ماذا إدعى يسوع؟

ماذا ادعى يسوع؟
هل ادعى أنه ابن الله السماوي والأزلي، المسيح، ومخلص الجنس البشري؟

ماذا إدعى يسوع؟

يعتقد الكثير من الناس أن يسوع كان مرشدا دينيا عظيما لا بل وحتى نبي، لكنهم لا يؤمنون بأنه ابن الله السماوي. ماذا ادعى هو في الواقع؟ هل قبل بالإدعاءات القائلة أنه أزلي، ابن الله السماوي المتجسد، المسيح، والمخلص؟ هل اعتقد أنه يجب على الناس أن يؤمنوا به وأن يطيعوه لكي يحصلوا على الخلاص والحياة الأبدية؟ هل قبل العبادة؟ يعتقد البعض أن أتباعه قد روجوا هذه الادعاءات للمرة الأولى بعد موته بفترة طويلة. يرجى تأمل هذه الدراسة عن إدعاءات يسوع.

مقدمة:

الغرض من هذه الدراسة هو فحص إدعاءات يسوع.

سوف نتطرق إلى الأمور التي ادعاها لنفسه شخصيا، وتلك التي ادعاها له أشخاص آخرين في حضوره.

يقول البعض أن يسوع لم يدعي أنه ابن الله، أنه الله في الجسد، أنه أزلي، أنه مخلص الجنس البشري، إلى آخره. بينما يقول آخرون أنهم يؤمنون بيسوع بوصفه نبي أو رجل عظيم، لكن ليس باعتباره ابن الله، إلى آخره.

لكن إذا كان يسوع نفسه قد أدعى هذه الأمور رغم عدم صحتها، أو إذا كان قد سمح للغير بإدعاء مثل هذه الأمور نيابة عنه رغم علمه بعدم صحتها، فهو ليس إذن رجلا صالحا أو معلما فاضلا على الإطلاق، بل شخص محتال، كذاب، ومعلم زائف.

حقيقة أن هذه الإدعاءات قد صدرت من يسوع، لا يثبت أنها صحيحة. الأدلة التي تثبت صدق إدعاءاته هي موضوع آخر. لكن إذا كانت إدعاءاته إلهية، فإن هذا في حد ذاته يضيق من خياراتنا. فإما أن تكون هذه الإدعاءات صادقة أو مضللة. ليس هناك حل وسط.

إذا كانت هذه الإدعاءات بشأن يسوع غير صحيحة، لكان من واجبه إذن، ليس فقط ألا يدعيها لنفسه، ولكن ألا يسمح للآخرين بقولها في شأنه.

حذر هو وتلاميذه من المعلمين الكذابين.

إنجيل متي ٧: ١٥ـ ٢٠ ـ ـ احذروا من الأنبياء الكذابين. مثلما تدل الثمرة الرديئة على أنها أتت من شجرة فاسدة وينبغي أن تلقى خارجا، كذلك تدل التعاليم الزائفة على طبيعة المعلم الأساسية.

إنجيل متي ١٥: ١٣، ١٤ ـ ـ إذا كان أعمى يقود أعمى، فكلاهما يسقطان في حفرة. سوف يقتلع الله مثل هؤلاء القادة.

إذا كانت هذه الإدعاءات الدينية التي صدرت من يسوع غير صحيحة، وإذا كان قد سعى إلى تمجيد نفسه بغير استحقاق، فإن من شأن تعاليمه الخاصة أن تدينه. لا يمكنه أن يكون رجلا صالحا أو مرشدا عظيما بأي حال، لكن من شأنه أن يكون معلم زور ويجب أن يرفض كليا.

[رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١١: ١٣ـ ١٥؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٤: ١ـ ٣؛ كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٢٨ـ ٣٠؛ رسالة يوحنا الأولى ٤: ١؛ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٤: ٢ـ ٤؛ رسالة بولس إلى تيطس ١: ٩ـ ١٤؛ رسالة يوحنا الثانية ٩ـ ١١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٦: ١٧، ١٨؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٦ـ ٩؛ رسالة بطرس الثانية: ٢]

على وجه التحديد، فإن الإنجيل يوبخ بشدة أولئك الذين يقبلون أو يطالبون بالتمجيد الديني بغير استحقاق.

إنجيل متي ٢٣: ٥ ـ ١١ ـ ـ وبخ يسوع بشدة القادة الدينيين الذين يلتمسون التعظيم الديني بما يجاوز حدود مقامهم.

كتاب أعمال الرسل ١٠: ٢٥، ٢٦ ـ ـ خر قرنيليوس ساجدا عند قدمي بطرس، فأنهضه بطرس قائلا، قم فإني أنا أيضا إنسان. [رؤيا يوحنا ٢٢: ٨، ٩؛ ١٩: ١٠؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٥]

كتاب أعمال الرسل ١٢: ٢٠ـ ٢٣ ـ ـ سمح هيرودس للشعب أن يدعوه إلها، وليس إنسانا. لم يدعي هو ذلك، لكنه قتل لمجرد أنه سمح للآخرين أن يدعوا هذا بالنيابة عنه.

كتاب أعمال الرسل ١٤: ١١ـ ١٨ ـ ـ عندما شفى بولس وبرنابا رجلا مقعدا، دعاهما عابدي الأصنام آلهة وأرادوا أن يقربوا لهما الذبائح. رفض كلاهما قبول مثل هذه الإدعاءات قائلين أنهما مجرد بشر وليسوا آلهة.

إذا كان يسوع قد سمح لأشخاص آخرين بترويج إدعاءات غير صحيحة تمجده بغير استحقاق، وإذا لم يزجرهم على ذلك، فإن من شأنه أن يدان حتى إذا لم تكن هذه الإدعاءات قد صدرت منه. بالتالي سنقوم بفحص الإدعاءات التي صدرت منه شخصيا والإدعاءات التي سمح لأشخاص آخرين بقولها في شأنه.

 الإنجيل هو السبيل الوحيد لمعرفة إدعاءات يسوع.

يذكر يسوع بإيجاز في كتابات قلة من المؤرخين العلمانيين المعاصرين له، لكن كتبة الإنجيل هم وحدهم الذين أدلوا بشهادة شهود عيان عن حياة يسوع وتعاليمه.

إنجيل يوحنا ١٥: ٢٧ ـ ـ قال لرسله أنهم شهود له لأنهم معه منذ البدء. [كتاب أعمال الرسل ١: ٨]

كتاب أعمال الرسل ١: ٢١، ٢٢ ـ ـ لكي يكون المرء رسولا لابد أن يكون شاهد عيان على قيامة يسوع. [٢: ٣٢؛ ١٠: ٣٩ـ ٤١]

إنجيل يوحنا ٢١: ٢٤ ـ ـ كتب يوحنا شهادته الشخصية وشهد أنها حق. [إنجيل يوحنا ٢٠: ٣٠، ٣١] 

رسالة يوحنا الأولى ١: ١ـ ٣ ـ ـ شهد يوحنا وآخرون عما سمعوه، شاهدوه بعيونهم، ولمسوه بأيديهم. هذا هو أساس شركتنا مع الله والمسيح.

رسالة بطرس الثانية ١: ١٦ـ ١٨ ـ ـ ينفي بطرس أنهم قد اتبعوا خرافات عن المسيح. لكنهم على الأصح كانوا شهودا على جلاله.  

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ١ـ ٨ ـ ـ أكد بولس صدق الإنجيل الذي بشر به بما في ذلك قيامة يسوع. فهو يذكر شتى الظهورات، بما فيها الظهور الذي اختبره شخصيا. شهادة بولس هي الأخرى شهادة شاهد عيان.

قال في ١٥: ١٤، ١٥ إذا كان المسيح لم يقم، فإنه والآخرون قد شهدوا بالزور.  

أعلن كتبة الإنجيل أنفسهم أن تدوينهم ـ وخصوصا تسجيلهم لحياة وتعاليم المسيح ـ يقوم على أساس شهادة شهود العيان. إذا لم يكن تدوينهم صحيحا، فقد اعترفوا هم أنفسهم أن تدوينهم ينبغي أن يرفض وكأنه شهادة زور. [إنجيل لوقا ١: ١ـ ٤]

تبرهن الكثير من الأدلة على الدقة التاريخية لكتبة الإنجيل، لكن مرة أخرى، ليست غايتنا هنا إبراز مثل هذه الأدلة. النقطة الأساسية هي أنه، إذا كنا لا نقبل بمدونة الإنجيل، فلن نعرف إذن أي شيء عن إدعاءات يسوع. رفضنا لجوانب من مدونة الإنجيل عن يسوع، بينما نواصل الإدعاء بأننا نؤمن به، هو هراء. إذا كنا لا نقبل بالشرعية التاريخية لتدوين الإنجيل، فهذا يعني استحالة معرفة ما ينبغي أن نؤمن به بخصوص يسوع. 

صادق يسوع على تعاليم رسله قائلا أن الروح القدس سوف يلهمهم (إنجيل لوقا ١٠: ١٦؛ إنجيل يوحنا ١٦: ١٣). لذلك يمكننا دراسة كل تعاليم الرسل عن يسوع بسبب مصادقته عليها. لكننا سوف نقتصر على دراسة ما ادعاه هو شخصيا أو ما قيل في شأنه بمعرفته الجلية.

بينما ندرس، اسأل نفسك: هل هذه إدعاءات رجل عادي أو حتى نبي عظيم؟ ماذا إذا تقدم شخص ما اليوم بمثل هذه الإدعاءات؟ هل يمكن لأحد أنبياء الكتاب المقدس أن يدعي مثل هذه الأمور: موسى، إيليا، يوحنا المعمدان، بولس؟


١. المسيح، ابن الله


كلمة "المسيح" في العهد الجديد هي اللفظة المرادفة للمسيح المنتظر، الممسوح ليحكم شعب الله كما تنبأت به كتب العهد القديم. يشير لقب "ابن الله" إلى علاقة يسوع الخاصة مع ألآب ـ مركز فريد من نوعه لم يحز عليه شخص آخر ـ الابن الوحيد (إنجيل يوحنا ٣: ١٦). هل ادعى يسوع مثل هذه المناصب؟  

إنجيل متي ٣: ١٧ ـ ـ عند معمودية يسوع، تكلم ألآب من السماء قائلا، "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت".

إنجيل متي ١٦: ١٣ـ ١٨ ـ ـ اعترف بطرس أن يسوع هو المسيح، ابن الله الحي. قال يسوع أن أباه نفسه قد كشف هذا لبطرس، لكنه رفض الإدعاءات القائلة أنه مجرد نبي باعتبارها غير وافية. [إنجيل يوحنا ٦: ٦٩]

إنجيل متي ١٧: ٥ ـ ـ عند التجلي تكلم ألآب ثانية من السماء قائلا، "هذا هو ابني الحبيب، الذي به سررت". لهذا السبب يجب علينا أن نصغي إليه.

إنجيل يوحنا ٤: ٢٥، ٢٦ ـ ـ اعترف يسوع للمرأة السامرية بأنه هو المسيح المنتظر (المسيح).

إنجيل يوحنا ٩: ٣٥ـ ٣٧ ـ ـ قال يسوع لرجل أعمى كان قد شفاه أنه هو ابن الله.

إنجيل متي ٢٦: ٦٣ـ ٦٦ ـ ـ أثناء محاكمته وبحضور أعدائه، اعترف يسوع أنه هو المسيح، ابن الله.

بالإضافة إلى ذلك، فقد سمح لتلاميذ آخرين أن يصرحوا بمثل هذه الإدعاءات نيابة عنه (إنجيل يوحنا ١١: ٢٧؛ إنجيل متي ١٤: ٣٣؛ إنجيل يوحنا ١: ٢٩، ٣٤، ٤٩).

هل حدث أن صرح أي نبي حقيقي آخر بمثل هذه الإدعاءات في أيما وقت مضى؟ هل منح الله موافقته لأي رجل آخر للتصريح بمثل هذه الإدعاءات في أيما وقت مضى؟ نفى يوحنا المعمدان صراحة مثل هذه الإدعاءات عنه (إنجيل يوحنا ١: ١٩ـ ٢٢؛ ٣: ٢٨).  

إذا كانت هذه الإدعاءات غير صحيحة، فمن أي نوع من الرجال ينبغي ليسوع أن يكون لكي يدعيها لنفسه أو يسمح للآخرين بذلك؟ مع ذلك فهو لم يسمح لهم بادعائها نيابة عنه فقط، بل أنه أثنى عليهم من أجل ذلك، ادعاها لنفسه، وقال شهود عيان أن الله ألآب نفسه قد سمع بوضوح مصرحا بهذه الأقوال نيابة عنه.

[قارن إنجيل متي ٨: ٢٩؛ ١٢: ٤١، ٤٢؛ ٢٢: ٤١ـ ٤٦؛ إنجيل يوحنا ١٢: ١٣]


٢: الله في الجسد


ا. دعي يسوع "إلها"

إنجيل يوحنا ١: ١ـ ٣ ـ ـ "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان لدى الله، والكلمة هو الله". كل الأشياء كونت من خلاله. تشير "الكلمة" إلى يسوع (آية ١٧)، الابن الوحيد للأب الذي صار جسدا وعاش بيننا (آية ١٤). يشير هذا إلى أن يسوع هو شخص منفصل عن ألآب (كان لدى الله)، ومع هذا يتمتع هو نفسه بالإلوهية (كان هو الله).

هذا هو ما ادعاه كتبة الإنجيل مرارا بالنيابة عنه [رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ٩؛ رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٢: ٥ ـ ٨]. تذكر أن الرجال العاديين قد وبخوا أو حتى قتلوا لأنهم سمحوا للغير باستخدام مثل هذه المصطلحات عند الإشارة إليهم. هل سمح يسوع للناس باستخدام أسماء الله عند الإشارة إليه؟

إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٨، ٢٩

بعد أن رأى بعينيه الإثبات على قيامة يسوع، دعا توما يسوع ﺑ "ربي وإلهي". من الواضح أن توما هنا يدعو يسوع "إلها".

إذا كان يسوع لا يتمتع بالإلوهية، فمن شأن عبارة توما أن تكون تجديفا، وكان ينبغي على يسوع أن يوبخه. بدلا من ذلك، أثنى يسوع على توما ومنح بركته لكل من يؤمن بالشيء نفسه (آية ٢٩)! ثم تابع يوحنا الإدعاء بأن تدوينه لمعجزات يسوع يمنحنا جميع المبررات للإيمان به (آية ٣٠، ٣١).

الرسالة إلى العبرانيين ١: ٨

قال ألآب للابن، "إن عرشك يا الله إلى دهر الدهور" (مقتبس عن سفر المزامير ٤٥: ٦، ٧ ). لاحظ أن الله ألآب نفسه هنا يخاطب يسوع داعيا إياه "الله" (قارن آية ١ـ ٩).

في كلتا هاتين المناسبتين دعا الناس يسوع شخصيا باسم "الله". وفي كلتا المرتين قبل يسوع وسمح بمثل هذه اللغة، وفي إحدى الحالات فإن الله ألآب هو الذي دعاه بذلك!

ب. أشير إلى يسوع بمصطلحات أخرى خاصة بالله.

"البداية والنهاية، الألف والياء"

تدل مختلف المقاطع على أن هذه المصطلحات خاصة بالله وتؤكد وجود الله الأزلي (نبوءة يوحنا ١: ٨؛ ٢١: ٦، ٧؛ نبوءة أشعيا ٤٤: ٦؛ ٤٣: ١٠؛ ٤١: ٤؛ ٤٨: ١٢). لكن لاحظ استخدام يسوع لهذه التعبيرات:

رؤيا يوحنا ١: ١٧ ـ ـ "أنا الأول والآخر". يبين سياق الكلام (آية ١٠ـ ٢٠) أن المتكلم هو يسوع.  

رؤيا يوحنا ٢: ٨ ـ ـ "هذا ما يقوله الأول والآخر، الذي كان ميتا، وعاد حيا".

رؤيا يوحنا ٢٢: ١٣ ـ ـ "أنا الألف والياء، البداية والنهاية، الأول والآخر". المسيح هو المتكلم كما يظهر من الآيات ١٢، ١٦، ٢٠.

ومن ثم، فإن "الأول والآخر"، "الألف والياء"، "البداية والنهاية"، هي مصطلحات خاصة بالإلوهية، مع ذلك استخدمها يسوع للإشارة إلى نفسه. 

"أنا الكائن"

سفر الخروج ٣: ١٣ـ ١٥ ـ ـ قال الله عندما دعا موسى ليخرج شعب إسرائيل من الأسر، "أنا هو الكائن"، وطلب من موسى أن يقول أن "أنا الكائن" قد أرسله. يصف هذا التعبير أيضا الوجود الأزلي، وجوهر وطبيعة الله التي لا تتغير (سفر تثنية الاشتراع ٣٢: ٣٩؛ نبوءة أشعيا ٤١: ٤؛ ٤٣: ١٠، ١٣؛ ٤٦: ٤؛ ٤٨: ١٢).

إنجيل يوحنا ٨: ٥٨ ـ ـ عندما سأل اليهود يسوع كيف أمكنه أن يرى إبراهيم رغم صغر سنه (آية ٥٦، ٥٧)، أجاب يسوع، "... قبل أن يكون إبراهيم، أنا كائن". تدعي عبارته هذه بوضوح وجوده الأزلي، تماما مثلما استخدم الله "أنا الكائن" في سفر الخروج ٣: ١٤. لاحظ اليهود هذا المغزى وحاولوا أن يرجموه (آية ٥٩).

من ثم، استخدم يسوع اسما فريدا آخر خاصا بالله للإشارة إلى نفسه. مرة أخرى، هل يجرؤ إنسان عادي على التحدث عن نفسه بهذه الطريقة؟ هل فعل هذا موسى أو إيليا أو بولس؟ من شأن شيء من هذا القبيل أن يكون تجديفا. إما أن تكون إدعاءات يسوع صحيحة، وإلا فهو ليس رجلا صالحا على الإطلاق!

[قارن إنجيل يوحنا ٥: ١٨؛ ١٠: ٣٠]


٣. مخلص العالم، طريق الحياة الأبدية


صدرت مثل هذه الإدعاءات من قبل العديد من الأشخاص بالنيابة عن يسوع، لكننا بصدد دراسة الوقائع التي ادعى فيها ذلك بنفسه، أو تلك التي ادعى له آخرون ذلك في حضوره (طالع إنجيل يوحنا ٤: ٤٢؛ إنجيل لوقا ٢: ١١؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٧؛ ٥ : ٢٣؛ كتاب أعمال الرسل ٥ : ٣١؛ رسالة بولس إلى تيطس ١: ٣، ٤؛ ٢: ١٣، ١٤؛ رسالة بطرس الثانية ١: ١، ١١؛ ٢: ٢٠؛ ٣: ١٨؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٣، ١٤؛ كتاب أعمال الرسل ٤: ١٢).

ا. ادعى يسوع أنه جاء لإنقاذ الجنس البشري من الخطيئة.

إنجيل مرقس ٢: ٣ـ ١٢؛ إنجيل لوقا ٧: ٤٨، ٤٩ ـ ـ ادعى يسوع أنه يتمتع بسلطان غفران الخطايا مباشرة. هذا عمل لا يستطيع أحد القيام به سوى الله.  

إنجيل متي ٢٠: ٢٨ ـ ـ أتى ليبذل نفسه فداء عن كثيرين.

إنجيل متي ٢٦: ٢٨ ـ ـ أريق دمه عن الكثيرين لمغفرة الخطايا.

إنجيل يوحنا ٨: ٢٤ ـ ـ الذين لا يؤمنون به يموتون في خطاياهم.

[إنجيل لوقا ٢٤: ٤٧؛ إنجيل يوحنا ١: ٢٩، ٣٦؛ ١٢: ٤٧]

ب. ادعى أن الإنسان لن يحصل على الحياة الأبدية أو تكون له شركة مع الله إلا من خلاله.

إنجيل يوحنا ١٤: ٦ ـ ـ أنا الطريق، والحق، والحياة. لا يأتي أحد إلى ألآب إلا بي.

إنجيل يوحنا ٣: ١٣ـ ١٥ ـ ـ ادعى يسوع أنه نزل من السماء لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. [٦: ٤٠]

إنجيل يوحنا ١٠: ٢٧ـ ٢٩ ـ ـ إن خرافي تسمع صوتي وأنا أعطيها الحياة الأبدية، فلا تهلك إلى الأبد.

لا يضع يسوع نفسه في منزلة المخلوقات الخاطئة التي تحتاج إلى خلاص. إنه هو المخلص! وقد ادعى أن بإمكانه مغفرة الخطايا وأنه سوف يموت ليمنح الناس الصفح عن الخطايا والحياة الأبدية. هل ادعى أي من الأنبياء أو الملائكة تمتعهم بمثل هذا السلطان في أيما وقت مضى؟

إذا لم يكن يسوع من ادعى أنه هو، كيف يمكن لهذه العبارات أن تكون أي شيء غير الكفر؟ تجبرنا إدعاءاته نفسها على الاعتقاد بأنه إما إله، أو أنه رجل في غاية الشر.

[إنجيل يوحنا ٦: ٣٥، ٤٠، ٥١؛ ٨: ٥١؛ ٩: ٥؛ ١١: ٢٥؛ ١٥: ٥]


٤. سلطة عليا، ديان العالم 


ا. يتمتع يسوع بسلطة عليا.

هذا هو مرة أخرى ما ادعاه له الإنجيل مرارا، لكننا سوف نشير إلى الحالات التي ادعى فيها ذلك شخصيا (طالع رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٣: ٢٠، ٢١؛ ٢: ٩ـ ١١؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٦؛ إنجيل يوحنا ٣: ٣١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٩: ٥؛ ١٠: ١٢؛ كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٦؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢١؛ نبوءة أشعيا ٩: ٦).

إنجيل متي ٢٨: ١٨، ٢٠ ـ ـ ادعى يسوع أنه أولي كل سلطان في السماء والأرض؛ لذلك، ينبغي على البشر أن يطيعوا جميع وصاياه.

إنجيل يوحنا ١٤: ١٥ـ ـ إنه يتوقع من البشر أن يحبوه، وهذا يتطلب منهم أن يطيعوا وصاياه. هذا هو نوع الحب الذي يطلبه الله (رسالة يوحنا الأولى ٥: ٣).  

إنجيل متي ١٠: ٣٤ـ ٣٧ ـ ـ يجب أن نحبه أكثر مما نحب أقرب الناس إلينا من أفراد عائلاتنا، وإلا فإننا لا نستحقه.

رؤيا يوحنا ١٩: ١٦ـ ـ يتقلد يسوع أسم "ملك الملوك ورب الأرباب". إن سلطانه هو فوق جميع الملوك والحكام. [١٧: ١٤]

تخيل أي نوع من الأشخاص يمكنه أن يصرح بمثل هذه الإدعاءات، إذا كان مجرد شخص عادي! هل من شأن مثل هذا الشخص أن يكون رجلا صالحا أو مرشدا دينيا عظيما؟

[إنجيل يوحنا ١٦: ١٥؛ ١٧: ١٠؛ إنجيل متي ٧: ٢٤ـ ٢٧؛ ٥ : ٢١ـ ٤٨]

ب. سوف يدين يسوع جميع البشر ويحدد مصيرهم الأبدي.

مرة أخرى، يقتصر هذا العمل على الله وحده (طالع نبوءة أشعيا ٣٣: ٢٢؛ سفر المزامير ٥٠: ٦؛ ٩٦: ١٠، ١٣؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٢: ٣، ٥، ١٦). مع ذلك، كثيرا ما يدعي الإنجيل أن يسوع سوف يقوم به. سوف نركز على مقاطع الإنجيل التي تذكر أن يسوع كان حاضرا عند الإدلاء بهذه الأقوال (طالع رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٥: ١٠؛ كتاب أعمال الرسل ١٧: ٣١).

إنجيل يوحنا ٥: ٢٢ ـ ـ قال أن ألآب قد أعطى الحكم كله له.   

إنجيل متي ١٦: ٢٧ـ ـ سوف يأتي بمجد مع الملائكة ويجازي كل إنسان بحسب أعماله.

إنجيل متي ٢٥: ٣١ـ ٤٦ ـ ـ سوف تجتمع أمامه جميع الأمم، وسيرسلهم إلى العقوبة الأبدية أو الحياة الأبدية.   

مرة أخرى، هل حدث أن تقدم أي نبي فاضل أو رجل صالح بمثل هذه الإدعاءات؟ إذا كانت الإدعاءات غير صحيحة، فمن أي نوع من الناس يمكن ليسوع أن يكون لكي تصدر عنه مثل هذه الإدعاءات؟

[إنجيل يوحنا ١٢: ٤٨]


٥. العبادة والمجد (أسوة بالله)


كما درسنا في وقت سابق، علمنا يسوع وغيره من معلمي الإنجيل أن الله وحده يستحق العبادة. لا ينبغي للإنسان تلقى التكريم الديني المحفوظ لله فقط (طالع إنجيل متي ٤: ٩، ١٠؛ كتاب أعمال الرسل ١٠: ٢٥، ٢٦؛ رؤيا يوحنا ٢٢: ٨، ٩؛ ١٩: ١٠؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٥؛ سفر الخروج ٣٤: ١٤؛ نبوءة أشعيا ٤٢: ٨؛ ٤٨: ١١؛ رؤيا يوحنا ٩: ٢٠؛ ١٤: ٩ـ ١١؛ سفر الخروج ٢٠: ٣ـ ٦؛ سفر تثنية الاشتراع ٦: ١٣ـ ١٥؛ إنجيل متي ٢٣: ٨ ـ ١٢).  

لكن يسوع كثيرا ما سمح للناس أن يعبدوه دينيا وأن يقدموا له التكريم الديني الواجب لله فقط.

ا. العبادة

إنجيل متي ١٤: ٣٣ ـ ـ بعد أن هدأ يسوع العاصفة، أتى التلاميذ وسجدوا له قائلين أنه ابن الله.

إنجيل يوحنا ٩: ٣٨ ـ ـ بعد أن شفى يسوع الأعمى، قال الرجل أنه قد آمن وسجد له.

إنجيل متي ٢٨: ٩، ١٧ ـ ـ بعد قيامته، سجد له تلاميذه.  

إنجيل لوقا ٢٤: ٥٢ ـ ـ بعد صعوده إلى السماء، استمروا في عبادتهم له.

وهكذا تقبل يسوع العبادة بشكل تكريم ديني. من شأن تعاليم يسوع نفسها أن تمنع هذا التصرف منعا باتا إذا كان مجرد رجل عادي، أو حتى نبي عظيم.

[إنجيل متي ٨ : ٢؛ ٩: ١٨؛ ١٥: ٢٥؛ إنجيل مرقس ٥: ٦؛ الرسالة إلى العبرانيين ١: ٦؛ إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٨، ٢٩]

ب. المجد والكرامة

إنجيل يوحنا ٥ : ٢٣ ـ ـ ينبغي على جميع الناس أن يكرموا الابن "مثلما" يكرمون ألآب. من لا يكرم الابن على النحو المشار إليه فقد فشل في تكريم ألآب كما ينبغي.

إنجيل يوحنا ١٧: ٥ ـ ـ سأل يسوع أباه، أن يمجده بعد موته، بالمجد الذي كان له عنده من قبل أن يكون العالم. مجد يسوع مع ألآب إلى الأبد.

هل سبق لأي نبي أو قائد ديني عظيم أن أدلى بمثل هذه التصريحات أو حصل على مثل هذا المجد بمصادقة الله؟ إما أن يسوع هو أعظم من مجرد رجل عادي أو نبي، أم أنه محتال، غشاش، وكذاب. ليس من شأنه أن يكون رجلا صالحا على الإطلاق، ناهيك عن كونه قائدا دينيا عظيما.

[إنجيل يوحنا ١٦: ١٥؛ ١٧: ١٠]


٦. الوجود الأزلي


مرة أخرى، تذكر العديد من مقاطع الإنجيل أن يسوع كان موجودا منذ الأزل في الماضي. هو ليس بمخلوق ـ مثل الناس العاديين ـ لكنه أزلي لأنه إله. لكننا سوف نشير إلى المقاطع التي تورد إدعائه هذا الأمر شخصيا (طالع إنجيل يوحنا ١: ١ـ ٣؛ نبوءة ميخا ٥ : ٢؛ نبوءة أشعيا ٩: ٦؛ سفر المزامير ١٠٢: ٢٤ـ ٢٧ قارن الرسالة إلى العبرانيين ١: ٨، ١٠ـ ١٢؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٦).

"البداية والنهاية، الألف والياء، أنا كائن" ـ أدرجنا مقاطع من الكتاب المقدس أشار فيها يسوع إلى نفسه بهذه المصطلحات. ولكن كل هذه المصطلحات هي أسماء الله وتدل ضمنا على وجوده الأزلي. 

إنجيل يوحنا ١٧: ٥ ، ٢٤ ـ ـ كان ليسوع مجد مع ألآب وقد أحبه ألآب قبل إنشاء العالم.

إنجيل يوحنا ٣: ١٣؛ ٦: ٣٨؛ ١٦: ٢٨ ـ ـ قال أنه نزل من عند ألآب في السماء وجاء إلى العالم. [إنجيل يوحنا ٨ : ٢٣]

ليس يسوع كائن مخلوق (كما يدعي البعض). إنه أزلي. من هو الإنسان العادي الذي يستطيع أن يتقدم بمثل هذا الإدعاء؟

خاتمة

تأمل بروية كل ما قمنا بفحصه فيما يتعلق بإدعاءات يسوع. هل حدث أن تقدم شخص آخر في تاريخ العالم بمثل هذه الإدعاءات واستمر الناس في إتباعه بشكل ساحق؟ تجبرنا طبيعة هذه الإدعاءات في حد ذاتها على تكوين رأي بشخص كهذا. لا نستطيع أن نكون محايدين أو أن نتجاهله. يجب علينا أن نقبله بصفته من يقول أنه هو بالضبط، وإلا فإن علينا أن نرفضه باعتباره كذاب أو مجنون أو كليهما. لا يجعل منه هذا بالتأكيد رجلا صالحا أو معلما دينيا عظيما، لكن إنسانا عاديا فقط.  

لكن يسوع لم يتقدم بهذه الإدعاءات فقط بل قدم الأدلة التي تثبت صدقها. فقد حقق النبوءات، تنبأ بالمستقبل بدقة، صنع معجزات عظيمة، وقام من الموت. هذه هي دراسة أخرى في حد ذاتها (طالع إنجيل متي ٩: ١ـ ٨؛ ١٧: ١ـ ٥؛ ١٤: ٢٥ـ ٣٣؛ إنجيل لوقا ٢٤: ٢٥ـ ٢٧، ٤٤ـ ٤٦؛ إنجيل يوحنا ٥: ٣٦، ٣٩؛ إنجيل متي ١٦: ٢١؛ ١٧: ٢٢، ٢٣؛ ٢٠: ١٧ـ ٢٩؛ ٢٦: ٢٠ـ ٢٥، ٣٣ـ ٣٥؛ إنجيل يوحنا ١٣: ٢١ـ ٢٧؛ ٥: ٢٨، ٢٩؛ ٦: ٤٠، ٤٤؛ ١٠: ٢٤، ٢٥، ٣٧، ٣٨؛ ١٤: ١٠، ١١).

تجبرنا إدعاءات يسوع في حد ذاتها على أن نقبله كابن للأب السماوي، حاكم الكون، ومخلص العالم، وإلا فإن علينا أن نرفضه باعتباره كذاب، غشاش، ودجال. ليس هناك حل وسط. ما هي الخلاصة التي توصلت إليها؟

حقوق الطبع محفوظة ٢٠٠٣ ديڤيد إي ﭙرات

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, https://www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك

Scripture quotations are generally translated from the New King James Version (NKJV), copyright 1982, 1988 by Thomas Nelson, Inc. used by permission. All rights reserved.