هل ينبغي 
علينا معارضة الخطيئة والأخطاء الدينية؟
هل تعني عبارة "لا تحكم" 
أنه لا يجوز لنا التوبيخ على الشر؟

هل ينبغي لنا أن نعارض الخطيئة والأخطاء الدينية؟
هل تعني عبارة "لا تدينوا" أنه لا ينبغي  لنا التوبيخ على الشر؟

هل ينبغي 
علينا معارضة الخطيئة والأخطاء الدينية؟
هل تعني عبارة "لا تحكم" 
أنه لا يجوز لنا التوبيخ على الشر؟

يعتقد الكثيرون أنه لا ينبغي للمسيحيين أن يعارضوا خطايا الآخرين، وخصوصا أخطاء المتدينين منهم. يقولون أننا ينبغي "ألا ندين"، أن يكون فينا "روح المسيح"، وأن نحب بدلا من أن نكره. هل ينبغي لنا أن نعظ رسالة إيجابية وألا نكون سلبيين أو ضيقي الأفق؟ ماذا يقول الإنجيل في الحقيقة؟ هل وبخ يسوع والمسيحيون الأوائل الشر؟ هل من الممكن أن "نكره الخطيئة، لكن أن نحب الخاطئ"؟

مقدمة:

يقول تعبير شائع أنه ينبغي لنا أن "نكره الخطيئة، لكن أن نحب الخاطئ". الغرض من هذه الدراسة هو فحص ما يقوله الإنجيل عن هذا المفهوم.

سفر الجامعة ٣: ٨ ـ  هناك "وقت للحب ووقت للبغض". يعتقد الكثيرون أن الإنجيل يدعو إلى محبة كل شيء، وعدم كره أي شيء على الإطلاق. إذا تكلم المسيحيون ضد أي شكل من أشكال الخطيئة، رأى بعض الناس في ذلك انتهاكا لتعاليم الإنجيل عن المحبة: 

"إن الله يحبنا بحيث أنه لن يرسل بأحد إلى الجحيم".

"لو كان لديك مزيد من المحبة، لما تكلمت ضد (يمكنك أن تدرج اسم أحدى الخطايا هنا) أو ضد أعضاء (يمكنك أن تدرج اسم الجماعة الدينية هنا)".

"يقول الإنجيل أن علينا، ألا ندين!"

"مثل هذا الوعظ سوف يدفع بالناس بعيدا. ما أنت بحاجة إليه هو المزيد من حب المسيح".

"ينبغي لك أن تكون أكثر إيجابية بدلا من هذه السلبية".

لكن الإنجيل يعلمنا أن هناك "وقت للبغض". لا يتناقض البغض مع الإنجيل دائما. في الواقع هناك أمور أوصانا الله أن نبغضها، وأمور أخرى من الخطأ أن نحبها ـ طالع رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٦: ١٠. هل من الصحيح أن نحب أم أن نكره، هو أمر يتوقف على الشيء موضع الحب/الكره. ماذا ينبغي لنا أن نحب وماذا ينبغي لنا أن نكره؟  

على وجه التحديد، نحن بصدد دراسة مفهوم "كره الخطيئة وحب الخاطئ". هل يتفق هذا التمييز مع الإنجيل؟ هل ينبغي للمسيحي معارضة الخطيئة والأخطاء الدينية؟ هل ينبغي لنا أن نجاهر برأينا وأن نؤنب ونوبخ أولئك الذين يتمردون على كلمة الله، حتى إذا كانوا يفعلون ذلك باسم الدين؟


١. ينبغي أن نحب جميع الناس، بما فيهم الخطاة والأعداء.


تشير لفظة "المحبة" هنا إلى الاهتمام بصالح الآخرين. لا ينبغي أن نرغب في إلحاق الضرر بالآخرين أو تشويه سمعتهم، بل أن ينالوا ما فيه الخير لهم [قارن رسالة بولس إلى أهل رومية ١٣: ٨ ـ ١٠؛ سفر المزامير ٤١: ٧؛ رسالة يوحنا الأولى ٣: ١٥ـ ١٨؛ إنجيل لوقا ١٠: ٢٩ـ ٣٧؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ٢٤؛ رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٢: ١ـ ٥]

ا. ينبغي أن نحب عائلاتنا.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٢٥ـ ٢٩ـ  يجب على الأزواج أن يحبوا زوجاتهم كما أحب يسوع الكنيسة.

رسالة بولس إلى تيطس ٢: ٤ ـ  يجب تعليم الزوجات الشابات حب أزواجهن وأولادهن.

رسالة يوحنا الأولى ٣: ١١، ١٢ـ مع هذا، افتقرت العلاقة في العائلة الأولى، وبين الشقيقين الأولين إلى المحبة، نتيجة لذلك غضب قابيل وقتل أخوه هابيل.

نحن نعلم أنه ينبغي أن تكون هناك محبة في عائلاتنا، لكن هذا هو المكان الذي تحدث فيه أعظم الأحقاد والعداوات في بعض الأحيان.

ب. ينبغي لنا أن نحب المسيحيين الآخرين.

إنجيل يوحنا ١٣: ٣٤، ٣٥ ـ  ينبغي أن نحب بعضنا بعضا كما أحبنا يسوع، فبهذا يعرف الناس أننا تلاميذه.

رسالة بولس الأولى إلى أهالي تسالونيكي ٣: ١٢ـ  عسى أن يزيد الرب وينمي محبة بعضكم لبعض ولجميع الناس...

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٢: ٢٠ ـ  لكن في بعض الأحيان هناك خصام وحسد وسخط ومنازعات، إلى أخره، فيما بين شعب الله.

مرة أخرى، نحن نعرف أنه ينبغي أن تكون هناك محبة بين المسيحيين، لكن كما هو الحال في العائلات، تحل الكراهية الشديدة أحيانا حيث يجب أن يحل الحب الشديد.

ج. ينبغي لنا أن نحب القريب، بما فيهم الغرباء والمحتاجين.

إنجيل متي ٢٢: ٣٦ـ ٣٩ ـ  ثاني أكبر وصية هي أن نحب قريبنا حبنا لأنفسنا.

إنجيل لوقا ١٠: ٢٥ـ ٣٧ ـ  عند سؤاله عمن هو "القريب" الذي يفترض بنا أن نحبه، روى يسوع قصة ألسامري الصالح. فقد رأى شخصا محتاجا وساعده. العبرة في ذلك هي أن جميع البشر هم أقربائنا، فإذا احتاج شخص ما إلى المساعدة، ينبغي لنا أن نحبهم بما فيه الكفاية لإعطائهم كل ما في وسعنا.

تتطلب محبة الآخرين أن نحب جميع البشر، وليس فقط أصدقائنا، أفراد عائلاتنا، وأولئك الذين يتبعون الحق. على وجه الخصوص، عندما يكون الناس في حاجة إلى مساعدة، علينا أن نتعاطف معهم لمساعدتهم في احتياجاتهم.

د. ينبغي علينا أن نحب الأجناس، الشعوب، والطبقات الاجتماعية الأخرى.

قد نهتم بالمقربين إلينا فقط في بعض الأحيان، أولئك الذين نشاطرهم الكثير، لكننا نرتاب، لا نبالي، أو حتى نعادي أو نقسو على أولئك الذين ينتمون إلى خلفيات أخرى.

إنجيل يوحنا ٤: ٩ ـ يتردد موضوع الخلاف بين اليهود والوثنيين بكثرة في الإنجيل. كان اليهود في أيام يسوع شديدي التعصب. كان شعبهم قد نال بركات من الله، فتوهموا أنهم أكثر أهمية لدى الله من الشعوب الأخرى، ورفضوا بالتالي التعامل معهم أو إظهار الكياسة تجاههم. بالمثل، اغتاظ الوثنيون من اليهود.

لم يشارك يسوع في هذه الحقد العنصري، بل عني بتعليم كل من لديه الرغبة في معرفة الحق، بغض النظر عن عرقه أو قوميته.  

كتاب أعمال الرسل ١٠: ٢٨، ٣٤، ٣٥ ـ  في الوقت الذي جرى فيه التبشير بالإنجيل، لم يكن اليهود المسيحيين حتى ذلك الحين قد أدركوا محبة الله للوثنيين. كشف الله لبطرس أنه لا ينبغي له أن يدعو أحدا من الناس نجسا أو دنسا. إن الله لا يحابي الوجوه، فمن اتقاه من أية أمة كانت وعمل البر كان عنده مرضيا. [١١: ١٧، ١٨]

إنجيل لوقا ١٠: ٢٥ـ ٣٧ ـ  أشفق ألسامري الصالح على رجل يهودي محتاج، على الرغم من العداء العنصري بين اليهود والسامريين. كان هذا مثال يسوع على محبتنا للقريب.  

لا يزال الكثيرون اليوم على كراهيتهم لليهود. لكن جميع شخصيات الإنجيل تقريبا كانوا يهودا أو أسلافا لليهود: إبراهيم، موسى، داود، أستير، بولس، مريم، بطرس، بل وحتى يسوع نفسه. أولئك الذين يشاركون في هذا التعصب الأعمى إنما يكرهون ابن الله نفسه.

ﮪ. ينبغي لنا أن نحب حتى الخطاة والأعداء.

إنجيل لوقا ٦: ٢٧، ٢٨، ٣١ـ ٣٣ ـ  أحبوا أعدائكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا من أجل المفترين عليكم. يحب الأشرار أولئك الذين يحبونهم فقط. ليس في هذا أي فضل. يجب علينا أن نحب أولئك الذين يكرهوننا.

رسالة بولس إلى أهل رومية ٥: ٦ـ ٩ ـ  من فرط محبة الله لنا فقد أرسل يسوع ليموت من أجل الخطاة. لاحظ أن الله يحب الخطاة والآثمين. لكن محبته لا تعني أنه يستحسن أو حتى يغض النظر عن آثامهم. إنه يعتبرهم خطاة آثمين، لكنه يهتم بصالحهم في أنه يريد لهم أن يخلصوا. هذه هي محبة الله للخطاة التي يكشف عنها الكتاب المقدس. [إنجيل يوحنا ٣: ١٦]   

إنجيل لوقا ٢٣: ٣٤ ـ  صلى يسوع عند موته من أجل قاتليه، كي ينالوا المغفرة. نرى في كتاب أعمال الرسل ٢: ١٤ـ ٤١ أن هؤلاء الذين صلى من أجلهم، كي يغفر لهم، قد قيل لهم أنهم خطاة، وأن عليهم أن يتوبوا ويطيعوا بشارة يسوع في المعمودية. 

هذه هي المحبة اللائقة تجاه الخطاة. لاحظ مرة أخرى أن بطرس لم يتجاهل حقيقة أنهم خطاة، بل على العكس، بين لهم خطيئتهم بصراحة حتى يتوبوا عنها ويغفر لهم. [قارن كتاب أعمال الرسل ٧: ٥٤ ـ ٦٠؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ١: ١٢ـ ١٦]

"حب الخاطئ" هو بالتالي مبدأ إنجيلي صحيح، لكنه لا يعني، كما يعتقد البعض، أننا يجب أن نوافق على سلوكهم الخاطئ. إنه يعني عدم الرغبة في تشويه سمعتهم أو إلحاق الأذى بهم، لكننا نتمنى لهم ما هو أفضل. وعلى وجه الخصوص، نريد لهم أن يتوبوا ويخلصوا.


٢. لكن ينبغي علينا أيضا أن نبغض ونعارض الخطيئة.


نحن لا نسعى إلى تدمير الخاطئ، لكننا نسعى إلى تدمير وإزالة كل الخطايا.

ا. يبغض الله الشر لكنه يحب البر.

سفر الأمثال ٦: ١٦ـ ١٩ ـ  يبغض الله ستة أشياء؛ والسابعة قبيحة عنده (شيء يمقته بشدة). تدرج مقاطع أخرى عشرات من الأمور الأخرى التي يبغضها الله (يمقتها).

سفر الأمثال ١١: ٢٠ ـ  المعوجون في القلب قبيحة عند الرب، والكاملون في الطريق هم رضاه.  

سفر الأمثال ١٥: ٩ ـ  طريق الشرير قبيحة عند الرب، أما الساعي إلى البر فهو يحبه.

رسالة بولس إلى العبرانيين ١: ٩ ـ  أحببت البر وأبغضت الإثم. كانت هذه نبوءة عن يسوع مقتبسة عن سفر المزامير ٤٥: ٧.

فكرة أن الله يحب كل شيء، لذلك يجب علينا نحن أيضا أن نحب كل شيء، هي ببساطة فكرة غير صحيحة، وهي في غاية الخطورة لأنها تؤدي بالناس إلى الاعتقاد بأن الله سوف يتغاضى عن الخطيئة، وبالتالي يستطيع الإنسان الاستمرار في الخطيئة دون معاناة العواقب الأبدية. إذا كان هذا صحيحا، فإن الجميع سوف يخلصون، لأن الله يحب الجميع. لكن الحقيقة هي أن معظم الناس سوف يهلكون إلى الأبد (إنجيل متي ٧: ١٣، ١٤).

فكرة أن الله يحب كل شيء هي فكرة زائفة أساسا لأن، على الرغم من أن الله يحب جميع الناس، فهو ما زال يكره السلوك الشرير إلى درجة أنه سوف يعاقب أولئك الذين يخطئون ولا يتوبون. إنه يحبنا إلى درجة أنه أرسل ابنه ليموت حتى نستطيع أن ننال المغفرة. لكن إذا رفضنا الوفاء بشروط المغفرة، فسوف نهلك إلى الأبد.

ب. يتطلب حبنا لله أن نبغض الشر.

سفر المزامير ٩٧: ١٠ ـ  يا محبي الرب كونوا للشر مبغضين!

سفر الأمثال ٨: ١٣ ـ  مخافة الرب بغض الشر، الكبرياء والزهو وطريق السوء وفم المكر قد أبغضتها.

سفر تثنية الاشتراع ـ  ٧: ٢٥ـ ٢٧ ـ  كانت التماثيل المنحوتة قبيحة عند الرب، لذلك أوصى الناس ببغضها ومقتها بشدة. يجب أن نبغض ما يبغضه الله لأننا نحبه ونخافه.

رسالة يوحنا الأولى ٢: ١٥ـ ١٧ ـ  لا تحبوا العالم وما في العالم، بما فيه شهوة الجسد وشهوة العين وكبرياء الغنى. إذا أحببنا هذه الأشياء، فإن محبة ألآب ليست فينا! مرة أخرى، إذا أحببنا الله، حرمت علينا محبة الأمور التي تتعارض معه. في الواقع، فإن من المستحيل حب الاثنين معا، الله والشر.

إنجيل متي ٦: ٢٤ ـ  ما من أحد يستطيع أن يعمل لسيدين. لأنه سيحب أحدهما ويبغض الآخر.

ليست المسألة أنحب أم نكره، لكن ماذا ينبغي أن نحب وماذا ينبغي أن نكره. بسبب الأمور التي نحبها، هناك أمور لابد من أن نبغضها. من المستحيل أن نحب كل شيء، لأن بعض الأمور تتناقض مباشرة. إذا أحببت أمرا، أبغضت نقيضه. كلما ازدادت محبتك له، ازداد بغضك لنقيضه.  

كلما ازدادت محبتك لله، ازداد بغضك للشر، لأن الله والشر متناقضان. كلما تضاءل بغضك للشر، تضاءلت محبتك لله. عندما تلاحظ أن كراهيتك ومعارضتك للشر قد بدأتا تضعفان بالتدريج، يجب عليك أن تدرك أن هذا يرجع إلى أن محبتك لله قد بدأت تضعف بالتدريج! 

ج. حبنا للحق والبر يتطلبان منا أيضا أن نبغض الشر.

سفر المزامير ١١٩: ١٠٤ ـ  بأوامرك صرت فطنا، فلذلك أبغضت كل سبيل كذب.

سفر المزامير ١١٩: ١٢٧، ١٢٨ ـ  لذلك أحببت وصاياك أكثر من الذهب، نعم، الذهب الخالص! ولذلك استصوبت جميع أوامرك وأبغضت كل سبيل كذب.

سفر المزامير ١١٩: ١٦٣ ـ  أبغضت الكذب واستقبحته، وما أحببت إلا شريعتك.

رسالة بولس إلى أهل رومية ١٢: ٩ ـ  لتكن المحبة بلا رياء. اكرهوا الشر وتمسكوا بالخير.لاحظ أن المحبة الصحيحة تتطلب منا أن نبغض الشر. [سفر عاموس ٥: ١٥]

سفر المزامير ٣٦: ١ـ ٤ ـ  من الخصائص التي يوبخ الله الأشرار بسببها، هو فشلهم في مقت الشر، بدلا من ذلك، فإنهم يتملقون الشر ويحسبون بأن شرهم لن يكتشف ويبغض. لسنا على خطأ في كراهيتنا للشر. الذين هم على خطأ، هم أولئك الذين لا يبغضون الشر وينتقدوننا بسبب بغضنا له!

لاحظ أيضا: سبب عدم رغبة بعض الناس في معارضة الله ومتقيه للشر، هو أنهم هم أنفسهم يمارسون الشر (آية ٢). فهم لا يستطيعون أن يثبتوا عن طريق الكتاب المقدس على أن من الخطأ التحدث ضد الشر؛ بدلا من ذلك، فإن المشكلة الحقيقية هي أنهم هم أنفسهم يمارسون الشر ولا يريدون لأعمالهم الشريرة أن توبخ، لكن أن يستمروا في ممارستها بحرية! (طالع إنجيل يوحنا ٣: ١٩ـ ٢١).

لا يعترض مستقيمي الإيمان الذين يفهمون إرادة الله على كره الخطيئة. يعترض بعض الناس في بعض الأحيان لأنهم ببساطة لا يفهمون إرادة الله، بينما يعترض البعض الآخر في أحيان أخرى لأنهم هم أنفسهم يمارسون الشر. أما أولئك الذين يفهمون إرادة الله ويحبون الاستقامة، فإنهم يبغضون الخطيئة والشر.

مرة أخرى، لا يفترض بالمسيحي أن يحب كل شيء. إنها مسألة ماذا ينبغي أن تحب وماذا ينبغي أن تكره. من المستحيل لك أن تحب شيئين متعاكسين تماما. كلما ازدادت محبتك للحق والبر، ازداد بغضك للكذب والشر. إذا أخذ بغضك للشر بالتناقص، فلابد أن يكون السبب هو أن حبك للحق والبر قد أخذا بالتناقص. 

[قارن رسالة بولس إلى العبرانيين ١: ٩ مع رسالة بطرس الأولى ٢: ٢١ وإنجيل متي ١٠: ٣٤؛ سفر أيوب ٤٢: ٦؛ سفر المزامير ٢٦: ٥؛ ١٠١: ٣؛ ١١٩: ١١٣؛ سفر الأمثال ١٣: ٥؛ ٨: ٧؛ ٢٩؛ ٢٧؛ سفر ميخا ٣: ٢]


٣. ينبغي أن تدفعنا محبتنا للخطاة وكراهيتنا للشر إلى التأنيب والتوبيخ على الخطيئة.


لا ينبغي أن تكون محبتنا للخطاة سبب للسكوت عن الخطيئة. بدلا من ذلك، ينبغي أن تكون سببا للمجاهرة برأينا ضد الخطيئة!

ا. الخطيئة يجب أن توبخ.

سفر الأحبار ١٩: ١٧، ١٨ ـ  أحبب قريبك حبك لنفسك، لا تبغضه. لكن هذا لا يعني السكوت عن خطيئته. إنه يعني التوبيخ دون السعي إلى الانتقام الشخصي. نحن لا نسعى إلى إيذاء الشخص، لكن إلى مساعدته. أبغض الخطيئة، وأحبب الخاطئ.

سفر الأمثال ١٧: ١٥ ـ  مبرر الإثم ومؤثم البار، كلاهما قبيحة عند الرب. يطالبنا البعض بتبرير الأشرار، لكن إذا فعلنا ذلك، نصبح قبيحة لدى الرب! يجب أن نبغض ما يبغضه الله.  

إنجيل مرقس ١٠: ٢١، ٢٢ ـ  أخبر يسوع الحاكم الشاب الغني بما كان يفتقر إليه في حياته، والتغيير الذي يجب عليه أن يجريه ليرث الحياة الأبدية (آية ١٧).هذا هو بالضبط ما يطلب منا البعض ألا نفعله إذا كان فينا حب المسيح. لكن المسيح قام به، والسبب الذي جعله يقوم به هو حبه للرجل!

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ١٥؛ ٥: ١١ ـ  ينبغي لنا أن نقول الحق بمحبة، يشمل هذا التوبيخ على الخطيئة. ماذا إذا سكتنا عن الخطيئة؟ نكون قد فشلنا في قول الحق! بدلا من المشاركة في الخطأ، يجب علينا استنكاره.

رؤيا يوحنا ٣: ١٩ ـ  إني من أحببته أوبخه وأؤدبه. فكن حميا وتب. قال المسيح هذه العبارة. لكن الإنجيل يحثنا على الاقتداء بمثال يسوع (رسالة بطرس الأولى ٢: ٢١، ٢٢).

إنجيل لوقا ١٧: ٣ ـ إذا خطئ أخوك فوبخه (قارن إنجيل متي ١٨: ١٥).

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٢: ٢٤ـ ٢٦ ـ  يجب على عبد الله تأديب المخالفين الذين اعتقلهم إبليس.

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٤: ٢ـ ٤ ـ  يتطلب منا الوعظ بالكلمة أن "نوبخ وننذر" ـــــ يعني هذا أن نخبر الناس عندما يخطئون.

رسالة بولس إلى تيطس ١: ٩ـ ١٤ ـ  على الشيوخ توبيخ أولئك الذين يعلمون ما لا يجوز تعليمه بصرامة.

رسالة يعقوب ٥: ١٩، ٢٠ ـ  يجب أن نسعى إلى هداية الخطاة الذين ضلوا عن الحق.

سفر الأمثال ٢٨: ٤ ـ  الذين يحفظون الشريعة، سوف يجادلون الأشرار. (قارن سفر الأمثال ٢٨: ٢٣؛ ٢٤: ٢٤، ٢٥)

إننا نجاهر برأينا ضد الخطيئة، ليس بسبب خبثنا أو كراهيتنا، لكن لأن الله لم يترك لنا خيارا آخرا! إذا سكتنا، شجبنا الله!

إذا كنت في شك من أن يسوع يؤمن بالتوبيخ على الخطيئة، فإني أتحداك أن تقرأ الأناجيل حول حياته. أحصي عدد المرات التي قال فيها للناس أنهم على خطأ. ثم أقرأ كتاب أعمال الرسل وأحصي عدد المرات التي قال فيها أتباعه المخلصين للناس أنهم على خطأ. إنك لن تذهب بعيدا قبل أن تجد أن عدد هذه المرات يفوق ما ترغب في إحصائه. ولاحظ أن معظم الأمثلة هي حوادث وبخ فيها المتدينين، بما في ذلك  الأشخاص الذين تصوروا أنهم خدم مخلصين لله!

في الحقيقة، نحن بحاجة إلى أن نحب مثل يسوع، إذا فعلنا ذلك، فإننا لن نسكت عن الخطيئة، لكننا سنوبخ عليها بحب مثلما فعل هو.

[أقرأ أيضا رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٥: ٢٠؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٥: ١٤؛ رسالة بولس إلى تيطس ٣: ١٠؛ ٢: ١٥؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٦: ١؛ سفر الأمثال ١٩: ٢٥؛ ٢٥: ١٢؛ رسالة يهوذا ٣]

ب. لا تقدر معارضة الخطيئة حق قدرها في كثير من الأحيان وقد يخلط بينها وبين الكراهية.

يثور مجتمعنا المتحرر ضد جميع أشكال معارضة الشر. إنهم يحاولون اتهام المسيحيين بأنهم على خطأ في استنكارهم للشر. إنهم يدعوننا "بتجار الكراهية" و "عدائيون" و "مثيري الشغب". ليس هذا أمرا جديدا، فقد ردد الناس مثل هذه الأقوال دائما.

سفر الملوك الأول ٢٢: ٨ ـ  تنبأ النبي ميخا بالشر ضد أحاب، فأبغضه أحاب. هل كان النبي على خطأ؟ لا، لأن الله كان قد أرسله. المشكلة هي أن الملك لم يرغب في أن يقال له أنه على خطأ!

سفر الأمثال ٩: ٨ ـ  لا توبخ الساخر لئلا يبغضك؛ وبخ الحكيم فيحبك. التوبيخ بناء على كلمة الله نافع للبشر، لذلك يقدره الرجل الحكيم. أولئك الذين يبخسونه قدره هم الذين لديهم مشكلة في موقفهم.  

سفر عاموس ٥: ١٥، ١٠ ـ مرة أخرى يوصينا الله أن نبغض الشر ونحب الخير. إذا أطعنا فإننا سوف نتكلم ضد الشر، وكثيرا ما سيبغضنا الخطاة. ليست المشكلة الحقيقية أن من الخطأ التوبيخ على الخطأ. المشكلة هي أن الخطاة لا يرغبون في التغيير والاعتراف بخطيئتهم، فيتكلمون ضد أولئك الذين يوبخونهم، على أمل أن يجعلوا ما فعلناه يبدو وكأنه خطأ. هذه حالة تقليدية من "إلقاء اللوم على الغير".   

إنجيل يوحنا ٧: ٧ ـ  لا يستطيع العالم أن يبغضكم، وأما أنا فيبغضني لأني أشهد عليه بأن أعماله سيئة..إذا لم نقف مع الحق كما فعل أخوة يسوع (آية ٥)، فلن يبغضنا العالم. إذا شهدنا ضد الشر مثل يسوع، فسيعترض العالم. لكن يسوع فعل ذلك. لهذا قتلوه. إذا كنا نشبهه بحق، فلن نسكت عن الخطيئة لكننا سنعارضها.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٤: ١٦ ـ هل صرت عدوا لكم لأني قلت لكم الحق؟

المسألة في الحقيقة هي مسألة حب. إذا اتهمنا الناس بنقص المحبة، فلا ينبغي لنا أن نتجنب مسألة المحبة، بل ينبغي أن نظهر أن القضية الحقيقية هي ما هو الشيء الذي ينبغي لنا أن نحبه وما الذي تنطوي عليه المحبة الصحيحة. عندما نوبخ على الخطيئة لأننا نحب الحق ونحب نفوس أولئك الذين يرتكبون الخطيئة، فإننا نحبهم المحبة الصحيحة، أما أولئك الذين يعترضون فقد وضعوا محبتهم في غير مكانها.

خاتمة

رسالة يهوذا ٢٠ـ ٢٣ ـ  ينبغي أن نتصرف على الدوام بدافع من المحبة وفقا لكلمة الله. إذا فشلنا في ذلك، فقد فشلنا في إرضاء الله (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٣: ١ـ ٣).

لكن عندما نحب الخاطئ ونحب الحق، فسيكون لدينا رحمة تجاه الهالكين وسنحاول انتشالهم من النار، مبغضين ما يلطخ الجسد. هذا هو معنى "أن نبغض الخطيئة، وأن نحب الخاطئ". إننا نحب نفس الخاطئ حبا جما بحيث أننا نريده أن يتوب ويعمل الصواب، ولهذا يجب علينا أن نعارض الخطيئة.

عندما نقوم بهذا العمل، سيكون هناك على الدوام من يعترض، لأنهم قد وجدوا دائما. لكن سبب معارضتهم هو إما أنهم قد أساؤوا فهم تعاليم الإنجيل أو أنهم هم أنفسهم خطاة ويرغبون في الاستمرار في خطيئتهم دون الشعور بالإحراج من جراء التأنيب. في كلتا الحالتين، فإنهم هم الذين يجهلون مفهوم المحبة الصحيحة في الإنجيل.

حقوق الطبع محفوظة ١٩٩٨ ديڤيد أي. پرات  

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك