الخلاص 
بالإيمان وحده أو 
بالإيمان فقط 
إزاء الإيمان بالإضافة إلى الطاعة، الأعمال، والمعمودية

الخلاص بالإيمان وحده أو بالإيمان فقط

إزاء الإيمان بالإضافة إلى الطاعة، الأعمال، والمعمودية

Salvation by faith only or faith alone teaches that a sinner receives forgiveness by beliefe or believing without obedience, works, or baptism. What does the gospel of Christ teach?

تعلم عقيدة الخلاص بالإيمان وحده أو بالإيمان فقط أن الخاطئ ينال الغفران ببساطة عن طريق الإيمان بيسوع، دون الحاجة إلى الطاعة أو إلى القيام بأي نوع من الأعمال، وأن معمودية الماء على وجه الخصوص، ليست شرطا أساسيا للاهتداء أو مغفرة الخطايا. ماذا تعلمنا بشارة يسوع المسيح؟ هل ننال الخلاص بالإيمان فقط أم لابد لنا من إطاعة الأوامر؟

مقدمة:

يؤكد الإنجيل بوضوح أن القوة الوحيدة التي يمكنها أن تغفر خطايا الإنسان هي دم يسوع. فقد دفع بموته العقوبة عن خطايانا (رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٧؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٥: ٦ـ ٩؛ الرسالة إلى العبرانيين ٩: ١٤؛ رسالة بطرس الأولى ١: ١٨، ١٩؛ رؤيا يوحنا ١: ٥).

الغرض من هذه الدراسة هو تأمل الكيفية والمرحلة التي يلامس فيها الإنسان هذا الدم المطهر.

لنتأمل حالة الخاطئ الذي لم يسبق له مطلقا أن تطهر بدم يسوع. لكي ينال الصفح، يجب أن تكون هناك ثمة نقطة يلامس عندها شخصيا هذه القوة المطهرة التي تصفح له. يجب أن يحدث في حياته شيء ما كشرط أساسي (أو شروط) لنيل المغفرة من الله. نحن نسعى إلى تحديد هذه الشروط وتحديد النقطة التي يحدث عندها هذا الصفح.

لإزالة الأوساخ، يجب أن يتلامس الشيء الوسخ مع الصابون. لكي يشع ضوء المصباح الكهربائي، يجب أن يوصل بمصدر الكهرباء. وهكذا، لكي ينال الخاطئ الغفران، يجب عليه أن يلامس دم يسوع. لكن كيف ومتى يحدث هذا؟ 

تعتبر عقيدة الخلاص "بالإيمان فقط" أو "بالإيمان وحده" من العقائد الدينية الشائعة.

يمكن صياغة هذا المذهب على النحو التالي:

"ومن أجل ذلك، وهو أننا مبررون بالإيمان، فقط، فإنه مذهب في غاية الحكمة ومليء تماما بالتعزية" - The Book of Discipline of the United Methodist Church, 1972 Edition, p. 55.

"ليست المعمودية عنصرا أساسيا للخلاص...؛ لكنها عنصر أساسي للطاعة، لأن المسيح قد أمر بها. وهي ضرورية أيضا للاعتراف بالمسيح علنا أمام العالم، ولعضوية الكنيسة..." ـ Standard Manual for Baptist churches by Hiscox, p. 21 via Handbook of religious Quotations      

"... الإيمان هو الشرط الوحيد للولادة الجديدة ... معمودية الماء هي ... تمنح فقط لأولئك الذين قد نالوا الخلاص بالفعل. ... الإيمان فقط، بدون إضافة خطوة المعمودية، يضمن مغفرة الخطايا، الوعد بسكنى الروح القدس وهبة الحياة الأبدية ... المعمودية ... لا علاقة لها بالتطهير من الخطايا أو تبرير الإنسان" ـ عن موعظة لأحد أنصار عقيدة "الإيمان فقط".

 وبالتالي، يؤمن هؤلاء بأن الخطيئة تغتفر "في اللحظة التي يتخذ فيها الخاطئ من المسيح مخلصا له"، وبأن الإيمان هو الشرط الوحيد المطلوب من المرء استيفائه. الطاعة ليست مطلوبة، لاسيما معمودية الماء؛ حيث تأتي المعمودية بعد أن تغفر خطايا المرء.

هل هذا المذهب صحيح؟ ماذا يقول الإنجيل عن شروط الخلاص، وما هو الفارق الذي تحدثه؟


أولا. الإيمان هو عنصر أساسي للخلاص.


ا. تعلم الكثير من المقاطع أننا ننال الخلاص بالإيمان.

إنجيل يوحنا ٣: ١٦ ـ ـ كل من يؤمن بيسوع سوف تكون له الحياة الأبدية.

رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ١٦ ـ ـ البشارة هي قدرة الله لخلاص كل مؤمن. 

رسالة بولس إلى أهل رومية ٥: ١، ٢ ـ ـ قد بررنا بالإيمان الذي به بلغنا إلى النعمة.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ٨ ـ ـ قد نلنا الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان.

(طالع أيضا كتاب أعمال الرسل ١٦: ٣١؛ ١٠: ٤٣؛ ١٥: ٩؛ ١٣: ٣٩؛ إنجيل يوحنا ٨: ٢٤؛ ٣: ٣٦؛ ٥: ٢٤؛ ٦: ٤٠؛ ٢٠: ٣٠؛ ٣١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٣: ٢٢ـ ٢٨؛ ٤: ٣، ١٦؛ إلى آخره)

نستنتج من ذلك أن الإيمان هو عنصر أساسي للخلاص، وبدون الإيمان لن ينال أي منا الخلاص.

ب. من ناحية أخرى، لا يذكر أي مقطع أننا ننال الخلاص بالإيمان فقط

ثمة من يقول أن الآيات المذكورة أعلاه تبرهن على ضرورة الإيمان ولكن ليس المعمودية، طالما أن الإيمان مذكور، لكن المعمودية ليست مذكورة. لكن أين هي المقاطع التي تذكر أننا ننال الخلاص "بالإيمان فقط"؟ أو أن الإيمان هو الشرط الوحيد للخلاص؟ أو أننا ننال الخلاص بدون المعمودية أو بدون الطاعة؟ لا ينص أيا منها على شيء من هذا القبيل. إنها تعلم أننا ننال الخلاص بالإيمان، لكنها لا تعلم أننا ننال الخلاص بالإيمان فقط بدون الطاعة.

بنفس المنطق، تذكر العديد من الآيات الإيمان، لكنها لا تذكر التوبة أو الاعتراف. هل يجوز لنا أن نستنتج بأن هذه أيضا ليست ضرورية؟ يقول بعضهم، "من البديهي أنه، لكي يكون لديك ذلك الإيمان الذي يخلص، يجب عليك أن تتوب وأن تعترف". نعم، ولكن كيف عرفت هذا؟ نحن نعرف أن التوبة والاعتراف هما عنصران أساسيان، لأن هناك مقاطع أخرى تخبرنا بذلك. لكن إذا كانت هناك أيضا آيات أخرى تنص على أن المعمودية هي شيء أساسي، ألا ينبغي علينا بالمثل أن نسلم بضرورة المعمودية؟

سنرى قريبا أن هناك الكثير من الأمور الأساسية للخلاص. يسيء الناس استخدام الكتاب المقدس عندما يسلمون بضرورة بعض الأمور لأنها مذكورة في بعض الآيات، لكنهم يتجاهلون غيرها من الآيات التي تشير إلى أن هناك أمورا ضرورية أخرى. 

ج. تبين آيات أخرى، أن الإيمان الداخلي في حد ذاته، لا يخلص.

إنجيل يوحنا ١٢: ٤٢، ٤٣ ـ ـ "آمن" الناس بيسوع لكنهم لم يعترفوا به لأنهم فضلوا المجد الآتي من الناس على المجد الآتي من الله. هل سينال هؤلاء الخلاص؟ (قارن رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ٩، ١٠؛ إنجيل متي ١٠: ٣٢، ٣٣) 

رسالة يعقوب ٢: ١٩، ٢٠ ـ ـ حتى الشياطين يؤمنون. هل سينالون الخلاص؟

رسالة يعقوب ٢: ١٤، ٢٤ ـ ـ أبوسع الإيمان من غير أعمال أن يخلص؟ لا، هذا الإيمان هو إيمان ميت (آية ١٧، ٢٠، ٢٦). لا يبرر الإنسان "بالإيمان وحده". هذا هو المقطع الوحيد الذي يذكر "الإيمان وحده"، ويقول أننا لا ننال به التبرير! يزعم البعض أن التبرير بالإيمان فقط هو مذهب في غاية الحكمة والتعزية؛ لكن الإنجيل يقول صراحة أننا لا نبرر بالإيمان وحده!  

يقول البعض أن هؤلاء الأشخاص لم ينالوا الخلاص لأنهم لا يمتلكون النوع الصحيح من الإيمان ـ لديهم قناعة فكرية، لكن يسوع ليس رجائهم للخلاص. لقد أحرزنا تقدما! نحن متفقون الآن على أن الإيمان ضروري للخلاص، لكن هناك أنواعا مختلفة من الإيمان! الإيمان ضروري، لكن هناك أنواعا من الإيمان لا تؤدي إلى الخلاص، حتى عندما يؤمن المرء بالله ويسوع.

المسألة هي إذن: ما هو نوع الإيمان الذي يؤدي إلى الخلاص، وما هي الأمور التي يشتمل عليها؟ هل يشتمل على التوبة، الاعتراف، إطاعة الأوامر الإلهية، وحتى المعمودية؟ قبل الإجابة، دعونا نضيف المزيد من المعلومات.


ثانيا. هناك العديد من العناصر الأساسية للخلاص.


ا. بعض الأمور الأساسية للخلاص

نعمة الله (رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ٤ـ ١٠؛ ١: ٧؛ رسالة بولس إلى تيطس ٢: ١١، ١٢؛ كتاب أعمال الرسل ١٥: ١١)

موت وقيامة يسوع (رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٧؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٥: ٦ـ ١٠؛ رسالة بطرس الأولى ١: ١٨، ١٩؛ رؤيا يوحنا ١: ٥؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ١٧؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ٢١)

البشارة (رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ١٦؛ رسالة بطرس الأولى ١: ٢٣ـ ٢٥؛ كتاب أعمال الرسل ١١: ١٤؛ رسالة يعقوب ١: ١٨، ٢١؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ١، ٢؛ إنجيل يوحنا ٨: ٣١، ٣٢)

معرفة إرادة الله (كتاب أعمال الرسل ١١: ١٤؛ إنجيل يوحنا ٦: ٤٤، ٤٥؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ١٧؛ ١: ١٦؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١: ٢١)

الإيمان (طالع الآيات المذكورة أعلاه)

المحبة (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٦: ٢٢؛ ١٣: ١ـ ٣؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ٦؛ رسالة يوحنا الأولى ٤: ٧، ٨) 

الرجاء (رسالة بولس إلى أهل رومية ٨: ٢٤)

التوبة (رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٧: ١٠؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨؛ ٣: ١٩؛ ١٧: ٣٠؛ إنجيل لوقا ١٣: ٣، ٥؛ رسالة بطرس الثانية ٣: ٩)

الطاعة (الرسالة إلى العبرانيين ٥: ٩: رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ١٧، ١٨؛ رسالة بطرس الأولى ١: ٢٢؛ كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٤، ٣٥؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ١: ٨، ٩؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ٦؛ رسالة يعقوب ٢: ١٤ـ ٢٦)

الاعتراف بالمسيح (رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ٩، ١٠؛ إنجيل متي ١٠: ٣٢)

المعمودية (إنجيل مرقس ١٦: ١٦؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨؛ ٢٢: ١٦؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ٢١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣ـ ٧؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٦، ٢٧؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٢، ١٣)

الثبات (إنجيل متي ١٠: ٢٢؛ رؤيا يوحنا ٢: ١٠؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٥٨؛ إنجيل متي ٢٨: ٢٠؛ رسالة بولس إلى تيطس ٢: ١١، ١٢؛ رسالة يوحنا الأولى ٢: ١ـ ٦)

عضوية الكنيسة (كتاب أعمال الرسل ٢: ٤٧؛ ٢٠: ٢٨؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٢٣، ٢٥)

قام الله ببعض هذه الأمور؛ بينما يجب علينا القيام بالبعض الآخر، وهي جميعا عناصر أساسية لخلاصنا. سوف ندرس بعضا منها بالتفصيل في وقت لاحق، لكن لنتأمل هذه الملاحظة أولا:

ب. يجب علينا أن نقبل كل ما يتطلبه الإنجيل.

قبولنا ببعض المتطلبات، وتجاهلنا لبعضها الآخر، يؤدي إلى الخطأ والتناقض.

إذا كان الإيمان هو ما تتطلبه إحدى الآيات، فإن ذلك لا يلغي غيره من المتطلبات المذكورة في أماكن أخرى. بطريقة مماثلة، يرد ذكر النعمة، الدم، التوبة، إلى آخره، في العديد من المقاطع التي لا تذكر الإيمان. هل ينبغي لنا أن نستنتج بأن الإيمان لا لزوم له؟ لا. بنفس المعيار، لا ينبغي لنا أن نستنتج بأن في إمكاننا الحصول على الخلاص بدون الطاعة أو بدون المعمودية، لمجرد عدم ورود ذكرهما في بعض المقاطع التي تتحدث عن الإيمان.

الخلاص "بالإيمان فقط" (بمعزل عن المعمودية والطاعة) هو استنتاج غير عقلاني ومخالف للكتاب المقدس، مثل الخلاص بالتوبة فقط، بالاستماع فقط، أو بالمعمودية فقط. نحن لا ننال الخلاص باستيفاء مطلب واحد فقط بمعزل عن غيره من الأمور المطلوبة في أماكن أخرى.

ينبغي علينا بدلا من ذلك أن نقبل كل ما يتطلبه الإنجيل.

كتاب أعمال الرسل ٣: ٢٢، ٢٣ ـ ـ يجب أن نصغي إلى يسوع في جميع ما يقول، وإلا فسوف نهلك.

رؤيا يوحنا ٢٢: ١٨، ١٩ ـ ـ إذا أسقط أحد شيئا من أقوال الله، أسقط الله نصيبه من شجرة الحياة.

إنجيل متي ٤: ٤، ٧ ـ ـ ينبغي علينا أن نحيا بكل كلمة تخرج من فم الله، وليس بمجرد جزء منها.

لا يجوز لنا قط، أن نعزل مقطع ما من مجمل تعاليم الإنجيل (طالع أيضا كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٢٠، ٢٧؛ رسالة يعقوب ٢: ١٠؛ إنجيل متي ٢٨: ٢٠).

إتباعنا لجزء واحد فقط من مجموعة من التعليمات، لن يحقق النتيجة المرجوة. لنفترض على سبيل المثال، أن دليل القيادة يقول، "لقيادة السيارة، يجب أن يكون لديك مفتاح". إذا حصلنا على المفتاح، لكننا تجاهلنا بقية التعليمات، هل سنتمكن من قيادة السيارة تلقائيا؟ لا.

فالإيمان هو "مفتاح" الخلاص ـ إنه يعطينا القوة لنصير أبناء الله (إنجيل يوحنا ١: ١٢). لكننا لا نصبح أبناء الله تلقائيا وفورا لمجرد أننا نمتلك المفتاح أو القوة التي تؤهلنا لذلك. يجب علينا استيفاء جميع المتطلبات التي تعلمها كلمة الله.


ثالثا. الطاعة هي عنصر أساسي للخلاص.


تزعم عقيدة "الإيمان فقط" أن الإيمان هو الشرط الأساسي الوحيد المطلوب للغفران، أن جميع أعمال الطاعة تأتي بعد الغفران، وأنها ليست أمورا أساسية للحصول على الغفران. لكن تأمل:

ا. تشير العديد من الآيات إلى ضرورة الطاعة.

رسالة بطرس الأولى ١: ٢٢، ٢٣ ـ ـ إننا نطهر نفوسنا بإطاعة الحق.

رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ١٧، ١٨ ـ ـ يجب على عبيد الخطيئة أن يطيعوا بصميم قلوبهم لكي يتحرروا من الخطيئة.

الرسالة إلى العبرانيين ٥ : ٩ ـ ـ يسوع هو سبب الخلاص الأبدي لجميع الذين يطيعونه.

رسالة يعقوب ٢: ٢٤ ـ ـ يبرر الإنسان بالإعمال، لا "بالإيمان وحده".

كتاب أعمال الرسل ١١: ١٤؛ ١٠: ٣٤، ٣٥ ـ ـ كلم بطرس قرنيليوس كلاما به ينال الخلاص. لكن الكلمات الأولى التي نطق بها هي، أن كل من عمل البر، كان مرضيا عند الله. يصح هذا القول على جميع الناس، لأن الله لا يحابي أحدا!

إنجيل متي ٧: ٢١ـ ٢٧؛ إنجيل لوقا ٦: ٤٦ ـ ـ لقبول يسوع بوصفه الرب (الحاكم، السيد) ولدخول ملكوت السماوات، يجب علينا أن نعمل ما يقوله. قد يرفضنا على الرغم من إيماننا واعترافنا به، لأننا لم نطيعه.

رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ١: ٨، ٩؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٢: ٦ـ ١٠ ـ ـ يتطلب تلقي الحياة الأبدية الثبات على العمل الصالح. أما الذين لا يطيعون فإنهم يهلكون.  

رسالة يوحنا الأولى ٥ : ٣؛ إنجيل يوحنا ١٤: ١٥، ٢١ـ ٢٤ ـ ـ تتطلب محبتنا لله أن نحفظ وصاياه. إذا كنا لا نطيع، فنحن لا نحبه. هل يمكن للمرء أن ينال الخلاص إذا كان لا يحب الله؟ (قارن رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٦: ٢٢؛ إنجيل متي ٢٢: ٣٧ـ ٣٩) 

ينفي مذهب "الإيمان فقط" ضرورة إطاعة جميع الأوامر. تبين جميع الآيات التي درسنا للتو أن مثل هذا الرأي هو تعليم زائف (طالع أيضا رؤيا يوحنا ٢٠: ١٢ـ ١٥؛ إنجيل يوحنا ٥: ٢٨، ٢٩؛ رسالة يوحنا الأولى ٢: ١٧).

ب. تأمل العواقب الناجمة عن عدم الطاعة.

إنجيل متي ٢٢: ٣٧ـ ٣٩ ـ ـ المحبة هي أعظم جميع الوصايا. إذا كانت إطاعة الوصايا ليست ضرورية للخلاص، فإن المحبة ليست ضرورية إذن! مع ذلك لاحظ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٦: ٢٢. 

كتاب أعمال الرسل ١٧: ٣٠ ـ ـ التوبة هي وصية. إذا كانت إطاعة الوصايا ليست ضرورية، فإن التوبة ليست ضرورية للخلاص إذن! مع ذلك لاحظ كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨؛ ٣: ١٩؛ إنجيل لوقا ١٣: ٣؛ رسالة بطرس الثانية ٣: ٩.

رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ٩، ١٠ـ ـ الاعتراف بالفم هو وصية. إذا كانت إطاعة الوصايا ليست عنصرا أساسيا للخلاص، فإن الاعتراف ليس عنصرا أساسيا إذن! لكن الإنجيل يقول أنه عنصر أساسي. وهو ليس مجرد عمل داخلي؛ إنه تصرف ظاهري بواسطة الفم، على العكس من الإيمان في القلب. على مثال المعمودية، لدينا هنا تصرف مادي ظاهري أساسي للخلاص (طالع أيضا إنجيل متي ١٠: ٣٢، ٣٣).

رسالة يوحنا الأولى ٣: ٢٣؛ إنجيل يوحنا ٦: ٢٨، ٢٩ ـ ـ الإيمان نفسه هو وصية؛ إنه عمل أمر الله الناس بالقيام به. إذا كانت الأعمال والطاعة ليست أمورا ضرورية، فإن الإيمان نفسه ليس ضروريا إذن! لكن إذا كان الإيمان عنصرا أساسيا، يجب علينا إذن أن ننبذ الآراء حول عدم ضرورة الطاعة والأعمال!

يزعم البعض أن إنجيل يوحنا ٦: ٢٩ يقول أن الإيمان هو عمل يقوم به الله من أجلنا، وليس شيئا نقوم به نحن. من ناحية أخرى: (١) لا تزال رسالة يوحنا الأولى  ٣: ٢٣ تقول أن الإيمان هو وصية لنا (قارن إنجيل مرقس ١٦: ١٥، ١٦). (٢) يجيب إنجيل يوحنا ٦: ٢٩ على السؤال المطروح في آية ٢٨: "ماذا نعمل لنقوم بأعمال الله؟". وبالتالي، تشير "أعمال الله" هنا إلى العمل الذي يقوم به الإنسان في طاعته لأوامر الله. (٣) هذا مواز لرسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٥٨ ـ "أعمال الرب" هي الأعمال التي نجتهد فيها ـ جهودنا في عمل الرب (قارن "محبة الله" في رسالة يوحنا الأولى ٥: ٣). (٤) إذا كان الإيمان هو عمل يقوم به الله من أجلنا، فالله هو المسئول إذن عن غير المؤمنين. إنه يحمل بعض الناس على الإيمان، ولكن ليس بعضهم الآخر. يجعل هذا من الله محابيا للوجوه ويتناقض مع كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٤، ٣٥ ورسالة بولس إلى أهل رومية ٢: ١١. ومن ثم، فإن إنجيل يوحنا ٦: ٢٩ يقول أن الإيمان هو شيء نقوم به نحن، وهو عنصر أساسي للخلاص.

من الواضح أن الطاعة هي عنصر أساسي للغفران. لذا يجب علينا أن نسأل ما هي الوصايا التي يجب علينا أن نطيعها، وهل المعمودية هي واحدة منها؟ لكن لنتأمل أولا، بعض الاعتراضات.

ج. يصف الإنجيل أنواعا مختلفة من الأعمال.

لكن ماذا عن مقاطع الإنجيل التي تقول أننا لا ننال الخلاص بالأعمال؟ تتحدث العديد من المقاطع عن ضرورة الطاعة، بينما تقول مقاطع أخرى أننا لا ننال الخلاص "بالأعمال". بما أن كلمة الله لا تناقض نفسها، فلابد لنا أن نستنتج بأن هناك أنواعا مختلفة من الأعمال، تماما مثلما أن هناك أنواعا مختلفة من الإيمان. الإيمان يخلص، لكن هناك أنواعا من الإيمان التي لا تؤدي إلى الخلاص. فالطاعة هي عنصر أساسي إذن، لكن هناك أنواعا من الأعمال التي لا تؤدي إلى الخلاص. تأمل مختلف أنواع الأعمال في الإنجيل:

١. أعمال الجسد أو أعمال الظلام

ليست هذه الأعمال سوى خطايا تسبب الإدانة ولا تؤدي إلى الخلاص (طالع رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ١٩ـ ٢١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٣: ١٢ـ ١٤).

٢. أعمال شريعة العهد القديم أو البر الآتي من العمل بأحكام الشريعة الذي يستحق المرء به الخلاص

ليست شريعة العهد القديم ملزمة لنا اليوم (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٣ـ ٢٥؛ الرسالة إلى العبرانيين ١٠: ٩، ١٠؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١٤ـ ١٦؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٤ـ ١٧؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٧: ١ـ ٧). مع ذلك، ليس في وسع الشريعة أن تخلص قط، لأنها عاجزة عن توفير الغفران الدائم (الرسالة إلى العبرانيين ١٠: ٣، ٤).

السبيل الوحيد للتبرير بموجب تلك الشريعة، أو أية شريعة مماثلة، هو أن يعيش الإنسان حياته بأكملها دون أن يرتكب أية خطيئة (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ١٠؛ رسالة يعقوب ٢: ١٠؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٣: ٢٠، ٢٣). يمكن للمرء عندئذ أن يفخر بأنه قد خلص نفسه دون حاجة إلى غفران. من شأنه عندئذ أن يستحق التبرير باعتباره دينا، وليس نعمة.

لكن هذه الأعمال لا يمكنها أن تخلص، لأننا جميعا نخطئ (رسالة بولس إلى أهل رومية ٣: ٢٣؛ رسالة يوحنا الأولى ١: ٨، ١٠؛ ٣: ٤). لذلك، فنحن جميعا بحاجة إلى نظام النعمة، الذي ننال بواسطته  الغفران، على الرغم من عدم استحقاقنا له. هذه هي النقطة الأساسية من رسالة بولس إلى أهل رومية ٤: ٤؛ ٣: ٢٧؛ ١١: ٦؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ٨، ٩؛ رسالة بولس إلى تيطس ٣: ٥؛ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ١: ٩؛ إلى آخره.

(طالع أيضا رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٢: ١٦؛ ٣: ١١ـ قارن ٤: ٢١ـ ٢٥؛ ٥ : ٣؛ كتاب أعمال الرسل ١٣: ٣٩)

٣. أعمال الطاعة لاستيفاء شروط الغفران.

كما درسنا سابقا، فإن أعمال الطاعة هذه هي عناصر أساسية للخلاص، إلا أنها ليست أعمال بر الإنسان، التي نستحق بواسطتها الخلاص عن طريق حياة خالية من الإثم. بدلا من ذلك، نحن نعترف بأننا خطاة ونأتي إلى الله طالبين منه المغفرة بحسب رحمته ونعمته. مع ذلك يجب علينا أن نؤمن به بما يكفي لاستيفاء الشروط التي حددها.

تشتمل هذه الشروط على الإيمان، التوبة، والاعتراف. لكن المعمودية ليست من أعمال بر الإنسان التي نستحق بواسطتها الحياة الأبدية بأكثر من هذه الأعمال الأخرى. إنها كلها ببساطة شروطا لازمة لكي تغفر نعمة الله بواسطة دم يسوع آثام الخطاة الذين لا يستحقون المغفرة.

لذلك فحين تقول الآيات أننا لا ننال الخلاص "بالأعمال"، فإنها لا تشير إلى الإيمان، التوبة، الاعتراف، أو المعمودية. هذه الأعمال جميعها مشمولة في الطاعة الضرورية للحصول على الغفران.

من المثير للاهتمام، أن حتى أنصار "الإيمان فقط" عادة ما يطلبون من الناس القيام بشيء ما، لكي يتسنى لهم تحديد "نقطة الاتصال" التي يتلامس فيها الخاطئ مع قوة مغفرة الله. حيث يقولون، "صلي صلاة الخاطئ" أو "قل ليسوع أنك واثق من أنه سوف ينقذك". في كل من هذين المثالين، يقوم الخاطئ بعمل شيء لنيل المغفرة.

وبالتالي، يعترف حتى أنصار "الإيمان فقط" بأن المرء قد لا يستحق الخلاص على الرغم من قيامه بعمل ما للحصول عليه. المشكلة هي أنهم قد أزالوا النشاطات التي أمر بها الله واستبدلوها بنشاطات أخرى من اختراعهم البشري الخاص. هذا ممنوع بوضوح في إنجيل متي ١٥: ٩؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٨، ٩؛ رسالة يوحنا الثانية ٩؛ رؤيا يوحنا ٢٢: ١٨، ١٩.


رابعا. الإيمان الذي يخلص، يتطلب الطاعة.


نحن نعرف الآن أن الإيمان الذي يؤدي إلى الخلاص يشتمل على التوبة والاعتراف، ونحن نعرف أن الطاعة ضرورية. سوف ننتقل الآن إلى إظهار أن السبب في أن الإيمان الذي يخلص يشتمل على التوبة والاعتراف هو أن الإيمان الذي يخلص يشتمل على الطاعة. نحن ننال الخلاص بالإيمان عندما يقودنا ذلك الإيمان إلى إطاعة التعليمات المطلوبة ـ وليس قبل ذلك.

ا. الرسالة إلى العبرانيين ١٠: ٣٩ والفصل الحادي عشر

يعطي الفصل الحادي عشر من الرسالة إلى العبرانيين أمثلة كثيرة عن أشخاص أرضوا الله "بالإيمان" ونالوا المكافأة (١١: ٦). لكن الغرض من ذلك هو إظهار الوسيلة التي يتسنى لنا من خلالها أن نصبح "أبناء الإيمان لخلاص النفس" (١٠: ٣٩). والآن، هل يشمل الإيمان الذي يكافئه الله الطاعة؟ ذلك هو، هل كانت الطاعة ضرورية لكي يحصل هؤلاء على المكافأة؟ أم أن الله قد كافئهم قبل أن يطبعوا أو حتى عندما لم يطيعوا؟

نوح (١١: ٧) ـ بالإيمان شيد نوح سفينة لخلاص أهل بيته وصار وارثا للبر الحاصل بالإيمان. هل نال الخلاص بالإيمان قبل أن يطيع، أم أن الله لم ينجيه من الطوفان إلا بعد أن أطاع؟ هل كان من شأنه أن ينجو لو لم يطيع؟

إبراهيم (١١: ٨) ـ بالإيمان أطاع إبراهيم الله وخرج وهو لا يدري إلى أين يتوجه. هل كافئه الله قبل أن يطيع، أم فقط بعد أن أطاع؟

إسرائيل في أريحا (١١: ٣٠) ـ بالإيمان سقط سور أريحا. هل سقط السور قبل أن ينفذ الشعب ما قاله الله، أم بعد ذلك؟ هل كان من شأن السور أن يسقط لو لم يكن الشعب قد أطاع؟ تقول الآية أن السور سقط "بعد الطواف به". (طالع أيضا ١١: ٤، ١٧، ٢٤، إلى آخره)

في جميع هذه الحالات، كافأ الله الناس على إيمان الطاعة. لقد تلقوا البركة "بالإيمان" بعد أو نتيجة للطاعة، وليس قبل أن يطيعوا، أو دون الطاعة. لقد نالوا المكافأة "بالإيمان"، عندما حملهم الإيمان على الطاعة.

الإيمان الذي يؤدي إلى الخلاص هو الإيمان الذي يطيع. إذا كان إيمانك يقول أن الطاعة ليست ضرورية، أو أن الله سوف "يخلص نفسك" قبل أن تطيع، فإن لديك إيمانا لا يخلص. تأمل هذا الجدول:

البركات الحاصلة "بالإيمان"

شيد نوح الفلك ثم نجا أهل بيته
أطاع إبراهيم الذهاب ثم نال الميراث
طاف إسرائيل ثم سقط السور
نطيع نحن الشروط ثم ننال الغفران
تأتي الطاعة أولا، وبعدئذ البركات!

ب. رسالة يعقوب ٢: ١٤ـ ٢٦

متذكرين أن بعض أنواع الإيمان لا تخلص، يسألنا البعض: هل نستطيع أن ننال الخلاص بالإيمان بدون أعمال (آية ١٤)؟ لا يناقش يعقوب هنا أعمالنا الظاهرة أمام الناس، ولكن ما إذا كان بإمكاننا الحصول على الخلاص (آية ١٤) أو التبرير (آية ٢٤). 

الجواب هو أن الإيمان الذي لا يقترن بالأعمال هو إيمان ميت، مثل جسد بلا روح (آية ١٧، ٢٠، ٢٦). يبرر الإنسان بالأعمال وليس "بالإيمان وحده" (آية ٢٤). لا يؤدي الإيمان بدون أعمال إلى الخلاص، وكذلك الأعمال بدون إيمان. لابد من أن يكمل الاثنين أحدهما الآخر (آية ٢١ـ ٢٣). عندئذ فقط يمكن أن يؤدي إيماننا إلى الخلاص!  

يقول البعض أن إبراهيم قد أرضى الله قبل الحدث المذكور هنا (تقريب إسحق)، وأنه قد سبق وأطاع الله قبل وقت طويل من هذا الحدث. تعرض الرسالة إلى العبرانيين ١١: ٨ ـ ١٠، ١٧ـ ١٩ ورسالة يعقوب ٢: ٢١ـ ٢٣ نفس هذه النقطة: يوضح إبراهيم نوع الإيمان الذي يكافئه الله. إنه الإيمان الذي يطيع، وأن الله لا يكافئنا إلا عندما نطيع. لذلك فإن الإيمان والأعمال ضروريان للخلاص (آية ١٤) أو التبرير (آية ٢٤) على حد سواء. 

ينفي المقطع بشكل قاطع أننا نستطيع الحصول على الخلاص أو التبرير بالإيمان الذي لا يقترن بالطاعة. مثل هذا الإيمان هو إيمان ميت، هل بوسع الإيمان الميت أن يخلصنا؟

ج. رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ٦

في رأي يسوع، إنما القيمة للإيمان العامل بالمحبة. مرة أخرى، الإيمان المطلوب هو الإيمان العامل (طالع أيضا رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٥: ٧؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ١: ٣؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٢: ٢٠؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ١: ١١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٥؛ ١٦: ٢٦).

ملاحظات

يمكن أن يكون للإيمان معان مختلفة.

هناك أحيانا معنى محدد "للإيمان"، والذي يشير إلى الاقتناع الداخلي والثقة، بتمييزه عن أعمال الطاعة التي تتبعه (قارن رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ٩، ١٠). هذا "الإيمان" هو عنصر أساسي، لكنه لا يؤدي إلى الخلاص في حد ذاته بمعزل عن الطاعة. يمكن أن يكون "للإيمان" أيضا معنى عام أو شامل، بحيث يشمل كل ما يقوم به المرء لكي تغفر خطاياه ـ بما في ذلك التوبة، الاعتراف، و(كما سنرى قريبا) المعمودية.

ينطبق نفس الشيء على مصطلح (المحبة). تشير المحبة في بعض الأحيان إلى حسن النية تجاه الآخرين، بتمييزها عن الأعمال التي يقوم بها المرء (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٣: ١ـ ٣؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ٦). بينما يقال في حالات أخرى أن "المحبة" تشمل الطاعة التي تنجم عنها (رسالة يوحنا الأولى ٥ : ٣).

نحن نقوم بأمور مشابهة في الحياة اليومية كأن نقول للمريض، "سوف تشعر بتحسن إذا ذهبت إلى الطبيب". يمكن لعبارة "إذا ذهبت إلى الطبيب" أن تشير إلى عمل محدد وهو الذهاب لعرض نفسك على الطبيب. لكن من المفهوم في هذا الإيضاح أن ما نعنيه هو كل ما يتطلبه العلاج من قبل الطبيب، بما في ذلك الاستجابة إلى تعليماته (شراء الوصفة الطبية، تناول الدواء، إلى آخره). بطريقة مماثلة، يمكن استخدام مصطلح "الإيمان" على وجه محدد أو شامل.

لقد رأينا أن بعض الناس يعترفون بأن الإيمان الذي يؤدي إلى الخلاص يشتمل على التوبة والاعتراف، لكنهم ينكرون أنه يشمل المعمودية. لكن إذا كان الإيمان يشمل التوبة والاعتراف، فلابد إذن من أن يشمل الطاعة، طالما أن التوبة والاعتراف هما من أعمال الطاعة. حتى أن الاعتراف هو فعل مادي، علني. وعليه، إذا كان "الإيمان" يشمل هذه الأوامر، فإنه يشمل أوامر أخرى إذن مثل المعمودية. وبالتالي فإننا بحاجة إلى تحديد ما إذا كانت هناك آيات أخرى تقول أن المعمودية هي عنصر أساسي. 

يجيب البعض قائلين: "إنك بهذا تثق بعملك الخاص للحصول على الخلاص، بدلا من الثقة بيسوع".

الحقيقة هي العكس من ذلك تماما. نجا نوح "بالإيمان" عندما أطاع الله. هل تستطيع أن تتهمه بأنه قد وثق بعمله الخاص بدلا من الثقة بالله. عندما أرضى إسرائيل وإبراهيم الله بإيمان الطاعة، هل وثقوا بعملهم الخاص أم في الله (الرسالة إلى العبرانيين ١١)؟ عندما يتوب الناس ويعترفون بيسوع من أجل المغفرة، هل يعبرون بهذا عن ثقتهم بالأعمال أم في يسوع؟

تأمل الأفعى النحاسية التي صنعها موسى لإنقاذ الشعب من الموت. تعين على الشعب أن يقوم بعمل لكي يحيا ـ تعين عليهم أن ينظروا إلى الأفعى (سفر العدد ٢١: ٩). مع ذلك فإن إنجيل يوحنا ٣: ١٤ـ ١٦ يستخدم هذا الحدث لتوضيح الخلاص بالإيمان من خلال يسوع. إذن فحتى إنجيل يوحنا ٣: ١٦يبين أن الإيمان يشمل الطاعة، ولا يقصيها.

الحقيقة هي أن الإيمان الذي يخلص يحمل الناس على إطاعة يسوع لأنهم يثقون به، وهم لن ينالوا الخلاص حتى ينتج إيمانهم الطاعة المطلوبة. عندما يظن الناس أن بإمكانهم الحصول على الخلاص دون إطاعة ما يقوله يسوع، فهؤلاء هم الذين يمتلكون إيمانا لا يخلص.


رابعا. الخلاص "بالإيمان"، يتطلب المعمودية.


يزعم أنصار "الإيمان فقط" أننا ننال الخلاص بالإيمان قبل المعمودية، وبالتالي فإن المرء يعتمد بعد أن يكون قد نال الخلاص بالفعل. لكننا تعلمنا أن الخلاص بالإيمان يشتمل على الشروط اللازمة لنيل الغفران. هل المعمودية هي إحدى الشروط الواجب استيفائها لنيل الغفران، أم أن المعمودية تأتي بعد المغفرة؟ 

ا. كتاب أعمال الرسل ٢٢: ١٦

هذا هو اهتداء بولس، ذلك الرسول الذي بشر الكثير عن "الخلاص بالإيمان". من المؤكد أنه يعرف ما إذا كان الخلاص بالإيمان يشتمل على المعمودية أم لا. ماذا عن اهتدائه الخاص؟ هل كانت المعمودية ضرورية لمغفرة خطاياه؟ 

على الطريق إلى دمشق، رأى يسوع وآمن به (٢٢: ٥ ـ ١٠). خلال الأيام الثلاثة التالية كان يصلي (٩: ١١). إذا كان المرء ينال الخلاص "بالإيمان وحده"، فمن المؤكد إذن أن بولس كان قد نال الخلاص عندئذ. لكن هل الأمر كذلك؟

قال له يسوع أن يذهب إلى المدينة، وهناك سيبلغ بجميع الأمور التي يجب عليه القيام بها (٢٢: ١٠؛ ٩: ٦). ماذا قيل له؟ قال له حننيا أن يقوم ليعتمد ويتطهر من خطاياه (٢٢: ١٦). إذا كان المرء يحصل على الخلاص "بالإيمان فقط" قبل المعمودية، لكان شاول إذن بلا خطايا عند هذه النقطة. لكنه كان لا يزال خاطئا، وبقي في الخطيئة حتى تعميده.

يبين هذا المقطع ترتيب الغفران بوضوح، ليس قبل المعمودية، ولكن كنتيجة لها. لا ينبغي بالتأكيد تأويل أي شيء علمه بولس في وقت لاحق ليناقض ما قام به هو نفسه لينال الخلاص. كان يعرف أن الخلاص بالإيمان يشمل ويتطلب المعمودية؛ ولا يقصيها.

ب. إنجيل مرقس ١٦: ١٥، ١٦

فمن آمن واعتمد يخلص.

الإيمان والمعمودية هما متطلبان أساسيان للخلاص على حد سواء. يأتي الخلاص بعد أو كنتيجة للمعمودية، وليس قبلها. تماما مثلما ١+١= ٢، إذا حذفت أي "واحد" لن تكون النتيجة اثنين. كذلك إذا حذفت أيا من الإيمان أو المعمودية، لا يعود بإمكانك الخلاص.

تقول عقيدة "الإيمان فقط": من آمن يخلص ويمكنه بعد ذلك أن يعتمد. بينما يقول يسوع: من آمن واعتمد يخلص. هل ترى الفرق؟ لاحظ هذه المقارنة 

رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ٩ ـ إذا اعترفت... وآمنت... تخلص
إنجيل مرقس ١٦: ١٦ ـ من آمن واعتمد يخلص

من الواضح أن رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ٩ تعني أنه يجب على المرء أن يؤمن ويعترف قبل أن يتمكن من الحصول على الخلاص. لماذا لا تعني اللغة الموازية في إنجيل مرقس ١٦: ١٦بالمثل أنه يجب على المرء أن يؤمن ويعتمد قبل أن يتمكن من الحصول على الخلاص؟

ثمة من يقول: "لكنه يقول، 'ومن لم يؤمن يحكم عليه'. ولا يقول أن من لم يؤمن ولم يعتمد يحكم عليه".

لذلك يستنتج البعض أن الشيء الضروري الوحيد هو الإيمان. لكننا متفقون بالفعل على أن المعمودية وحدها لا تخلص. الإيمان والمعمودية مطلوبين على حد سواء. عدم الإيمان كاف لإدانة شخص ما، سواء اعتمد أم لم يعتمد. تعميد مثل هذا الشخص لن يحقق أي شيء (قارن إنجيل يوحنا ٣: ١٨).

هل تستطيع العثور على آية تقول، "ومن لم يؤمن ولم يعترف يحكم عليه"؟ إذا كان الجواب بالنفي، هل يثبت ذلك أن الاعتراف ليس ضروريا؟ الإيمان هو متطلب أساسي لكل من الاعتراف والمعمودية؛ كلاهما لا قيمة له بدون الإيمان. لكن ذلك لا يثبت أن بإمكاننا الحصول على الخلاص بالإيمان وحده بدون الاعتراف والمعمودية.

لكن انظر إلى المقطع مرة أخرى. ما هو الشيء الذي، إن لم نؤمن به، يسبب لنا الحكم؟ إنه البشارة (آية ١٥؛ قارن إنجيل مرقس ١: ١٥؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ١٦). ماذا تقول البشارة؟ إنها تقول هنا (وفي أماكن أخرى) أنه للحصول على الخلاص، يجب علينا أن نؤمن ونعتمد على حد السواء!

والآن، هل آمنت بأنه لابد للمرء من أن يعتمد لكي ينال الخلاص؟ إذا كان الجواب لا، فإنك لا تؤمن بالبشارة الحقيقية! لا تؤمن بما يقوله يسوع نفسه. ماذا إذا لم تؤمن بتلك البشارة؟ عندها، "ومن لم يؤمن يحكم عليه"! إنك تؤمن ببشارة مختلفة تفضي بالمرء إلى اللعنة (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٨، ٩؛ رسالة يوحنا الثانية ٩).

ثمة من يقول: "يشبه هذا قولنا 'إذا صعدت على متن الطائرة وجلست فيها، فستصل إلى كاليفورنيا'. فالركوب هو أمر أساسي، لكن الجلوس ليس كذلك".

طبق هذا الإيضاح على رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ٩: "إذا اعترفت ... وآمنت .. حصلت على الخلاص". هل يشبه هذا، "إذا ركبت الطائرة وجلست، ستصل إلى كاليفورنيا"؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن رسالة بولس إلى أهل رومية تثبت إذن أن الإيمان ليس ضروريا! لماذا ينطبق الإيضاح على إنجيل مرقس ١٦: ١٦، ولكن ليس على اللغة الموازية في الرسالة إلى أهل رومية ١٠: ٩؟ 

من شأن الإيضاح أن يكون: "إذا ابتعت تذكرة الطائرة، فسوف تذهب إلى كاليفورنيا". يوازي شراء التذكرة الإيمان (إنه يعطيك الحق في أن تصير ابن الله ـ إنجيل يوحنا ١: ١٢)، بينما يوازي ركوب الطائرة التعميد في المسيح (رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣). كلاهما جوهري للوصول إلى وجهتنا.

كيفما نظرت إليها، فإن المعمودية تسبق الخلاص في إنجيل مرقس ١٦: ١٦، لكن عقيدة "الإيمان فقط" تضع المعمودية بعد الخلاص.

ج. كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨

نتيجة للموعظة الأولى في البشارة، استفسر الخطاة عما يمكنهم عمله حيال خطاياهم. أجاب بطرس بأن عليهم أن يتوبوا ويعتمدوا "لمغفرة الخطايا". مرة أخرى، لا تسبق المغفرة المعمودية، لكنها النتيجة التي تنشأ عنها. في الواقع، فإن نيل المغفرة هو الغرض من المعمودية: المعمودية لأجل مغفرة الخطايا.

عندما يعين الله الممارسة والغرض منها، فلابد لنا من احترام الغرض كجزء من هذه الممارسة.

تأمل عشاء الرب: نحن نأكل الخبز ونشرب ثمر الكرمة (عمل خارجي) لغرض تذكيرنا بجسد ودم يسوع. لكن حتى عند ممارستنا للعمل الخارجي بشكل صحيح، فإن قيامنا به لأغراض باطلة، يجلب علينا الحكم (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ٢٢).

بطريقة مماثلة، فإن المعمودية هي عمل (الغمر بالماء) والغرض منها هو "لأجل مغفرة الخطايا". لكن إذا كان المرء يؤمن بأن خطاياه قد غفرت بالفعل قبل المعمودية، هل تكون معموديته من أجل مغفرة الخطايا؟ لا، وبالتالي فإن الغرض من معموديته لا يتفق مع الإنجيل. وطالما أن الغرض هو مغفرة الخطايا، فإن من يقوم بها لغير هذا الغرض، لن ينال المغفرة على الإطلاق! حتى إذا آمن وغمر بالماء، فإنه لن ينال المغفرة، لأنه لم يقم بها للأسباب الصحيحة. إنه لا يزال في خطاياه! هل ترى أهمية جميع هذه الأمور؟ 

ثمة من يقول: "أن لفظة 'لأجل' تعني بسبب أنك قد حصلت عليها بالفعل ـ مثلما يتسلم الشخص تذكرة مخالفة مرورية 'بسبب سرعته'".

مع ذلك، ما من ترجمة موثوق بها، ترجمت كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨ إلى "بسبب مغفرة الخطايا". سبب ذلك هو، في حين أنه يمكن ﻟكلمة "لأجل" في اللغة الإنجليزية أن تأخذ معنى "بسبب" حدث سابق، فإن هذا لا يصح على الكلمة اليونانية المستخدمة هنا (EIS). تبين بعض الترجمات أن المعنى الصحيح هو: "حتى يغفر لكم" (الطبعة الأمريكية المعتمدة)، "حتى تكون ذنوبكم مغفورة" (الطبعة العالمية الحديثة)، أو "من أجل أن تغفر ذنوبكم"  

حاول تطبيق حجة "بسبب" على هذه المقاطع:

إنجيل متي ٢٦: ٢٨ ـ ـ هذا هو دمي ... يراق من أجل كثيرين (لأجل) مغفرة الخطايا. 

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٧: ١٠ ـ ـ  ... توبة (تؤدي) إلى الخلاص.

رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ١٠ ـ ـ ... الشهادة بالفم (تؤدي) إلى الخلاص.

الرسالة إلى العبرانيين ١٠: ٣٩ ـ ـ ... الإيمان (من أجل) خلاص النفس.

هل تعني هذه الآيات أنه ينبغي علينا أن نؤمن، أن نتوب، وأن نعترف ـ في الواقع، حتى أن يسوع مات ـ لأننا قد حصلنا على الغفران بالفعل؟! هل هذه كلها أمور غير ضرورية، تأتي بعد حصولنا على الغفران؟ إذا كان الجواب بالنفي، لماذا ينبغي علينا إذن، أن نؤمن بأن هذا هو ما تعنيه "لأجل" في كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨؟

من شأن الحجج المستخدمة ضد المعمودية، إذا طبقت على الدوام، أن تبرهن بشكل ثابت، على أن الاعتراف ليس ضروريا للخلاص، ومن شأن معظم الحجج أن تبرهن على أن الإيمان والتوبة هما أمرين غير ضروريين! من المؤكد أن هذه الحجج غير صحيحة.    

لمعرفة ما تعنيه كلمة "لأجل" في كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨، لاحظ سياق الكلام.

تأمل الأشخاص الذين وجهت إليهم الموعظة. كانوا قد أدينوا توا بارتكاب الخطيئة (آية ٢٣، ٣٦)، فسألوا نتيجة لذلك عما ينبغي عليهم القيام به (آية ٣٧). أجاب بطرس بأن عليهم أن "يتوبوا وأن يعتمدوا". من هم الأشخاص الذين يحتاجون إلى التوبة؟ هل هم أولئك الذين قد نالوا الغفران بالفعل، أم أولئك الذين هم بحاجة للحصول عليه؟ من الواضح أن الإنسان لا يحتاج إلى التوبة ما لم يكن في حالة الخطيئة.

من الواضح أن بطرس لم يطلب من أناس مخلصين أن يبينوا بأنهم قد نالوا الخلاص. إنه يخبر الخطاة الضالين كيف يمكنهم الحصول على الغفران. لذلك، فإن المعمودية هي شيء ضروري من أجل الحصول على مغفرة الخطايا.   

د. رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣، ٤؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٦، ٢٧

ما هو عدد الأشخاص الذين هم "في المسيح"؟ إنه نفس عدد المعتمدين فيه بالضبط.

تأمل البركات التالية في المسيح:

النعمة ـ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٢: ١
الخلاص ـ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٢: ١٠
المغفرة ـ رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٧
الحياة الأبدية ـ رسالة يوحنا الأولى ٥: ١١، ١٢
التحرر من الحكم ـ رسالة بولس إلى أهل رومية ٨: ١

هل يمكن للمرء أن ينال الخلاص إن لم يأت "إلى المسيح" حيث توجد جميع هذه البركات؟ هل يمكن لأحد أن ينال الخلاص خارج نطاق المسيح؟ من المؤكد أن علينا أن نكون في المسيح لكي ننال الخلاص، لكن كلمة الله تقول صراحة أنه يجب على المرء أن يعتمد في المسيح.

كما إننا قد اعتمدنا في موته (رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣).

نتيجة لذلك أزيل جسد الخطيئة (آية ٦) وتحررنا من الخطيئة (آية ٧). هل يمكننا أن نحصل على الخلاص دون التماس مع موت يسوع؟ لا. لكن يجب أن تكون هناك نقطة نلامس عندها ذلك الموت، وهذه النقطة هي المعمودية (يسبقها الإيمان، التوبة، والاعتراف).

لتوضيح ذلك، يربط احتفال الزفاف بين العروسين في العلاقة الزوجية. قد يأخذ الاثنان الخطوات الأساسية نحو الزواج قبل العرس، لكنهما لا يتمتعان بامتيازات الزواج ولا يصبحان زوجين إلا بعد الزفاف. 

بطريقة مماثلة، فإن المعمودية هي النقطة التي يأتي عندها المرء إلى المسيح، وإلى موته. قد يأخذ المرء الخطوات الأساسية نحو المسيح قبل المعمودية (الإيمان، التوبة، الاعتراف)، لكنه ليس بعد في المسيح ولم يحصل بعد على البركات التي في المسيح. ليس الإنسان "في المسيح" إلا بعد المعمودية حيث تتوافر هذه البركات.

المعمودية ضرورية أيضا للولادة الجديدة.

لنفترض أنني قلت، "أنا أحد مواطني هذه الدولة، لأني قد ولدت فيها". ما الذي جاء أولا: الولادة أم الجنسية؟ لاحظ الآن تصريف الفعل في رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٦، ٢٧:

"فإنكم جميعا أبناء الله بالإيمان"
"لأنكم" ( في اللغة اليونانية = من أجل أنكم)
"جميعا قد اعتمدتم في المسيح ..."

وفقا لتصريف الأفعال، ما الذي جاء أولا: المعمودية أم كوننا أبناء الله؟ تقول عقيدة "الإيمان فقط" أن المرء يصبح ابن الله أولا، ثم يعتمد بعد ذلك. لكن الكتاب المقدس يقول بوضوح أن المرء يعتمد أولا "في المسيح"، ثم يصبح أبن الله.

بطريقة مماثلة، تبين رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٤ أننا "نحيا حياة جديدة" (ولادة جديدة، ولادة ثانية) بعد أن نقوم من المعمودية وليس قبلها (قارن رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٢، ١٣؛ إنجيل يوحنا ٣: ٥). وهذا كله يحدث "بالإيمان". إن صيرورتنا أبناء الله "بالإيمان" يشمل المعمودية، ولا يقصيها.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٦، ٢٧؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣، ٤؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٢ ـ يقول البعض أن هذه الآيات لا تشير إلى معمودية الماء بل إلى معمودية الروح القدس.

حيث يزعمون أن هذه المعمودية تحدث في اللحظة التي يؤمن فيها المرء. لكن:

(١) أين يذكر السياق في هذه الآيات أنها تشير إلى المعمودية في الروح؟ ما هو الدليل؟

(٢) كانت معمودية الروح القدس وعدا إلى قلة من الأفراد ولأجل أغراض خاصة. لا توجد سوى حالتين مسجلتين في الإنجيل. عند حدوثهما، كانتا مصحوبتين دائما بالنطق بالألسنة الخارق للطبيعة، وكان الرسل معنيين دائما عند حدوثهما (اقرأ كتاب أعمال الرسل ١: ١ـ ٨، ٢١، ٢٢، الفصل الثاني؛ ١٠: ٤٤ـ ١١: ١٨). لم تكن أبدا مطلبا من جميع الناس من أجل خلاصهم (كما هو الحال في غلاطية ٣، رومية ٦، إلى آخره). اقتصرت معمودية الروح القدس على عصر معجزات الوحي، الذي توقف عندما اكتمل تدوين الكلمة (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٣: ٨ ـ ١٣؛ رسالة يهوذا ٣؛ رسالة يعقوب ١: ٢٥). 

(٣) يقول البعض أن هذه الآيات تشير إلى معمودية الروح، لكنهم يمارسون معمودية الماء أيضا. يشكل هذا معموديتين (قارن إنجيل متي ٣: ١١). لكن رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٣ـ ٦ تقول أن هناك معمودية واحدة فقط اليوم. لا يمكن أن تكون هناك معموديتين (واحدة أساسية وأخري غير أساسية)، بأكثر مما يمكن أن يكون هناك أبوين سماويين (أحدهما أساسي والآخر غير أساسي).

(٤) تنطوي كل من معمودية رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣، ٤ ومعمودية رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٢، ١٣على الدفن في، والقيامة من، عنصر ما على مثال يسوع. ينسجم هذا مع معمودية الماء. لكن إذا كانت هذه هي معمودية الروح القدس، هل يغادر المرء الروح بعد أن يغمر فيه؟ (قارن رسالة بولس إلى أهل رومية ٨ : ٩)

(٥) عند الجدل حول المعمودية بالرش أو السكب، كثيرا ما يقول أنصار عقيدة "الإيمان فقط" أن رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٤ ورسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٢تشيران إلى المعمودية بوصفها غمر في الماء. عند الجدل حول ضرورة المعمودية، يقولون أن هذه الآيات تشير إلى معمودية الروح القدس. فما هي إذن؟ لأنها لا يمكن أن تعني الاثنتين معا!  

معمودية الماء هي معمودية التفويض العظيم. يجريها وكلاء من البشر يتصرفون باسم الله، وهي عنصر أساسي لخلاص جميع البشر (إنجيل مرقس ١٦: ١٥، ١٦؛ إنجيل متي ٢٨: ١٩؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨؛ ٨: ٣٦ـ ٣٩؛ ١٠: ٤٧، ٤٨). من الضروري أن نأتي إلى المسيح، إلى موته، وبذلك نصبح أبناء الله.

ھ. رسالة بطرس الأولى ٣: ٢٠، ٢١

يوضح خلاص نوح السبيل إلى خلاصنا.

نجا نوح بالماء (آية٢٠). هذا رمز يظهر أن "المعمودية تنجينا الآن نحن أيضا" (طبعة الملك جيمس).

ليس في الماء بحد ذاته أية سلطة لإزالة الخطيئة (مثل إزالة الأوساخ من الجسد). بدلا من ذلك، نحن متكلون على قيامة يسوع لتخليصنا، لنعاهد الله بضمير صالح ـ "الالتجاء إلى الله طلبا للضمير الصالح" (طبعة الإنجيل الأمريكي الحديث المعتمد). (طالع رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٢أدناه من أجل المزيد من المعلومات حول المعمودية وقيامة يسوع). 

مرة أخرى، تربط قضية نوح بين الإيمان (الرسالة إلى العبرانيين ١١: ٧) والمعمودية (رسالة بطرس الأولى ٣: ٢٠، ٢١)، والتي تبين أن الخلاص بالإيمان يشمل المعمودية. تكمن سلطة الغفران في موت يسوع وقيامته، لكننا نبلغ إلى تلك السلطة في المعمودية، بالإيمان. ومن ثم، فإن المعمودية تنجينا الآن نحن أيضا.

نعمان هو مثال مواز آخر من العهد القديم (سفر الملوك الثاني ٥: ١ـ ١٤).

قيل لنعمان أن يمضي فيغتسل في نهر الأردن سبع مرات ليبرأ من برصه. من الواضح أن الماء في حد ذاته لا يبرأ من البرص. لكن الغطس في الماء كان شرطا لابد لنعمان من استيفائه لكي يبين ثقته في الله. ثم من شأن سلطة الله أن تشفي البرص.  

كان نعمان في بادئ الأمر مثله مثل العديد من الناس اليوم، لا يؤمن بأن الغطس يمكن أن يشفي من البرص، فرفض أن ينزل في الماء. لكنه علم بأن عليه أن يطيع الله، ومن شأن قدرة الله أن تشفيه. فشفي عندما غطس في الماء. وكذلك هو الحال بالنسبة إلى المعمودية.

لكن البعض يقول أن نوحا لم يكن في الماء على الإطلاق، لذلك فإن الماء لم ينجيه.

مع ذلك فإن الكتاب المقدس يقول صراحة أنه نجا "بالماء" (طبعة الملك جيمس). إن الإيضاح لا يطابق تماما ذلك الأمر الذي يصوره من جميع النواحي (وإلا لكان نفس الشيء تماما وليس إيضاحا).

نجا نوح بالماء في أن الماء دمر الشر الذي أحاط بنوح ورفعه وفصل بينه وبين ذلك الشر. بطريقة مماثلة، تنجينا المعمودية من الشر. تذكر، أن تفسير الله نفسه لإيضاحه هو أن "المعمودية تنجينا الآن نحن أيضا".

هناك من يقول أن "المعمودية هي مجرد رمز أو صورة للخلاص؛ وأنها ليست ضرورية من أجل الحصول عليه".

يتناقض هذا بشكل قاطع مع المقطع. من شأن هذا أن يجعل من المعمودية مثالا لشيء آخر، تاركا خلاص نوح خارج الإيضاح. ما يقوله المقطع هو أن خلاص نوح هو الرمز، والشيء الذي يوضحه هو حقيقة أن "المعمودية تنجينا الآن نحن أيضا"

اقرأ الترجمات الأخرى: "... فنجا فيها بالماء ثمانية أشخاص. هناك أيضا مرموز والذي ينجينا الآن، وهو المعمودية ..." (طبعة الملك جيمس الجديدة). تشير كلمة "مرموز" إلى "الشيء الذي يؤذن بنموذج أو بشكل". لذا فالمعمودية ليست الشكل أو النموذج؛ بل هي الأمر الذي يجري إيضاحه ـ ـ المرموز. فيه [الفلك] لم ينجو سوى عدد قليل، ثمانية فقط، نجوا بالماء، وهذا الماء يرمز إلى المعمودية التي تنجيكم الآن أنتم أيضا ..." (طبعة الملك جيمس) 

الخلاص بالإيمان يشمل المعمودية؛ إنه لا يقصيها.

و. الرسالة إلى أهل كولوسي ٢: ١٢، ١٣ (الرسالة إلى أهل أفسس ٢: ٤ـ ٩)

دفن الأموات (بسبب الآثام والخطايا) في المعمودية وقاموا مع المسيح من خلال الإيمان بقدرة الله. ثم أحياهم الله، وصفح لهم زلاتهم. مرة أخرى، المعمودية هي إحدى أعمال الإيمان بقدرة الله، وليست عمل إيمان باستحقاقنا الخاص. الخلاص بالإيمان يشمل المعمودية؛ ولا يقصيها.

لاحظ الموازاة مع الرسالة إلى أفسس ٢: ٤ ـ ٩

تقول الرسالة إلى أهل أفسس أننا ننال الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان، وأنه ليس من أنفسنا؛ بل هبة من الله، وليس من أعمالنا لئلا يفتخر أحد. يقول البعض أن هذا يثبت بأن المعمودية ليست ضرورية. لكن لاحظ الموازاة بين كولوسي ٢وأفسس ٢.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ٤ ـ ٩ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١٢، ١٣
كنا أمواتا بزلاتنا
بنعمة الله
بفضل الإيمان
أحيانا مع المسيح وأقامنا معه. ليس منا، وليس من الأعمال
كنتم أمواتا بزلاتكم
بقدرة الله
لأنكم آمنتم
أقمتم مع يسوع بالمعمودية فأحياكم

يصف كلا المقطعين "الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان". كان هؤلاء الأشخاص أمواتا بالخطيئة، لكنهم جعلوا أحياء بالقيامة مع المسيح (روحيا) من بين الأموات. لكن بينما تقول الرسالة إلى أهل أفسس ٢ أن الخلاص ليس منا، وليس من الأعمال، تضيف الرسالة إلى أهل كولوسي معلومات أخرى. "بماذا" أقامنا الله مع المسيح من خلال الإيمان فأحيانا الله معه وصفح عن زلاتنا؟ بالمعمودية! (قارن رسالة بولس إلى أهل رومية (٦: ٣ـ ٧).

في حين تقول الرسالة إلى أهل أفسس أننا لا ننال الخلاص بالأعمال، تبين المقاطع الموازية في الرسالة إلى أهل كولوسي أن هذا لم يقصد منه القضاء على الحاجة إلى المعمودية. بل أنها على العكس من ذلك تشمل التعميد صراحة. الخلاص بالإيمان يشمل الطاعة. هذا مبين هنا ليشمل المعمودية، وذلك في مقطع من الواضح أنه يوازي الرسالة إلى أهل أفسس ٢: ٨، ٩!

يوضح مثال جدعون الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان.

جدعون هو مثال على "الإيمان" في الرسالة إلى العبرانيين ١١: ٢٣. لم يشاء الله أن يفتخر إسرائيل بأنهم قد خلصوا أنفسهم (سفر القضاة ٧: ٢). قال الله أنه قد خلص الشعب (آية ٩، ١٥). لكن كان الشعب لا يزال بحاجة إلى القيام بعمل (آية ٣ـ ٧، ١٦ـ ٢٥). لم يكن من شأنهم أن ينتصروا على الإطلاق دون أن يطيعوا. لكن من الواضح أن العمل الذي رسمه لهم الله ليس كافيا لكسب أو استحقاق الخلاص. لم يكن هذا العمل ببساطة سوى اختبار لإيمانهم.

لاحظ التناظر مع رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ٨، ٩. لا نستطيع عند الخلاص من الخطيئة أن نفتخر بأنا قد خلصنا أنفسنا أو أننا نستحق الخلاص. نحن ننال الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان. لكن هذا لا يفند الحاجة إلى الطاعة، بأكثر مما في قضية جدعون.

يماثل هذا أيضا سقوط أريحا في سفر يشوع.

كان هذا أيضا مثالا على "الإيمان". تعين على إسرائيل أن يعملوا من أجل تلقي البركة (الرسالة إلى العبرانيين ١١: ٣٠). لكن الله قال أنه قد أسلم أريحا إلى إسرائيل (سفر يشوع ٦: ٢). إذا كان الأمر "هبة"، فإن البعض يقول أنه ليس هناك ما يجب عمله لنيلها. لكن هبات الله غالبا ما تكون مشروطة. يجب علينا أن نعمل، لكن أعمالنا ليست كافية لكسب أو استحقاق النتيجة.  

تلقى إسرائيل أريحا باعتبارها هبة من الله "بالإيمان"، لكن تعين عليهم أن يطيعوا من أجل تلقيها. تقول رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ٨، ٩ أن الخلاص هو هبة من الله "بالإيمان". لا يثبت هذا أنه ليس هناك ما نحن بحاجة إلى القيام به. إنه يثبت فقط أن أعمالنا لا تستحق الهبة، لذلك لا يمكننا أن نفتخر.

لا يقصي الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان المعمودية، أنه يتطلبها.

ز. إلحاحية المعمودية

في أمثلة الإنجيل، عندما آمن الناس، تابوا، وفهموا المعمودية، تم تعميدهم دائما في نفس اليوم أو نفس الساعة، حتى "في منتصف الليل" (كتاب أعمال الرسل ٢: ٤١؛ ٨: ٣٥ـ ٣٩؛ ١٦: ٢٥، ٣٣؛ ٢٢: ١٦). بدلا من ذلك، تطلب كنائس "الإيمان فقط" الحديثة من طالبي العماد الانتظار إلى موعد خدمة المعمودية التي قد لا تأتي إلا بعد أيام أو أسابيع في المستقبل. لماذا لا يتبعون مفهوم الإلحاح في الإنجيل؟

من الواضح، أنهم يؤمنون بأن الناس قد نالوا الخلاص قبل المعمودية، لذلك ليس لديهم ذلك الشعور بالإلحاح الذي نراه في أمثلة الإنجيل. يبين هذا أيضا كيف تتعارض عقيدة "الإيمان فقط" مع الإنجيل. كان التعميد في الإنجيل أمرا ملحا، لأن الناس لا يزالون في خطاياهم حتى يعتمدوا.

الخلاص بالإيمان يشتمل على المعمودية، تماما مثلما يشتمل على التوبة والاعتراف.

خاتمة

الرجاء ملاحظة الرسم البياني على ظهر هذا الكتيب. إنه يدرج البركات التي تقول كلمة الله أننا نحصل عليها عندما ننال الخلاص بالإيمان. ثم يبين ضرورة إطاعة أوامر الله للحصول على نفس هذه البركات. يظهر هذا مرة أخرى أن إيمان الخلاص يشمل الطاعة، ولاسيما المعمودية. إنهما يسيران جنبا إلى جنب، ولا يمكن لأحدهما أن يعمل بمعزل عن الآخر.

يحكى ذات مرة، أن رجلا كان على وشك أن يدفع عربة يد سائرا على حبل مشدود فوق شلالات نياغرا. سأل الرجل المتفرجين إذا كان أيا منهم يعتقد بأنه يستطيع أن يفعل ذلك بأمان، فرفع العديد منهم أيديهم. طلب الرجل عندئذ من الذين لديهم الإيمان الكافي الركوب في العجلة! هل تثق في الله بما فيه الكفاية لإطاعته، لكي يحملك بأمان إلى الخلاص؟

ليست عقيدة الخلاص "بالإيمان فقط" بشارة يسوع الحقيقية. إنها بشارة محرفة من اختراع الإنسان (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٨، ٩؛ رسالة يوحنا الثانية ٩ـ ١١؛ إنجيل متي ١٥: ٩؛ رؤيا يوحنا ٢٢: ١٨، ١٩).

ماذا ينبغي عليك أن تفعل إذا اعتمدت معتقدا أنك قد نلت الخلاص قبل المعمودية أو أن المعمودية ليست ضرورية؟ ينبغي عليك أن تفعل مثلما فعل الرجال في كتاب أعمال الرسل ١٩: ٢ـ ٦، عندما علموا أن معموديتهم لم تكن كتابية. ينبغي عليك أن تعتمد وفقا للكتاب المقدس. ثم ينبغي عليك أن ترفض أن تكون جزءا من أية كنيسة تعلم مذهب "الإيمان فقط" الزائف (رسالة يوحنا الثانية ٩ـ ١١؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٦: ١٧؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ١١).

حقوق الطبع محفوظة ١٩٨٦، ٢٠٠٠، ديڤيد أي. ﭘرات

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك