معجزة الخلق التكوين بوصفه تاريخا 
واقعيا وعواقب الإيمان بنظرية التطور بتوجيه من الله

معجزة الخلق
التكوين بوصفه تاريخا واقعيا وعواقب الإيمان بنظرية التطور بتوجيه من الله

ما مدى 
أهمية تقدير المسيحيين للخلق بوصفه معجزة؟ هل ينبغي 
لنا أن ننظر إلى سجل التكوين 
وأيام الخلق وكأنها 
أساطير، أو خرافات ورموز، بهدف التوفيق بينها وبين العلم؟ 
كيف يؤثر ضعف الإيمان بمعجزة الخلق 
على الأدلة عن الإله الحقيقي الحي، الكلي الحكمة 
والكلي القدرة، وعلى 
الأدلة عن يسوع بوصفه ابن الله، وعن الإنجيل بوصفه وحي الله؟ ما هي العواقب 
التي تترتب على الإيمان بنظرية التطور بتوجيه من الله، الحركة العصرانية، 
الحركة الليبرالية، اللاأدرية، والإلحاد؟

ما مدى أهمية إيمان المسيحيين بالخلق بوصفه معجزة؟ هل ينبغي علينا أن نصدق بأن سفر التكوين وأيام الخلق ليست سوى خرافات وأساطير بهدف التوفيق بينها وبين العلم؟ كيف يؤثر ضعف الإيمان بمعجزة الخلق على الأدلة حول الإله الحقيقي الحي، الكلي الحكمة والكلي القدرة، وعلى الأدلة حول يسوع بوصفه ابن الله، وحول الإنجيل بوصفه وحي الله؟ ما هي العواقب التي تترتب على الإيمان بنظرية التطور بتوجيه من الله، الحركة العصرانية، الليبرالية البروتستانتية، اللاأدرية، والإلحاد؟

مقدمة:

تشكل معجزات الإنجيل جزءا أساسيا من الإيمان الكتابي الحقيقي.

تستخدم المعجزات في جميع كتب الإنجيل كدليل على وجود الله، على صدق إدعاءات يسوع، وعلى أن الرسل والأنبياء كانوا مبعوثين من قبل الله. وبدورها، تشكل هذه الأمور دليلا على أن الإنجيل هو كلمة الله.

يفسر هذا سبب الإنكار أو التقويض المستمر لروايات المعجزات في الإنجيل من قبل الكفار، الملحدين، اللاأدريين، الليبراليين، العصرانيين، المشككين، والمؤمنين بنظرية التطور. وهو يبين فوق ذلك سبب ضرورة تسليم المؤمنين الحقيقيين بمعجزات الإنجيل والدفاع عنها.

مع ذلك، ومن أجل مسايرة النظريات العلمية، يقبل بعض الذين يتظاهرون بالإيمان بالتسويات، قائلين أن رواية الخلق في سفر التكوين ليست سوى رمزا أو خرافة أو أسطورة، وأنها ليست بالضرورة واقعا أو تاريخا حرفيا. يقول البعض أن أيام الخلق لم تكن أياما بالمعنى الحرفي بل عصورا طويلة. تؤدي مثل هذه الآراء (سواء عمدا أو عن غير عمد) إلى تقويض الإيمان بالإنجيل وإضعاف شأن معجزة الخلق كدليل عن الله، يسوع، والإنجيل.  

الغرض من هذه الدراسة هو فحص رواية الخلق في الإنجيل بوصفها معجزة.

هل يدعي الإنجيل أن الخلق كان معجزة؟ إذا كان الأمر كذلك، ما هي العواقب التي تترتب على رفض الناس للحقائق الحرفية المتعلقة بمختلف الجوانب الخارقة الطبيعة من الخلق؟ 

ملاحظة: الرجاء الإطلاع على دراستنا الأخرى حول الأدلة على أهمية عقيدة الخلق في إيمان المسيحيين. هذا هو الإيمان الذي يتم تقويضه عند القبول بالتسويات فيما يتعلق بالجوانب الخارقة الطبيعة من الخلق. 


أولا. الدليل على أن الخلق كان معجزة.


ا. يطابق الخلق تعريف المعجزة.

سفر المزامير ٧٢: ١٨ـ ـ ليس هناك من يستطيع أن يصنع العجائب (المعجزات) سوى الله. تبين الأمثلة المدونة في الإنجيل أن المعجزة هي حدث مستحيل وفقا للقانون الطبيعي، لكنها تحدث عن طريق تدخل خارق للطبيعة من قبل الله.

يؤكد الإنجيل مرة تلو الأخرى أنه ليس بوسع أحد غير الله أن يخلق الكون.

لا يستطيع الإنسان أو "الآلهة" الأخرى القيام بهذا العمل. يترتب على ذلك أنه لابد للخلق من أن يطابق تعريف المعجزة: حدث يستحيل وقوعه طبيعيا، لكن الله وحده يستطيع إنجازه.

سفر المزامير ٩٥: ١ـ ٧ـ ـ الرب عظيم وجدير بالتسبيح فوق جميع "الآلهة"، لأنه خلقنا وصنع الأرض. لا نستطيع نحن أو هذه "الآلهة" القيام بذلك. الله هو الوحيد القادر على ذلك.

نبوءة أشعيا ٤٠: ٢٥ـ ٢٨ـ ـ خلق الله الأجرام السماوية. يدل هذا على أنه لا يسبر فهمه وأنه ليس له نظير ـ ليس بوسع أي شخص أن يفهم كيف تمكن الله من القيام بذلك.  

سفر نحميا ٩: ٦ـ ـ صنع الله السماء والأرض والبحر وكل شيء فيها. هو وحده الله. حقيقة أنه خلق هذه الأشياء تثبت أنه الإله الوحيد. لا يستطيع أحد سواه القيام بذلك.

سفر أخبار الأيام الأول ١٦: ٢٥ـ ٢٧ـ ـ يجب أن يخشى الله فوق جميع الآلهة، لأنهم جميعا أصنام والرب هو الذي صنع السموات. الخلق هو شيء لا تستطيع الأصنام القيام به. الله هو وحده الذي يستطيع ذلك. 

نبوءة إرميا ٣٢: ١٧ـ ـ حقيقة أن الله خلق السموات والأرض تدل على أنه ليس عليه أمر عسير. يضاهي الخلق في عظمته أية معجزة أخرى، ويدل على أن الله يستطيع القيام بكل ما يشاء. هل يستطيع أن يشفي المرضى بشكل خارق للطبيعة، أن يشق البحر، أن يتسبب في حبل العذراء، أو إقامة الموتى؟ نحن نعرف أنه يستطيع كل ذلك، لأنه خلق الكون!  

ليست هناك أية قدرة أخرى في الوجود تستطيع القيام بما قام به الله في الخلق. الله هو الوحيد القادر على القيام بذلك. بحكم التعريف، يعني هذا أن الخلق كان معجزة.

[سفر أيوب ٣٨: ٤ـ ١١؛ الرسالة إلى العبرانيين ١١: ٣؛ نبوءة إرميا ١٠: ١٠ـ ١٢؛ سفر المزامير ١٠٠: ٣؛ ٨٦: ٨ ـ ١٠؛ سفر أيوب ٩: ٨ ـ ١٠؛ سفر الجامعة ١١: ٥؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١١: ٣٣ـ ٣٦]

على وجه التحديد، خلقت الكائنات الحية بشكل خارق للطبيعة، وليس عن طريق التناسل الطبيعي.

سفر التكوين ١: ١١، ١٢ـ ـ خلق الله نباتات تنتج ثمرا، بزرها فيها. بعد الخلق، تكاثرت النباتات عن طريق البذور التي تنمو داخل الثمار. هذا هو التكاثر الطبيعي. لكنها لم تأتي إلى حيز الوجود في الأصل عن طريق التكاثر الطبيعي، بل صنعها الله مباشرة.

سفر التكوين ١: ٢٦ـ ٢٨؛ ٢: ٧، ٢١ـ ٢٣ـ ـ بعد أن خلق الله الرجل والمرأة، أمرهما أن يتكاثرا ويملئا الأرض. هذا هو التناسل الطبيعي. لكن الرجل والمرأة الأصليين لم يولدا عن طريق التناسل الطبيعي، فقد صنع الرجل من الأرض مباشرة، وصنعت المرأة من ضلع الرجل.    

تميز هذه المقاطع بوضوح بين التناسل الطبيعي، وبين صنع الله للكائنات الحية في الخلق. لم يتم إنجاز خلق الكائنات الحية في الأصل عن طريق قانون التكاثر الطبيعي، لذلك فهو خارق للطبيعة. الله هو الوحيد الذي يستطيع القيام بذلك. بحكم التعريف، كان الخلق معجزة. 

ب. يوصف الخلق بنفس اللغة التي تستخدم في وصف المعجزات.

يستخدم الإنجيل مختلف الأوصاف للإشارة إلى أعمال الله الخارقة، قد تسمى "عجائب" أو "أمورا عجيبة" أو "آيات"، أو غيرها من المصطلحات التي تؤكد على طابعها الخارق، أو النتيجة الخارقة التي تنجم عنها (طالع الأمثلة المعطاة في النقطة التالية).

لاحظ كيف تستخدم هذه الأوصاف عند الإشارة إلى الخلق.

سفر أيوب ٩: ٨ ـ ١٠ـ ـ بسط الله السموات، خلق الثريا، وصنع عظائم لا تسبر و"عجائب" لا تحصى. يوصف الخلق بأنه "أعجوبة" وبأنه فوق مستوى إدراكنا. هذا هو نوع اللغة التي تستخدم في وصف المعجزات.

سفر المزامير ١٣٩: ١٣، ١٤ـ ـ مراقبا تكوين جسده، يشيد المزمر بالله قائلا، "أحمدك لأنك أعجزت فأدهشت. عجيبة أعمالك". عند مراقبة أعمال الله في الخلق، لا يسعنا سوى الإشادة بها. هذا هو ما توصف به المعجزات.

سفر المزامير ٣٣: ٦ـ ٩ـ ـ صنعت السموات والأرض والبحار وكل ما فيها بكلمة من فم الرب، لذلك ينبغي علينا أن نقف في "روع" أمام الله. الخلق هو أمر مدهش ـ يثير الروع في النفوس.  

سفر المزامير ٦٥: ٥ ـ ٨ ـ ـ صنع الله أعمالا توقع الرهبة في النفس. على وجه التحديد، هو الذي وطد الجبال بقوته، لذلك توقع "آياته" الرهبة في نفوس البشر. مرة أخرى، يعطي الخلق مثالا على القوة التي ينفرد الله وحده بامتلاكها، والتي تعد من ضمن "آياته" ـ كلمة شائعة الاستعمال في الإنجيل للتعبير عن المعجزات.   

هل هناك من يستطيع أن ينكر أن المقصود من مثل هذه الأوصاف هو أن تنقل إلى أذهاننا فكرة أن الخلق كان معجزة؟ هذا هو من غير ريب، القصد من استخدام مثل هذه اللغة. 

[سفر المزامير ٨٦: ٨ ـ ١٠؛ ٨٩: ٥ ـ ١٣؛ سفر نحميا ٩: ٦ـ ١٥]

ج. يحقق الخلق الغرض من المعجزات.

تفيد المعجزات في إثبات أن الله كان يعمل من خلال شخص أو حدث ما، وهي بذلك تبرهن على وجود الله وعلى أنه الإله الحقيقي، أو على أن شخصا معينا أو رسالة معينة كانا من عند الله. تثبت المعجزات صدق الإدعاءات الإلهية.

[طالع إنجيل مرقس ١٦: ٢٠؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٢٢؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٢: ١١، ١٢؛ الرسالة إلى العبرانيين ٢: ٣، ٤؛ سفر الخروج ٤: ١ـ ٤]

على وجه التحديد، برهنت العديد من المعجزات على وجود الله وعلى أنه الإله الحقيقي.

سفر الخروج ٧: ٣ـ ٥؛ ٨: ١٠ـ ـ فال الله أنه نتيجة لآياته وخوارقه التي صنعها في أرض مصر، سيعلم الناس أنه هو الرب.

سفر الخروج ١٤: ٤، ٣٠، ٣١ـ ـ نتيجة للمعجزة العظيمة التي صنعها عندما شق البحر الأحمر، خاف الشعب الرب وآمنوا به.

سفر تثنية الاشتراع ٤: ٣٢ـ ٤٥ـ ـ أجرى الله الآيات والعجائب في أرض مصر وعلى جبل سيناء لكي يعرف إسرائيل أن الرب هو الإله، وأن ليس آخر سواه.

سفر الملوك الأول ١٨: ٣٦ـ ٣٩ـ ـ عندما أرسل الله نارا من السماء، خلص الشعب إلى أن "الرب هو الإله".

يمكننا هنا إضافة معجزات يسوع، بما أنها تبرهن على إلوهيته. طالع إنجيل يوحنا ٥: ٣٦؛ ٢٠: ٣٠، ٣١؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٢٢؛ إلى آخره.

بما أن الله وحده يستطيع صنع المعجزات، فإن حدثوها يبرهن على وجود الله وعلى أنه الإله الحقيقي.

[سفر المزامير ٧٢: ١٨]

شانه شأن غيره من العجائب، يستخدم الخلق مرة تلو ألأخرى كدليل على وجود الله وعلى أنه الإله الحقيقي.

مقاطع من العهد القديم

سفر الملوك الثاني ١٩: ١٥ـ ـ الله وحده هو الإله. هو الذي صنع السموات والأرض. [نبوءة أشعيا ٣٧: ١٦]

سفر نحميا ٩: ٦ـ ـ أنت وحدك الرب؛ أنت الذي صنع السموات، وسماء السموات وكل جندها، والأرض وكل ما عليها.

سفر المزامير ٩٥: ١ـ ٧ـ ـ الرب إله عظيم وملك فوق جميع الآلهة. هو الذي صنع البحار ويداه جبلتا اليابسة. سبحوا الرب خالقنا، لأنه هو الله.

سفر المزامير ١٠٠: ٣ـ ـ اعلموا أن الرب هو الله. هو الذي صنعنا، ولم نصنع نحن أنفسنا.

سفر أخبار الأيام الأول ١٦: ٢٥ـ ٢٧ (طالع أيضا سفر المزامير ٩٦: ٤ـ ٦) ـ ـ لماذا ينبغي علينا أن نسبح الله ونعبده بدلا من الأصنام؟ لأن الله صنع السموات وأسس الأرض، هذا هو السبب!

مقاطع من العهد الجديد

كتاب أعمال الرسل ١٧: ٢٤ـ ٢٩ـ ـ قيل لعابدي الأوثان مرة أخرى أنه لا يجوز لهم أن يعبدوا أصناما من الذهب أو الفضة، وأن الإله الحقيقي الذي هو رب السماء والأرض، هو الذي صنع العالم ووهبنا الحياة، وأننا من سلالته. [كتاب أعمال الرسل ١٤: ١٥]

رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٠ـ ـ يكشف الخلق بوضوح عن قدرة الله وإلوهيته، اللتان تدلان على أنه هو الرب، وأن أولئك الذين لا يعترفون به هم بغير عذر.

في العهدين القديم والجديد، يدل الخلق عمن هو الإله الحقيقي. هذا هو الغرض من المعجزات.

ومن ثم، يطابق الخلق تعريف المعجزة، فهو يوصف بنفس نوع اللغة التي تستخدم في وصف المعجزات، وهو يحقق نفس الغرض الذي تحققه. هل هناك من يستطيع أن ينكر إدعاءات الإنجيل بأن الخلق هو معجزة؟ أولئك الذين ينكرون ذلك ليسوا مؤمنين حقيقيين.

 [كتاب أعمال الرسل ٤: ٢٤؛ سفر المزامير ٨٦: ٨ ـ ١٠؛ نبوءة أشعيا ٤٥: ١٨؛ ٤٠: ٢٥، ٢٦؛ ٤٢: ٥ ـ ٩؛ نبوءة إرميا ١٠: ١١، ١٢، ١٦؛ ٣٢: ١٧؛ ٥١: ١٥ـ ١٩]


ثانيا. النتائج المترتبة على الطبيعة الخارقة للخلق


طالما أن الخلق هو الدليل الأساسي على وجود الله وعلى أنه الإله الحقيقي، يترتب على ذلك أنه يجب علينا أن نتجنب أية عقيدة من شأنها أن تضعف أو تقوض من قوة هذه المعجزة. على وجه التحديد:

ا. يجب على المؤمنين الحقيقيين أن يسلموا دائما بروايات المعجزات في الإنجيل بوصفها واقعا تاريخيا حقيقيا. 

تتوقف قوة المعجزة بوصفها دليلا، على صحتها كحقيقة تاريخية. ما لم تكن هذه أحداثا تتعارض مع القانون الطبيعي، لكنها مع ذلك وقعت بالفعل كحقيقة تاريخية، فإنها لا تشكل دليلا عن الله أو عن إرادته تعالى.

يترتب على ذلك أن رفض الوصف التاريخي الحرفي للمعجزات كما هو مدون في الكتاب المقدس ـ الإدعاء بأن بعضا من جوانبه ليست سوى أساطير أو رموز بدلا من كونها حقيقة تاريخية ـ ما هو إلا إنكار لدقة الكتاب المقدس والاستخفاف بقوة المعجزات. يشجع هذا على الرفض الكلي لأدلتنا عن الله، وعن الإنجيل بوصفه كلمته، وعن يسوع بوصفه ابنه. 

كلما ازدادت أهمية وضرورة معجزة ما بالنسبة إلى إيماننا، ازدادت عواقب إنكار الدقة التاريخية لرواية هذه المعجزة في الإنجيل. إليك بعض الأمثلة:

الحبل العذري ـ إنجيل لوقا ١: ٣٤، ٣٥

يقول الإنجيل أن الحبل العذري هو حدث مستحيل وفقا للقانون الطبيعي، لكنه مع ذلك حدث بقدرة الله. وبهذا يبرهن على أن يسوع هو ابن الله.

لكن بعض الناس يشيرون إلى أن حبل فتاة عذراء دون علاقة جسدية مع رجل، هو أمر مستحيل وفقا للعلم. (بالطبع! هذه هي الغاية من المعجزة: أنها حدث مستحيل وفقا للقانون الطبيعي).

لذا يحاول البعض التوفيق بين الإنجيل والعلم بقولهم أن الحبل العذري ليس شيئا واقعيا، وأن رواية الإنجيل ليست سوى أسطورة، الغرض منها هو نقل بعض المفاهيم الروحية، لكنها ليست حقيقية تاريخية.

لكن إنكار حرفية الرواية وصحتها التاريخية يؤدي إلى إزالة عنصر الإعجاز، مما يلغي قوة هذا الحدث كدليل لإثبات الإدعاءات الإلهية!

هذه هي الآراء التي تتشكل منها الحركة العصرانية أو الليبرالية. أولئك الذين يؤيدونها ليسوا مؤمنين حقيقيين.

قيامة يسوع ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٤

يقول الإنجيل أن قيامة يسوع هي حدث مستحيل وفقا للقانون الطبيعي، لكنها مع ذلك حدثت بقدرة الله. وبهذا تبرهن على أنه أتى من عند الله.

لكن بعض القوم يشيرون إلى أن عودة الميت إلى الحياة مرة أخرى بعد ثلاثة أيام هو أمر مستحيل وفقا للعلم. (بالطبع! هذه هي الغاية من المعجزة: أنها حدث مستحيل وفقا للقانون الطبيعي).

لذا يحاول البعض التوفيق بين الإنجيل والعلم بقولهم أن القيامة ليست شيئا واقعيا، وأن رواية الإنجيل ليست سوى أسطورة، الغاية منها هي نقل بعض المفاهيم الروحية، لكنها ليست حقيقة تاريخية.

لكن إنكار حرفية الرواية وصحتها التاريخية يؤدي إلى إزالة عنصر الإعجاز، مما يلغي قوة هذا الحدث كدليل لإثبات الإدعاءات الإلهية!

هذه هي الآراء التي تتشكل منها الحركة العصرانية أو الليبرالية. أولئك الذين يؤيدونها ليسوا مؤمنين حقيقيين.

الخلق ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٠

يقول الإنجيل أن الخلق هو حدث مستحيل وفقا للقانون الطبيعي. لكنه مع ذلك حدث بقدرة الله. وبهذا يبرهن على وجود الله وعلى قدرته.

لكن بعض الناس يشيرون إلى أن مجيء كل شيء في الكون إلى حيز الوجود في غضون ستة أيام هو أمر مستحيل وفقا للعلم. (بالطبع! هذه هي الغاية من المعجزة: أنها حدث مستحيل وفقا للقانون الطبيعي).

لذا يحاول البعض التوفيق بين الإنجيل والعلم بقولهم أن الخلق لم يحدث هكذا حرفيا. ويقولون أن رواية الإنجيل ليست سوى أسطورة الغاية منها هي نقل بعض المفاهيم الروحية، أو أنها قد كتبت بهذه اللغة لمجرد تأمين فهم الشعوب البدائية لهذه الحقائق، لكنها ليست حقيقة تاريخية.  

لكن إنكار حرفية الرواية وصحتها التاريخية يؤدي إلى إزالة عنصر الإعجاز، مما يلغي قوة هذا الحدث كدليل لإثبات الإدعاءات الإلهية!

هذه هي الآراء التي تتشكل منها الحركة العصرانية أو الليبرالية. أولئك الذين يؤيدونها ليسوا مؤمنين حقيقيين، لأنهم بتأييدهم لها أصبحوا مؤمنين بشكل من أشكال التطور سواء كان طبيعيا أو بتوجيه من الله.

لهذا السبب، فإن من الأهمية بمكان بالنسبة إلى إيماننا، ألا يقبل المسيحيون بالتسويات فيما يتعلق بالطابع الواقعي والتاريخي لروايات المعجزات في الإنجيل. 

ب. على وجه التحديد، يجب على المؤمنين الحقيقيين ألا يقبلوا أبدا بالتسويات، فيما يتعلق بالعناصر الخارقة الطبيعة التي تتألف منها المعجزة.

أهمية الخصائص الخارقة للطبيعة التي تتميز بها المعجزات.

تعلمنا مما سبق، أنه يجب علينا التسليم برويات المعجزات في الإنجيل بوصفها تاريخا واقعيا وليست أساطير أو رموزا أو عبارات مجازية. لكن الشيء الذي يجعل من حدث ما معجزة، هو أنه ينطوي على بعض الخصائص المحددة التي ينفرد الله بالقدرة على إنجازها. عادة ما تنطوي روايات المعجزات في الإنجيل على العديد من مثل هذه العناصر الخارقة للطبيعة. مجرد الإدعاء بأننا نؤمن أن الحدث ككل هو معجزة، ليس كافيا. إذا كنا نسلم بصدق معجزة ما في الإنجيل بوصفها حقيقة تاريخية، فلابد لنا من التسليم بالعناصر الخارقة للطبيعة التي يتألف منها ذلك الحدث بوصفها حقائق واقعية. إنكار أو تقويض العناصر الخارقة الطبيعة التي تجعل من حدث ما أعجوبة، هو إنكار وتقويض للأعجوبة ذاتها!   

لطالما قدم الشيطان أنبياء دجالين، كنائس زائفة، خططا مضللة للخلاص، إلى آخره، والتي تؤدي بالناس إلى الهلاك في حالة قبولهم لها (طالع إنجيل متي ٧: ١٥ـ ٢٣؛ ١٥: ١٤؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١١: ١٣ـ ١٥؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٤: ١ـ ٣؛ كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٢٨ـ ٣٠؛ رسالة يوحنا الأولى ٤: ١؛ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٤: ٢ـ ٤؛ رسالة بولس إلى تيطس ١: ٩ـ ١٤؛ رسالة يوحنا الثانية ٩ـ ١١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٦: ١٧، ١٨؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٦ـ ٩؛ رسالة بطرس الثانية ٢). 

لاحظ بعض الأمور التي يقوم بها الشيطان لكي يقنع الناس بقبول تعاليمه الزائفة:

(١) يقوم الشيطان بإجراء "معجزات زائفة" ـ رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ٢: ٩ـ ١٢(كتاب أعمال الرسل ٨:٥ـ ١٣؛ سفر الخروج ٧: ١٠ـ ١٣؛ سفر الملوك الأول ١٨: ٢٠ـ ٤٠؛ كتاب أعمال الرسل ١٩: ١١ـ ١٧).

مثلما تؤدي المعجزات الحقيقية إلى إيمان الناس بتعاليم الله الحقيقية، تؤدي معجزات الشيطان الزائفة على نفس النحو، إلى إيمان الناس بتعاليمه الزائفة. المعجزات الزائفة هي تلك التي يزعم أنها من الله، لكنها لا تتميز بخصائص معجزات الإنجيل الحقيقية. يؤدي تصديق الناس بهذه الأحداث باعتبارها معجزات إلى انخداعهم وإيمانهم بعقائد باطلة. 

(٢) يقلل الشيطان من شأن العناصر الخارقة الطبيعة التي تتميز بها معجزات الله ـ إنجيل متي ٢٨: ١١ـ ١٥(إنجيل متي ١٢: ٢٤؛ سفر الخروج ٧: ١٠ـ ١٣).

طالما أن الخصائص الخارقة الطبيعة التي تتميز بها المعجزات هي التي تقنع الناس بالإيمان في الله ومشيئته، فإن الشيطان يهاجم هذه الجوانب. إنه لا يصر بالضرورة على إنكار الناس لوقوع الحدث ككل، لكنه يرغب في أن يصدق الناس بأن العناصر الأساسية التي تؤلف الحدث قد وقعت بسبب ثمة تفسير طبيعي أو عن طريق ثمة قدرة غير قدرة الله. 

لا يمكن للمعجزة أن تؤدي إلى الإيمان ما لم يسلم الناس بعناصرها الخارقة للطبيعة. هذا هو السبب في أنه من الأهمية بمكان أن يدافع المؤمنون عن الحقائق التاريخية الواقعية، وعن العناصر الخارقة الطبيعة التي يتألف منها الحدث، والتي تجعل منه معجزة، وليس فقط عن المعجزة ككل. لا يجوز لنا أبدا أن نقبل بوجهات النظر التي تجيز استبدال العناصر الخارقة للطبيعة التي تتألف منها المعجزة بالتفسيرات الطبيعية. مرة أخرى، كلما ازدادت أهمية وضرورة معجزة ما بالنسبة إلى إيماننا، ازدادت أهمية هذه النقطة.

تأمل بعض الأمثلة:

أمثلة عن عواقب عدم التسليم بالخصائص الخارقة الطبيعة التي تتميز بها المعجزة

معجزات الشفاء من خلال الإيمان "الزائفة"، مسائل السحر والتنجيم، إلى آخره.

ينطوي الشفاء الأعجوبي الحقيقي دائما وأبدا على بعض الخصائص الأساسية: ينطوي على اعتلال ظاهر للعيان، والذي شفي بوضوح، شفي تماما، وعلى الفور. هذه العناصر هي التي تجعل من الشفاء الأعجوبي بوضوح، حدثا خارقا للطبيعة.

في العصر الحديث، يخدع المعالجون بالإيمان الناس بحملهم على التصديق بأن معجزة قد حدثت، على الرغم من عدم توفر العناصر التي تجعل من هذا الحدث معجزة. إذا بدا أن حالة المريض قد بدأت بالتحسن تدريجيا، ادعى بعض القوم أن "معجزة" قد حدثت.

عندما يصدق الناس مثل هذه المعجزات الزائفة، يصبح من السهل على المعلمين الدجالين إقناعهم بالإيمان بغيرها من العقائد الباطلة (الحصول على الخلاص دون معمودية، إلى آخره). يرى آخرون أن هذه "المعجزات" ليست خارقة للطبيعة حقا، لذلك يرفضون "المسيحية" ككل باعتبارها حيل وخرافات، إلى آخره.

يمكن تطبيق ملاحظات مماثلة على مسائل السحر والتنجيم وما إلى ذلك.

ينتهي الأمر بالبعض إلى الإثم لأنهم أخفقوا في تحديد العناصر الخارقة الطبيعة التي تتألف منها المعجزات الحقيقية، حيث يطلقون على بعض الأحداث اسم "معجزات" على الرغم من أن هذه الأحداث يمكن تفسيرها وفقا للقانون الطبيعي. السبيل الوحيد لتفادي هذا الخطر هو الدفاع بثبات عن العناصر الخارقة الطبيعة التي تتألف منها معجزات الإنجيل!

الحبل العذري، القيامة، إلى آخره.

أحد الحلول الوسطى التي يسوي فيها البعض مسألة الطابع الأعجوبي لروايات الإنجيل، هو قبولهم بوجهات النظر التي تنكر أو تلغي بعض العناصر الخارقة الطبيعة من روايات الإنجيل. قد لا ينكر هؤلاء الحدث برمته، لكنهم يقبلون بالتسويات فيما يتعلق بالعناصر الأساسية التي تجعل منه معجزة.

يدعي البعض أن مريم وجدت حبلى عن طريق علاقتها بيوسف أو ثمة رجل آخر. يدعي آخرون أن يسوع لم يمت على الصليب حقا، أو أن تلاميذه قد سرقوا الجثة، أو أنه فقد الوعي ثم استعاده. غالبا ما يحدث هذا بهدف التوفيق بين الحدث و"الحقائق العلمية".

يجب رفض جميع هذه الآراء لأنها تقبل بالتسويات أو تنكر بعض العناصر الخارقة للطبيعة في روايات الإنجيل. قد يستمر الناس في دعوة هذه الأحداث "معجزات"، لكن من الأسهل بالنسبة لهم تفسيرها وفقا لقوانين الطبيعة. يضعف هذا من قوة الحدث كبرهان خارق على التدخل الإلهي. السبيل الوحيد لتفادي هذا الخطر هو الدفاع عن الدقة التاريخية لجميع العناصر الخارقة للطبيعة التي تتألف منها هذه الأحداث! 

الخلق

أحد الحلول الوسطى التي يسوي فيها البعض مسألة الطابع الأعجوبي للخلق، هو قبولهم بوجهات النظر التي تنكر أو تلغي بعض العناصر الخارقة الطبيعة من رواية الإنجيل. قد لا ينكر هؤلاء الحدث برمته، لكنهم يقبلون بالتسويات فيما يتعلق بالعناصر الأساسية التي تجعل منه معجزة.

ينكر البعض أن المرأة خلقت من ضلع الرجل، بينما يقول آخرون أن الرجل خلق من حيوان آخر، بدلا من التراب. يقول البعض أن الإنسان لم يخلق في صورة الله، أو أن الخلق لم يحدث في ستة أيام متتالية حرفيا. مرة أخرى، غالبا ما يجري هذا بهدف التوفيق بين الحدث و"الحقائق العلمية".

يجب رفض جميع هذه الآراء لأنها تقبل بالتسويات أو تنكر بعض العناصر الخارقة للطبيعة في روايات الإنجيل. قد يستمر الناس في دعوة هذه الأحداث "معجزات"، لكن من الأسهل بالنسبة لهم تفسيرها وفقا لقوانين الطبيعة. يضعف هذا من قوة الحدث كبرهان خارق على التدخل الإلهي. السبيل الوحيد لتفادي هذا الخطر هو الدفاع عن الدقة التاريخية لجميع العناصر الخارقة للطبيعة في رواية الخلق!

ج. بشكل خاص، يجب على المؤمنين الحقيقيين عدم القبول بالتسويات فيما يتعلق بعنصر الوقت الخارق للطبيعة في المعجزة.

أهمية عنصر الوقت

من بين العناصر التي تتألف منها المعجزة والتي تثبت أنها قد حدثت بقدرة الله، غالبا ما يكون هذا العنصر هو عنصر الوقت. إذ أن طول الفترة الزمنية التي يستدعيها تحقق الحدث هو ما يدفع المرء إلى الإيمان بأن الله هو الذي قام به. على وجه الخصوص، تذكر الكثير من روايات المعجزات بالتحديد، أنها حدثت فجأة ـ بسرعة كبيرة. لو كان تحققها قد استغرق فترة أطول من الوقت، لظن البعض أنها حدثت عن طريق القانون الطبيعي. لكن قصر الوقت يدل على أن الله هو الذي قام بها.   

إذا كان الأمر كذلك، يترتب على ما ورد في المناقشة أعلاه أنه يجب علينا إذن الاعتراف بأن عنصر الوقت هو حقيقة تاريخية. الإيمان بأنه مجرد تعبير رمزي، أو مجازي، أو أي شيء آخر ما عدا كونه واقعا تاريخيا يعرض روايات الإنجيل للشبهة ويحبط الغرض من المعجزات كدليل لإيماننا.    

تأمل بعض الأمثلة

الشفاء الأعجوبي

تذكر قصص الشفاء في الإنجيل بالتحديد، أنه حدث على الفور. لم يستغرق إنجازه أياما أو أسابيع أو شهورا لكي يتطور تدريجيا. يؤكد عنصر الوقت أن الله وحده يمكنه القيام بذلك. طالع كتاب أعمال الرسل ٣: ٧؛ إنجيل لوقا ١٣: ١١ـ ١٣؛ إنجيل مرقس ٢: ١٠ـ ١٢؛ ٥: ٢٥ـ ٢٩؛ ٥: ٣٥ـ ٤٢؛ كتاب أعمال الرسل ١٣: ١١؛ ١٤: ٨ ـ ١١؛ إنجيل يوحنا ٩: ١، ٦، ٧؛ إنجيل مرقس ١: ٤٢؛ إنجيل لوقا ٧: ١٤، ١٥؛ إلى آخره.

على النقيض من ذلك، وفي معظم ما يسمى بالمعجزات في العصر الحديث، إذا حدث وتحقق الشفاء على الإطلاق، فإنه يستغرق أياما، أسابيع، أو شهورا. يمكن تفسير الشفاء التدريجي بمجرد العمليات  الطبيعية التي يزعم البعض أنها معجزة، لكن عنصر الوقت يدل على أنها ليست كذلك حقا.

لذا، إذا خلص الناس إلى أن عنصر الوقت هو مجرد تعبير رمزي أو مجازي أو أسطوري، فإن ذلك يبطل أو يقدم تنازلات خطيرة فيما يتعلق بقوة معجزات الإنجيل بوصفها دليلا. عندما يحدد الله عنصر الوقت في معجزة ما، يجب علينا أن نسلم برواية الإنجيل كحقيقة تاريخية.

يمكن قول الشيء نفسه عن غيرها من معجزات الإنجيل. كشف الله في بعض الأحيان عن وقت حدوثها مسبقا، وعندما حان ذلك الوقت، حدثت فورا. حقيقة أنها حدثت في الوقت الذي حدده الله بالضبط، أو أنها حدثت بسرعة كبيرة، يمكن تفسيره بشيء واحد، وهو أنها خارقة للطبيعة.

[سفر الملوك الأول ١٨: ٢٥ـ ٣٠، ٣٥ـ ٣٩]

الخلق

يقول الإنجيل مرة تلو الأخرى أن خلق العالم حدث في مجرد ستة أيام. طالع سفر التكوين ١: ٥، ٨، ١٣، ١٩، ٢٣، ٣١؛ ٢: ٢، ٣؛ سفر الخروج ٢٠: ١١؛ ٣١: ١٧؛ الرسالة إلى العبرانيين ٤: ٤.

طالما أن الإنجيل يقدم الخلق كمعجزة بشكل واضح، ولجميع الأسباب المذكورة أعلاه، يجب على جميع المؤمنين الحقيقيين أن ينظروا إلى هذه الروايات باعتبارها تاريخا حرفيا واقعيا. إذا كان الأمر كذلك، يجب علينا أن نؤمن بأن الخلق حدث في ستة أيام متتالية حرفيا، أعقبها يوم حرفي من الراحة.

لكن الكثير من الناس يزعمون أن إنجاز الخلق استغرق فترات طويلة من الزمن تقدر كل منها بملايين السنين. ويزعمون أن "أيام" الخلق ليست سوى تعبير رمزي أو مجازي أو أن عصورا طويلة قد مرت بين هذه الأيام. قد يؤيد بعضهم وجهات النظر هذه من أجل التوفيق بين الإنجيل وبين إدعاءات "العلم". لكن الأثر الناجم عن هذه الآراء هو القبول بالتسويات فيما يتعلق بعنصر أساسي خارق للطبيعة من عناصر معجزات الإنجيل.

يضعف هذا بدوره من أدلة الكتاب المقدس على أن الخلق كان حدثا مستحيلا وفقا للقانون الطبيعي. يحتاج التطور التدريجي إلى ملايين السنين بحسب نظرية التطور، وعندما نسأل عن سبب عدم وجود أنواع جديدة من الكائنات الحية المتطورة اليوم، يقال لنا أن هذه العملية هي من البطء بحيث يتعذر علينا ملاحظتها. لكن "بإعطائها الوقت الكافي" يمكن لعمليات الاصطفاء الطبيعي والطفرات الطبيعية أن تنتج جميع أنواع الكائنات الحية بما في ذلك الإنسان. لذلك فإن الاعتراف بأن رواية الإنجيل قد استغرقت ملايين السنين من شأنه أن يدعم الإيمان بنظرية التطور. 

من ناحية أخرى، إذا كان الإنجيل يعلم حرفيا أن الكون قد أتى إلى حيز الوجود في ستة أيام حرفية، فلا يمكن لأحد أن يصدق بأن مثل هذا العمل قد حدث نتيجة للعمليات الطبيعية، ولابد من أنه حدث بقدرة الله.

بناء عليه، فإن عنصر الوقت، الذي يكشف عنه الإنجيل، هو أحد العناصر الخارقة للطبيعة في رواية الخلق في الإنجيل. اقتراح أنها استغرقت فترات طويلة من الزمن يشجع الناس على قبول التفسيرات الطبيعية. هذه النتيجة تحبط أو تضعف بشدة من قوة رواية الخلق في الكتاب المقدس كدليل عن الله.

خاتمة

إذا قبلنا بالتسويات فيما يتعلق بعنصر الوقت الخارق للطبيعة في الخلق كما يصفه الكتاب المقدس، فما الذي يمنعنا من القبول بالتسويات فيما يتعلق بغيره من العناصر الخارقة للطبيعة؟ إذا وافقنا على أن أيام الخلق ليست سوى تعبير مجازي أو رمزي، فما الذي يمنعنا من رفض الحقائق التاريخية في العبارات الواضحة الأخرى من الرواية؟ وباختصار، ما الذي يمنعنا من مجرد القبول بنظرية التطور بتوجيه من الله؟ وما الذي يمنعنا بعد ذلك من اقتراح أن معجزات الإنجيل الأخرى ليست سوى قصصا رمزية أو مجازية، حتى يتم إلغاء جميع العناصر الخارقة للطبيعة من جميع معجزات الإنجيل؟ النتيجة هي مجرد قشرة من الإيمان دون أي مضمون أو سبب للوجود.

باختصار، يدعي الإنجيل أن الخلق هو معجزة ما كانت لتحدث لولا تدخل خارق للطبيعة من قبل الله. يعني هذا أنه يجب على المؤمنين الحقيقيين الدفاع عن كل عنصر خارق للطبيعة من رواية الخلق بوصفه حقيقية تاريخية. القبول بالتسويات فيما يتعلق بأي عنصر من عناصرها الخارق للطبيعة ـ بما في ذلك عنصر الوقت ـ هو تقويض وإضعاف للإيمان في الإنجيل، للإيمان بمعجزات الإنجيل الأخرى، وفي نهاية المطاف، للإيمان بالله.

حقوق الطبع محفوظة ٢٠٠٠، ديڤيد أي. ﭘرات

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, https://www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك

Scripture quotations are generally translated from the New King James Version (NKJV), copyright 1982, 1988 by Thomas Nelson, Inc. used by permission. All rights reserved.