خطة الله لمستقبل إسرائيل
هل سيكون اليهود شعب 
الله المختار في العصر الألفي؟

خطة الله لمستقبل إسرائيل
هل سيكون اليهود شعب الله المختار في العصر الألفي؟

ماذا تعلم 
العقيدة الألفية حول مستقبل شعب إسرائيل؟ هل يجب أن تتحقق وعود الله لإبراهيم عندما 
يجيء يسوع المسيح ثانية ويؤسس مملكته على الأرض؟ هل ورثت إسرائيل أرض الميعاد في 
فلسطين بالكامل؟ هل سيحكم يسوع المسيح مدة  ١٠٠٠ عام
كملك دنيوي  في 
أورشليم (صهيون)؟ 
هل سيرتفع عندئذ شأن إسرائيل مرة أخرى 
بوصفها الأمة الأثيرة لدى 
الله وتخضع لها جميع الأمم؟ ماذا يعلم الإنجيل حول خطة الله لشعب 
إسرائيل؟

ماذا تعلم العقيدة الألفية حول مستقبل شعب إسرائيل؟ هل يجب أن تتحقق وعود الله لإبراهيم عندما يجيء يسوع المسيح ثانية ويؤسس مملكته على الأرض؟ هل ورثت إسرائيل أرض الميعاد في فلسطين بالكامل؟ هل سيحكم يسوع المسيح مدة ١٠٠٠ عام كملك دنيوي في أورشليم (صهيون)؟ هل سيرتفع عندئذ شأن إسرائيل مرة أخرى بوصفها الأمة الأثيرة لدى الله وتخضع لها جميع الأمم؟ ماذا يعلم الإنجيل حول خطة الله لشعب إسرائيل؟

مقدمة:

يؤمن أتباع العقيدة الألفية بأن الله لم يفي تماما بوعوده لإبراهيم فيما يتعلق بمستقبل ذريته، شعب إسرائيل، ويزعمون أن إسرائيل لم ترث أبدا أرض كنعان بشكل كامل. وبالتالي، لابد من أن يتحقق هذا في العصر الألفي بعد عودة يسوع المسيح الذي سيتولى الحكم كملك دنيوي في فلسطين، وسيكون بنو إسرائيل مرة أخرى شعب الله المختار. 

"... إن آيات العهد القديم التي تتنبأ بمستقبل مجيد لإسرائيل، سوف تتحقق في ملك المسيح الألفي. لم شمل إسرائيل، الموضوع البارز في كتابات معظم الأنبياء، سوف يحقق غرضه عند عودة شعب إسرائيل إلى أرضه القديمة لاستيطانها. سوف تنتصر إسرائيل كدولة على مضطهديها في زمن المحن وتستعيد بركاتها ومكانتها السابقة" - وال ڤأورد، المملكة الألفية، صفحة ٣٠٣ (نقلا عن ميلر، صفحة ٢٠٧).

    

"سيكون الوثنيون خدما لإسرائيل خلال ذلك العصر ..." ـ العنصرة، ما سيكون من بعد، صفحة ٥٠٨ (نقلا عن ميلر، صفحة ٢٠٧).

 

"الوعد بالامتلاك الكامل والأبدي للأرض يجب أن يتحقق في المملكة الألفية في المستقبل وسوف يؤدي إلى امتلاك الأرض الجديدة الخالدة" ـ وال ڤأورد، المملكة الألفية، صفحة ١٥٧ (نقلا عن مكگويگان وجوردان، شريحة رقم ١٣٣).

 

"إن يوم إسرائيل المجيد لم يأت بعد والمسيح سيسود على الأرض" ـ وال ڤأورد، المملكة الألفية، صفحة ٢٠٦، ٢٠٧ (نقلا عن مكگويگان وجوردان، شريحة رقم ١٩٢).

هذا هو سبب افتتان أتباع العقيدة الألفية بالأحداث الراهنة في دولة إسرائيل. يشير عدد كبير من المبشرين في برامج الإذاعة والتلفزيون بشكل متكرر إلى الأحداث في دولة إسرائيل لإيمانهم بأن هذه الأحداث هي مؤشرات على قرب عودة يسوع المسيح وابتداء هذا الملك الألفي. 

من المثير للاهتمام أن آرائهم هذه تماثل تقريبا آراء اليهود في الماضي والحاضر. يمكن استخدام جميع الحجج التي تدحض آراء اليهود بشأن مستقبلهم لدحض آراء أتباع العقيدة الألفية.   


١. لقد تحققت وعود الله لبني إسرائيل بالكامل.


سفر التكوين ١٢: ١ـ ٣، ٧ ـ ـ ينطوي وعد الله لإبراهيم بخصوص ذريته على ثلاثة أجزاء:   

١. أن يجعل منه أمة عظيمة (آية ٢)، بعدد نجوم السماء والرمل الذي على شاطئ البحر (٢٢:١٧).
٢. أن يعطي لنسله أرض كنعان (آية ٥، ٧).
٣. وأن تتبارك به جميع عشائر الأرض (آية ٣).

كرر الله هذه الوعود لإبراهيم واسحق ويعقوب [ ١٣: ١٤ـ ١٧؛ الفصل الخامس عشر؛ ٢٢: ١٥ـ ١٨؛ ٢٦: ١ـ ١٥؛ ٢٨: ٣، ٤؛ سفر الخروج ٦: ٤ـ ٨]. لاحظ إنجاز هذه الوعود.

ا. إنجاز الوعود المتعلقة بالأرض والأمة

أصبح نسل إبراهيم أمة عظيمة.

سفر الخروج ١: ٧ ـ ـ نمى بنو إسرائيل وتوالدوا وكثروا "وامتلأت الأرض منهم". هذا هو سبب خشية المصريين منهم (آية ٩). [كتاب أعمال الرسل ٧: ١٧]

سفر الملوك الأول ٣: ٧، ٨، ٤: ٢٠ ـ ـ كان بنو يهوذا وإسرائيل في أيام سليمان كثيرين مثل الرمل الذي عند البحر، لا يحصى لكثرته.

تملكوا أرض كنعان ـ كل الأرض التي وعد بها الله.

سفر يشوع ٢١: ٤٣، ٤٥ ـ ـ وأعطى الرب إسرائيل كل الأرض التي حلف أنه يعطيها لآبائهم، فتملكوها وأقاموا فيها. لم تسقط كلمة واحدة من جميع ما وعد به الرب، بل تمت كلها. [راجع أيضا سفر يشوع ١١: ٢٣، ٢٣: ١٤؛ سفر تثنية الاشتراع ١٩: ٧ـ ١٠ إلى سفر يشوع ٢٠: ١ـ ٩]

يصف سفر التكوين ١٥: ١٨ـ ٢١ حدود أرض الميعاد (من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات) ويسمي الأمم التي سوف تهزم أمام بني إسرائيل. تظهر حدود المملكة في عهد سليمان إنجاز هذا الوعد (سفر الملوك الأول ٤: ٢١)، وخضوع جميع الأمم المسماة (سفر نحميا ٩: ٧، ٨).

بقيامه بذلك "أنجز الله وعده لأنه صادق". قيل هذا على وجه التحديد في إشارة إلى وفاء الله بوعده لإبراهيم. [راجع سفر أخبار الأيام الثاني ٩: ٢٦؛ سفر صموئيل الثاني ٨: ٣]

يجادل البعض بأن هذه الوعود لم يتم إنجازها بعد.

يزعم البعض أن الأرض لم تعط قط لإبراهيم.

يقولون أن سفر التكوين ١٧: ٨ وعد بأن تعطى الأرض له ولنسله من بعده.

صحيح أن إبراهيم لم يتملك الأرض شخصيا وحرفيا (كتاب أعمال الرسل ٧: ٤، ٥؛ الرسالة إلى العبرانيين ١١: ٩). لكن تفسير هذا المقطع حرفيا يتطلب أن يقوم إبراهيم من الموت ليرث الأرض أولا، قبل شعب إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، يشير كتاب أعمال الرسل ٧: ١٧ إلى أن زمان تحقق الوعد كان "يقترب" عندما كان بنو إسرائيل على وشك مغادرة مصر .

قارن هذا باللغة في سفر صموئيل الأول ١٥: ٢٨ الذي ينص على أن المملكة ستنزع عن شاول وتعطى لآخر، لكن هذا لم يحدث خلال فترة حياة شاول، بل تحقق في عهد ذريته وبعد وفاته. بالمثل، أعطيت الأرض لإبراهيم، ليس شخصيا، ولكن لذريته.   

يقول آخرون أن إسرائيل لم تمتلك الأرض "إلى الأبد" (أو مؤبدا) كما وعدت في سفر التكوين ١٧: ٨.

"إلى الأبد" تعني طوال العمر، طالما شاء الله ذلك. فترة زمنية غير محددة. هناك العديد من الأمور التي قيل أنها ستدوم "إلى الأبد" إلا أنها توقفت: سفر التكوين ١٧: ١٣؛ سفر تثنية الاشتراع ١٥: ١٧؛ سفر الخروج ١٢: ١٤؛ سفر العدد ٢٥: ١٣. (انظر الملاحظات في الجزء التالي)

ب. استعادة الأرض

كان الوعد بامتلاك الأرض وعدا مشروطا. تعين على بني إسرائيل مواصلة الطاعة لكي يواصلوا امتلاك الأرض.

سفر تثنية الاشتراع ٢٩: ٢٥ـ ٢٨ ـ ـ إذا ترك بنو إسرائيل عهد الرب ومضوا وعبدوا آلهة أخرى، سيستأصلهم الرب من الأرض ويطرحهم في أرض أخرى.

نبوءة إرميا ٢٥: ٨ ـ ١١ ـ ـ بسبب معصية بني إسرائيل، أرسل الرب نبوكدنصر الذي جلاهم إلى بابل واستعبدهم مدة سبعين عاما وجعل أرضهم أخربة.

[سفر يشوع ٢٣: ١٤ـ ١٦؛ نبوءة إرميا ١٩: ٧ـ ١٢؛ ١٨: ١ـ ١٠؛ سفر تثنية الاشتراع ٨: ١٩، ٢٠]

ومع ذلك، وعد الله بإعادتهم إلى الأرض بعد انقضاء مدة السبي.

سفر تثنية الاشتراع ٣٠: ١ـ ١٠ـ ـ إذا رجع بنو إسرائيل إلى حفظ وصايا الرب التي أمر بها موسى (آية ٢)، أرجعهم الرب من الأسر (آية ٣) ليسكنوا أرض كنعان (آية ٥). تتطلب هذه الطاعة حفظ الفرائض "المكتوبة في سفر الشريعة" (آية ١٠، ٨).

نبوءة إرميا ٢٩: ١٠ ـ ـ وعد الرب بإرجاعهم إلى الأرض عند انقضاء سبعين عام في بابل.

ملاحظة: كان الرجوع مرهونا بطاعتهم لشريعة موسى. لذلك، كان لابد من إنجاز العودة قبل موت يسوع على الصليب وإزالته للشريعة القديمة. تحقيق هذه العودة في العصر الألفي يتطلب أن يكون العهد القديم لا يزال ملزما!

تحقق الوعد بالعودة في عهد الإمبراطورية الفارسية

سفر أخبار الأيام الثاني ٣٦: ١٧ـ ٢٣ ـ ـ جاء بابل وأسر الناس كما تنبأ إرميا (آية ١٧ـ ٢١). لكن قورش أصدر مرسوما يسمح للناس بالعودة، كما تنبأ إرميا (آية ٢٢، ٢٣). [قارن سفر عزرا ١: ١ـ ٣؛ سفر نحميا ١: ٨ ـ ١٠. لاحظ أن بقية هذه الكتب سجلت تحقيق العودة. راجع نبوءة أشعيا ١٠: ٢٠ـ ٢٢؛ سفر حجاي ٢: ٢]

كان كتبة العهد الجديد هم المترجمون الملهمون الوحيدون لنبوءات العهد القديم. هل عقدوا الأمل في أيما وقت على عودة وطنية مادية لليهود إلى أرض كنعان بعد كتابة العهد الجديد؟ لو كان هذا صحيحا، لتكلم عنه بعض كتبة العهد الجديد من غير ريب. أين هو؟ إذا لم يكن له وجود، فإن تفسير أتباع عقيدة العصر الألفي لابد وأن يكون خاطئا.  

يزعم أتباع العقيدة الألفية أن الوعد بإعطاء الأرض لإبراهيم لم يتحقق قط وأن الوعد باستعادة الأرض لم يحدث بعد. تناقض مثل هذه الآراء عبارات صريحة في الكتاب المقدس وتقتضي ضمنا (عن غير قصد، دون شك) أن الله لم يفي بوعوده. 

ج. البركة لجميع الأمم

تحقق هذا الوعد روحيا في يسوع المسيح.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٨، ١٦، ٢٤ـ ٢٩ (كتاب أعمال الرسل ٣: ٢٥، ٢٦) ـ ـ كانت عبارة "ويتبارك بنسلك جميع أمم الأرض" نبوءة حول تبرير الوثنيين بالإيمان (آية ٨)، حيث يشير "النسل" إلى المسيح (آية ١٦).  

بموجب البشارة، ينال اليهود والوثنيون (جميع الأمم) التبرير بالإيمان عندما يعتمدون في المسيح. جميع الذين يفعلون ذلك هم واحد في المسيح. ليس هناك أي تمييز بين اليهود وغير اليهود. الجميع هم ورثة وفقا للوعد الذي قطعه الله لإبراهيم (آية ٢٤ـ ٢٩).

كانت البركة الموعودة هي مغفرة الخطايا، التي جاءت عن طريق يسوع الذي كان سليل إبراهيم. جاءت البركة من خلال حفيد إبراهيم، لكن البركة في حد ذاتها "كانت لجميع الأمم" ـ ونالها كلا من اليهود والوثنيين على حد سواء.

لقد تم إنجاز جميع الوعود التي قطعها الله لشعب إسرائيل بالكامل. لم يبقى شيء إلا نعمة الغفران، التي أتيحت للخلق أجمعين. لم يعد هناك مكانة خاصة أو متميزة لليهود في خطة الله. 


٢. بموجب البشارة، نال اليهود والوثنيون نفس القدر من البركة دون أية محاباة.


ا. ينال اليهود والوثنيون بركات متساوية في المسيح.

ليس هناك أي تمييز أو امتيازات على أساس القومية أو العرق.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٤ـ ٢٩

في المسيح، ليس هناك يهودي ولا يوناني لأن الجميع هم واحد في المسيح يسوع. الجميع هم ورثة إبراهيم. ومن ثم، ليس هناك شيء مخصص لبني إسرائيل لا يستطيع الوثنيون مشاركتهم فيه على قدم المساواة.

على الرغم من ذلك، يقول أتباع العقيدة الألفية أن اليهود سيكونون ورثة إبراهيم على نحو خاص، وسيسودون على غير اليهود!

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٢: ١١ـ ١٩؛ ٣: ٦ [رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ١٠، ١١]

كان الوثنيون فيما مضى من دون المسيح، مفصولين من رعية إسرائيل، وغرباء عن عهود الموعد، بلا رجاء ولا إله (آية ١١، ١٢). أما الآن فإنهم أقارب بدم المسيح. فقد ألغى الشريعة التي كانت حاجزا يفصل بينهم وبين اليهود، وأحل السلام بين الجماعتين، وصالحهما إلى الله في جسد واحد (آية ١٣: ١٦).

لم يعد الوثنيون غرباء (آية ١٢)، بل من أبناء الوطن (آية ١٩). إنهم بفضل البشارة، ورثة، وأعضاء، وشركاء في الميراث والجسد والوعد (آية ١٩؛ ٣: ٦).  

تأمل تطبيق هذا على تعاليم العقيدة الألفية.

* يقولون أن يسوع جاء لإقامة مملكة دنيوية. لو كان قد فعل ذلك، لما فقد حياته، ولبقي التمييز بين اليهود والوثنيين مستمرا.

* يقولون أن اليهود سيتمتعون بمكانة متميزة في العصر الألفي. وبذلك سيعاد بناء الحاجز بينهم وبين الوثنيين!

* يقولون أن العصر الألفي سيكون فترة سلام مطلق. لكنهم يرغبون في إعادة ذات الظروف التي أزالها يسوع لإحلال السلام!

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٣ـ ٦

هذا وصف آخر للوحدة والسلام بين اليهود والوثنيين. تنطوي هذه الوحدة على دعوة رجاؤها واحد. لكل من اليهود وغير اليهود نفس الرجاء على حد سواء، وليس آمالا مختلفة.  

ينتهك أتباع العقيدة الألفية هذا المقطع لأن لديهم أكثر من رجاء واحد: يأمل اليهود في إحراز مكانة متميزة في العصر الألفي لا يستطيع الوثنيون بلوغها.

العقيدة الألفية هي نظام من العنصرية الدينية المموهة والممجدة. وهذه جميعا تتعارض مع البشارة. لقد مات يسوع لإزالتها، ومع ذلك تعارض العقيدة الألفية موت الرب وتسعى إلى إعادة بناء ما مات لإزالته!

[إنجيل متي ٢١: ٣٣ ـ ٤٣؛ كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٤، ٣٥؛ ١٥: ٩، ١١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ١٦؛ ٢: ١١؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ١٥؛ رسالة بولس إلى تيطس ٣: ٩؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ١: ٣، ٤؛ إنجيل متي ٢٨: ١٨ـ ٢٠؛ إنجيل مرقس ١٦: ١٥، ١٦؛ إنجيل لوقا ٢٤: ٤٧؛ رسالة بولس إلى أهل فيلبي ٣: ٣ ـ ٨]

ب. الرجاء الوحيد لليهود هو قبول البشارة في هذه الحياة.

تعلم العقيدة الألفية أنه سيكون هناك اهتداء جماعي لليهود مرتبط بالعصر الألفي. قد تكون هناك فوارق طفيفة، إلا أن التعاليم غالبا ما توحي بأنه ستتاح لليهود فرصة الحصول على الخلاص بعد الموت، أو أنه ستتاح لهم فرص مواتية لنيل الخلاص تفوق فرص الوثنيين. 

يعلم الكتاب المقدس أن شروط الخلاص هي نفسها بالنسبة لليهود والوثنيين.

كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٤، ٣٥ ـ ـ الله لا يحابي الوجوه. فمن اتقاه من أية أمة كانت وعمل البر كان عنده مرضيا. قيل هذا عند أول اهتداء للوثنيين (قرنيليوس)، ويعني بوضوح أن قبول اليهود وغير اليهود يتم على نفس الأساس.

كتاب أعمال الرسل ١٥: ٩، ١١ ـ ـ أشار بطرس إلى اهتداء قرنيليوس في وقت لاحق قائلا أن الله لا يميز بيننا (اليهود) وبينهم (الوثنيين). حصل كلاهما على الخلاص بنفس الطريقة، وذلك بتطهير قلوبهم بالإيمان.

إنجيل مرقس ١٦: ١٥، ١٦ ـ ـ يجب أن تعلن البشارة في العالم كله، إلى الخلق أجمعين (يهود ووثنيين ـ إنجيل متي ٢٨: ١٨). شروط الحصول على المغفرة هي نفسها بالنسبة للجميع. [إنجيل لوقا ٢٤: ٤٧]

كتاب أعمال الرسل ١٣: ٤٥، ٤٦ ـ ـ قال بولس لليهود (آية ١٦) أن بوسع كل من آمن أن ينال المغفرة والتبرير (آية ٣٨، ٣٩). عندما رفض اليهود هذه الدعوة، قال بولس أنهم قد حكموا على أنفسهم بأنهم ليسوا أهلا للحياة الأبدية. لم يكن هناك فرص سانحة أخرى بعد الموت أو مكانة مفضلة في العصر الألفي. بل هلاك أبدي.

يزعم البعض أن رسالة بولس إلى أهل رومية ١١: ٢٦ تظهر مكانة مفضلة لإسرائيل ـ "وهكذا ينال الخلاص إسرائيل بأجمعه".

* لا تذكر هذه الآية في أي مكان عهدا دنيويا للمسيح في المستقبل أو أية مكانة مرموقة لليهود في تلك المملكة، ولا تقول أن اليهود سيمنحون فرصة أخرى بعد الموت أو بعد عودة يسوع لإطاعة البشارة.

* يتعارض هذا التعليم مع جميع الآيات المذكورة أعلاه.

* ٩: ١ـ ٣؛ ١٠: ١ـ ٣ ـ ـ كان بولس في غم شديد بسبب رفض اليهود للبشارة. لماذا كان في غم شديد إذا كانوا سينالون الخلاص بعد عودة يسوع على أية حال؟

* ١٠: ٨ ـ ١٧ ـ ـ للحصول على الخلاص يجب على المرء أن يؤمن وذلك بسماعه للكلمة (آية ٨ ـ ١١، ١٤، ١٧). وفي هذا "ليس هناك فرق بين اليهودي واليوناني" (آية ١٢).

* ١١: ٢٠ـ ٢٣ ـ ـ سوف يكافئ المرء أو يستأصل بناء على إيمانه أو عدم إيمانه، بغض النظر عما إذا كان يهوديا أو وثنيا.

* "وهكذا" في ١١: ٢٦ هي ظرف يتعلق بالطريقة، واصفا كيف ينال إسرائيل الخلاص، ولا يعني "حينذاك" ينال الخلاص إسرائيل بأجمعه.  

كيف سيحصلون على الخلاص؟ "كما ورد في الكتاب". سيكون هناك منقذ (يسوع المسيح) ليزيل خطاياهم وفقا للعهد (البشارة) (آية ٢٧).

ولكن ماذا ورد في ذلك العهد؟ كما درسنا أعلاه بالضبط: أن الله لا يحابي الوجوه، لكنه سيمنح الخلاص لكل إنسان، سواء كان يهوديا أم وثنيا، على أساس إيمان الطاعة خلال حياتهم الدنيوية.

وبالتالي، فالنقطة المهمة هي أن الخلاص قد أتيح "لإسرائيل بأجمعه" على نفس الأساس أسوة بجميع الأمم الأخرى. إنه متاح للجميع لكن هذا لا يعني أن الجميع سيقبلونه. هذه هي الطريقة التي يمكن للجميع بواسطتها الحصول على الخلاص، وجميع الذين يخلصون سيخلصون بهذه الطريقة. 

* رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ١٦ ـ ـ البشارة هي قدرة الله لخلاص كل مؤمن، سواء كانوا يهوديا أم وثنيا، وسيتم معاقبة أولئك الذين لا يطيعون عند عودة يسوع المسيح (رسالة بولس إلى الأولى إلى أهل تسالونيكي ١: ٥ ـ ١٠).   

ج. إسرائيل الحقيقة اليوم هي أمة روحية (الكنيسة) تتألف من جميع الأشخاص الذين أطاعوا البشارة سواء كانوا يهودا أم وثنيين،

الجميع متساوون في المسيح. كانت الأمة الإسرائيلية بحسب الجسد مهمة في خطة الله، لكنهم لم يعودوا يتمتعون الآن بمثل هذه المزايا الخاصة. مع ذلك، توجد هناك إسرائيل لدى الله اليوم ـ أمة تنتمي إليه.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٤ـ ٢٩ ـ ـ جميع الذين يطيعون البشارة هم في المسيح وورثة إبراهيم. سواء كانوا يهودا بحسب الجسد أم وثنيين، فإنهم أحفاد إبراهيم روحيا. [رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٧]

رسالة بولس إلى أهل رومية ٢: ٢٨، ٢٩ ـ ـ ليس اليهودي الحقيقي من كان مختونا في ظاهر الجسد، بل من كان يهوديا في الباطن بختان القلب. [رسالة بولس إلى أهل فيلبي ٣: ٣ـ ٨؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ١١، ١٢]

رسالة بطرس الأولى ٢: ٩ ـ ـ يوجد لدى الله اليوم ذرية مختارة، أمة مقدسة. هؤلاء هم شعبه الذي ينتمي إليه الآن، على الرغم من أنهم لم يكونوا شعبه في السابق (آية ١٠). من هو هذا الشعب؟

رسالة بطرس الأولى ـ ـ إنهم أولئك الذين يطيعونه ويعيشون بقداسة ( ١: ١٣ـ ١٦)، المؤمنون المفتدون بدم يسوع (آية ١: ١٧ـ ٢١)، الذين طهروا نفوسهم وولدوا ثانية بإطاعة الحق (١: ٢٢ـ ٢٥)، وهم الحجارة الحية في بيت الله الروحي (٢: ١ـ ٨)، الذي هو الكنيسة (رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٣: ١٥).

شعب إسرائيل الروحي اليوم هو بيت الله الروحي، الكنيسة! يمكن لكل اليهود بحسب الجسد أن يكونوا جزءا من هذا البيت، لكن ذلك هو في وسع الوثنيين أيضا. ليست لليهود أية امتيازات إضافية خاصة. [إنجيل متي ٢١: ٣٣ ـ ٤٣]


٣. إن رجاء أتباع العقيدة الألفية في مملكة دنيوية يهودية هو يهودية مطلقة، تتناقض مع مقاصد الله.


نقصد "باليهودية" إصرارا مركزا على مملكة دنيوية يحكمها يهودي عظيم يتمتع فيها اليهود بحسب الجسد بمكانة مفضلة على غير اليهود، تماما مثلما كان اليهود يأملون منذ ما قبل القرن الأول. أصر يهود القرن الأول على تأسيس هذه المملكة، ويسعى أتباع العقيدة الألفية واليهود في العصر الحديث إلى الشيء نفسه. 

ا. لم يرغب الله أبدا ولا حتى في العهد القديم، في أن يكون لإسرائيل ملك دنيوي منظور.

سفر صموئيل الأول ٨: ٧

كان الله ملك بني إسرائيل (روحيا)، يحكم من السماء عن طريق شرائعه التي كشف عنها. عندما أصروا على أن يقيم عليهم صموئيل ملكا (آية ٥)، أذن لهم الله بذلك، لكنه قال أنهم قد رفضوه كملك عليهم.

الآن، يريد أتباع العقيدة الألفية منا أن نؤمن بأن خطة الله منذ البدء كانت إقامة ملك عظيم على الأرض. هذا هو مثلهم الأعلى للمدينة الفاضلة، رجاء الله الأكبر للبشرية! لكن الله لم يرغب بهذا من قبل، فلماذا يريده الآن؟

في الحقيقة لدينا الآن ملك روحي غير مرئي مثل ملك بني إسرائيل في العهد القديم تماما. الإصرار على ملك دنيوي هو رفض للملك الروحي مثلما فعلت إسرائيل بالضبط.

حلم أتباع العقيدة الألفية هو عودة إلى الردة! إنهم بالضبط مثلما كان اليهود دائما.

نبوءة إرميا ٢٢: ٢٤ـ ٣٠

سمح الله لصموئيل بإقامة ملك على إسرائيل على الرغم من تحذيرهم من المخاطر. عندما تركت الأمة عهد الرب وعبدت آلهة أخرى، أزال الله الملوك.

بإرسال كنيا ("يكنيا") إلى الأسر، حذر الله الأرض كلها: "لن ينجح من ذريته أحد في الجلوس على عرش داود والتسلط في يهوذا من بعد". لن يتسلط أي من أحفاد يكنيا بعد الآن بالجلوس على عرش داود في يهوذا!

لكن يسوع هو حفيد يكنيا (إنجيل متي ١: ١١، ١٢، ١٦) والوريث الشرعي لعرش داود. إلا أنه لا يستطيع أن يملك على ذلك العرش في يهوذا ـ لا الآن ولا في المستقبل. غير أن هذا هو بالضبط ما تقول العقيدة الألفية أنه سيفعله عند عودته! 

إنه يملك الآن على عرش داود، ولكن في السماء، وليس في يهوذا. إنه ملك غير مرئي، مثلما أراد الله دائما.

سفر هوشع ١٣: ١١

أعطى الله بني إسرائيل ملكا في غضبه، واسترده في حنقه. من البداية إلى النهاية، لم يرغب الله في أن يملك على إسرائيل ملك دنيوي. فقد غضب عندما طلبوا واحدا، وأزاله بغضبه عندما ترك إسرائيل الرب وعبد آلهة أخرى.

ووعد كذلك أنه لن يملك عليهم أبدا ملك دنيوي آخر. فقد اعتزم منذ البدء أن يملك عليهم ملك روحي وهذا هو بالضبط ما لدينا الآن. في تعاليمهم حول إسرائيل، يحاكي أتباع العقيدة الألفية تعاليم الديانة اليهودية. حلمهم الكبير هو إعادة ما أزاله الله في حنقه.

ب. مرة أخرى، أراد اليهود في القرن الأول ملكا دنيويا.

إنجيل يوحنا ٦: ١٥ ـ ـ أراد اليهود أن يجعلوا يسوع ملكا بالقوة ـ ليس ملكا روحيا، ولكن ملكا وضع في السلطة بالقوة. [طالع الدرس السابق؛ إنجيل لوقا ١٩: ١١؛ ١٧: ٢٠، ٢١؛ ٢٣: ٢؛ كتاب أعمال الرسل ١: ٦؛ إنجيل متي ١٦: ١٣ـ ٢٨؛ ٢١: ١ـ ٩؛ ٢٢: ٤١ـ ٤٦]

يقول أتباع العقيدة الألفية أن يسوع جاء بنية أن يصبح ملكا دنيويا، إلا أنه لم يستطع لأن اليهود رفضوه. ولكن الملك الدنيوي هو بالضبط ما كانوا يريدونه، فلماذا رفضوه؟ يريد أتباع عقيدة العصر الألفي منا أن نؤمن بأن اليهود رفضوا يسوع على الرغم من أنه أراد أن يصبح ما كانوا يريدونه بالضبط!

كتاب أعمال الرسل ٢٦: ٦، ٧؛ ٢٨: ٢٠ ـ ـ بعد سنوات من رفض اليهود ليسوع، قال بولس أنه لا يزال يبشر برجاء إسرائيل، الرجاء الذي وعد الله به الآباء. لم يكن هناك تغيير في خطة الله.

بشر بولس بملكوت الله كما تنبأ به العهد القديم ( ٢٨: ٢٣)، لكن اليهود كانوا لا يزالون على رفضهم للملكوت كما كانوا في أيام يسوع (آية ٢٥ـ ٢٨). كان اليهود يتطلعون إلى مملكة دنيوية، لكنهم رفضوا ما بشر به بولس حول الملكوت. وعليه، لم يبشر بولس بملكوت دنيوي!

يتطلع أتباع عقيدة العصر الألفي إلى نفس الشيء الذي كان اليهود ولا يزالون يتطلعون إليه، قبل حتى أن يجيء يسوع المسيح. ولا يزالون يرفضون ما بشر به بولس ويسوع حول الملكوت كما فعل اليهود!

خاتمة

لم يرغب الله في تنصيب ملك دنيوي في العقد القديم، ولم ينوي أبدا أن يكون يسوع ملكا دنيويا. يخطئ أتباع عقيدة العصر الألفي السعيد في هذا الصدد على منوال اليهود.

ليست عقيدة العصر الألفي سوى عنصرية ويهودية مطلقة. إنها ترفض خطة الله للأمة الإسرائيلية وترفض خطة الله حول تنصيب ملك على إسرائيل. حلمهم الذهبي هو إقامة ما عارضه الله دائما.

حقوق الطبع محفوظة ١٢/١٩٧٨، ٤/١٩٩٥، ٧/٢٠٠٤، ديڤيد أي. پ رات
 

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك

Scripture quotations are generally translated from the New King James Version (NKJV), copyright 1982, 1988 by Thomas Nelson, Inc. used by permission. All rights reserved.