التوبة: شرط ضروري للخلاص من الخطيئة

التوبة: 
شرط ضروري للخلاص من الخطيئة

التوبة: شرط ضروري للخلاص من الخطيئة

ما هو معنى التوبة؟ ما هو دورها في خلاصنا من الخطيئة؟ هل هي كالحزن الموافق لمشيئة الله؟ هل يجب علينا أن نقر أو نعترف بخطايانا لكي تغتفر؟ ما هي الشروط الأخرى التي يتعين علينا تلبيتها لكي ننال الخلاص؟ ماذا عن الإيمان والمعمودية؟ هل ينبغي على المسيحي أن يتوب في أي وقت أم أن التوبة واجبة على الخطاة من غير المسيحيين فقط؟ ما هي ثمار التوبة؟ ما هو التعويض؟ وما هي أهميته؟ هل تبت عن خطاياك؟

مقدمة:

التوبة هي جزء أساسي من متطلبات الله من الإنسان.

نبوءة إرميا ٢٥: ٤، ٥ ـ ـ نموذج ملخص من رسالة أنبياء العهد القديم: "ارجعوا كل واحد عن طريقه الشرير وعن شر أعمالكم ..." [٣٥: ١٥؛ نبوءة حزقيال ١٨: ٣٠؛ سفر الملوك الثاني ١٧: ١٣]

إنجيل متي ٣: ٢ ـ ـ كان يوحنا المعمدان ينادي في البرية، "توبوا، فقد اقترب ملكوت السماوات!"

إنجيل مرقس ١: ١٥ـ ـ ينحصر ملخص مرقس لرسالة يسوع في: "توبوا، وآمنوا بالبشارة".

إنجيل لوقا ١٣: ٣ ـ ـ إن لم تتوبوا تهلكوا بأجمعكم مثلهم.

إنجيل مرقس ٦: ١٢ ـ ـ بعث يسوع الرسل لكي يدعوا الناس إلى التوبة.

كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨ ـ ـ في موعظة الإنجيل الأولى، وعظ بطرس، "توبوا وليعتمد كل واحد منكم لمغفرة الخطايا ... "

كتاب أعمال الرسل ١٧: ٣٠ ـ ـ أوصى الله جميع البشر في كل مكان بالتوبة.

رؤيا يوحنا ٣: ١٩ـ "إني من أحببته أوبخه وأؤدبه. فكن حميا وتب".

يتفق جميع الدارسين للإنجيل على أن التوبة هي إحدى تعاليم الإنجيل الأساسية.

الهدف من هذه الدراسة هو فحص ما يقوله الإنجيل عن التوبة.

بالرغم من كثرة الإشارات إلى التوبة في الإنجيل، فإن عددا كبيرا من الناس يسيئ فهمها وأكثر منهم يتجاهلها. يمارس الكثيرون الرذيلة، عدم الاكتراث، إساءة معاملة الآخرين، أو المعتقدات الباطلة، لكنهم نادرا ما يتوبون بحق. 

ما هي التوبة وما هي أهميتها؟ وما الذي تقتضي منا التوبة القيام به؟

لاحظ أن غير المسيحيين بحاجة إلى التوبة، لكن المسيحيين أيضا يحتاجون إليها عندما يخطئون. هذا درس يحتاج إليه الجميع.


١. معنى التوبة


ماذا تعني التوبة؟

ا. تغيير في الفكر

"التغيير" هو رسالة الإنجيل الأساسية. لكي تغتفر خطاياك، يجب عليك أن تتغير. لكي ترضي الله، يجب عليك أن تتغير. لكي تنال الحياة الأبدية، يجب عليك أن تتغير. هذا التأكيد على التغيير نراه متمركزا في كلمة "التوبة".

"التوبة" ـ "تغيير في الفكر: كما تظهر للعيان في الشخص الذي يندم على قصد قد أضمره أو شيء معين قد فعله .... خصوصا تغيير الفكر في أولئك الذين بدأوا في مقت أخطائهم وآثامهم، وعقدوا العزم على تغيير مسار حياتهم إلى الأفضل، مما يشمل كلا من اعتراف الإنسان بخطيئته والأسف عليها وإصلاح النفس النابع من القلب، الذي تظهر علاماته ويظهر تأثيره في الأعمال الصالحة ..." ـ گرم ـ وايلك ـ ثاير.

التوبة هي "تغيير في الفكر" ـ  قرار، اختيار، عزم ثابت، وتدريب مدروس للإرادة ـ حيث يقرر الشخص أن يتصرف بشكل مختلف مستقبلا عما قام به في الماضي.

ب. أمثلة عن التوبة

سفر يونان ٣: ٤ـ ١٠ ـ ـ عندما وعظ يونان، أصغى إليه أهالي نينوى، أسفوا، ورجعوا عن طرقهم الشريرة (الآيتان ٨، ١٠). "ارجعوا" و "عودوا" هما كلمتان شائعتا الاستعمال في العهد القديم وتفيدان معنى "توبوا". قال يسوع أن هؤلاء قد تابوا بوعظ يونان (إنجيل متي ١٢: ٤١).

إنجيل متي ٢١: ٢٨ـ ٣٢ ـ ـ رفض الابن العمل في كرم أبيه، لكنه ندم بعد ذلك (أسف ـ طبعة الملك جيمس الجديدة) فذهب. "غير الابن فكره". طبق يسوع هذا المثل على الخطاة الذين تابوا بوعظ يوحنا المعمدان على خلاف الكهنة الذين لم يتوبوا (يرقوا، يلينوا ـ طبعة الملك جيمس الجديدة).

ج. التوبة عن الخطيئة

تغيير الفكر الذي يتطلبه الإنجيل هو التوبة عن الخطيئة. ينطوي هذا على تغيير الإنسان لفكره حول الخطيئة ـ بأن يصمم على أن يكف عن ممارسة الخطيئة ويصبح مطيعا لله.

إنجيل لوقا ٢٤: ٤٧ ـ ـ يجب أن تعلن التوبة ومغفرة الخطايا إلى أولئك الذين ليسوا أبناء الله. الشيء الذي يحتاجون إلى الرجوع عنه هو الشيء الذي يحتاجون إلى التوبة منه: الإثم! [رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٢: ٢٥، ٢٦؛ إنجيل متي ٩: ١٣]

كتاب أعمال الرسل ٨: ٢٢ ـ ـ بالمثل، يحتاج المسيحيون الذين يخطئون إلى الوعظ لكي يتوبوا عن شرورهم. [إنجيل لوقا ١٥: ٧، ١٠؛ ١٧: ٣، ٤؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٢: ٢١]

التوبة هي قرار بالكف عن ممارسة الخطيئة والشروع في خدمة الله عوضا عن ذلك.

[نبوءة حزقيال ١٤: ٦؛ سفر تثنية الاشتراع ٣٠: ٢، ٨، ١٠؛ نبوءة إرميا ٨: ٤ـ ٦؛ ٣: ٧، ١٠ـ ١٤؛ ٢٥: ٣ـ ٧؛ ٣٦: ٣، ٧؛ سفر الملوك الثاني ١٧: ١٣؛ نبوءة زكريا ١: ٣، ٤؛ سفر أخبار الأيام الثاني  ٣٠: ٦ـ ٩؛ سفر صموئيل الأول ٧: ٣، ٤؛ رؤيا يوحنا ٢: ٥. مثل السماع، الإيمان، الطاعة، إلى آخره. قد تشير التوبة إلى قرار محدد بالطاعة أو قد تشمل جميع ما يعمله الإنسان عموما لينال الخلاص.]


٢. الأمور التي يجب أن تسبق التوبة


قبل أن يتمكن الإنسان من التوبة بصدق، هناك أمور محددة أخرى يجب أن تحدث أولا. قد يسيء البعض أحيانا فهم التوبة أو يخفقون في ممارستها لأنهم قد أساؤوا أو أخفقوا في فهم وممارسة الأمور التي يجب أن تسبقها.

ا. يجب على الإنسان أن يسمع وأن يؤمن بإرادة الله.

التعلم والإيمان هما أمران ضروريان لأنهما يوضحان للإنسان حاجته إلى التوبة ويحثانه على القيام بذلك.

تذكر أن الأنبياء، الرسل، ويسوع قد علموا ووعظوا جميعهم بالتوبة (طالع المقدمة). التعليم هو أمر ضروري لأنه يرشد الإنسان إلى التوبة.

إنجيل لوقا ٢٤: ٤٧ ـ ـ أوصى يسوع أن تعلن التوبة وغفران الخطايا لجميع الأمم. لا يمكن للإنسان أن يعرف أنه بحاجة إلى التوبة ما لم يبلغه أحد بذلك.

سفر الملوك الثاني ١٧: ١٣ ـ ـ أرسل الله الأنبياء مرارا لإنذار البشر كي يتوبوا. وعظ جميع أنبياء العهد القديم بغير استثناء بهذه الطريقة.  

قد يمل الناس أحيانا في وقتنا الحاضر من الإصغاء إلى توبيخ الواعظين للخطيئة. لكن أقرأ كتب الأنبياء! هذه هي خطة الله. هذه هي طريقته في حمل الناس على الابتعاد عن الخطيئة وإنذارهم لكي يتوبوا.

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٢: ٢٥، ٢٦ ـ ـ أدب المخالفين عسى الله أن ينعم عليهم بالتوبة ويفلتوا من فخ إبليس. لا يتغير المرء إلا بعد إدراكه لأخطائه والاطلاع على عواقبها. لكي نقنع الناس بأنهم على خطأ يجب علينا أن نبين لهم الدليل على ذلك في كلمة الله.

رسالة بولس إلى أهل رومية ٢: ٤، ٥ ـ ـ الإخفاق في التوبة يذخر غضب الله في يوم الدينونة. ليس من الفظاظة أو القسوة أن ننصح الناس بالتوبة عندما يكونون خطاة، بقدر ما هو تصرف نابع عن المحبة، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يستطيعون من خلالها تغيير حياتهم والحصول على الحياة الأبدية.

[طالع مقاطع الكتاب المقدس الأخرى التي ورد ذكرها في المقدمة]

يجب أن تكون كلمة الله هي الرسالة التي تفضي بالإنسان إلى التوبة.

نبوءة حزقيال ١٣: ٢٢ ـ ـ يشجع الأنبياء الكذابين الناس على الاستمرار في الإثم بعدم تأنيبهم لهم كي يرجعوا (يتوبوا) عن طرقهم الشريرة. عندما يخطأ الناس، لا يجوز للواعظين الأمناء أن يدعوهم يواصلون الاعتقاد بأن الله راض عنهم. إن لم نوبخهم، فمن الجائز أن يهلكوا.

نبوءة حزقيال ٣٣: ٧ـ ٩، ١٤ـ ١٦ـ ـ إذا لم ينذر الواعظين الناس ليرجعوا عن خطاياهم، وهلك هؤلاء، فإن الله سوف يحاسب أولئك الواعظين. لا يستطيع البعض حمل أنفسهم على إبلاغ الآخرين بأنهم على خطأ، فيعرضون الحق للشبهات، وسيطالبهم الله بنفوس أولئك الذين هلكوا نتيجة لذلك.

يحتاج الخطاة إلى الاستماع إلى ما تقوله كلمة الله بالضبط. ليس حجب الحقيقة في مصلحة أي شخص.

[نبوءة إرميا ٢٣: ١٢؛ ٢٦: ٢، ٣؛ نبوءة أشعيا ٦: ١٠؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٧: ٨؛ كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٢١؛ ١٧: ٣٠؛ ٢٦: ٢٠؛ إنجيل لوقا ١٦: ٢٧ـ ٣١؛ ٥: ٣٢؛ سفر يونان ٣: ٤، ٥؛ سفر الأمثال ١: ٢٣؛ رؤيا يوحنا ٣: ١٩]

ب. يجب على المرء أن يعترف بخطيئته.

عندما يستمع الإنسان المستقيم إلى الوعظ بالحق، فإنه يرى تطبيق ذلك في حياته ويدرك أنه مدان بالخطيئة.

سفر المزامير ٣٨: ١٨ ـ ـ أعترف جهرا بإثمي. يجب أن نعترف بإثمنا كواقع.

سفر الأمثال ٢٨: ١٣ ـ ـ من كتم معاصيه لم ينجح. ومن اعترف بها وأقلع عنها يرحم.

سفر ملاخي ٣: ٧ ـ ـ عند مواجهتهم بأخطائهم، يرفض البعض الإقرار بخطيئتهم ويتساءلون، "أية خطيئة؟ ما هو الشيء الذي يجب أن أتوب عنه؟"

قبل أن يغير المرء حياته، يجب عليه أن يقرر بأن يتغير (يتوب). قبل أن يقرر أن يتغير، يجب عليه أن يعترف بأنه قد أذنب. إذا استمر الإنسان في الدفاع عن ممارساته ورفض الاعتراف بالخطأ، فهو لم يتب بعد.

[رسالة يوحنا الأولى ١: ٩؛ سفر الملوك الأول ٨: ٤٧؛ سفر أخبار الأيام الثاني ٦: ٢٤ـ ٣٩؛ ٧: ١٤؛ كتاب أعمال الرسل ١٩: ١٨؛ رسالة يعقوب ٥: ١٦؛ نبوءة إرميا ٣: ١٢؛ ٨: ٤ـ ٦؛ ٥: ٣؛ ٤٤: ٤، ٥؛ سفر يونان ٣: ٨، ١٠؛ سفر عاموس ٤: ٦ـ ١١؛ إنجيل لوقا ١٥: ١٨، ٢١؛ ١٧: ٣، ٤؛ سفر المزامير ٣٢: ٥؛ سفر الأحبار ٢٦: ٤٠]

ج. يجب على الإنسان أن يندم على خطاياه.

اعتراف الإنسان بخطيئته فقط، لا يكفي. يدرك البعض أنهم قد أخطئوا لكنهم لا يكترثون، أو على الأقل لا يندمون على فعلتهم.

سفر المزامير ٣٨: ١٨ ـ ـ أعترف جهرا بإثمي، وأحزن من أجل خطيئتي.

سفر يوئيل ٢: ١٢، ١٣ ـ ـ ارجعوا إلى الرب (توبوا) بالبكاء والانتحاب. مزقوا قلوبكم لا ثيابكم. يطلب الرب الندم الصادق، وليس إمارات الحزن الخارجية فقط. يجب أن نتمنى بإخلاص لو لم نكن قد ارتكبنا ذلك الفعل.

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٧: ١٠ ـ ـ يورث الحزن لله توبة تؤدي إلى الخلاص. ما لم يتب المرء فإنه لن يخلص، وهو لن يستطيع أن يتوب بحق ما لم يندم.

رسالة يعقوب ٤: ٨، ٩ ـ ـ يجب على الخطاة أن يحزنوا ويبكوا.

قد يعترف الإنسان بخطيئته بل قد يتوقف عن ارتكابها، لكن هذا لا يثبت أنه قد ندم على ما فعله. قد يظن أن خطيئته كان لها ما يبررها في ظل تلك الظروف، لكن ببساطة، لا يوجد الآن ما يدعوه إلى القيام بذلك مرة أخرى.

على سبيل المثال، قد يعيش اثنان معا دون زواج ثم يتزوجان بعد ذلك؛ إنهما لا يعيشان في الزنا الآن، لكن هذا لا يثبت أنهما قد ندما على الزنا الذي مارساه قبل الزواج.

لكي يحصل الإنسان على الخلاص يجب عليه أن يتوب وفقا لما يقتضيه الإنجيل. لكنه لا يتوب في الحقيقة حتى يدرك، ويعترف، ويندم على خطيئته ندما صادقا.

[سفر المزامير ٣٤: ١٨؛ ٥١: ١٧؛ ٣١: ١٠؛ نبوءة أشعيا ٥٧: ١٥؛ ٦٦: ٢؛ ٢٢: ١٢ـ ١٤؛ سفر أيوب ٤٢: ٦؛ نبوءة إرميا ٣١: ١٩؛ ٥: ٣؛ ٦: ٢٦؛ سفر يونان ٣: ٥ ـ ٨؛ إنجيل متي ٢٦: ٧٥؛ ١١: ٢٠؛ سفر أخبار الأيام الثاني ٣٤: ٢٧؛ سفر عزرا ١٠: ١]


٣. أهمية التوبة


من الجائز أيضا أن يدرك الإنسان خطأه ويندم عليه دون اتخاذ قرار بالتغيير. يتصور البعض أن معنى التوبة هو الندم على الخطيئة فقط ـ إذا اعترفوا بأنهم على خطأ واعتذروا، فسيغتفر كل شيء.  

لكن التوبة هي اتخاذ قرار بالتغيير. لماذا يعد هذا أمرا هاما؟

ا. التوبة هي أمر ضروري من أجل إنماء الموقف الصحيح.

لا يمكننا أبدا أن نرضي الله حتى ننمي الحالة الذهنية الصحيحة.

سفر الأمثال ٤: ٢٣ ـ ـ صن قلبك بحرص فإن منه تنبثق الحياة. يخطأ الناس لأنهم اختاروا أن يخطئوا. من أجل الشروع في عمل البر، يجب عليهم أن يغيروا من تفكيرهم وأن يقرروا عمل البر ـ أن يتوبوا.

العقل هو الموضع الذي نتخذ فيه القرارات حول ما سنفعله، لهذا فإن حالتنا الذهنية هي على درجة كبيرة من الأهمية.

رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ١٧، ١٨ ـ ـ يجب على كل من هو عبد للخطيئة أن يتحرر منها ليصبح عبدا للبر. لتحقيق هذا، يجب على الإنسان أن يطيع الله "بكل قلبه". لا تستطيع أن تطيع بكل قلبك حتى تقرر في قلبك أن تطيع. ذلك القرار لعمل البر هو التوبة.

سفر يوئيل ٢: ١٢، ١٣ ـ ـ يجب أن تنبع التوبة من القلب ـ داخل الإنسان. لا نستطيع مطلقا أن نرضي الله حتى يكون قلبنا صالحا. يحدث ذلك عند التوبة. عندما يعرف الناس ما يريده الله ولا يفعلونه، فإنهم يفتقرون إلى التوبة. (قد يفتقرون كذلك إلى الإيمان، المحبة، إلى آخره، لكن الشيء الذي يفتقرون إليه بالتأكيد هو التوبة).

[سفر الملوك الأول ٨: ٣٣ـ ٣٦، ٤٦ـ ٥٠؛ سفر أخبار الأيام الثاني ٦: ٢٤ـ ٣٩؛ ٧: ١٤؛ نبوءة حزقيال ١٨: ٣١؛ نبوءة إرميا ٢٤: ٧؛ سفر الملوك الثاني ٢٣: ٢٥؛ سفر صموئيل الأول ٧: ٣، ٤]

ب. التوبة هي أمر ضروري للحصول على مغفرة الله.

رسالة بطرس الثانية ٣: ٩ ـ ـ لا يشاء الله أن يهلك أحد بل أن يبلغ جميع الناس إلى التوبة. البديل عن التوبة هو الهلاك! [إنجيل لوقا ١٣: ٣، ٥]

كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨ ـ ـ توبوا واعتمدوا لمغفرة الخطايا.

نبوءة حزقيال ١٨: ٢١ـ ٢٣، ٢٧، ٢٨، ٣٠ـ ٣٢ ـ ـ يجب على الشرير أن يرجع عن خطاياه وأن يجري الحق لئلا يموت (روحيا). لا يريد الله لنا أن نموت. .إنه مستعد للصفح عنا، بشرط أن نكون نحن أولا على استعداد للتغيير. قبل أن نتمكن من أن نتغير، يجب أن نقرر بأن نتغير ـ تلك هي التوبة.

يؤكد الإنجيل على أهمية التوبة لأن التوبة هي من الأمور الضرورية لتغيير مواقفنا وحياتنا. ليس الله مستعدا للصفح عن خطايانا، حتى نكون نحن على استعداد لتغيير حياتنا!

إذا كنت قد أخطئت، توجب عليك الاعتراف بخطيئتك والندم عليها. يجب عليك بعد ذلك أن تتخذ قرارا بالتغيير. هل فعلت ذلك، أم أنك تتوقع أن يغتفر كل شيء لأنك قد عبرت عن أسفك؟ لا تأتي المغفرة إلا بعد أن تقرر أن تتغير! 

[نبوءة حزقيال ٣٣: ١٠ـ ١٩؛ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٢: ٢٥، ٢٦؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٢: ٤، ٥؛ كتاب أعمال الرسل ٣: ١٩؛ ٨: ٢٢؛ ٥: ٣١؛ ١٧: ٣٠، ٣١؛ رؤيا يوحنا ٢: ٥، ١٦، ٢١ـ ٢٣؛ إنجيل لوقا ٣: ٨، ٩؛ ٢٤: ٤٧؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٧: ١٠؛ سفر الملوك الأول ٨: ٤٦ـ ٥٠؛ سفر أخبار الأيام الثاني ٦: ٢٤ـ ٢٩؛ ٧: ١٤؛ سفر يوئيل ٢: ١٢ـ ١٤؛ نبوءة إرميا ٣٦: ٣، ٧؛ نبوءة أشعيا ٥٥: ٧؛ إنجيل متي ١١: ٢٠ـ ٢٤؛ ٢١: ٢٨ـ ٣٢]


٣. الأمور التي يجب أن تتبع التوبة


يعتقد البعض أن عقد العزم على التغير يفي بالغرض. يقتضي ذلك أن نتوب، لكن هناك المزيد مما يجب أن يتبع التوبة.

ا. بعد التوبة، يجب على الإنسان أن يستوفي شروط المغفرة الأخرى.

تتوقف الشروط على ما إذا كان المرء قد نال العماد أم لا.

بعد التوبة، يجب على الذين ليسوا أبناء الله أن يعتمدوا.

كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨ ـ ـ توبوا واعتموا لمغفرة الخطايا. لا يدرك البعض أن المعمودية هي إحدى تعاليم الإنجيل الجوهرية، بينما يرفض البعض الآخر الإقرار بهذا الأمر على الرغم من اطلاعهم عليه. لا تظهر هذه الفئة من الناس توبة حقيقية!

تذكر أن التوبة هي اتخاذ قرار لصنع ما تقوله كلمة الله. عندما يطلع المرء على ما تقوله كلمة الله ولا يعمل بها، فإنه لا يظهر توبة صادقة.

عندما يرفض المرء أن يعتمد، فإن مشكلته الأساسية ليست المعمودية بل إيمانه وتوبته! إذا كان يؤمن بالحق فسيعلم أن عليه أن يتوب ويعتمد. إذا تاب بعدها بصدق، فلن تستطيع أن تحول بينه وبين الماء!

[إنجيل مرقس ١٦: ١٥، ١٦؛ كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٨؛ ٢٢: ١٦؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٦: ٣، ٤؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٧؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ٢١]

حين يخطئ أحد أبناء الله فعليه بالصلاة من أجل المغفرة.

إذا أخطأ أبناء الله بعد نيلهم للمعمودية، فإنهم ليسوا بحاجة إلى العماد مرة أخرى. لكنهم يحتاجون إلى التوبة مرة أخرى.

كتاب أعمال الرسل ٨: ٢٢ ـ ـ قيل لسمعان أن يصلي عسى أن تغتفر له خطيئته. على المسيحي إذا اخطأ أن يتوب وأن يصلي، لا أن يتوب ويعتمد. [رسالة يوحنا الأولى ١: ٩؛ إنجيل متي ٦: ١٢]

إذا اخطأ الإنسان بحق الآخرين، فعليه أيضا أن يعترف لهم ـ إنجيل متي ٥: ٢٣، ٢٤. إذا شاع خبر الخطيئة وكان لها تأثير سيء على الرعية أو إذا أدت إلى إعاقة جهود الكنيسة في التعليم، فيجب أن يعلن في الكنيسة كلها خبر توبة ذلك الشخص. 

[إنجيل لوقا ١٧: ٣، ٤؛ ١٥: ١٨، ٢١؛ سفر التكوين ٥٠: ١٧؛ رسالة يعقوب ٥: ١٦؛ سفر الأمثال ٢٨: ١٣؛ أدرس الأمثلة عن المؤثرات والسمعة]

ب. يتعين على الإنسان بعد ذلك أن يغير سلوكه ـ أن يكف عن ممارسة الخطيئة.

التوبة هي اتخاذ قرار بالتغير. بعد نيل المغفرة، يجب على الإنسان أن يواصل العمل لكي يحدث التغييرات التي عزم على إجرائها.

مقاطع من الكتاب المقدس

كتاب أعمال الرسل ٢٦: ٢٠ ـ ـ بعد التوبة يجب على المرء أن يقوم بأعمال تدل على التوبة. [إنجيل لوقا ٣: ٨ ـ ١٤؛ إنجيل متي ٣: ٨]

نبوءة حزقيال ١٨: ٢١ـ ٣٢ ـ ـ لتفادي الموت، ينبغي على الشرير أن يرجع عن خطاياه وأن يحفظ فرائض الرب وأن يجري البر.

إنجيل متي ٢١: ٢٨ـ ٣١ ـ ـ كان السؤال الجوهري في قصة الابنين هو، من منهما صنع إرادة أبيه. الابن البار هو الذي ذهب في آخر الأمر وصنع ما كان قد كلف به.  

سفر الأمثال ٢٨: ١٣ ـ ـ من كتم معاصيه لم ينجح ومن اعترف بها وأقلع عنها يرحم.

تطبيقات

هذا هو الأمر الذي يخفق فيه العديد من أعضاء الكنيسة. إنهم يعلنون عن رغبتهم في المغفرة، ثم يعتمدون أو يصلون من أجل المغفرة، لكنهم لا يواصلون العمل على التغيير. إنهم يريدون المغفرة لا التغيير.

هناك فرق بين التوبة وثمار التوبة. قد يعتمد البعض (أو يعترفون علانية)، لكنهم لا يتوبون بصدق. لن يغفر لمثل هؤلاء في الواقع، حتى يتوبوا بصدق أولا.

قد يتوب بعضهم الآخر بصدق وينوون تغيير حياتهم، لكنهم لا يواصلون هذا العمل. ربما كانت خطاياهم قد غفرت في المرة الأولى لكنهم بعد ذلك سقطوا في الخطيئة من جديد. إنهم بحاجة إلى التوبة مرة أخرى وأن يأتوا بثمار التوبة في هذه المرة. 

[قارن سفر التكوين ٤٤ بسفر التكوين ٣٧؛ إنجيل لوقا ١٣: ٥ ـ ٩؛ ١٥: ١٩؛ نبوءة حزقيال ٣٣: ١٠ـ ١٩؛ رؤيا يوحنا ٢: ٥؛ سفر تثنية الاشتراع ٣٠: ٢؛ سفر الملوك الثاني ١٧: ١٣؛ سفر يونان ٣: ٨، ١٠؛ نبوءة أشعيا ٥٥: ٧؛ نبوءة إرميا ٤: ١؛ ١٨: ٨، ١١؛ ٤٤: ٤، ٥؛ ٢٥: ٣ـ ٧؛ ٣٥: ١٥؛ سفر أخبار الأيام الثاني ٣٠: ٦ـ ٩؛ سفر صموئيل الأول ٧: ٣، ٤]

ج. ثم يتعين على الإنسان أن يعوض عن خطيئته.

تتطلب ثمار التوبة أكثر من مجرد العزم على القيام بالشيء الصحيح "في المرة القادمة" أو "عدم القيام بذلك مرة أخرى على الإطلاق". يجب علينا أن نحاول بأقصى طاقتنا إصلاح الضرر الذي أصاب الغير بسبب خطايانا.

نبوءة حزقيال ٣٣: ١٤، ١٥ـ ـ على الشرير لا أن يرجع ويسير في الفرائض فحسب، ولكن، أن يرد ما اختلسه. [سفر الخروج ٢٢: ١ـ ١٥؛ سفر الأحبار ٦: ١ـ ٥؛ سفر العدد ٥ : ٥ ـ ٨؛ سفر صموئيل الثاني ١٢: ٦]

سفر عزرا ١٠: ٣، ١١، ١٧، ١٩، ٤٤ ـ ـ تعهد الإسرائيليون بالتوبة وتسريح النساء الأجنبيات لأنهم قد خالفوا شريعة الرب واتخذوا لهم زوجات من شعوب البلاد الأخرى. هذا هو ما تتطلبه التوبة اليوم ممن يعيشون في الزنا بسبب طلاق وزواج ثان لا يوافق تعاليم الإنجيل. [٩: ١ـ ١٠: ٤٤؛ إنجيل متي ١٩: ٩] 

إنجيل لوقا ١٩: ٨ ـ ـ بعد أن اهتدى زكا وكان رئيس الجباة، عزم على رد الضريبة التي كان فد جمعها بغير حق.

قد يكون هذا المبدأ صعب التطبيق في بعض الأحيان لأن تأثير الخطيئة لا يمكن إزالته أو إعادة الأمور إلى حالتها الأولى (كالقتل على سبيل المثال). لكنه مبدأ إنجيلي ويجب إنجازه إلى أقصى حد ممكن.

[رسالة بولس إلى فيلمون ١٠ـ ١٤، ١٨، ١٩؛ إنجيل متي ٢١: ٢٨ـ ٣١؛ سفر نحميا ٥: ١١ـ ١٣؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٧: ٩ـ ١١؛ سفر التكوين ٢٠: ١ـ ١٤؛ سفر صموئيل الأول ١٢: ٣؛ سفر الأمثال ٦: ٣١؛ كتاب أعمال الرسل ١٦: ٣٣؛ ٢٦: ٢٠؛ ١٩: ١٨، ١٩]

خاتمة

إنجيل لوقا ١٥: ١٧ـ ٢٤ ـ ـ توضح قصة الابن المبذر جميع المبادئ التي سبق دراستها. بدد الابن الأصغر ميراثه في عيشة صاخبة (آية ١٣، ٣٠). لكنه بعد أن أنفق كل شيء "رجع إلى نفسه" (الآيات ١٤ـ ١٧). [لا ترد كلمة "تاب" في هذه القصة، لكن القصص الموازية تورد هذه الكلمة في الآيتين ٧، ١٠] 

* أعترف بخطئه: "إني خطئت" (آية ١٨).
* ندم على خطيئته بحيث أنه لم يعد يحسب نفسه مستحقا أن يدعى ابنا لأبيه بعد اليوم (آية ١٩).
* قرر بعدها العودة إلى أبيه (الآيتان ١٨، ١٩). اتخاذه لهذا القرار هو توبة (الآيتان ٧، ١٠).
* وفى بشروط المغفرة باعترافه بخطئه لأبيه (الآيتان ٢٠، ٢١).
* كف عن ممارسة الخطيئة (الآيتان ٢٠، ٢١).
* عرض أن يعوض عن فعلته بأن يصبح أجيرا لدى أبيه، وليس ابنا بعد اليوم (الآيتان ١٩، ٢١).

البشارة هي رسالة بشأن التغيير. يمكن للخطاة أن يتغيروا. يمكن لك أن تتغير.

لاحظ موقف الأب عند عودة الابن: الآيات ٢٠، ٢٢ـ ٢٤. حقا هناك فرح بين الملائكة في السماء "بتوبة" خاطئ واحد (الآيتان ٧، ١٠).

                                                                                                   حقوق الطبع محفوظة ٢٠٠٤، ديڤيد أي. پرات

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك