خطوات نحو 
النضج الروحي كيف 
لنا أن ننمو في 
المسيح

خطوات نحو النضج الروحي:
كيف ننمو في المسيح

خطوات نحو 
النضج الروحي كيف 
لنا أن ننمو في 
المسيح

ما الذي يتطلبه النمو والنضج الروحي؟ لماذا لا ينمو بعض المسيحيين كما ينبغي؟ تبين لنا كلمة الله الخطوات التي يمكننا اتخاذها في اتجاه النمو والنضج الروحي من خلال دراسة الكتاب المقدس، الصبر، والمواظبة على ممارسة الأعمال الصالحة.

مقدمة:

يدرك الجميع مفهوم النمو فيما يتعلق بالتطور البدني في الإنسان، ويعرفون أسباب أهميته.

من الطبيعي ألا يكون الأطفال ناضجين بدنيا وذهنيا، لكننا نتوقع منهم أن ينموا. يعتبر عدم النمو في العادة مؤشرا على وجود مشكلة.   

عانى أحد أفضل رفاقي في المدرسة الثانوية من هذه المشكلة وكان من المتوقع له أن يظل قزما. لكنه في السنة الأخيرة من الدراسة، تلقى علاجا ساعده على النمو.

النمو الروحي هو مفهوم مشابه، لكنه أكثر أهمية.

النمو هو تطوير أو تحسين في اتجاه هدف يدعى "النضج" (أو، في الإنجيل، "الكمال"). لا يصل الإنسان إلى النضج الروحي بمجرد "ولادته من جديد" كابن لله، لكن ينبغي عليه مع مرور الوقت أن يطور الخصال أو القدرات التي يقول الإنجيل أنها تميز الناضجين. تنضج الأبرشيات بنضوج الأفراد الأعضاء فيها.

تؤكد العديد من الآيات على أهمية النمو والنضج الروحي:

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ١٤، ١٥ ـ ـ لا نكون فيما بعد أطفالا، بل ننمو في المسيح.

رسالة بطرس الثانية ٣: ١٨ ـ ـ انموا في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.

رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ١: ٣ ـ ـ نما إيمان أهالي تسالونيكي نموا شديدا.

رسالة بولس إلى أهل فيلبي ١: ٩ ـ ـ صلى بولس إلى الرب لكي تزداد محبتهم زيادة مضاعفة.

تنشأ الكثير من المشاكل نتيجة لفشل الأعضاء في النمو: يعود البعض إلى العالم، يتسبب آخرون في الشقاق بسب الجهل أو يصبحون حجر عثرة بسبب الحضور المتقطع، الدنيوية، أو عدم الاكتراث. 

الغرض من هذه الدراسة هو معرفة الخطوات التي ينبغي على كل مسيحي اتخاذها لكي ينمو روحيا.

مثلما يحتاج الطفل إلى القيام ببعض الأشياء لكي ينمو جسديا، كذلك يحتاج المسيحيين إلى ضروب معينة من النشاطات لكي ينموا روحيا. سبب عدم نمو الأعضاء هو افتقارهم إلى واحدة أو أكثر من هذه النشاطات.


أولا: الرغبة في النمو.


ا. نحن لن ننمو ما لم تكن لدينا الرغبة في النمو

في العالم المادي، يرغب الأطفال في النمو.

"أريد أن أكبر لأصبح مثل أمي/ أبي/ مايكل جوردان ..." "أكاد لا أستطيع الانتظار حتى أبلغ السادسة عشرة لكي أتمكن من القيادة".

يشعر الأهل والأطفال بالإثارة عندما يتعلم الأطفال شيئا جديدا ـ الخطوة الأولى، الكلمة الأولى، رسم صورة، إلى آخره. يتطلع الكل نحو تطويرهم لقدرات جديدة.

يستخدم الأهل هذا في بعض الأحيان لتشجيع الأطفال. عندما كان (تم) صغير السن، كان يرغب في شرب الحليب لأن بيل بكنر (اللاعب الأول في فريق الأشبال) قام بذلك في أحد الإعلانات التجارية.

بطريقة مماثلة، في الأمور الروحية، لابد من أن يرغب المسيحيين في النمو.

رسالة بطرس الأولى ٢: ٢ ـ ـ ارغبوا في اللبن الصافي، لبن كلمة الله، لتنموا بها.

يبدو البعض وكأنهم يستمتعون بالبقاء أطفالا من الناحية الروحية. إذ أنهم لا يرغبون في النمو. من السهل أن تكون طفلا ـ دون أية مسؤولية. يجهز الآخرون طعامك، ويغيرون ملابسك. في الكنيسة، ليس من واجبك أن تعلم الآخرين، أن توبخ الغير على الخطيئة، أو أن تقوم بأي عمل. إنها رحلة مجانية!

لكن البقاء أطفالا ليس هو الهدف من الحياة. نحن نولد أطفالا لكي ننمو ونصبح نافعين ومثمرين. بطريقة مماثلة، نحن نولد ثانية، لكي نصبح مسيحيين ناضجين، وننشط في خدمة الله.

التوبة هي إحدى الشروط التي تؤهلنا لنصبح أبناء الله. يجب على المرء أن يصمم على الابتعاد عن الخطيئة وأن يذهب للعمل في كرم الرب. ثم يجب على المرء أن يأتي بثمار التوبة. سيقودنا هذا إلى النمو والتقدم في عمل الرب. وإلا، لا نكون قد أنجزنا الغرض من كوننا أبناء الله.

رسالة بطرس الأولى ٢: ٢١ ـ ـ ترك لنا يسوع مثالا لنحتذي به، وينبغي علينا أن نسير على خطاه. ينبغي علينا أن نسأل أنفسنا، "ألا أريد أن أنمو لأصبح قويا روحيا مثل يسوع"؟ 

ب. لكي نواصل النمو، يجب علينا إلا ندع هذه الرغبة تخمد.

يفقد بعض الأعضاء هذه الرغبة، رغم أنهم رغبوا في النمو ذات مرة.

قد يبدأ هؤلاء خدمتهم للرب وكأنهم على نار، لكنهم سرعان ما يفقدون حماستهم، ويظهرون روحا من عدم الاكتراث أو الإهمال.

يظهر آخرون مستوى معين من النضج والخمول. إنهم قانعون بوضعهم، ويظنون أنه ليست هناك ضرورة إلى مزيد من النمو.

يعلمنا الكتاب المقدس أن النمو مطلوب دائما.

رسالة بولس إلى أهل فيلبي ٣: ١٢ـ ١٤ـ ـ حتى بولس، وعلى الرغم من درجة نضجه، لم يحسب أنه قد أدرك الكمال (النضج) بحيث يمكنه التوقف عن السعي إلى الغاية. لقد نسى إنجازاته السابقة (وإخفاقاته) وتابع عمله من أجل المزيد من الانجازات.

إنجيل متي ٢٦: ٣١ـ ٣٥ ـ ـ تصور بطرس أنه قد بلغ مستوى يتعذر عليه معه إنكار يسوع. لكنه أنكره في تلك الليلة ثلاث مرات.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ١٢ ـ ـ فمن ظن أنه قائم فليحذر السقوط. لا يصل المسيحيون أبدا إلى النقطة التي يتعذر عليهم معها السقوط.

أحد الأسباب الرئيسية لعدم نمو المسيحيين هو أنهم لا يشعرون بالحاجة إلى النمو. ليست لديهم الرغبة في العمل والخدمة إلى أقصى طاقاتهم. عندما يشعر الإنسان بجوع وعطش حارق إلى العمل من أجل الرب، فإنه سيطور الخطوات الأخرى التي يحتاج إليها لكي ينمو.  

هل تشعر بهذه الرغبة الحارقة لإنجاز المزيد من أجل الرب؟ هل وضعت أهدافا محددة لأعمال تريد إنجازها من أجل الرب؟ تحسينات يمكنك القيام بها؟ مستويات جديدة يمكنك الوصول إليها؟


ثانيا: الغذاء.


ا. نحن بحاجة إلى غذاء روحي من كلمة الله.

لا يمكن للطفل أن ينمو جسديا دون الغذاء السليم.

يهتم الأهل بتغذية أطفالهم تغذية سليمة، فلا يقدمون لهم سوى الغذاء الصحي، وليس ما يضرهم. نحن نتأثر بصور الأطفال الذين يتضورون جوعا بسبب الفقر.

يريد معظم الأطفال الغذاء. يبكي الرضع لدى إحساسهم بالجوع. في طفولتي، شعرت بالجوع ذات مرة إلى حد البكاء، مما أثر في والدتي تأثيرا بالغا.

يحتاج البالغين بدورهم إلى الغذاء، ولا يصبرون على البقاء دون طعام مدة طويلة. نحن نريده كل يوم، بانتظام، عدة مرات في اليوم.

بطريقة مماثلة، لا يمكننا أن ننمو روحيا دون أن نقتات على كلمة الله.

رسالة بطرس الأولى ٢: ٢ ـ ـ ارغبوا كالأطفال الرضع في اللبن الصافي، لبن كلمة الحياة، لتنموا بها.

رسالة بطرس الثانية ٣: ١٨ ـ ـ أنموا في النعمة وفي معرفة ربا ومخلصنا يسوع المسيح.

إنجيل متي ٤: ٤ ـ ـ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله.

[رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ١٥؛ إنجيل متي ٥: ٦]

ب. للحصول على هذا الغذاء، يجب علينا أن ندرس الإنجيل وأن نذهب إلى اجتماعات الكنيسة.

يبين الكتاب المقدس الحاجة إلى التغذية المنتظمة.

الرسالة إلى العبرانيين ٥: ١١ـ ١٤ ـ ـ وبخ الكاتب المسيحيين على عدم نموهم كما ينبغي، فما زالوا بعد زمن طويل لا يعلمون أقوال الله. مرة تلو الأخرى يزل الأعضاء أو يعانون من القزم الروحي لأنهم لا يأكلون بشكل صحيح.  

كتاب أعمال الرسل ١٧: ١١ ـ ـ تمكن أهالي بيرية من تحديد التعليم الصحيح لأنهم كانوا يتصفحون الكتب يوميا. نحن بحاجة إلى التغذية المنتظمة.

سفر المزامير ١: ١، ٢ ـ ـ تأمل في كلمة الرب ليلا ونهارا. يحتاج الكبار والصغار إلى الطعام المادي بانتظام، ويشعرون بالانزعاج بدونه. لكن هل نواصل الإحساس بالشبع حتى لو مرت علينا أيام دون أن نقتات على كلمة الرب؟ [١١٩: ٤٧، ٤٨، ٩٥ـ ٩٩؛ سفر يشوع ١: ٨]

هل نعمل على الاستفادة من الفرص التي توفرها الكنيسة لتغذيتنا؟ ليس هناك ما يدهشني أكثر من أن تعد الكنيسة وليمة روحية وأن يختار الأعضاء القيام بأشياء أخرى. هل يفوتنا أن نأكل الوجبات الاعتيادية المعدة لبطوننا؟ 

خذ هذا الاختبار لفحص غذائك الروحي.

كم أنفقت من الوقت هذا الأسبوع في متابعة برامج التلفزيون؟

كم قضيت من الوقت في مشاهدة المباريات الرياضية أو المسرحيات، أو قراءة الصحف، المجلات، وما إلى ذلك؟

كم أنفقت من الوقت على الهوايات أو الاهتمامات الخارجية، التي قد لا تكون غير أخلاقية، لكنها ليست ضرورية؟

كم ساعة قضيت في دراسة الإنجيل؟

كم خدمة حضرت في الكنيسة؟ هل فاتك بعضا منها، والتي كان بإمكانك حضورها؟

من منهما يحصل على غذاء أفضل: روحك أم جسدك؟ هل تغذي ذهنك على كلمة الله أم على المتعة؟

يحتاج المسيحيون إلى غذاء منتظم من كلمة الله لكي ينموا.


ثالثا: التمرين والممارسة.


ا. التمرين والممارسة هما ضروريان للتطور البدني.

يدرك الرياضيون والموسيقيون أهمية التمرين والممارسة لتحسين أدائهم.

يتطلب صقل المهارة التكرار المستمر: عزف الأغاني، الرماية، تسديد الأهداف، إلى آخره.

يعدو الرياضيين، يرفعون الأثقال، ويتمرنون ساعة تلو الأخرى لبناء قواهم الجسدية وقدرتهم على الاحتمال.

توضيح: سكن رجل ذات مرة في شقة مجاورة لعازف كمان محترف. تصور الرجل في البداية أن العزف في الاوركسترا لابد وأن يكون أمرا مثيرا، لكنه غير رأيه بعد أن أصغى إلى تمرن العازف على السلم الموسيقي، الأغاني، والمعزوفات بلا نهاية.   

يعيد الأطفال ممارسة المهارات مرارا وتكرارا بهدف إتقانها.

خلال تعلمهم المشي، يعيد الأطفال المحاولة تلو الأخرى. إنهم فخورون بتعلم كلمة جديدة، فيعيدون استخدامها حتى يخرجوك عن طورك! كما أنهم يريدون أن يلعبوا الشيء نفسه مرارا وتكرارا: كالاستماع إلى نفس الأغنية، أو تغيير ملابس الدمية، إلى آخره. 

يشجع الأهل الأطفال على تكرار ما يجب عليهم أن يتعلموه: جدول الضرب في الرياضيات، الإملاء، القراءة، العزف على البيانو. يشعر الأطفال بالتعب من جراء ذلك، لكننا نشجعهم لأنهم يتعلمون بهذه الطريقة.

"يؤدي المران إلى الكمال" ـ أو على الأقل إلى التحسن.

ب. التمرين والممارسة هما ضروريان للنمو الروحي.

الكتاب المقدس:

الرسالة إلى العبرانيين ٥: ١٤ـ ـ لأولئك الراشدين، الذين بالتدرب روضت بصائرهم على التمييز بين الخير والشر. يتطلب النمو التمرين بالإضافة إلى الغذاء.

رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٤: ٧ ـ ـ روض نفسك على التقوى.

مثل الأطفال، الرياضيين، والموسيقيين، يجب علينا أن نعمل على تطبيق مبادئ الإنجيل مرة تلو الأخرى لكي نصبح فعالين في عمل الرب.

تطبيقات:

لكي تتعلم تدريس الآخرين، يجب عليك أن تدرس مرارا وتكرارا: درس أطفالك، درس عند تعليم الإنجيل في المنزل، درس في صفوف تعليم الإنجيل، القي المواعظ، مرة بعد مرة.

لكي تتعلم القيادة في الغناء، مارس الغناء في البيت، غني مع أسرتك، تصدر الغناء خلال اجتماعات الكنيسة مرارا وتكرارا.

لكي تفهم الإنجيل، ادرسه مرة تلو الأخرى، تحدث عنه مع الآخرين، امتحن نفسك، احفظ عن ظهر قلب، ابحث فيه بعمق.

لكي تتعلم الصلاة، صلي دائما.

قد لا يكون الأطفال ماهرين في مزاولة الأنشطة في البداية، لكن الأهل يشجعونهم على القيام بذلك تكرارا. بطريقة مماثلة، يجب على الأعضاء القدامى أن يشجعوا الأعضاء الجدد على استخدام مواهبهم. قد لا يكونون ماهرين في البداية، لكنهم يتعلمون بالممارسة.

من الضروري أن نشجع المعلمين، الواعظين، وقادة الفرق الموسيقية. لا تتذمر. وبالتأكيد لا تلزم المنزل، إنهم بحاجة إلى الممارسة!


رابعا: الوقت والصبر.


في صلب تعريفه، يتطلب النمو وقتا. إنه تقدم وتطور مع مرور الزمن. يترتب على ذلك عدة دروس هامة:

ا. لا تتوقع الوصول إلى هدفك بين عشية وضحاها.

لا يصبح الأطفال كاملي النمو على الفور.

إنهم صغيري الحجم عند الولادة بحيث يمكنك حملهم في سلة صغيرة. سرعان ما يفوق معدل نموهم حجم ملابسهم الجديدة كل شهر، بحيث يمكنهم أخيرا ارتداء ملابس والديهما أو حتى حجما أكبر. لكن ذلك يستغرق وقتا.

يشعر الأطفال أحيانا بنفاد الصبر. "لا أستطيع الانتظار حتى أبلغ الثامنة عشرة (أو ٢١)". ونقول نحن، "تمهل، إنه سيأتي بأقرب مما تظن". يمر الوقت، ودون ريب، ما كانوا ينتظرونه قد أتى وذهب، فينظرون إلى الوراء متسائلين كيف مر الوقت بهذه السرعة!

بطريقة مماثلة، لا تتوقع أن تنضج روحيا بين عشية وضحاها.

رسالة يعقوب ١: ٤ ـ ـ دعوا الصبر يعمل عمله، لكي يكتمل نضوجكم، وتكونوا كاملين سالمين لا نقص فيكم.

يريد بعض المسيحيين المولودين حديثا أن يعرفوا كل شيء ويزاولوا كل شي على الفور. قد لا يكونون على استعداد لقضاء الوقت في الدراسة وتطوير قدراتهم، لكنهم مع ذلك يريدون أن يكونوا مثل الأعضاء الناضجين ـ وأن يعاملهم الأعضاء الآخرين بنفس الاحترام الذي يعاملون به الأعضاء الناضجين ـ قبل أن يتسنى لهم النمو.

يتعامل الأعضاء القدامى مع الأعضاء الجدد في بعض الأحيان بنفاد صبر. نحن لا نفهم لماذا يلاقي المهتدون الجدد صعوبات مع بعض المفاهيم الأساسية. في بعض الأحيان يشرح هؤلاء الأعضاء الجدد أنهم "لم يطلعوا قبل الآن على ما يقوله الإنجيل". سوف يستغرق نموهم وقتا، إذ ليست لديهم خلفية في الكتاب المقدس.

تذكر أن هؤلاء الذين قد يكونون ناضجين اليوم لم يصبحوا على هذا النحو بين عشية وضحاها. استغرق هذا سنوات من الدراسة والممارسة. كذلك لن يصبح المهتدون الجدد ناضجين بين عشية وضحاها، سوف يستغرق ذلك وقتا.

لا ينبغي للأعضاء الجدد أن يستسلموا للتثبيط واليأس. لا ينبغي للأعضاء القدامى أن يعاملوهم بنفاد صبر أو أن يبالغوا في مطالبهم. تذكر كيف استغرق نمو أطفالنا وقتا، وكيف توجب علينا أن نتحلى بالصبر إزاء عدم نضوجهم أثناء نموهم. لكن النمو سيأتي ما دام الشخص مستمر في المحاولة ونحن نتيح له الوقت.

ب. لا تفقد عزيمتك بسبب الأخطاء والتوبيخ

يرتكب الأطفال الأخطاء ويجب تنبيههم على أخطائهم.

كم مرة يسقط الأطفال خلال تعلمهم المشي؟ إنهم يسقطون مرارا وتكرارا، ويصابون بالكدمات والرضوض. إنهم يريقون الحليب، لا يمسكون الملعقة على النحو السليم، يقعون من دراجاتهم، ويفشلون في تسديد هدف مضمون في المباريات الرياضية. 

يقوم الوالدان باستمرار بالتصحيح، الإرشاد، والمعاقبة، حتى نكاد نشعر بالأسف من أجلهم، ليس النمو بالشيء السهل!

لكي ينضج الأطفال، يجب عليهم الاستمرار بالرغم من الأخطاء والتوبيخ. سوف ينظرون يوما ما إلى أخطائهم السابقة ويبتسمون.  

بطرية مماثلة، يرتكب المهتدون الجدد العديد من الأخطاء وكثيرا ما يجب أن يقال لهم أنهم على خطأ.

ارتكب بعض أعظم شخصيات الكتاب المقدس أخطاء رهيبة وكان لابد من توبيخهم.

* اختلق موسى الأعذار عندما دعاه الله لقيادة إسرائيل من العبودية.

* ارتكب داود الزنا مع بتشابع فوبخه ناتان.

* أنكر بطرس يسوع ثلاث مرات.

* أضطهد بولس المسيحيين قبل اهتدائه.

* شك توما في قيامة يسوع.

* تخلى جميع الرسل عن يسوع عندما قبض عليه وصلب.

إنجيل متي ١٦: ٢١ـ ٢٣ ـ ـ بعد أن اعترف بيسوع بوقت قصير وكان محط إطراء (آية ١٥ـ ١٨)، أنكر بطرس صحة ما قاله يسوع ووبخ توبيخا شديدا.

مع ذلك، يذكر هؤلاء جميعهم بوصفهم بعض من أعظم خدام الله.

ليس الخدام العظام هم الذين يعيشون دون ارتكاب أي إثم، لكنهم أولئك الذين يتعلمون من أخطائهم ويواصلون خدمتهم لله بإخلاص.

خان يهوذا يسوع وهو يذكر بوصفه خائنا. أنكر بطرس يسوع ثلاث مرات وهو يذكر بوصفه رسولا عظيما. شنق يهوذا نفسه بعد خيانته ليسوع، لكن بطرس بعد أن أنكر يسوع، ندم وتوجه إلى العمل للتبشير بالإنجيل.

سفر الأمثال ٢٩: ١ ـ ـ لا يهلك الإنسان لمجرد أنه قد أخطأ، لكن بسبب عناده وعدم توبته عند توبيخه. ما يحتاج إليه هو التوبة والصبر لكي يتعلم القيام بالشيء الصحيح.

خاتمة

تروى قصة عن ولد صغير سقط من سريره أثناء النوم. عند سؤاله عما حدث، قال، "أظن أني بقيت قريبا جدا من موضع الدخول في الفراش". هذا هو بالضبط سبب سقوط العديد من الناس بعيدا عن الله بعد اهتدائهم ـ إنهم يقيمون بالقرب من موضع "الدخول" ولا يزدادون نموا باتجاه النضج.

ليس من المخجل أن نكون أطفالا إذا كنا قد ولدنا قبل بضعة شهور. لكن إذا كان الشخص قد ولد كابن لله منذ عدة سنوات دون أن ينمو، فإن لديه مشكلة.

يحتاج الجميع إلى النمو بوصفهم مسيحيين، وبإمكان الجميع تحقيق ذلك، إذا طبق هو/ هي ببساطة مبادئ النمو في الإنجيل.

حقوق الطبع محفوظة ١٩٦٨، ديڤيد أي. ﭘرات

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك

Scripture quotations are generally translated from the New King James Version (NKJV), copyright 1982, 1988 by Thomas Nelson, Inc. used by permission. All rights reserved.