هل الكنيسة هي مملكة يسوع
 أم بديل طارئ؟

هل الكنيسة هي مملكة يسوع
أم بديل طارئ؟

ماذا تعلم 
العقيدة الألفية 
حول ملكوت يسوع المسيح؟ هل جاء يسوع المسيح إلى الأرض 
لتأسيس مملكته 
لكنه لم يستطع بسبب رفض اليهود له؟ هل أسس الكنيسة بدلا من الملكوت كبديل 
طارئ 
لتحل محله في اللحظة الأخيرة، أم أن الكنيسة كانت شيئا متوقعا 
ومقررا في نبوءات 
العهد القديم؟ هل الملكوت هو 
الكنيسة في واقع الأمر؟ هل تتفق عقيدة العصر الألفي السعيد 
مع الكتاب المقدس؟

ماذا تعلم العقيدة الألفية حول ملكوت يسوع المسيح؟ هل جاء يسوع المسيح إلى الأرض لتأسيس مملكته لكنه لم يستطع بسبب رفض اليهود له؟ هل أسس الكنيسة بدلا من الملكوت كبديل طارئ لتحل محله في اللحظة الأخيرة، أم أن الكنيسة كانت شيئا متوقعا ومقررا في نبوءات العهد القديم؟ هل الملكوت هو الكنيسة في واقع الأمر؟ هل تتفق عقيدة العصر الألفي السعيد مع الكتاب المقدس؟

مقدمة:

يؤمن الكثير من أتباع العقيدة الألفية أنه عندما جاء يسوع إلى الأرض، كان قد توقع وخطط هو وأبيه على حد السواء أن يؤسس مملكة مادية ودنيوية. غير أن اليهود رفضوا يسوع بشكل غير متوقع، مما دعا الله إلى تغيير خطته وأسس الكنيسة بدلا من ذلك. سوف تدوم الكنيسة حتى يعود يسوع المسيح، حين يقيم مملكته الدنيوية التي توقع تأسيسها عندما جاء في المرة الأولى.

تأمل هذه الأقوال:

"لأن الأمة قد رفضته، الرب ... (يسحب) عرض تأسيس المملكة ...، ويعلن عن بدء برنامج جديد كلية، غير معلن وغير متوقع ـ ـ الكنيسة" ـ ما سيكون من بعد، العنصرة، صفحة ٤٦٣ (نقلا عن ميلر، صفحة ٤٣).

 

"... هذا العصر هو فترة فاصلة أو حقبة من الزمن لم يتنبأ بها العهد القديم، وبالتالي فإنها لا تفي أو تعجل في إنجاز برنامج الأحداث التي كشفت عنها توقعات العهد القديم سلفا ... إذا كانت الكنيسة لا تفي بهذه التوقعات وهي في الواقع تحقيق لتدبير إلهي لم يتم الكشف عنه حتى العهد الجديد، فإن المؤمنين بعقيدة العصر الألفي السعيد هم إذن على حق" ـ المملكة الألفية، والڤأورد، صفحة ٢٣١ (نقلا عن ميلر، صفحة ٤٦، ونقلا عن مكگويگان وجوردان، شريحة رقم ١٦١).

 

يقول بول أن يسوع كرز أولا "برجاء العهد القديم في مملكة المسيح". لكن الشعب الإسرائيلي بدأ في معارضته، لذلك "بدأ يعلن عن جانب جديد ومختلف كليا ليتولى ملكوته القيام به" الذي يدعوه "بالشكل الحالي، الروحي، المحجوب، المغتصب من ملكوت السموات ..." ـ ملكوت الله، بول، صفحة ٤٦ (نقلا عن والاس، صفحة ١٦٣).

يترتب على ذلك أن الكنيسة ليست هي الملكوت الذي ورد في العهد القديم، ولم يتم التخطيط لها أو التنبؤ بها في العهد القديم. أنها حدث طارئ، بديل استحدث في اللحظة الأخيرة لسد الثغرة لأن الملكوت تعين تأجيله.

تشمل النتائج المترتبة على هذا الرأي أن الملكوت الذي تنبأ به العهد القديم لا وجود له، وبالتالي فإن يسوع المسيح ليس ملكا كما تنبأ العهد القديم (راجع الدروس الأخرى حول هذه المواضيع) بالإضافة إلى ذلك، يعني هذا أن الإنسان، من خلال رفضه لخطة الله، كان قادرا على تقويض تدبير الله. هذا هو عكس ما يعلمنا إياه إنجيل يوحنا ٨:٢٠؛ سفر المزامير ١١٠: ١، ٢؛ وغيرها.

تأمل بعض الأدلة التي تتعلق على وجه التحديد بنبوءات العهد القديم وطبيعة الكنيسة.


١. كانت الكنيسة شيئا مخططا ومرتقبا قبل مجيء يسوع المسيح الأول.


ا. نبوءات العهد القديم

تأمل هذه النبوءات التي تحققت في الكنيسة:

نبوءة أشعيا ٢: ٢، ٣ [سفر ميخا ٤: ١، ٢]

لاحظ فيما يلي عناصر هذه النبوءة، ثم لاحظ كيف تم الوفاء بجميع هذه العناصر في كنيسة العهد الجديد كما تأسست في يوم الخمسين في الإصحاح الثاني من كتاب أعمال الرسل:

سوف يتوطد "بيت الرب" (آية ٢). لكن بيت الله هو الكنيسة (رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٣: ١٥؛ رسالة بطرس الأولى ٢: ٥).

"ويكون في آخر الأيام" (آية ٢؛ "في الأيام الأخيرة" ـ طبعة الملك جيمس) حين ستحدث هذه الأمور.

كتاب أعمال الرسل ٢: ١٦، ١٧ ـ ـ بدأت الكنيسة في يوم الخمسين (آية ٤٧)، وقال بطرس أن الأحداث في ذلك اليوم حققت ما قاله الأنبياء بشأن "الأيام الأخيرة".

الرسالة إلى العبرانيين ١: ١، ٢ ـ ـ بعدما كلم الله الأنبياء قديما بوجوه كثيرة، كلمنا "في آخر الأيام هذه" بابنه يسوع.

يصر أتباع العقيدة الألفية على أن "الأيام الأخيرة" تشير إلى مرحلة تسبق عودة يسوع بفترة وجيزة. لكن الإنجيل يظهر أن "الأيام الأخيرة" شملت أحداثا وقعت في القرن الأول، بما في ذلك عيد العنصرة، وكل الفترة التي يتحدث فيها يسوع إلينا (بالتباين مع العهد القديم).

"وتجري جميع الأمم" إلى بيت الله (آية ٢)، وتنطلق"شعوب كثيرة" لتسير في سبل الرب (آية ٣).

كتاب أعمال الرسل ٢: ٥ ـ ـ عندما بدأت الكنيسة في يوم الخمسين، كان هناك يهودا حاضرين من "كل أمة تحت السماء". تم تعليم أولئك اليهود كلمة الله (آية ١٤ـ ٤٠)، وأضيف جميع الذين قبلوا هذا التعليم إلى الكنيسة (آية ٤١، ٤٧) ـ جروا إلى بيت الله.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١١ـ ١٩ ـ ـ قد أزيل الحاجز بين اليهود والوثنيين في البشارة. وتصالح كلا من اليهود والوثنيين (جميع الأمم) في جسد واحد هو الكنيسة (آية ١٦؛ راجع ١: ٢٢، ٢٣)، ليصبحوا بذلك من أهل بيت الله (آية ١٩).

وعليه، وابتداء في يوم العنصرة، تدفقت جميع الأمم إلى الكنيسة، التي هي بيت الله. [كتاب أعمال الرسل ١١: ١٨؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٧، ٢٨]

"من صهيون تخرج الشريعة، ومن أورشليم كلمة الرب" (آية ٣).

إنجيل لوقا ٢٤: ٤٤ـ ٤٩ ـ ـ قال يسوع للأحد عشر أن يمكثوا في أورشليم لأن البشارة (إنجيل مرقس ١٦: ١٥) سوف تعلن إلى جميع الأمم ابتداء من أورشليم تحقيقا لنبوءة العهد القديم.

كتاب أعمال الرسل ١: ٤، ٥، ٨ ـ ـ ينبغي على الأحد عشر أن يمكثوا في أورشليم إلى أن يلبسوا قوة من العلى بمعمودية الروح القدس. سيصبحون عندئذ شهودا في جميع الأمم ابتداء من أورشليم.

كتاب أعمال الرسل ٢: ٤، ٥، ١٤ ـ ـ حل الروح القدس على الرسل في أورشليم في يوم العنصرة. وبشروا جميع الحاضرين من جميع الأمم كلمة الرب (آية ١٤ـ ٤٤). ومن هناك، انتشرت كلمة الرب في العالم أجمع (رسالة بولس إلى أهل كولوسي١: ٥، ٦، ٢٣).

إليك نبوءة من العهد القديم بشأن بيت الله والتي تحققت صراحة في الكنيسة.

[ملاحظات: "بيت" ـ راجع سفر صموئيل الثاني ٧: ١٢ـ ١٤. "الجبل" يشير إلى السلطة أو النفوذ في البيت ـ راجع الرسالة إلى العبرانيين ١٢: ٢٢، ٢٣؛ نبوءة دانيال ٢: ٣٥، ٤٤؛ سفر المزامير ٢: ٦ (راجع آية ١ـ ٩). تشير "المحاريث والمناجل" إلى السلام الروحي. تسببت الشريعة الروحية في دخول الناس في بيت روحي، الأمر الذي أسفر عن سلام روحي.]

سفر زكريا ٦: ١٢، ١٣

سوف يبني "الفرع" (المسيح) "هيكل الرب"، حيث يجلس ويتسلط على عرشه ككاهن. نحن نعلم من دراستنا حول يسوع الملك، أن هذا قد تحقق في يسوع المسيح الذي يملك الآن ككاهن على عرشه. لكن هذا سيحدث في بيت الرب، الذي سيبنيه هو.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٣: ١٦ ـ ـ متحدثا إلى الكنيسة (١: ٢) قال بولس، "أنتم هيكل الله". ومن ثم، فقد تم بناء الهيكل وهو الكنيسة. [رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٦: ١٦؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١٩ـ ٢٢]

خلافا لتعاليم العقيدة الألفية، التي تقول أن الكنيسة كانت حدثا طارئا لم يتنبأ به العهد القديم، لدينا هنا اثنان من نبوءات العهد القديم التي تحققت في الكنيسة.

ب. بيانات من العهد الجديد فيما يتعلق بغرض الله من الكنيسة

ليس بإمكاننا فقط العثور على أمثلة من نبوءات العهد القديم التي تحققت في الكنيسة، بل لدينا أيضا بيانات من العهد الجديد بأن الكنيسة كانت جزءا من خطة الله منذ الأزل وأنها قد حققت نبوءات العهد القديم.

تدبير الله الأزلي ـ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ١٠، ١١

تعلن الكنيسة عن حكمة الله وفقا لتدبيره الأزلي. لم تكن الكنيسة بديلا طارئا، بل جزءا من تدبير الله الأزلي.

بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت الكنيسة قد نشأت نتيجة لفشل المسيح، فهذا لا يدل على حكمة الله بل عن ضعفه. إلا أنها تكشف عوضا عن ذلك عن حكمته كما خطط الله منذ الأزل.

[رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ٢١؛ ١: ٢٢، ٢٣]

لله المجد في الكنيسة ـ  رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ٢٠، ٢١

يمجد الله في الكنيسة على مدى جميع الأجيال والدهور. لا يترك هذا أي مجال للكنيسة لكي تستبدل بملكوت آخر في وقت لاحق. لذلك، فلابد أن الكنيسة كانت جزءا من خطة الله دائما؛ إنها ليست بديل لشيء أفضل سوف يأتي في وقت لاحق.

الثمن الذي اقتنيت به الكنيسة ـ كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٢٨

يدل الثمن الذي يدفعه المرء لقاء شيء ما على قيمته. إن الكنيسة هي من الأهمية بحيث أن يسوع مات ليقتنيها. لكن إذا لم تكن الكنيسة جزءا من خطة الله في أيما وقت قبل مجيء يسوع، فإن موت يسوع لم يكن جزءا من خطة الله إذن.

في الواقع، يقبل العديد من أتباع العقيدة الألفية بهذا الاستنتاج. إنهم يؤمنون بأن يسوع لم يأتي ليموت، لكنه مات وأسس الكنيسة لسبب واحد وهو أنه فشل في تحقيق ما جاء للقيام به أصلا. إذا كان الأمر كذلك، فإن ذات الوسيلة التي وفر لنا الله الخلاص من خلالها لم تكن شيئا تنبأ فيه الله من قبل، بل تغييرا غير متوقع في خططه! [رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٢٣، ٢٥؛ ٢: ١٦]

تظهر العديد من الآيات أن موت يسوع كان شيئا سبق التخطيط له والتنبؤ فيه (راجع نبوءة أشعيا ٥٣؛ إنجيل لوقا ٢٤: ٤٦ والدروس الأخرى). وبما أن هذا الموت كان وسيلة خلاصنا والثمن الذي اقتنيت به الكنيسة، يترتب على ذلك أن الكنيسة هي في غاية الأهمية وأنها تشكل جزءا من خطة الله الأزلية لخلاصنا.

إن التقليل من شأن الكنيسة هو استخفاف بدم يسوع المسيح الذي سفك لاقتناء الكنيسة. إنكار أنه كان هناك مكان للكنيسة في خطة الله الأزلية هو إنكار أنه كان هناك مكان لموت يسوع في خطة الله الأزلية.

[قارن رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ٣ـ ٦ برسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ٦، ٧]


٢. الكنيسة والملكوت يشيران إلى نفس العلاقة.


سبق وأظهرنا في دراسات أخرى أن الملكوت هو في حيز الوجود، وسوف نظهر هنا أن الكنيسة والملكوت يشيران إلى نفس الأشخاص في نفس العلاقة. تتألف الكنيسة من مجموعة الأشخاص الذين يملك عليهم المسيح. بهذا المعنى، فإن الكنيسة والملكوت هما نفس الشيء.

إذا كان الأمر كذلك، فإن أتباع العقيدة الألفية هم على خطأ عندما يقولون أن الملكوت ليس موجودا، على خطأ عندما يقولون أن الملكوت قد استبدل بالكنيسة، وعلى خطأ عندما يقولون أن الكنيسة لم يسبق التخطيط لها أو التنبؤ بها في العهد القديم (طالما أن الجميع متفقون على أن الملكوت قد سبق التنبؤ فيه). 

تأمل الأدلة:

ا. مصطلحات متبادلة

يشار إلى الكنيسة بمصطلحات مختلفة، بما في ذلك جسد المسيح (رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢٢، ٢٣)، الأسرة أو بيت الله (رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٣: ١٥)، هيكل الله (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٣: ١٦)، وغيرها. بالمثل، يشير "الملكوت" أيضا إلى الكنيسة.

إنجيل متي ١٦: ١٨، ١٩ ـ ـ وعد يسوع أن يبني "كنيسته" وأن يعطي بطرس مفاتيح "الملكوت". لا يبدو هذا الأمر معقولا إلا إذا كان كلا المصلحان يشيران إلى نفس الشيء. لماذا تحدث يسوع عن بناء مؤسسة معينة، ثم تحدث في اللحظة التالية عن دخول مؤسسة أخرى مختلفة تماما؟

إيضاح: ليس من المنطقي أن نقول، "سوف أبني بيتي وأعطيك مفاتيح سيارتي". لكن من المنطقي أن نقول، "سوف أشتري سيارة وأعطيك مفاتيح عربتي". لأن كلا المصطلحين يشيران إلى نفس الشيء.

الرسالة إلى العبرانيين ١٢: ٢٣، ٢٨ ـ ـ لاحظ الموازاة في التصريحات التالية. في الآيات ١٨ـ ٢٤، نحن لم نأت إلى الشريعة القديمة بل إلى الكنيسة (آية ٢٢، ٢٣). في الآيات ٢٥ـ ٢٩، بما أن الشريعة القديمة قد أزيلت، فقد حصلنا على ملكوت لا يتزعزع والذي ينبغي علينا أن نتمسك به بورع (آية ٢٨).

"المجيء إلى الكنيسة" = "الحصول على الملكوت" كانت الكنيسة والملكوت موجودتين على حد سواء. الحصول على أحدهما هو الحصول على الآخر.

ب. المنشأ

كما هو مبين في دراسة أخرى عن الملكوت (سفر المزامير ١١٠)، دخل الناس الملكوت لأول مرة في يوم الخمسين كما جاء في الإصحاح الثاني من كتاب أعمال الرسل. قبل الإصحاح الثاني من كتاب أعمال الرسل، كان الملكوت شيئا قادما في المستقبل، لكن بعد الإصحاح الثاني من كتاب أعمال الرسل كان في حيز الوجود وكان الناس رعايا فيه. 

بالمثل، دخل الناس الكنيسة للمرة الأولى في يوم الخمسين. قبل يوم الخمسين، تم الإشارة إليها كشيء سيجيء في المستقبل (إنجيل متي ١٦: ١٨). بعد يوم الخمسين، كانت موجودة وكان الناس قد دخلوا فيها (كتاب أعمال الرسل ٢: ٤٧؛ ٥: ١١؛ ٨: ١، ٣). 

بدأ الناس في دخول الكنيسة والملكوت في نفس الوقت والمكان والمناسبة. التفسير الوحيد المعقول هو أن هذين المصطلحين يشيران إلى نفس العلاقة، وليس إلى علاقتين مختلفتين.

ج. السلطة

وكما أظهرنا أيضا في دراسة أخرى، المسيح هو ملك على مملكته. هو الرأس، السلطة العليا، الرئيس.

رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٨ ـ ـ المسيح هو رأس الكنيسة (لاحظ الإشارة إلى المملكة في آية ١٣).

رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢٢، ٢٣ ـ ـ المسيح هو رأس الكنيسة، ويجلس عن يمين الله (آية ١٩ـ ٢١). تذكر أن هذا هو المكان الذي يملك منه بوصفه ملكا. كما درسنا سابقا.

ومن ثم، فإن يسوع المسيح هو رأس الكنيسة ورأس الملكوت، وتجري مناقشة كلتا النقطتين في نفس السياق. التفسير الوحيد المعقول هو أن هذه المصطلحات تخص نفس العلاقة.

د. الغرض والمقومات

ممن تتألف الكنيسة، الملكوت؟ لماذا ينبغي على أي شخص أن يكون عضوا فيهما؟

الكنيسة هي جسد جميع الأفراد الحاصلين على الخلاص.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١١ـ ١٩ ـ ـ تصالح اليهود والوثنيون على حد سواء مع الله في جسد واحد (الكنيسة).

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٢٣، ٢٥ ـ ـ جاد المسيح بنفسه من أجل الكنيسة التي هي جسده وهو مخلصها (كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٢٨؛ ٢: ٤٧)

الكنيسة هي جماعة الناس الذين حصلوا على الخلاص من الخطيئة وهم على علاقة سليمة مع الله.

الملكوت هو أيضا جماعة الناس المخلصين.

سفر زكريا ٦: ١٢، ١٣ ـ ـ المسيح هو كاهن على عرشه ـ أي أنه ملك في الملكوت (على عرشه) وكاهن في الهيكل (الكنيسة). يعمل الكاهن على التوفيق بين الناس وبين الله لكي يكونوا مرضيين لديه. 

رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٣ـ ٢٣ ـ ـ لقد انتقلنا من الظلمات (الخطيئة) إلى ملكوت يسوع المسيح. لنا في المسيح الفداء وغفران الخطايا (آية ١٣،١٤)، وهو رأس الجسد أي رأس الكنيسة، الذي تصالح به كل موجود مع الله.

أولئك الذين تم لهم الخلاص وتصالحوا مع الله هم أعضاء في الملكوت وفي الكنيسة. يخدم كلا من الملكوت والكنيسة نفس الغرض ويتألفان من نفس الأشخاص. هل أمر الله بعلاقتين مختلفتين تتألفان من نفس الأشخاص لخدمة نفس الغرض؟ من المؤكد أن هذين هما مصطلحين مختلفين للدلالة على نفس العلاقة.

ھ. مائدة الرب

إنجيل لوقا ٢٢: ١٨، ٢٩، ٣٠ ـ ـ قال يسوع أن تلاميذه سيأكلون ويشربون على مائدته في ملكوته.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ١٦، ١٧ (٢١) ـ ـ مائدة الرب هي الخبز والكأس. أولئك الذين يشاركون فيها هم أعضاء في الجسد (الكنيسة).

نحن نشارك في مائدة الرب في الملكوت، وبالتالي فإن الملكوت هو في حيز الوجود. لكننا نشارك في عشاء الرب إذا كنا أعضاء في الكنيسة، وبالتالي فإن الكنيسة والملكوت هما نفس العلاقة.

و. شروط الدخول

شروط دخول الملكوت

إنجيل مرقس ١: ١٤، ١٥ ـ ـ سمع الناس بشارة الملكوت وقيل لهم أن يؤمنوا ويتوبوا. [إنجيل لوقا ٤: ٤٣؛ إنجيل متي ٣: ٢]

كتاب أعمال الرسل ٨: ١٢ ـ ـ بشر فيلبس بالملكوت، فآمنوا واعتمدوا.

إنجيل يوحنا ٣: ٣، ٥ ـ ـ للدخول في الملكوت يجب على المرء أن يولد ثانية من الماء والروح. الوصية أو الشرط الوحيد في البشارة الذي يتطلب استخدام الماء هو المعمودية.

رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣، ٤؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٧ ـ ـ يأتي المرء إلى المسبح ويحيا حياة جديدة كابن لله (وبالتالي يدخل الملكوت) عندما يعتمد في المسيح.

وعليه، لدخول الملكوت يجب على المرء أن يسمع، يؤمن، يتوب، يعترف بالمسيح، ويعتمد (رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ٩، ١٠). هذه هي أيضا الخطوات الواجب اتخاذها للتطهر من الخطيئة، وأولئك الذين غفرت خطاياهم هم في الملكوت (رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٣، ١٤؛ إنجيل مرقس ١٦: ١٥، ١٦؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٢٨؛ ٢٢: ١٦).

شروط دخول الكنيسة

الكنيسة هي جسد الأشخاص الذين نالوا الخلاص من خطاياهم بواسطة دم يسوع المسيح (كتاب أعمال الرسل ٢: ٤٧؛ ٢٠: ٢٨؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٢٣، ٢٥). يترتب على ذلك أن الخطوات التي يجب على المرء أن يتخذها للحصول على الخلاص ستضعه أيضا في الكنيسة. وهذه هي نفس الخطوات الواجب اتخاذها لدخول الملكوت.

بوجه خاص، عند نقطة المعمودية، يضاف المرء إلى جسد المسيح، الذي هو الكنيسة (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ١٣). وينطبق هذا نفسه على الملكوت.

عندما يستوفي المرء الشروط التي تؤهله للحصول على الغفران، فإنه يدخل الكنيسة ويدخل الملكوت. مرة أخرى، يترتب على ذلك أن جميع الذين هم في الكنيسة هم أيضا في الملكوت.

خاتمة

في كل مجال قمنا بدراسته، وجدنا أن كل ما ينطبق على الملكوت، ينطبق أيضا على الكنيسة:

* تستخدم المصطلحات الدالة عليهما بالتبادل
* بدء الاثنان في نفس الوقت والمكان والمناسبة.
* يرأسهما شخص واحد.
* يحقق الاثنان نفس الغرض.
* يشارك الأشخاص الذين فيهما في مائدة الرب.
* يمكن دخول الاثنين في نفس الوقت وباتخاذ نفس الخطوات.
* يتألفان من نفس الأشخاص.

من الواضح أن هذه هي مصطلحات مختلفة للدلالة على نفس الشيء.

يخطئ أتباع العقيدة الألفية عندما يعلمون أن الملكوت والكنيسة هما شيئين مختلفين وأن الكنيسة هي شيء طارئ لم يسبق التنبؤ فيه.

غالبا ما يستخف المتدينون اليوم، بما في ذلك أتباع العقيدة الألفية، بأهمية الكنيسة. يقولون، "أنت لست بحاجة إلى عضوية الكنيسة لكي تنال الخلاص". "نحن بحاجة إلى التبشير بالمسيح، وليس الكنيسة". "ليس مهما ما هي الكنيسة التي تنضم إليها طالما أنك مخلص". قد تبدو مثل هذه التصريحات معقولة إذا كانت الكنيسة في الواقع مجرد تدبير مؤقت، تغيير في خطط الله في آخر لحظة. 

ولكن هل يستخف أتباع العقيدة الألفية بالملكوت بهذه الطرق؟ هل يقولون، "بشر بالمسيح، ولكن ليس بالملكوت؟" أو "لا يهم ما هو الملكوت الذي تدخله ما دمت مخلصا؟" كلا، إنهم يبشرون بالملكوت باستمرار! وهم لا يريدون بالتأكيد أن يفوتهم!

إذا أدركوا أن الملكوت موجود الآن وأنه هو نفسه الكنيسة، فسوف يقدرون أهمية الكنيسة وسوف يرون أن هناك حاجة إلى التبشير بالمسيح والكنيسة على حد سواء! تفضي العقيدة الألفية بالناس إلى الاستخفاف بحكمة وقدرة الله وبموت يسوع على غير علم منهم.

حقوق الطبع محفوظة ١٩٧٨، ١٩٩٥، ٢٠٠٤ ديڤيد أي پرات

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, https://www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك

Scripture quotations are generally translated from the New King James Version (NKJV), copyright 1982, 1988 by Thomas Nelson, Inc. used by permission. All rights reserved.