كنيسة العنصرة المتحدة" أو أسماء مشابهة. لا يقتصر الأمر على أن هذه الكلمات لا وجود لها في الإنجيل، لكن المفهوم نفسه لا وجود له في الإنجيل. على الرغم من ذلك فإنهم ينتقدوننا لأن الإنجيل لا يحتوي على كلمة معينة والتي يمكن استخدامها لوصف ما نؤمن به.

خاتمة

لم تأتي عقيدة أن الله يتألف من مجرد شخص واحد من الإنجيل، وكذلك لا يمكن إثباتها عن طريق الإنجيل. من أين أتت الفكرة إذن؟ الكثير من أنصارها هم أعضاء في كنيسة العنصرة المتحدة، وهذا هو تصريحهم الخاص حول الموضوع:

"في سنة ١٩١٤جاءت الرؤيا على اسم الرب يسوع المسيح. أصبحت إلوهية يسوع المسيح المطلقة والمعمودية باسمه محور عقيدة الإيمان".                                           Foreward, United Pentecostal Church Manuel, via The Oneness Doctrine of Pentecostalism, G. Frost, p. 3; cf. Wallace- Vaughn Debate, p.6

يفسر هذا سبب عدم وجود التعليم في الإنجيل ـ إذ لم يكشف عنه حتى حوالي ١٩٠٠عام لاحقا! لماذا يحاول هؤلاء إذن إثبات أنه من الإنجيل؟

يؤهلنا الكتاب لكل عمل صالح (رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧)، لكن هذا التعليم لم يكشف عنه حتى حوالي ١٩٠٠عام لاحقا. ليس الوعظ والإيمان به إذن، بالعمل الصالح.

تأخر الكشف عن هذا التعليم حوالي ١٩٠٠عام بحيث أنه لم يكن جزءا من البشارة الني وعظ بها الرسل والأنبياء الأصليين. لهذا السبب، لابد أن يكون تعليما زائفا، لأن الرسل تسلموا الحق كله (إنجيل يوحنا ١٦: ١٣). كذلك، لابد وأن تكون هذه بشارة مختلفة وأولئك الذين يبشرون بها ملعونين (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٨، ٩). أولئك الذين يبشرون بها ليس معهم ألآب أو الابن (رسالة يوحنا الثانية ٩).

حقوق الطبع محفوظة ٢٠٠٠، ديڤيد أي. ﭘرات

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, https://www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإيسنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك

Scripture quotations are generally translated from the New King James Version (NKJV), copyright 1982, 1988 by Thomas Nelson, Inc. used by permission. All rights reserved.