عبادة الأنثى 
المقدسة، الغنوصية، الحركة 
النسوية، وشفرة دافنشي

عبادة الأنثى المقدسة، الغنوصية، الحركة النسوية، وشفرة دافنشي

هل ينبغي على المسيحيين 
أن يكونوا في قلق إزاء كتاب دان براون، شفرة دافنشي؟ 
ماذا يقول الإنجيل عن عبادة الأنثى 
المقدسة وعن دور المرأة في 
قيادة الكنيسة؟ هل الله مذكر أم 
مؤنث؟ هل كان اليهود والمسيحيون 
يعبدون الله من خلال الطقوس الجنسية؟ هل 
تزوج يسوع بمريم 
المجدلية وأنجب منها أطفالا؟ هل كانت مريم 
المجدلية رأس الكنيسة؟ هل كان يسوع إلها؟ هل 
تثبت مخطوطات البحر الميت ونجع حمادي أن الأناجيل الغنوصية هي 
أقدم السجلات 
المسيحية، أم أن الغنوصية تتناقض مع المسيحية؟ هل أوحى الله بالإنجيل وحفظه 
للأجيال القادمة، أم أن الكنيسة 
الرومانية الكاثوليكية قد حرفت الإنجيل؟

هل ينبغي على المسيحيين أن يكونوا في قلق إزاء كتاب دان براون، شفرة دافنشي؟ ماذا يقول الإنجيل عن عبادة الأنثى المقدسة وعن دور المرأة في قيادة الكنيسة؟ هل الله مذكر أم مؤنث؟ هل كان اليهود والمسيحيون يعبدون الله من خلال الطقوس الجنسية؟ هل تزوج يسوع بمريم المجدلية وأنجب منها أطفالا؟ هل كانت مريم المجدلية رأس الكنيسة؟ هل كان يسوع إلها؟ هل تثبت مخطوطات البحر الميت ونجع حمادي أن الأناجيل الغنوصية هي أقدم السجلات المسيحية، أم أن الغنوصية تتناقض مع المسيحية؟ هل أوحى الله بالإنجيل وحفظه للأجيال القادمة، أم أن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية قد حرفت الإنجيل؟

مقدمة:

ملخص قصة شفرة دافنشي

شفرة دافنشي، التي كتبها دان براون، هي رواية خيالية عن اثنين من العلماء، روبرت لانگدون وصوفي، اللذان يحققان في مقتل مدير أحد المتاحف الفنية. يلتقي الاثنان في أثناء ذلك "بخبير" يدعى السيد تيبينڭ، الذي يكشف لهما أن يسوع ومريم المجدلية كانا متزوجين ولديهما أحفاد. يكتشف الاثنان بعد ذلك منظمة سرية قديمة هي أخوية سيون، مكرسة للحفاظ على سرية هذه الحقائق حتى حلول الوقت المناسب للكشف عنها؛ وأن ليوناردو دافنشي كان عضوا في هذه المنظمة وأنه سجل بعضا من هذه الحقائق في لوحاته بشكل رموز؛ إلا أن هناك منظمة كاثوليكية تدعى أوپوس داي تعمل على إبقاء هذه الحقائق طي الكتمان. وتنتهي الرواية بالكشف عن أن صوفي وأخيها هما الحفيدان الوحيدان المتبقيان على قيد الحياة من نسل المسيح. 

الغرض من هذه الدراسة هو فحص أهمية النظريات الرئيسية التي وردت في الكتاب.

لماذا يقلقنا هذا الكتاب، خصوصا وأنه يعترف بكونه قصة خيالية؟ لقد بيع منه أكثر من ٤٥ مليون نسخة في عشرات اللغات، ومن المتوقع أن يجعل من دان براون بليونيرا! تم إنتاجه في فيلم سينمائي ضخم من إخراج رون هاورد وبطولة توم هانكس، وورد أسم المؤلف في قائمة مجلة تايم كأحد أكثر الأشخاص نفوذا في العالم!

إن شاغلنا الرئيسي هو أن الكتاب يؤيد ويدعو بوضوح إلى مجموعة من المذاهب التي تلاقي شعبية متزايدة.

تم تقديم الكتاب بصفحة من "الحقائق" التي تنص على أن "جميع أوصاف الأعمال الفنية، الهندسة المعمارية، الوثائق، والطقوس السرية في هذه الرواية هي أوصاف صحيحة".

أفاد براون في مقابلة تلفزيونية أجرتها معه شبكة أي بي سي: لقد بدأت كشكوكي؛ وظننت حقا عندما بدأت في بحث شفرة دافنشي، أنني سوف أدحض الكثير من جوانب هذه النظرية حول مريم المجدلية والدم المقدس وما إلى ذلك. غير أني أصبحت مؤمنا". [بوك، صفحة ٣، كيركوود، صفحة ١٥، أولسون، صفحة ٨١].

وبذلك، يزعم المؤلف أن الأجزاء الأكثر إثارة للقلق في هذا الكتاب هي أمور صحيحة!

تستند نظريات هذا الكتاب على كتابات أخرى تحظى بتأييد متزايد من جانب المجتمع.

يذكر الكتاب وموقعه على شبكة الانترنت من بين مصادره المباشرة، كتبا أخرى تزعم أنها ليست قصصا خيالية، بل مراجع علمية. وقد كتبت العديد من الكتب للدفاع عن الآراء التي وصفها براون [أولسون، صفحة ۹٨ ـ ٨۹]. نحن لا نسعى إلى مجرد فحص كتاب براون، ولكن جميع أنماط الوثنية، الحركة النسوية،  ومذاهب العصر الحديث التي يروج لها ويدافع عنها. سوف نسمع عن هذه الآراء على نحو متزايد، ومن الضروري أن نكون على مستعدين لإعطاء ردود دينية.   

تأمل بعض النظريات الرئيسية التي يقترحها الكتاب.


١. الإلهة الأنثى والبغاء المقدس


ا. الإلهة الأنثى

نظريات شفرة دافنشي

يتحدث كتاب براون بإيجابية وبشكل متكرر عن جانب من الوثنية هو عبادة الإلهة الأنثى، أو "الأنثى المقدسة". ويزعم أنها كانت جزءا من شكل العبادة الأصلي، إلا أن الكنيسة الكاثوليكية حرفت الإنجيل للقضاء عليها. 

يفسر لانگدون: "يؤدي الجنس إلى ولادة حياة جديدة ـ المعجزة النهائية ـ والمعجزات لا يصنعها غير الآلهة. إن قدرة المرأة على إنتاج الحياة من رحمها جعلها مقدسة. إلهة". (صفحة ۹٣٠) (لاحظ، إذا كان هذا صحيحا، فهو يعني أن كل امرأة هي إلهة!)   

"آمن اليهود الأقدمون أن قدس الأقداس في هيكل سليمان لم يكن مسكنا لله فقط، ولكن أيضا لنظيرته الأنثى المساوية له "شكيناه". (صفحة ۹٣٠)

"تؤمن الأخوية أن قسطنطين وخلفائه من الذكور قد نجحوا في في تحويل العالم من أمومة الوثنية إلى بطريركية المسيحية، بشن حملة من الدعاية لشيطنة معالم الأنثى المقدسة، وإلغاء عبادتها من الدين الحديث إلى الأبد". (صفحة ١٢٤)  

لا ينجح لانگدون في العثور على قبر مريم المجدلية، لكنه يشتبه في نهاية القصة بأنه يعرف مكان وجوده، لذلك يردد: "إن البحث عن الكأس المقدسة، هو بحث هدفه السجود أمام عظام مريم المجدلية. رحلة للصلاة عند قدمي تلك التي كانت منبوذة". بذلك، "وبفيض مفاجئ من مشاعر التقديس" يخر جاثيا على ركبتيه. (صفحة ٤٥٤)

وهكذا، يعزز الكتاب وجهة نظر عبادة الإلهة الأنثى التي تلقى شعبية متزايدة.

تعاليم الإنجيل

لا يشير الإنجيل إلى الله أبدا بصيغة المؤنث، ولا بأن له نظيرا مؤنثا. على نحو أدق، هناك إله حقيقي واحد، ولا يجوز لنا أبدا تبجيل البشر وكأنهم آلهة.

يشير الكتاب المقدس إلى الله دائما بصيغة المذكر.  

إنجيل متي ٦: ۹ ـ ـ أبانا الذي في السموات. تشير لغات الإنجيل الأصلية إلى الله مرارا وتكرارا بصيغة المذكر. وفي اللغتين اليونانية والإنجليزية على حد سواء، يطابق مصطلح "الأب"، الذي يستخدم للإشارة إلى الله، المصطلح المستخدم للإشارة إلى الوالد الذكر في أية عائلة (قارن إنجيل متي ٧: ٢١ ورسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٦؛ برسالة بولس إلى أهل أفسس ٦: ٤؛ إنجيل متي ٤: ٢١؛ ١٥: ٤؛ إنجيل لوقا ١: ٥٩؛ ١٥: ١٢؛ وغيرها من الآيات).

الرسالة إلى العبرانيين ١٢: ۹ ـ ـ الله هو أبانا في الروح، مقارنة بآبائنا الدنيويين في الجسد. وبما أن الله هو روح، فإن مصطلح "أبانا" لا يعني أن الله يشارك في إتحاد جنسي مادي (إنجيل يوحنا ٤: ٢٣، ٢٤؛ إنجيل متي ٢٢: ٣٠). لكن "أبانا" تستخدم للإشارة إلى الله، لأن آبائنا الدنيويون يمتلكون العديد من الصفات المماثلة لصفات الله.

 الله هو المصدر الذي صنع جميع المخلوقات، لذلك يولد للآباء الدنيويون أبناء (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٨: ٤ـ ٦؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ١٤؛ رسالة يعقوب ٣: ۹؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٦). يمتد سلطان الله ليشمل الكون كله (إنجيل متي ٧: ٢١؛ ١٢: ٥٠؛ ٢٦: ۹٣؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٤: ٦؛ كتاب أعمال الرسل ١: ٧؛ الرسالة إلى العبرانيين ١٢: ٥ ـ ١١)، لذلك يتمتع الأب الدنيوي بمركز السلطة في عائلته (رسالة بولس إلى أهل أفسس  ٥: ٢٣ـ ٢٥). يشمل الله برعايته وعنايته الناس أجمعين؛ لذلك، ينبغي على الأب الدنيوي أن يحب ، يعتني، ويرعى عائلته (إنجيل متي ٦: ١ـ ١٨؛ ٢٩ـ ٣٢؛ ٧: ١١؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٣؛ رسالة يعقوب ١: ١٧).

إنجيل لوقا ١: ٣١ ـ ـ قال الملاك لمريم، "ها أنت ستحبلين وتلدين ابنا، وتسمينه يسوع" (إنجيل متي ١: ٢١، ٢٥). حقيقة أن يسوع كان ذكرا، هي معلومة تاريخية بسيطة. فلم يكن مؤنثا أو عديم الجنس، بل ذكرا. 

لا يمكن لأي كم من التفكير الرغبي أن يغير من حقيقة أن الإنجيل يصف يسوع مرارا وتكرار باعتباره ذكرا ومذكرا، وأنه يستخدم مصطلحات ذكرية للإشارة إلى الله ألآب. لا يشار إلى الله في الإنجيل أبدا بوصفه إلهة أنثى.   

لا يوجد "نظير" مؤنث لله.

لا تظهر كلمة "شكيناه" (وتعني "سكنى حضور الله") في الإنجيل. سكن حضور الله في قدس الأقداس، لكن هذا ليست له أية علاقة البتة بكائن آخر منفصل، ناهيك عن كونه إلهة أنثى.

إنجيل لوقا ٢٠: ٣٤ـ ٣٦ ـ ـ ليس هناك زواج في السماء؛ الزواج هو شيء يمارسه أبناء هذه الدنيا ـ آية ٣٤. الزواج هو من ميزات الناس على وجه الأرض فقط، وليس الله أو أي شخص في السماء.

إن الجهود الرامية إلى إضفاء صفات "الأمومة" على الله أو "تأنيثه"، أو الإدعاء بأن له نظيرا مؤنثا مساو له، ليست برمتها سوى أكاذيب. لا توجد أية أدلة واقعية على مثل هذه النظريات، ناهيك عن وجودها في الكتاب المقدس.  

ليس هناك سوى إله حقيقي واحد فقط.

سفر تثنية الاشتراع ٤: ٣٥ـ ٣٩ ـ ـ إن الرب هو الإله وليس آخر سواه.

نبوءة أشعيا ٤٣: ١٠ـ ١١ ـ ـ لم يكن إله قبلي، ولا يكون بعدي. أنا، أنا الرب، ولا مخلص غيري.

سفر الخروج ٢٠: ٣ ـ ـ لا يكن لك آلهة أخرى أمامي.

نبوءة أشعيا ٤٢: ٨؛ ٤٨: ١١ ـ ـ لا يشرك الله في عزه أي شخص آخر.

يتمتع ثلاثة أشخاص منفصلون بالإلوهية: ألآب، الابن، والروح القدس. إلا أن هؤلاء الثلاثة هم متحدون تماما في المشيئة، الغرض، الأهداف، وغير ذلك. ومن ثم، فإنهم متحدون تماما ويؤلفون إلها واحدا (إنجيل يوحنا ١٧: ٢٠، ٢١). يمتلك الثلاثة سلطانا مطلقا في الكون كله، على النقيض من الآلهة الوثنية التي يحكم كلا منها جانبا أو مجالا مختلفا من مجالات الحياة.  

[رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٦، ١٦ـ ١٨؛ سفر تثنية الاشتراع ٤: ٣٥، ٣٩؛ ٦: ٤؛ ٦: ١٣ـ ١٥؛ ٣٢: ٣٩؛ نبوءة أشعيا ٤٤: ٦ـ ٨، ٢٤؛ ٤٥: ٥، ٦، ١٤، ١٨، ٢١ـ ٢٣؛ ٥٢: ٦؛ سفر صموئيل الثاني ٧: ٢٢؛ سفر أخبار الأيام الأول ١٧: ٢٠؛ سفر الخروج ٣٤: ١٤؛ سفر المزامير ٨٦: ١٠؛ سفر زكريا ١٤: ۹؛ إنجيل مرقس ١٢: ٢٩؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٨: ٤ـ ٦؛ رسالة يعقوب ٢: ١٩؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٢: ٥]

ليس الإنسان إلها، ولا يجوز أن يعبد وكأنه إله.

يتكلم الكتاب المقدس عن مريم المجدلية باعتبارها كائنا بشريا. ليس أي امرئ بإله أو إلهة، ولا يجوز لنا أن نعبد البشر أو أن نسجد لهم لتكريمهم دينيا.

سفر صموئيل الأول ١٥: ٢٩ ـ ـ ليس الله إنسانا.

إنجيل متي ٤: ١٠؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٣ـ ٢٥ ـ ـ لا يجوز لنا أن نعبد أي مخلوق أو أن نسجد له، بل لله وحده. إن عبادة المخلوقات هي وثنية محرمة.

كتاب أعمال الرسل ١٠: ٢٥، ٢٦ ـ ـ رفض بطرس سجود الناس له لتكريمه دينيا، لأنه هو نفسه كان "إنسانا" [قارن رؤيا يوحنا ٢٢: ٨، ٩؛ ١٩: ١٠]

كتاب أعمال الرسل ١٤: ١٥ ـ ـ حاول أهالي لسترة تقريب الذبائح لبولس وبرنابا كما للآلهة (الآيات ٨ ـ ١٨). إلا أن الرجلين الملهمين طلبا من الجمع أن يتركوا هذه الأباطيل وأن يعبدوا الله الحي. وقالا أنهما مجرد بشر مثل أولئك الذين يحاولون عبادتهما.

سفر التكوين ٣: ٥ ـ ـ أغوى الشيطان حواء أصلا بقوله أن بوسعها أن تصير مثل الله. ومما لا يصدق، أن براون لا يزال يؤيد نفس هذا الإغواء! لقد كان هذا القول كذبا وضلالا في ذلك الوقت، وهو كذب وضلال الآن.

إن فكرة الإلهة الأنثى أو عبادة مريم المجدلية تتعارض مع الكتاب المقدس.

[راجع أيضا رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١: ١٢، ١٣، ٢٩ـ ٣١؛ ٣: ٢١؛ إنجيل متي ٢٣: ٨ ـ ١٢؛ نبوءة حزقيال ٢٨: ٢، ٦ ـ ١٠؛ سفر التكوين ٣: ٥؛ كتاب أعمال الرسل ١٢: ٢٢، ٢٣؛ نبوءة أشعيا ٥٥: ٨، ٩؛ الرسالة إلى العبرانيين ٢: ٧؛ إنجيل يوحنا ١٠: ٣٣؛ سفر العدد ٢٣: ١٩؛ رؤيا يوحنا ٩:٢٠؛ ١٤: ٩ـ ١١]

ب. البغاء المقدس

نظريات شفرة دافنشي

يقول براون أن العبادة الحقيقية في كلا العهدين القديم والجديد على حد سواء، تضمنتا أفعالا من الزنا المقدس.

يصف الكتاب: "إن طقس الهيروس گاموس كان في ما مضى فعلا مقدسا ـ الإتحاد الجنسي الطبيعي بين الرجل والمرأة الذي يصبح كل منهما من خلاله كاملا روحيا ... الرجال الأتقياء ... كانوا بحاجة إلى الإتحاد الجنسي مع نظيراتهم من الإناث للشركة مع الله ..." (صفحة ١٢٥).

تصف صوفي طقسا جنسيا شاهدته بالصدفة؛ كان الرجال والنساء يرتلون الترانيم وهم متحلقون حول مذبح. على المذبح، كان هناك رجل وامرأة عاريين إلا من قناعين على وجهيهما، يمارسان الجماع على وقع أنغام الترنيمة، بينما يراقبهم الأشخاص الذين تحلقوا حولهم (صفحة ٣١١).

يفسر لانگدون ما شاهدته: "الهيروس گاموس ... يعني الزواج المقدس ... تاريخيا، كان الاتصال الجنسي هو الفعل الذي اختبر الذكر والأنثى من خلاله الله. اعتقد القدماء أن الذكر لا يكتمل روحيا حتى يحصل على المعرفة الجسدية من الأنثى المقدسة. بقي الإتحاد الجسدي بالأنثى هو الوسيلة الوحيدة التي يصبح الرجل من خلالها كاملا روحيا ويتوصل في النهاية إلى تحقيق الغنوصية ـ المعرفة الإلهية. منذ أيام ايزيس، كانت الطقوس الجنسية بمثابة الجسر الوحيد الموصل بين الأرض والسماء ... يؤدي الجنس إلى ولادة حياة جديدة ـ المعجزة النهائية ـ والمعجزات لا يصنعها غير الآلهة. إن قدرة المرأة على إنتاج الحياة من رحمها صيرها مقدسة. إلهة. كان الجماع إتحادا مقدسا ... الذي يصل الذكر من خلاله إلى الكمال الروحي والشركة مع الله ... [لم] تكن المسألة مرتبطة الجنس، بل كانت مسألة روحانية. ليس طقس الهيروس گاموس انحرافا جنسيا، بل شعيرة مقدسة إلى أبعد الحدود". (صفحة ٣٠٨، ٣٠٩)

يضيف لآنگدون: "... تضمنت التقاليد اليهودية القديمة طقوسا جنسية. في المعبد، لا غير. آمن اليهود الأقدمون أن قدس الأقداس في هيكل سليمان لم يكن مسكنا لله فقط، ولكن أيضا لنظيرته المؤنثة المساوية له شكيناه. أتى الرجال الذين يبحثون عن الكمال الروحي إلى الهيكل لزيارة الكاهنات ... واختبروا الإلوهية من خلال الإتحاد الجسدي معهن" (صفحة ٣٠٩).  

كما ويلمح الكتاب إلى أن هذه الممارسة كانت في الأصل جزءا من المسيحية الحقيقية.

تذكر أن الكاتب يزعم أن جميع أوصاف الطقوس القديمة هي أوصاف "صحيحة"، يشمل ذلك مزاعمه حول هذه الطقوس القديمة من عبادة الإلهة الأنثى وممارسة الجنس في الهيكل كعمل من أعمال العبادة. وأنها "الوسيلة الوحيدة التي يصل الرجل من خلالها إلى الكمال الروحي ومعرفة الله"!

تعاليم الإنجيل

لقد أدان الله مرارا وتكرارا الأفعال الجنسية في الطقوس الدينية، وخصوصا الزنا.

يحرم الإنجيل في جميع كتبه أي إتحاد جنسي خارج إطار الزواج.

تخبرنا رواية شفرة دافنشي أن الرجل يستطيع، بل وينبغي عليه أن يشبع هذه الرغبة مع كاهنات المعبد، وأن مثل هذا الفعل يصيره كاملا روحيا. لكن الإنجيل يقول أن الإتحاد الجنسي يجب أن يدخر للزواج. 

سفر الخروج ٢٠: ١٤ ـ ـ لا تزن.

الرسالة إلى العبرانيين ١٣: ٤ ـ ـ ليكن الزواج مكرما عند جميع الناس، وليكن الفراش بريئا من الدنس؛ فإن الزناة والفاسقين سيدينهم الله. إن الاتحاد الجنسي خارج إطار الزواج يشكل فسوقا وزنا. وسيدين الله أولئك الذين يمارسونه.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٧: ٢ـ ٤، ٩ ـ ـ لا سلطة للرجل على جسده، وإنما السلطة لزوجته. وبالتالي، إذا لم يتمكن المرء من التحكم في هذه الرغبة فعليه أن يتزوج، وينبغي على الزوج وزوجته أن يقضيا حاجات أحدهما الآخر في الزواج.

[رؤيا يوحنا ٢١: ٨؛ ٢٢: ١٤، ١٥؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٥: ١٩ـ ٢١؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٤: ٣ـ ٨؛ سفر الأمثال ٥: ١ـ ٢٣؛ ٦: ٢٣ـ ٧: ٢٧؛ إنجيل مرقس ٧: ٢٠ـ ٢٣]

تنطوي عبادة الأصنام الوثنية في الكثير من الأحيان على العلاقات الجنسية، إلا أن الإله الحقيقي قد استنكر هذا دائما.

مورس الاتصال الجنسي عموما في عبادة الأصنام الوثنية. وكان هذا الفساد، هو السبب الذي من أجله طرد الله هذه الأمم من أرض كنعان

سفر تثنية الاشتراع ٢٣: ١٧، ١٨ ـ ـ حرم الله على إسرائيل أن يكون في بنيهم مأبون مكرس، أو في بناتهم "بغي مكرسة"، أو ممارسة البغاء في الطقوس الدينية (طالع الحاشية في طبعة الملك جيمس الجديدة). [سفر الملوك الأول ١٤: ٢٤؛ ١٥: ١٢؛ ٢٢: ٤٦]

سفر العدد ٢٥: ١ـ ٥ ـ ـ أغوت بنات موآب ومدين رجال إسرائيل لارتكاب الزنا معهن في عبادة الآلهة الزائفة. حدث هذا لأن عبادة الأوثان تدعو إلى هذه الممارسات، لكن الله أمر بقتل المذنبين.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ٨ ـ ـ يذكرنا العهد الجديد بهذه الواقعة كإنذار لنا اليوم، لئلا نزن كهؤلاء.

سفر صموئيل الأول ٢: ٢٢ـ ٢٤ ـ ـ ودون ريب، اضطجع بعض الكهنة مع النساء عند باب خيمة الموعد، ولكن ماذا قال الله عنهم؟ قال أنهم لا خير فيهم، أنهم لا يعرفون الرب، وأن خطيئتهم كانت عظيمة جدا (٢: ١٢، ١٧). أنهم حملوا شعب الله على المعصية (آية ٢٤). أنهم قد فسدوا وارتكبوا إثما. نتيجة لذلك، رفضهم ككهنة له (٣: ١٢ـ ١٤). هكذا ينظر الله إلى الفعل الذي يقول براون أنه ليس انحرافا جنسيا ولكنه يصير الرجال كاملين روحيا. [سفر الخروج ٣٢]

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٦: ٩ـ ١١، ١٨ ـ ـ كانت كورينثوس مركزا لعبادة الأصنام الوثنية. وكانت نتيجة لذلك مركزا للفجور، بما في ذلك الزنا. كان بعض المسيحيين قد اقترفوا هذا الذنب قبل اهتدائهم، ولكن كان عليهم الآن أن يكفوا عن هذه الممارسة وإلا فإنهم لن يرثوا ملكوت الله.

كتاب أعمال الرسل ١٩: ٢٣ـ ٢٨ ـ ـ كانت ديانا إلهة الخصوبة، وكانت تعبد في هيكل ضخم في أفسس. وبوصفها إلهة الخصوبة، فقد قدمت إليها العبادة عن طريق ممارسة الطقوس الجنسية مع بغايا المعبد. وهذا هو بالضبط ما يدعو إليه كتاب شفرة دافنشي؛ لكن بولس بشر ضد ذلك، مما أدى إلى حدوث شغب شديد!

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٣ـ ٧ ـ ـ كتب بولس رسالة إلى أهل كورينثوس من مدينة أفسس ذاتها، يحذرهم فيها على التحديد من المشاركة في أعمال الزنا. أولئك الذين يمارسون هذه الأعمال لن يرثوا ملكوت الله، بل سيحل عليهم غضب الله.

رؤيا يوحنا ٢: ١٤، ٢٠ـ ٢٣ ـ ـ حاول بعض الناس بالفعل أن يدخلوا الزنا بين شعب الله بدعوتهم إلى ذبائح الأوثان، بما في ذلك ما أفضت إليه مشورة بلعام (سفر العدد ٢٥). إلا أن يسوع نهى عنها بوضوح، قائلا أن هذا المذهب كان من الشيطان، وأنه في النهاية سيميت من يمارسونه موتا (في إشارة إلى الموت الثاني في بحيرة الكبريت ـ ٢١: ٨).

وبذلك يقول كتاب شفرة دافنشي أن شعب إسرائيل قد مارس "حقا" عبادة الآلهة الإناث، بما في ذلك طقوس البغاء، وأن هذه كانت في الواقع الوسيلة الوحيدة لمعرفة الله. تروق مثل هذه الآراء للوثنيين الذين يشيعون فكرة تعدد الآلهة، لأنصار الحركة النسوية الذين يتمردون ضد فكرة ذكورة الله، وللفاسقين الذين يسعون إلى الحصول على موافقة دينية لممارسة فجورهم الجنسي.  

لكن الإنجيل يقول أن هذه العقيدة هي من الشيطان، وأن أولئك الذين يمارسونها لن يرثوا ملكوت الله بل سيقضون أبديتهم في بحيرة الكبريت.


٢. مريم المجدلية والإدعاء بأن يسوع كان متزوجا


ا. نظريات شفرة دافنشي

يقول تيبينڭ أن "المسيح نفسه قد أعلن" أن مريم المجدلية هي الكأس المقدسة، وأن دافنشي قد جسد هذا في لوحة العشاء الأخير. (صفحة ٢٤٢، ٢٤٣).

يضيف تيبينڭ: "إن أعظم تستر في تاريخ البشرية، ليس فقط أن يسوع المسيح كان متزوجا، ولكن أنه كان أبا. عزيزتي، كانت مريم المجدلية هي الإناء المقدس [الكأس المقدسة]. كانت الكأس التي حملت سلالة يسوع المسيح الملكية. كانت الرحم التي حملت النسل ..." (صفحة ٢٤٩).   

مرة أخرى: "إن الكنيسة، ومن أجل حماية نفسها ضد نفوذ مريم المجدلية، قد خلدت صورتها كمومس، وطمست الأدلة على زواج المسيح منها. وبتلك الوسيلة، نزعت الفتيل عن أية مزاعم محتملة تتعلق بوجود أحفاد على قيد الحياة من سلالة المسيح أو كونه نبيا فانيا". (صفحة ٢٥٤) 

و: "أن البحث عن الكأس المقدسة ليس حرفيا سوى البحث عن الركوع أمام عظام مريم المجدلية. رحلة للصلاة عند قدمي تلك التي كانت منبوذة، الأنثى المقدسة المنسية". (صفحة ٢٥٧)

وهم يزعمون أن مريم، يرافقها يوسف الرامي، هربا إلى فرنسا، حيث أنجبت ليسوع ابنته سارة. وقد تزاوج أحفاد يسوع في وقت لاحق مع الدم الملكي الفرنسي ونشأ عن ذلك سلسلة ملوك فرنسة الميروڤنجيون. وأن هذا النسب لا يزال قائما حتى يومنا هذا. (صفحة ٢٥٥ـ ٢٥٧)

سوف نتأمل في وقت لاحق المحاولة الحقيقية الوحيدة لتقديم أدلة تدعم هذه الآراء، التي تدعو إليها الغنوصية، والتي تقوم بكليتها على التخمين.

مثل هذا التخمين يسعد الوثنيين، الذين يرغبون في عبادة الآلهة الإناث. قد يعتقد المرء أن هذا لن يروق لأنصار الحركة النسوية، بما أنهم يكرهون الزواج؛ إلا أنهم بدلا من ذلك، يتهمون الرجال الذين يرفضون الزواج من النساء "بكراهيتهم للمرأة". إنهم يريدون للمرأة أن ترفض الرجل، وليس العكس! وفي الواقع فإن فكرة زواج مريم المجدلية من يسوع تهزهم طربا، لأنها تمنحهم مبررا للمطالبة بتزعم النساء للكنيسة.  

ب. تعاليم الإنجيل

تعطي رواية شفرة دافنشي فكرة خاطئة إلى حد كبير عن مريم المجدلية.

ما لم يحترم المرء الإنجيل، فإنه لن يحرص على دراسته إلا نادرا. نتيجة لذلك، فإنه يسيء فهمه واستخدامه دائما تقريبا. وهذا هو الحال بالنسبة إلى وجهة نظر براون في مريم المجدلية.

يعدد الإنجيل ما لا يقل عن سبع مريمات مختلفات.

١) مريم أم يسوع (وزوجة يوسف فيما بعد ـ إنجيل لوقا ١: ٣٠ـ ٣١؛ إلى آخره)

٢) مريم أم يعقوب (وهو ليس أخو الرب) ويوسف (إنجيل متي ٢٧: ٥٦).

٣) مريم أخت مرتا ولعازر (إنجيل لوقا ١٠: ٣٩؛ إنجيل يوحنا ١١: ١؛ ١٢: ٣)

٤) مريم أم يوحنا الملقب مرقس (كتاب أعمال الرسل ١٢: ١٢)

٥) مريم امرأة قلوبا (إنجيل يوحنا ١٩: ٢٥)

٦) مريم ـ دون أي تحديد إضافي لهويتها (رسالة بولس إلى أهل رومية ١٦: ٦)

٧) مريم المجدلية ـ نسبة إلى مدينة مجدلة في جنوب غرب الجليل.

وهذا لا يشمل النساء اللواتي يحملن اسم مريام، الذي هو مجرد شكل آخر من اسم مريم.

يعرض الإنجيل الحقائق التالية عن مريم المجدلية:

* أن يسوع أخرج منها سبعة شياطين. وقد سارت هي وبعض النسوة مع يسوع وتلاميذه في بعض الأحيان ـ إنجيل لوقا ٨: ١ـ ٣

* أنها ساهمت ماليا في دعم يسوع وتلاميذه ـ إنجيل لوقا ٨: ١ـ ٣

* أنها خدمت يسوع ـ إنجيل متي ٢٧: ٥٥

* أنها شهدت صلب يسوع ـ إنجيل متي ٢٧: ٥٥، ٥٦؛ إنجيل مرقس ١٥: ٤٠، ٤١؛ إنجيل يوحنا ١٩: ٢٥.

* أنها شهدت دفن يسوع ـ إنجيل متي ٢٧: ٦١

* أنها جاءت لتطيب جسد يسوع ورأت القبر فارغا ـ إنجيل متي ٢٨: ١؛ إنجيل مرقس ١٦: ١؛ إنجيل لوقا ٢٤: ١ـ ١٠؛ إنجيل يوحنا ٢٠: ١

* أنها كانت أول من رأى يسوع بعد قيامته من الموت ـ إنجيل مرقس ١٦: ۹

* أنها سجدت ليسوع بعد قيامته ـ إنجيل يوحنا ٢٨: ۹

* أنها أخبرت الرسل بقيامة يسوع ـ إنجيل مرقس ١٦: ١٠؛ إنجيل لوقا ٢٤: ١٠؛ إنجيل يوحنا ٢٠: ١٨

يخلط براون على نحو خاطئ بين مريم المجدلية والمرأة الخاطئة في إنجيل لوقا ٧.

دون إنجيل لوقا ٧: ٣٦ ـ ٥٠ حادثة تنطوي على قيام امرأة ببل قدمي يسوع بدموعها ودهنها لهما بالطيب. يخلط براون بين مريم المجدلية وهذه المرأة الخاطئة (التي يفترض البعض على نحو خاطئ أنها كانت بغيا). إلا أن الكتاب المقدس لا يذكر شيئا من هذا القبيل سواء صراحة أو ضمنيا.

بعد وقوع الحدث المدون في ٧: ٣٦ ـ ٥٠، تقول الآية ٨ : ١ "وسار بعد ذلك في كل مدينة وقرية ينادي ويبشر"، والذي ينطوي بداهة على تغيير واضح في الموضوع، ويشير إلى زمن مختلف ("بعد ذلك") ومكان مختلف عن الفصل السابع ("في كل مدينة وقرية").

 ثم يذكر إنجيل لوقا ٨: ٢، ٣ اسم مريم المجدلية مع غيرها من النسوة اللاتي كان يسوع قد أبرأهن من الأمراض والأرواح الخبيثة، إلى جانب "كثيرات غيرهن". لاحظ أن مريم المجدلية لم تذكر إلا بعد أن تغير الموضوع تماما عن الحدث المدون في الفصل السابع. لماذا اختار براون مريم المجدلية بالذات من بين قائمة النسوة "الكثيرات" وافترض أنها المرأة المذكورة في الفصل السابع؟ لماذا لم يفترض أن المرأة الخاطئة هي واحدة من النسوة الأخريات؟ والأفضل من ذلك، لماذا لا نعترف بالحقيقة وهي أن هذه القصة مختلفة تماما، وأنه ليس هناك أي دليل على أنها تشمل المرأة المذكورة في الفصل السابع؟

يخلط براون على نحو خاطئ  بين مريم المجدلية ومريم أخت مرتا ولعازر.

دهنت مريم أخت مرتا ولعازر ذات مرة قدمي يسوع بالطيب (إنجيل يوحنا ١٢: ١ـ ٨؛ إنجيل متي ٢٦: ٦ـ ١٣؛ إنجيل مرقس ١٤: ٣ ـ ٩). يفترض براون أن هذا هو نفس الحدث الذي دهنت فيه المرأة الخاطئة قدمي يسوع في إنجيل لوقا ٧. وبما أنه يفترض أن المرأة الخاطئة كانت مريم المجدلية، فإنه يخلص إلى أنها لابد وأن تكون أيضا، مريم أخت مرتا ولعازر.  

لكننا سبق وأثبتنا أنه ليست هناك أية صلة على الإطلاق بين مريم المجدلية والمرأة الخاطئة التي دهنت قدمي يسوع في إنجيل لوقا ٧. لذلك ليس هناك ما يدعو إلى ربط مريم المجدلية بمريم أخت مرتا ولعازر.

علاوة على ذلك، فإن دهن مريم ليسوع هنا هو حدث مختلف عن الحدث الذي جاء في إنجيل لوقا ٧. دهنت مريم يسوع بالطيب قبل فترة قصيرة من موته (إنجيل يوحنا ١٢: ١). في حين أن الواقعة المشابهة في إنجيل لوقا ٧ حدثت قبل ذلك بكثير في بداية خدمته. دهنت مريم يسوع بالطيب في بيت عنيا بالقرب من أورشليم (إنجيل يوحنا ١٢: ١). إلا أن النص في إنجيل لوقا ٧ يتعلق بالكامل بأحداث وقعت في الجليل (٧: ١، ١١). في إنجيل يوحنا ١٢، انتقدت مريم لتبديد قيمة طيب غالي الثمن؛ في إنجيل لوقا ٧، انتقد يسوع لسماحه لامرأة خاطئة بلمسه.

وبالتالي لا توجد صلة بين المرأة الخاطئة في إنجيل لوقا ٧ وبين مريم أخت مرتا ولعازر. وليست هناك أية علاقة بين مريم المجدلية وأي من هاتين المرأتين.

عاشت مريم أخت مرتا ولعازر في بيت عنيا (إنجيل يوحنا ١١: ١). بينما دعيت مربم بالمجدلية لأنها كانت من مدينة مجدلة. وعليه، فقد عاشت المريمتان في مدينتين مختلفتين.

ورد ذكر مريم أخت مرتا ولعازر في ثلاث قصص في الكتاب المقدس. وتم تحديد هويتها دائما ودون أي استثناء، بذكر علاقتها بمرتا ولعازر. لم تذكر أبدا بالارتباط مع مدينة مجدلة. اقرأ إنجيل لوقا ١٠: ٣٨ـ ٤٢؛ إنجيل يوحنا ١١؛ ١٢: ١ـ ٨.

ولكن في كل مرة ذكرت فيها مريم المجدلية في الكتاب المقدس، فقد وصفت بأنها مريم المجدلية (أو بعبارات مماثلة)، مما يربط بوضوح بينها وبين مسقط رأسها. لم تذكر أبدا بالارتباط مع مرتا أو لعازر. إنجيل متي ٢٧: ٥٦، ٦١؛ ٢٨: ١؛ إنجيل مرقس ١٥: ٤٠، ٤٧؛ ١٦: ١، ۹؛ إنجيل لوقا ٨: ٢؛ ٢٤: ١٠؛ إنجيل يوحنا ١٩: ٢٥؛ ٢٠: ١، ١١ـ ١٨.

تم تعريف مريم المجدلية باستمرار بطرق مختلفة تماما عن مريم أخت مرتا ولعازر. تشير جميع الدلائل إلى أن هاتين هما امرأتين مختلفتين تماما. ليس هناك أي دليل البتة على أنهما نفس الشخص، كما يفترض براون على نحو خاطئ.

يعتقد براون على نحو خاطئ أن مريم المجدلية دهنت يسوع بالزيت في طقوس جنسية.

ربط براون بين مريم المجدلية وهاتين المرأتين، لكي يتسنى له أن يزعم أنها مسحت يسوع بالزيت. وأن يزعم بعد ذلك أن هذا المسح قد انطوى على شعائر جنسية تدعى هيروس گاموس، والتي يفترض أنها تشير إلى أن مريم كانت متزوجة من يسوع.

إلا أن براون يزعم في جزء آخر من الرواية أن طقس الهيروس گاموس كان عملا من أعمل العبادة الروحية وأنه لا ينطوي بالضرورة على الزواج (راجع الملاحظات السابقة)، وبالتالي فليس في هذا أي دليل على زواج يسوع من مريم المجدلية. علاوة على ذلك، إذا كان المسح بالزيت هو شعيرة من شعائر الهيروس گاموس كما ورد في كتاب براون، لكان يسوع عندئذ قد شارك في عرض جنسي في حضور حجرة مليئة بالناس. وأنه قد دافع عن المرأة لقيامها بدورها. يعني هذا أن يسوع قد شارك في استعراض عام من الفجور الجنسي! ماذا يقول كل هذا عن ابن الله البريء من أية خطيئة؟

في الحقيقة، لم يكن هناك أي مغزى جنسي لواقعتي المسح بالزيت هاتين. مسحت المرأتان رأس يسوع وقدميه بالزيت (إنجيل لوقا ٧: ٣٧، ٣٨؛ إنجيل يوحنا ١٢: ٣؛ إنجيل مرقس ١٤: ٣). لقد غسلتا قدميه. كان غسل الأقدام عملا من أعمال الضيافة الشائعة في عهد الإنجيل (سفر التكوين ١٨: ٤؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٥: ١٠). وكان المسح بالزيت علامة من علامات تكريم الملوك والأنبياء والكهنة. ليس هناك أي مغزى جنسي في هذا العمل على الإطلاق.  

إنجيل لوقا ٧: ٤٤ ـ ٤٦ ـ ـ لفت يسوع نظر الفريسي إلى أنه انتقد المرأة، في حين أنه هو نفسه لم يغسل قدمي يسوع أو يمسح رأسه بالزيت. هل من شأن هذه الأعمال، إذا كان الفريسي قد قام بها، أن تعد أعمالا جنسية تدل ضمنا على الزواج؟ من الواضح أنه ليس هناك أي مدلول جنسي لأي منهما.

إنجيل يوحنا ١٢: ٧ ـ ـ قال يسوع أن مريم بمسحها إياه بالزيت، قد أعدته للدفن، وليس للزواج أو أي شيء ذو دلالة جنسية.

وقد رأينا أن مريم المجدلية هي امرأة مختلفة عن المرأتين اللتين مسحتا يسوع بالزيت. وبالتالي، ليس هناك أي دليل بأية حال، على أن مريم المجدلية قد مسحت يسوع بالزيت في أي وقت كان.

لقد أخفق براون تماما في فهم الغرض من واقعتي المسح بالزيت هاتين، كما وأخفق تماما في تحديد هوية الأشخاص المشاركين فيها. لم تكن لمريم المجدلية علاقة بأي منهما، ولم يكن لأي منهما أي مغزى يتعلق بالزواج أو الجنس. لقد أظهر براون سوء فهمه المطبق للكتاب المقدس. وإذا كان يسيء استخدام الكتاب المقدس على هذا النحو، فكيف يمكننا أن نثق في استخدامه للأدلة الأخرى التي يستشهد بها؟  

لم يكن يسوع متزوجا من مريم المجدلية أو أية امرأة أخرى.

هل يجب على جميع الذكور اليهود أن يتزوجوا؟

يجادل تيبينڭ أنه، إذا كان يسوع قد بقي دون زواج، لأخبرنا كتبة الأناجيل بذلك، طالما أن الرجال اليهود كانوا دائما تقريبا يتزوجون (صفحة ٢٤٥). إلا أن هذا الجدل لا يستند إلى الأدلة، بل إلى عدم وجودها: إلى حقيقة أن كتبة الأناجيل لم يقولوا أن يسوع لم يكن متزوجا. إسناد هذا الاستنتاج إلى الكتاب المقدس يبدو عملا غريبا جدا بالنسبة إلى بروان، طالما أن شخصيات روايته ينكرون مرارا وتكرارا ما يقوله كتبة الإنجيل!   

يستشهد بوك بأدلة تشير إلى أن الرجال اليهود من جماعة الأيسنس ومن مجتمع قمران (حيث تم العثور على مخطوطات البحر الميت) اختاروا عموما حياة العزوبية (صفحة ٣٨، ٣٩، ٤٨، ٥١). بالتالي، وببساطة، ليس صحيحا أنه يجب على جميع الرجال اليهود أن يتزوجوا.

نبوءة إرميا ١٦: ١، ٢ ـ ـ أمر الله إرميا بعدم الزواج. وبالتالي لم يكن من غير المألوف أن يبقى الرجال اليهود دون زواج. وعلى وجه الخصوص، قام البعض بذلك كجزء من رسالتهم كعبيد مكرسين لله.

إنجيل متي ١٩: ١٠ـ ١٢ ـ ـ مناقشا الطلاق، أكد يسوع أن بعض الرجال يخصون أنفسهم من أجل ملكوت السموات. ببساطة، ليس صحيحا أنه يجب على جميع الذكور اليهود أن يتزوجوا، على الأقل، ليس في حالة يسوع وتلاميذه. لقد أوضح هو نفسه أنه لا يتعين على جميع تلاميذه أن يتزوجوا، وأن بعضهم في الواقع قد يختارون عدم الزواج عند مواجهة مسؤوليات روحية خاصة.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٧ ـ ـ يعلن بولس بوضوح أنه ليس متزوجا، وأن الزواج لم يكن مطلوبا، وأن لعدم الزواج بعض الفوائد الروحية. وعلى أية حال، لم يكن عدم الزواج شيئا غير مألوف بين أتباع المسيح، خاصة في أوساط أولئك الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد (طالع أدناه المزيد من الملاحظات على رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٧).

لا يوجد أي دليل في الإنجيل على أن يسوع كان متزوجا من مريم المجدلية.

لاحظ قائمة المريمات في العهد الجديد. لقد تم تعيين هويتهن بتحديد علاقتهن برجل معين، سواء كان زوجا، ابنا، أبا، إلى آخره. وهذا شيء مألوف بالنسبة للنساء في الإنجيل. وحتى في يومنا هذا، يتم تحديد هوية المرأة المتزوجة باتخاذ اسم زوجها. إلا أن اسم مريم المجدلية لم يذكر أبدا بالارتباط مع يسوع أو أي رجل آخر. والذي يدل ضمنا على أنها لم تكن متزوجة، ليس من يسوع بالتأكيد.

إنجيل لوقا ٧: ٣٩ ـ ـ لقد أثبتنا أن المرأة التي دهنت يسوع بالطيب لم تكن مريم المجدلية، إلا أن براون يدعي أنها كانت مريم ويلمح إلى أن ما حدث كان طقسا من طقوس الزواج. لكن لاحظ أن المضيف قال في نفسه، لو كان يسوع نبيا، لعلم من هي المرأة وما هو حالها، ولما سمح لها بلمسه. المعنى المتضمن هو أن المضيف اعتقد بأن يسوع لم يكن عالما بأنها امرأة خاطئة، وبناء على ذلك، فقد لا يكون نبيا. ولكن إذا كان هذا طقسا من طقوس الزواج، لكان المضيف قد توقع من يسوع بالتأكيد أن يعرف ما هو حال المرأة، بغض النظر عما إذا كان نبيا أم لا.

بالإضافة إلى ذلك، اعترض المضيف على حقيقة أن يسوع قد سمح للمرأة بلمسه. ولكن إذا كان هذا طقسا من طقوس الزواج، لكان قد اعترض على حقيقة أن يسوع قد تزوج من مثل هذه المرأة، وليس فقط على حقيقة لمسها إياه. وبالتالي، أثار المضيف عدة اعتراضات على هذا الحدث، إلا أنها لا تمت بأية صلة إلى موضوع الزواج. تبرهن طبيعة الاعتراضات على أن يسوع وهذه المرأة لم يكونا متزوجين.

إنجيل لوقا ٨: ١ـ ٣ ـ ـ أينما ذكرت مريم المجدلية، فإنها تكاد ألا تكون أبدا بمفردها مع يسوع، ولكن دائما كجزء من مجموعة من النساء. علما أنه كان هناك العديد من النساء مع يسوع. لماذا اختار الكاتب مريم المجدلية وحدها دون سائر النساء في المجموعة وافترض أن هناك علاقة خاصة بينها وبين يسوع؟ لماذا لم يفترض أنه كان متزوجا من امرأة أخرى، أو أنه لم يكن متزوجا على الإطلاق؟ علاوة على ذلك، تجول الرسل ألاثني عشر أيضا مع يسوع وهؤلاء النسوة، فلماذا لم يفترض أن مريم كانت زوجة أحد هؤلاء الرسل؟    

إنجيل يوحنا ٢٠: ١١ـ ١٨ ـ ـ هذه هي المرة الوحيدة التي يخبرنا فيها العهد الجديد أن مريم المجدلية كانت وحدها مع يسوع، والتي تناولت قيامة يسوع وانتهت بسجود مريم له. كانت المرة الوحيدة التي لمسته هي عندما تقدمت لتلمس قدميه وطلب منها ألا تفعل ذلك! (إنجيل متي ٢٨: ٩). الحدث روحي تماما، وليس هناك ما يوحي بالرومانسية أو الزواج.

فكرة أن مريم كانت متزوجة من يسوع ليست سوى قصة ملفقة من نسج الخيال.

أدلة على أن يسوع لم يكن متزوجا على الإطلاق.

إنجيل يوحنا ١٩: ٢٦، ٢٧ ـ ـ أتخذ يسوع ترتيبات لرعاية والدته عندما كان على الصليب. ألم يكن من شأنه، إذا كان متزوجا، أن يهتم باتخاذ ترتيبات لرعاية زوجته بعد وفاته ؟ لماذا أخبرنا كتبة الإنجيل عن اهتمامه بوالدته ولكن ليس بزوجته؟ الجواب الوحيد المعقول هو أنه لم تكن لديه زوجة.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٧: ١، ٨، ٣٢ـ ٣٤، ٣٨ ـ ـ أعلن بولس، ليس فقط أنه لم يكن متزوجا، بل أن عدم الزواج كان خيارا مقبولا تماما بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء، على الأقل بين أتباع يسوع. في الواقع، كانت هناك فوائد روحية لعدم الزواج بين المسيحيين في أوقات "الشدة" (المعارضة والاضطهاد ـ آية ٢٦). ولكن بما أن يسوع عانى من المعارضة والاضطهاد طوال فترة حياته العامة، فمن شأن هذا المبدأ أن ينطبق عليه أكثر من أي شخص آخر. 

خلافا لفرضية براون الزائفة، لم يأت يسوع لإنشاء مملكة دنيوية. فقد كان يعلم منذ بداية خدمته أنه سيتجول باستمرار، وأنه سيواجه المشقات، الاضطهاد، والمعارضة المستمرة، وبعد ذلك يرفض ويصلب. هل من شأن أي رجل عاقل أن يتزوج وينجب أطفالا إذا كان يعرف نوع المصير الذي يواجهه؟ تخيل القلق والصعوبات التي يمكن لزوجته وأطفاله أن يتعرضوا لها! في ضوء المبدأ الوارد في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٧، ليس فقط من المعقول، بل من المؤكد تقريبا أن يسوع لم ينوي أبدا أن يتزوج.  

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٩: ٥ ـ ـ لكي يبرهن على أنه يمتلك حق الزواج، يستشهد بولس بعدد من كبار المسيحيين الذين تزوجوا، بما في ذلك الرسل وأخوة يسوع. إلا أن يسوع ليس مذكورا. لم لا؟ إذا كان يسوع قد تزوج، لكان ذلك أكبر برهان على وجهة نظر بولس. كان بوسعه أن يشير إلى الرب نفسه باعتباره البرهان الأول. من المؤكد أن بولس ما كان سيغفل عن مثل هذه الحجة. لا يمكن تفسير هذا الإغفال إلا على أساس علمه بعدم زواج يسوع!

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١١: ٢؛ رؤيا يوحنا ٢١: ٢، ٩ ـ ـ هناك العديد من الآيات التي تشبه  الكنيسة بعروس يسوع. هذه علاقة روحية، ولكن إذا كان يسوع قد تزوج جسديا، لأصيب هذا الرمز بتشويه شديد. لأن هذا من شأنه أن يجعل يسوع زوجا لامرأة ما جسديا، وزوجا لأخرى روحيا، والذي يلمح إلى عدم الأمانة. [رؤيا يوحنا ١٩: ٧؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٢٢ـ ٣١]

إذا كان يسوع قد تزوج وأنجب أطفالا، لأخبرنا كتبة الإنجيل بذلك.

الحقيقة هي أنه، في جميع ما لدينا من أدلة بشأن حياة يسوع كرجل بالغ، لا يوجد في العهد الجديد ما ينص أو حتى يلمح من بعيد، إلى أن يسوع كان متزوجا أو حتى منجذبا رومانسيا إلى أية امرأة. لم لا؟ لو كان ذلك صحيحا، فمن المؤكد أن تكون له أهمية كبرى!

تذكر الأناجيل في العديد من المناسبات والدته، والده الدنيوي، أخوته، وأخواته. ولكن ليس هناك أي ذكر على الإطلاق لزوجته؟ لو كان متزوجا، لكان هذا بمثل أهمية، أو أكثر أهمية من أي من هذه العلاقات الأخرى. فلماذا لم يذكروها على الإطلاق؟

كان يسوع إلها، لو كان قد تزوج، لأثار ذلك مسألة هامة: ما هي طبيعة ذريته؟ في الواقع، فإن ذرية يسوع ومريم المجدلية هي مسألة رئيسية في كتاب براون: أين هم الآن؟ من هم؟ كيف يمكننا العثور عليهم لكي نتمكن من تكريمهم؟ ولكن القضية الأكبر هي طبيعتهم. هل هم آلهة أم بشر، أم الاثنين معا؟ هل ينبغي علينا أن نتعبد لهم؟ أن مسألة طبيعتهم هي من الإرباك، بحيث أنها تشكل في حد ذاتها سببا كافيا بالنسبة إلى يسوع لرفض الزواج وإنجاب الأطفال.

النقطة الرئيسية في الإنجيل هي أن يسوع هو شخص فريد في التاريخ: فهو أبن الله الوحيد (إنجيل يوحنا ٣: ١٦)، الله في الجسد (إنجيل يوحنا ١: ١ـ ٣، ١٤). لو كان قد ولد له أبناء، هل كانوا مثله؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف له أن يكون البؤرة الفريدة في التاريخ؟ من شأن أسئلة كهذه أن تثير قضايا لا تصدق، يشكل هذا في حد ذاته سببا كافيا بالنسبة له كي لا يتزوج. 

ولكن إذا كان في واقع الأمر قد تزوج وأنجب أطفالا، لأخبرنا الإنجيل حتما عن طبيعتهم وكيفية التعامل معهم. بدون مثل هذه المعلومات، سيترتب على ذلك نزاعات وصراعات من جميع الأنواع لا يمكن تجنبها.

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧ ـ ـ يعدنا الإنجيل لكل عمل صالح. إنه شريعة الحرية الكاملة (رسالة يعقوب ١: ٢٥) التي تكشف عن الحق كله (إنجيل يوحنا ١٦: ١٣) وكل ما يؤول إلى الحياة والتقوى (رسالة بطرس الثانية ١: ٣). بشر بولس تدبير الله كله (كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٢٠، ٢٧).

إذا كان لدى يسوع زوجة وأبناء، فلابد لمثل هذا الدليل الكامل أن يخبرنا بالضرورة عن طبيعة علاقتنا بهم. إن التفسير الوحيد الممكن لصمت الإنجيل إزاء هذه القضية هو أن هؤلاء الأطفال ببساطة لا وجود لهم. وإلا، فلن يكون الكتاب المقدس كشفا كاملا عن الحقيقة. [راجع أيضا إنجيل متي ٢٨: ٢٠؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٤: ١٢؛ رسالة يهوذا ٣؛ الرسالة إلى العبرانيين ١٣: ٢٠، ٣١؛ إنجيل يوحنا ٢٠: ٣٠، ٣١؛ رسالة يوحنا الأولى ١: ١ـ ٤؛ ٢: ١ـ ٦]

رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ١: ٣، ٤؛ رسالة بولس إلى تيطس ٣: ٩ ـ ـ كانت سلالة النسب في العهد القديم مسألة هامة للعديد من الأسباب. إلا أن البشارة يجب أن تعلن إلى كل الناس في العالم أجمع، بغض النظر عن الأسلاف الذين ينتسبون إليهم (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٨؛ إنجيل مرقس ١٦: ١٥)، فسلالة النسب إذن لم تعد مسألة هامة، وبالتالي ينبغي علينا اجتناب ذكر الأنساب والخصام بسببها لأنها أمور عديمة الجدوى. منذ موت يسوع وإعلان البشارة، لم تعد هناك أهمية روحية لمولد أي شخص من أية سلالة.

إلا أن كتاب براون كله يسعى إلى إثبات وجود أحفاد ليسوع ومحاولة العثور عليهم. بل أنه يذهب إلى حد القول بأن يسوع تزوج من مريم المجدلية لكي يكون لورثته نصيب أعظم للمطالبة بعرش إسرائيل، مما يجعل من نسب أحفاد يسوع مسألة عظيمة الأهمية. يترتب على ذلك إعطاء أهمية عظمى للنسب والدخول في منازعات بسبب ذلك: وهو عكس ما يقوله العهد الجديد بالضبط.

في الحقيقة، يستند زواج يسوع المزعوم إلى نصوص غنوصية سنقوم بدراستها لاحقا. لكنها في الواقع، ليست على الإطلاق مراجع يمكن التعويل عليها، وحتى مع ذلك، فإن أيا منها لا ينص أو حتى يلمح جديا إلى أن يسوع ومريم المجدلية كانا متزوجين.


٣. دور المرأة في قيادة الكنيسة


ا. نظريات شفرة دافنشي

يزعم براون أن يسوع عين مريم المجدلية خلفا له بصفته رأس الكنيسة. إلا أن مجمع نيقية الكاثوليكي، بقيادة الإمبراطور قسطنطين، أراد إعطاء القيادة للذكور. لذلك زعموا أن يسوع أراد لبطرس أن يتولى رئاسة الكنيسة، أنكروا قدسية الأسفار التي تتعارض مع وجهات نظرهم، ثم أعادوا كتابة بقية الإنجيل ليطابق معتقداتهم. [كيركوود، صفحة ١٦، ١٩، ٥١، ١٣٥، ١٣٦] 

يقول تيبينڭ: "بحسب هذه الأناجيل غير المحرفة [الغنوصية]، لم يكن بطرس هو من أعطاه المسيح توجيهات لتأسيس الكنيسة، كانت مريم المجدلية ... كان يسوع أول نصير للمرأة، كان يريد لمستقبل كنيسته أن يكون بين يدي مريم المجدلية" (صفحة ٢٤٨).   

"النساء، اللواتي كن في ما مضى جزءا لا يتجزأ من طقوس التنوير الروحي، قد نفين من معابد العالم [من قبل الكنيسة الكاثوليكية]. ليست هناك إناث بين الحاخامات الأرثوذكس، القساوسة الكاثوليك، أو رجال الدين الإسلامي" (صفحة ١٢٥). 

بوسعنا أن نرى هنا جدول الأعمال النهائي. إن أنصار الحركة النسوية مصممون على أن تتولى النساء قيادة الكنيسة، لذلك يزعمون أن يسوع أراد أن يعهد برئاسة الكنيسة إلى امرأة. إذا عجزوا عن إثبات ذلك عن طريق الإنجيل، فسوف يتذرعون بأن شخصا ما قد حرف الإنجيل. 

بدلا من ذلك، يقال لنا أنه ينبغي علينا أن نقتدي بالوثنية في رفع شأن المرأة. على أن كيركوود يشير إلى عدم وجود أية مجتمعات تحكمها أغلبية من النساء: ولا حتى بين الوثنيين. في حين أنه ربما كان لبعض النساء تأثير فردي، فإن النمط الأساسي في كل المجتمعات هو النظام الأبوي الذي يديره الرجال. في الواقع، فإن معظم المجتمعات الوثنية تعامل المرأة بمثابة الممتلكات والعبيد. (راجع صفحة ٦٢). وعليه، فإن التجاء براون إلى الوثنية لا يرفع شأن النساء إلى أدوار قيادية في المجتمع. 

ب. تعاليم الإنجيل

تمجد الكاثوليكية باطلا مريم مختلفة.

يساوي براون مرارا (ربما عن غير قصد) التعاليم الكاثوليكية بالمسيحية، آخذا بعين الاعتبار خيارين فقط هما الكاثوليكية وعبادة الآلهة الوثنية. وهو كثيرا ما يتحدث عن خصائص "المسيحية" مستشهدا بتقاليد كاثوليكية لا وجود لها في الإنجيل. إنه لا يدرس أبدا إمكانية العثور على الحقيقة في مكان آخر غير المذهب الكاثوليكي أو الوثنية النسوية. 

تتفق الكاثوليكية مع الكتاب المقدس في بعض النقاط، وتختلف معه في أخرى، بما في ذلك العديد من النقاط التي لا يتطرق إليها براون. لكن ذلك لا يعني أن البديل الوحيد للكاثوليكية هو الوثنية النسوية. بإتباع الكتاب المقدس، يمكننا التعرف على الأباطيل في كل من الكاثوليكية، الوثنية، والحركة النسوية.  

على سبيل المثال، يزعم براون على نحو مبالغ فيه أن المسيحية قتلت وعذبت ملايين النساء في غابر الزمان بتهمة ممارسة السحر. إلا أن المسيحية الصحيحة لا تدعو إلى قتل أي شخص بسبب معتقداته الدينية. لقد مورست هذه الإعمال من قبل الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من الأديان الباطلة.  [كيركوود، صفحة ٦٤] 

من ناحية أخرى، لا يناقش براون أبدا خطأ الكنيسة الكاثوليكية في رفع شأن مريم أم يسوع. تؤمن الكنيسة الكاثوليكية أن مريم أم يسوع بريئة من الدنس، أنها شريكة المسيح في الفداء والشفاعة، وتكاد أن تكون ذات سيادة وقدرة غير محدودتين في الكنيسة، بحيث ينبغي على الناس أن يصلوا إليها وأن يسجدوا لها لتكريمها دينيا. وهم في الواقع، قد رفعوا شأنها إلى مركز إلهي يسمو فوق أي مركز يطالب به براون لمريم المجدلية!

إذا كانت الكنيسة الكاثوليكية، وبحسب زعم براون، قد اتخذت قرارا بعدم رفع شأن النساء، فلماذا رفعت شأن مريم أم يسوع إلى منصب أعلى حتى من المنصب الذي يعزوه براون إلى مريم المجدلية؟ الحقيقة هي أن الإنجيل لا ينسب إلى مريم أم يسوع المنصب الرفيع الذي تعزوه إليها الكنيسة الكاثوليكية؛ إنه عوضا عن ذلك، يعارض ويحرم منح هذه المناصب إلى أي مخلوق بشري، ولا حتى إلى بطرس أو الرسل. إذا كانت الكاثوليكية قد عزمت حقا على تغيير الكتاب المقدس لتجريد مريم المجدلية من منصبها، فلماذا لم يغيروا الكتاب المقدس لتبرير التمجيد الذي ينسبونه إلى مريم أم يسوع؟

إن خطأ الكنيسة الكاثوليكية فيما يتعلق بمريم أم يسوع يفند بشكل قاطع إدعاء براون بأن الكنيسة الكاثوليكية كانت منحازة ضد تمجيد النساء. وهو بالمثل يفند إدعائه بأن الكنيسة الكاثوليكية قد غيرت الإنجيل للدفاع عن وجهات نظرها. في الواقع، فإن الكتاب المقدس يضع حدودا حقيقية جدا على دور النساء كقادة في الكنيسة، لكن الكنيسة الكاثوليكية اختارت أن تمجد امرأة إلى حد يفوق ما يسمح به الكتاب المقدس. 

لمزيد من المعلومات حول مريم أم يسوع، راجع موقع تعليمات الكتاب المقدس www.gospelway.com/instruct

لم تضف مريم المجدلية شيئا إلى إدعاء يسوع بكونه ملكا.

يعزو كتاب براون في بعض الأحيان إلى يسوع دوافع سياسية، زاعما أنه كان ينوي إنشاء مملكة دنيوية. ويفترض أن هذا هو سبب زواجه من مريم المجدلية.

يقول تيبينڭ: كانت مريم المجدلية من سلالة ملكية [من سبط بنيامين] ... وكان يسوع من سبط داود. بالزواج من سبط بنيامين القوي، صهر يسوع سلالتي نسب ملكيتين، خالقا بذلك إتحادا سياسيا قويا يؤهله شرعا إلى المطالبة بالعرش واستعادة الحكم الملكي كما كان في عهد سليمان" (صفحة ٢٤٨، ٢٤٩).

بذلك، وبزواجه من مريم، يفترض أن يسوع جمع بين سلالة الملك شاول من سبط بنيامين وسلالة الملك داود من سبط يهوذا، معززا بذلك أحقيته بالملك على إسرائيل. هذا الرأي هو من السخف بحيث أنه قد يكون مضحكا لو لم يكن بهذه المأساوية.

أولا، ليس هناك أي دليل حقيقي على أن مريم المجدلية كانت من سبط بنيامين، ناهيك عن انتمائها إلى أي نسب ملكي. ليس بوسع براون أن يثبت أي من هذا ولا حتى لإنقاذ حياته ـ أو نفسه. 

سفر صموئيل الأول ١٣: ١١ـ ١٤؛ ١٥: ١٨ـ ٢٨ ـ ـ بسبب خطيئة الملك شاول، لم يثبت الله مملكته، ونزع عنه الملك. لقد نبذ الله شاول ونسله كلية. ومن ثم، حتى لو كانت مريم المجدلية من سلالة شاول، فلن يعطيها هذا أي حق في تولي الحكم. بعد موت شاول، لم يبقى لسبط بنيامين أي حق في العرش. 

يسوع هو الرأس الوحيد لكنيسته.

لا يحاول براون أبدا أن يتعامل مع قيامة يسوع. إنه يفترض أنه بموت يسوع، سيتولى شخص آخر رئاسة الكنيسة. إلا أن الإنجيل يقول، أن يسوع بعد موته، قام من بين الأموات وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الله. حيث يحيا ويملك كرئيس لكنيسته.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢٢، ٢٣ ـ ـ بعد مضي وقت طويل على موت يسوع، كتب بولس أنه رأس فوق كل شيء في الكنيسة (رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٨). فكيف يمكن لمريم، أو بطرس، أو أي إنسان آخر أن يكون رأس الكنيسة؟

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٢٢ـ ٢٤ ـ ـ الزوج هو رأس الزوجة كما أن يسوع هو رأس الكنيسة. إذا صارت المرأة لرجل آخر وزوجها حي عدت زانية (رسالة بولس إلى أهل رومية ٧: ٢، ٣). وبالمثل، فإن خضوع الكنيسة لرئيسين (كل من يسوع ومريم أو بطرس) يعد زنا روحيا.

إنجيل متي ٢٨: ١٨ـ ٢٠ ـ ـ أولي المسيح كل سلطان في السماء وعلى الأرض. إنه المشرع الوحيد (رسالة يعقوب ٤: ١٢). الإدعاء بأن مريم، أو بطرس، أو أي شخص آخر يمتلك سلطانا فوق الكنيسة هو إنكار لسلطان يسوع الفريد.

يعلمنا الإنجيل أن يسوع هو الرئيس الحي الفريد للكنيسة. إن الكاثوليكية على خطأ في قولها أن بطرس هو رأس الكنيسة، وأمثال براون هم على خطأ في قولهم أن مريم هي رأس الكنيسة.

مرة أخرى، تفند هذه الحقيقة الإدعاء بأن الكنيسة الكاثوليكية قد حرفت الإنجيل. لو كانوا قد حرفوا الإنجيل، أما كان من شأن الإنجيل الآن أن ينص على أن بطرس هو رأس الكنيسة، بما أن هذا هو ما تؤمن به الكاثوليكية؟ لكن الإنجيل لا يتفق مع الكاثوليكية أو مع نظرية براون. وبالتالي فإن الكنيسة الكاثوليكية لم تحرفه على الإطلاق.

يسوع هو الآن ملك مملكته.

إن حق المسيح في الملك لا يمت بصلة إلى قبيلة بنيامين أو الزواج من مريم المجدلية أو أية امرأة أخرى.

سفر المزامير ١٣٢: ١١؛ ٨٩: ٣، ٤؛ ١١٠: ١ـ ٤ ـ ـ أقسم الله لداود أن ابنه سيجلس عن يمين الله ويتسلط في وسط أعدائه. [سفر صموئيل الثاني ٧: ١٢، ١٣. يشير "الجلوس عن اليمين" إلى المنزلة الرفيعة (إنجيل متي ٢٦: ٦٤؛ إنجيل مرقس ١٤: ٦٢؛ إنجيل لوقا ٢٢: ٦٩)]

إنجيل لوقا ١: ٣١ ـ ٣٣ ـ ـ كان يسوع وريثا شرعيا لعرش داود (إنجيل متي ١؛ إنجيل لوقا ٣). لذلك وعد الملاك مريم أم يسوع أن ابنها سيعطى عرش داود ويملك على بيت يعقوب أبد الدهر، ولن يكون لملكه نهاية.

إنجيل متي ٢: ٢ ـ ـ قال المجوس عن يسوع عند ولادته أنه ملك اليهود.

إنجيل متي ٢٧: ١١؛ إنجيل يوحنا ١٨: ٣٧ ـ ـ عند محاكمته أمام بيلاطس، اعترف يسوع بأنه قد جاء ليكون ملكا. ["أنت قلت" تعني أن الأمر هو كما تقول" ـ طبعة الملك جيمس الجديدة. قارن إنجيل لوقا ٢٢: ٧٠، ٧١؛ إنجيل مرقس ١٥: ٢؛ إنجيل لوقا ٢٣: ٣]

أعمال الرسل ٢: ٣٠ ـ ٣٦ ـ ـ أوضح بطرس أن داود كان قد تنبأ بأن الله سيولي على عرش داود سليلا من صلبه (آية ٣٠؛ قارن سفر المزامير ١٦: ٨ ـ ١١). تحقق هذا في قيامة يسوع (آية ٣١). يقتبس بطرس من سفر المزامير ١١٠: ١ وقال أن الله قد رفع يسوع بيمينه (آية ٣٣، ٣٤). لذلك ينبغي علينا أن نعترف بيسوع ربا ومسيحا ـ الحاكم الممسوح لشعب الله (آية ٣٦).

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٢٥، ٢٦ ـ ـ لابد ليسوع أن يملك عن يمين الله حتى يجعل جميع أعدائه تحت قدميه. سوف يكتمل هذا عندما يهزم الموت لدى قيامة جميع الناس في اليوم الأخير.

رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٣ ـ ـ أولئك الذين نجوا من سلطان الظلمات، قد انتقلوا إلى ملكوت ابن الله.

رؤيا يوحنا ١: ٥ ـ ـ يسوع هو سيد ملوك الأرض (ومن ثم، "ملك الملوك").

يحكم يسوع الآن كملك في مملكته. إنه ليس بحاجة إلى مريم المجدلية أو أية امرأة لتوطيد هذا الحق. لقد سبق وحدد هذا الأمر وفقا لمشيئة الله.

علاوة على ذلك، لا يزال هو الملك، ليس له خلف، لا يحتاج إلى خلف، ولن يخلفه أحد.

[إنجيل يوحنا ١: ٤٩؛ إنجيل متي ٢١: ٥، ٩، ١٥]

مملكة يسوع هي مملكة روحية، وليست سياسية.

لم يكن ليسوع طموحات سياسية البتة. كانت مملكته مملكة روحية. يرتكب براون نفس الخطأ الذي يرتكبه اليهود والمؤمنين بمجيء المسيح قبل العصر الألفي السعيد، بالتفكير بأن يسوع جاء لتأسيس مملكة دنيوية.

سفر المزامير ١١٠: ١ـ ٤؛ سفر زكريا ٦: ١٢ ـ ـ هذه نبوءة عن المسيح بأنه سيكون ملكا وكاهنا في نفس الوقت. لكن عمل الكاهن هو عمل روحي.

إنجيل لوقا ١: ٣٢، ٣٣ ـ ـ وعد الملاك مريم بأن ابنها سيكون ملكا. لكنه أتى ليخلص شعبه من خطاياهم (إنجيل متي ١: ٢١)، ليبذل نفسه فدية عن كثيرين (إنجيل متي ٢٠: ٢٨)، وليدعو الخطاة إلى التوبة (إنجيل لوقا ٥: ٣٢). إن دوره كملك يتعلق بخلاص الإنسان من الخطيئة. [إنجيل متي ٢٨: ١٨ـ ٢٠؛ إنجيل مرقس ١٦: ١٥ـ ١٦]

كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٠ـ ٣٨ ـ ـ بشر الرسل أن يسوع هو الآن جالس عن يمين الله، وعلموا الناس الحصول على مغفرة الخطايا (آية ٤٠). ومنذ ذلك الحين أضيف جميع الذين نالوا الخلاص إلى تلك الجماعة (آية ٤٧). الملكوت هو الكنيسة، وسبب دخول الناس فيها هو الخلاص من الخطيئة. [إنجيل لوقا ٢٤: ٤٥ ـ ٤٩؛ كتاب أعمال الرسل ٥: ٣١]

إنجيل يوحنا ٣: ٣ ـ ٧ ـ ـ ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله، إلا إذا ولد من الماء والروح. كانت هذه ولادة روحية للدخول في مملكة روحية. [لاحظ الآية السادسة: "فمولود الجسد يكون جسدا، ومولود الروح يكون روحا"]

إنجيل يوحنا ١٨: ٣٦ ـ ـ ليست مملكة يسوع "من هذا العالم". إن مملكته "ليست من هنا".

رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٣، ١٤ ـ ـ لقد نجونا من سلطان الظلمات وانتقلنا إلى ملكوت يسوع. فكان لنا فيه الفداء وغفران الخطايا. إن الشيء الذي يهتم به الملكوت هو خلاص الإنسان الروحي. [راجع الآيات ١٨ ـ ٢٣؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٤: ١٧]

تشير مملكة يسوع إلى نفس العلاقة كالكنيسة (إنجيل متي ١٦: ١٨، ١٩؛ الرسالة إلى العبرانيين ١٢: ٢٣، ٢٨؛ إلى آخره). لكن الكنيسة هي كيان روحي موجود لمساعدة الناس في الحصول على الخلاص، عبادة الله، أن تكون لنا علاقة سليمة مع الله، والحصول على الحياة الأبدية. إنها ليست حكومة سياسية.

كان جميع قادة الكنيسة وصانعي القرارات من الرجال.

يعلم الإنجيل أن المرأة لا تقل أهمية عن الرجل. وإنها تحظى بالتقدير وسوف تكافئ على عملها مثل الرجل تماما (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٢٨؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ٧؛ سفر الأمثال ٣١: ١٠ـ ٣١).

ومع ذلك، تعلم الكثير من المقاطع أنه يجب على المرأة أن تخضع للرجل بوجه عام. (سفر التكوين ٢: ١٨؛ ٣: ١٦؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٢٢ـ ٣٣؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ١٨؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ٣؛ ١٤: ٣٤؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٢: ١٢ـ ١٤؛ ٣: ٤، ١٢؛ رسالة بولس إلى تيطس ٢: ٤، ٥؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ١ـ ٧). على وجه التحديد:

جميع مواقع السلطة والقيادة في الكنيسة هي مواقع مخصصة للرجال

كتاب أعمال الرسل ١: ٢، ١١، ١٣ ـ ـ كان جميع الرسل رجالا.

لاحظ كتاب أعمال الرسل ١: ٢١، ٢٢ ـ ـ عند اختيار رسول ليحل محل يهوذا، كان من الواضح أن المرشح يجب أن يكون رجلا (آية ٢١). تم أخذ الذكور فقط بعين الاعتبار لهذا الدور (آية ٢٣). لم ترشح أية امرأة ليتم اختيارها بوصفها رسولا.

رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٣: ١، ٢ (رسالة بولس إلى تيطس ١: ٥، ٦) ـ ـ الشيوخ، الذين يشرفون على الكنائس المحلية (كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٢٨؛ رسالة بطرس الأولى ٥: ١ـ ٣)، يجب أن يكونوا رجالا.

[ملاحظة: يرفع البعض مكانة مريم المجدلية إلى مرتبة "رسول الرسل". يستند هذا إلى عبارة من قبل شخص غير ملهم يدعى هيپپولايتس، استخدم فيها كلمة "رسول" لوصف المرأة التي أرسلها يسوع لتخبر الرسل أنه قام من بين الأموات. لكن كلمة "رسول" استخدمت هنا بمعناها الواسع وهو أن شخصا قد أرسل في مهمة، وليس بالمعنى الرسمي في تعيين شخص في منصب أو مركز في الكنيسة. علاوة على ذلك، فإن المتكلم هو رجل غير ملهم، وليس الكتاب المقدس. وقد تحدث عن جميع النساء اللواتي أرسلهن يسوع "كرسل" (بصيغة الجمع) وليس عن مريم المجدلية بالتحديد. بوك، صفحة ٢٠، ١٤٣ـ ١٤٦]  

تخضع المرأة إلى الرجل في شؤون التوجيه والإرشاد الروحي.

حظر على النساء بوضوح أن يتسلطن على الرجال في التوجيه أو تعليم كلمة الله مهما تكن الظروف.

رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٢: ١١ـ ١٤ ـ ـ لا يجوز للمرأة أن تعلم ولا أن تتسلط على الرجل لسببين: 

آية ١٣ ـ ـ جبل آدم أولا وبعده حواء. خلق الله المرأة لتكون معينة ورفيقة للرجل، لا لتقود أو لتتولى السلطة. خلق الرجل ليتولى منصب القيادة الذي يتلاءم مع طبيعته (سفر التكوين ٢: ١٨). [طالع أيضا رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ٣، ٨، ٩]

آية ١٤ ـ ـ حاولت حواء تولي القيادة واتخذت قرارا بعصيان الله دون أن تستشير زوجها، لكنها خدعت. لهذا قضى الله بأن تخضع لزوجها دائما (سفر التكوين ٣: ١٦). إن عقوبتها تذكرها بأنها تركت دور الخضوع. ارتكب آدم وحواء الخطيئة، وعوقب كلاهما على السواء، ولكن بطرق مختلفة. جعل الله العقوبة مناسبة للذنب.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٤، ٣٥ ـ ـ لا يجوز للنساء أن يتكلمن عندما تجتمع الكنيسة للعبادة. 

آية ٣٤، ٣٥ ـ ـ لتصمت النساء "في الكنائس"، لأن من غير اللائق للمرأة أن تتكلم في الجماعة "الكنيسة" يعرف السياق "الصمت" بعدم الكلام، ولا حتى لطرح سؤال.

يبين السياق أيضا أن عبارة "في الكنيسة" تشير إلى اجتماع والذي فيه تدعى الكنيسة كلها معا لتجتمع كرعية. أنظر آية ٢٣، ٢٦ (راجع الآيات ٤، ٥، ١٢، ١٩، ٢٨، ٣٣، ٣٤، ٣٥). قارن الاستخدام المماثل في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ١٧ـ ٣٤ فيما يتعلق بالاجتماع معا لتناول عشاء الرب (قارن ١١: ١٧، ١٨، ٢٠، ٣٣).    

لم يسمح للنساء أبدا بتولي أدوار قيادية على الرجال في الكنيسة، سواء في التعليم أو في صنع القرار. عندما تجتمع الكنيسة كلها معا كرعية، لا يجوز لهن أن يتكلمن بشكل منفرد إلى المجموعة. هذا تفسير ملهم لخضوع النساء ودورهن في الكنيسة.

هل كان هذا شرطا إلهيا أم مجرد رأي أو عرف من أعراف ذلك العصر؟

* إنه يستند بوجه عام إلى مبدأ خضوع المرأة للرجل، الذي أرساه الله وكشف عنه من خلال مختلف المعلمين الملهمين، وليس بولس وحده. وهو مبدأ شامل ملزم لجميع المسيحيين. سفر التكوين ٢: ١٨؛ ٣: ١٦؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٢٢، ٣٣؛ رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٣: ١٨؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ٣؛ رسالة بولس إلى تيطس ٢: ٤، ٥؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ١ـ ٧؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٤.

* تقول رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٤، ٣٥ أن العهد القديم نص على نفس الشيء (سفر التكوين ٢: ١٨؛ ٣: ١٦). وعليه، فهو ليس مجرد رأي أو عرف محلي مؤقت؛ لقد كان قانونا حتى في ظل العهد القديم.

* تقول الآية ٣٣ أن هذا التعليم ينطبق "في جميع كنائس القديسين".

* تنص رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس صراحة على أن هذه التعاليم هي "وصايا الرب". ومن ثم، فهي ليست مجرد أعراف محلية مؤقتة. كان بولس رسولا ملهما (رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١١: ٥؛ ١٢: ١١، ١٢؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٩: ١ـ ٥؛ ١٥: ٤ـ ٨؛ كتاب أعمال الرسل ٩: ١٥؛ ٢٦: ١٦). رفض هذه التعاليم هو رفض لوصايا الله. انظر أيضا رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٢: ١٣؛ ٤: ٨؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ٣ـ ٥؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٦ـ ١٢؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١ـ ٥؛ ١٠ـ ١٦؛ رسالة بطرس الثانية ٣: ١٥، ١٦؛ إنجيل لوقا ١٠: ١٦؛ إنجيل يوحنا ١٦: ١٣، ١٤؛ إنجيل متي ١٨: ١٨.

يقيم الله الناس على أساس خدمتهم، وليس حيازتهم للسلطة.

لقد فاتت هذه النقطة الجوهرية براون وجميع المتطرفين من أنصار الحركة النسوية. إنهم يعتقدون أنه، إذا لم يكن بوسع المرأة أن تمارس سلطتها على الرجل، فإنها إلى حد ما مواطنة من الدرجة الثانية، وهي أقل أهمية من الرجل.

إنجيل متي ٢٠: ٢٥ـ ٢٨ ـ ـ قال يسوع أن موقف براون وأنصار الحركة النسوية ـ من أن الناس هم أكثر أهمية إذا كانوا يتمتعون بسلطة ـ هو نموذج للتفكير الوثني. وأنه لا يطابق فكر الله ولا الطريقة التي ينبغي على شعب الله أن يفكر بها. يجب علينا أن نقيم الناس بناء على خدمتهم وليس حيازتهم للسلطة.

لا ينفي هذا وجود سلطة شرعية، استخدم يسوع نفسه كمثال، وكان قد أولي كل سلطان (إنجيل متي ٢٨: ١٨؛ ٧: ٢٩). النقطة الأساسية هي أن امتلاك السلطة في حد ذاته لا يجعل المرء عظيما. يمكن للأشخاص الذين لا يمتلكون أية سلطة أن يحققوا نفس القدر من العظمة كأولئك الذين يمتلكونها. إن عظمتنا تقاس بمقدار خدمتنا، بصرف النظر عن حيازتنا للسلطة من عدمها. وطالما أن بوسع المرأة أن تخدم كالرجل، يترتب على ذلك أن بوسع المرأة أن تكون بنفس عظمة الرجل.

إن الإنجيل الذي ينتقده براون ويرفضه، يرفع في الحقيقة من أهمية المرأة إلى درجة مساوية للرجل في نظر الله، ويطالب الرجال بمعاملتهن باحترام. لقد خلقت للخضوع إلى قيادة الرجل، ومع ذلك يجب على الرجل أن يعاملها بمحبة وتقدير واحترام. إن الإنجيل، لا الوثنية، هو الذي يمنح المرأة التكريم الحقيقي.


رابعا. إلوهية يسوع


ا. نظريات شفرة دافنشي

يقول تيبينڭ بخصوص قسطنطين ومجمع نيقية الذي عقد في عام ٣٢٥ بعد الميلاد

"... حتى تلك اللحظة في التاريخ، كان يسوع في نظر أتباعه نبيا فانيا ... رجل عظيم وفذ، لكنه مع ذلك مجرد إنسان. بشر فان. ... إن الاعتراف بيسوع قانونيا بوصفه "ابن الله" كان قرارا اتخذه المجمع النيقاوي الذي اقترح الفكرة وصوت عليها رسميا ... كان الفرق في عدد الأصوات يكاد لا يذكر ... يعتقد الكثيرون من العلماء أن الكنيسة الأولى قد سرقت يسوع حرفيا من أتباعه الأصليين، استولت على رسالته الإنسانية، حجبتها بعباءة لاهوتية يتعذر اختراقها، واستغلتها لتوسيع نفوذها ... كان يسوع في الحقيقة رجلا عظيما وفذا... ليس هناك من يقول أن يسوع كان دجالا، أو ينكر أنه تجول في الأرض وألهم ملايين الناس نحو حياة أفضل". (صفحة ٢٣٣، ٢٣٤)   

يضيف تيبينڭ، "إن كل شيء علمنا إياه آباؤنا عن المسيح هو خاطئ تقريبا". (صفحة ٢٣٥)

وهو يدعوها "بأعظم قصة ‘بيعت’ على الإطلاق". (صفحة ٢٦٧)

إن المجمع الكاثوليكي بقيادة الإمبراطور قسطنطين، أراد إعطاء القيادة للذكور، وليس للإناث. لذلك أنكروا الكتب التي تتناقض مع وجهات نظرهم، حددوا لائحة بالأسفار التي تؤلف الكتاب المقدس، ثم أعادوا كتابة بقية الإنجيل ليتفق مع معتقداتهم، وأعلنوا إلوهية يسوع. إن الكنيسة الكاثوليكية تسعى الآن إلى إخفاء الدليل الحقيقي بشأن هذه الحقائق عن عامة الناس. 

تروق مثل هذه التصريحات إلى الوثنيين الذين يسعون إلى عبادة عدة آلهة، وإلى جميع الذين ينكرون أو يشككون في إلوهية يسوع.

ب. تعاليم الإنجيل

ليست لدي أية رغبة في الدفاع عن مجمع نيقية، إذ أن جميع هذه المجالس الكنسية غير ضرورية، ليست كتابية، وتشكل تحديا لكلمة الله. يجب تحديد الحقائق بناء على كلمة الله، وليس عن طريق التصويت عليها.  

ومع ذلك، فإن القول بأن يسوع كان مجرد نبي فان في نظر أتباعه قبل مجمع نيقية، وأنه أضحى إلها في نظرهم بعد هذا المجمع ليس ببساطة سوى كذبة. يستشهد أولسون بعدد من الكتاب المسيحيين الأوائل الذين ألفوا كتبا سبقت مجمع نيقية أعلنوا فيها بوضوح عن إيمان المسيحيين بإلوهية يسوع. (صفحة ١١٧ـ ١٢١) 

إن ما قام به المجمع في الحقيقة هو أنهم حاولوا تفسير كيف كان يسوع إلها وإنسانا على حد سواء وفي نفس الوقت، وأيدوا الرأي القائل أن الله يتكون من ثلاثة كائنات إلهية. خلافا لما يقوله براون، كان هناك فارق كبير في عدد الأصوات: صوت اثنان فقط من الحاضرين (من أصل أكثر من ٢٠٠) ضد القرار. [كيركوود، صفحة ٧٠، ٧١؛ أولسون، ١٧١، ١٧٢]  

إلا أن الأدلة الحقيقية التي تتعلق بإلوهية يسوع يمكن العثور عليها في كتب العهد الجديد نفسها ـ التي كتبت قبل مجمع نيقية بوقت طويل. تأمل ما يقوله الإنجيل عن يسوع، وما يقوله يسوع عن نفسه. هل قال أنه مجرد نبي كسائر الأنبياء، أم وصف نفسه بصفات تفوق وتتجاوز ما يمكن أن ينطبق على مجرد نبي من بني البشر؟ هل ادعى أتباعه الأوائل هذه الأمور في شأنه؟ هل سمح لهم بذلك؟

ابن الله

تشير عبارة "ابن الله" إلى علاقة يسوع الخاصة مع ألآب ـ مكانة فريدة لا يتمتع بها شخص آخر ـ الابن الوحيد (إنجيل يوحنا ٣: ١٦). هل ادعى يسوع لنفسه هذه الأمور؟

إنجيل متي ٣: ١٧ ـ ـ عند معمودية يسوع، تكلم ألآب من السماء قائلا، "هذا هو ابني الحبيب، الذي به سررت".

إنجيل متي ١٦: ١٣ـ ١٧ ـ ـ آمن بعض الناس أن يسوع كان نبيا مثل غيره من الأنبياء، إلا أن بطرس اعترف بأن يسوع هو المسيح، ابن الله الحي. قال يسوع أن ألآب نفسه قد كشف لبطرس هذا الأمر. قول البعض أن يسوع هو مجرد نبي فان لا يفيه حقه. [إنجيل يوحنا ٦: ٦٩]

إنجيل متي ١٧: ٥ ـ ـ عند التجلي تكلم ألآب مرة أخرى من السماء قائلا، "هذا هو ابني الحبيب، الذي به سررت". فله اسمعوا.

إنجيل متي ٢٦: ٦٣ـ ٦٦ ـ ـ أثناء محاكمته وفي حضور خصومه، اعترف يسوع أنه المسيح، ابن الله.

يقول شهود العيان الذين صحبوا يسوع أثناء حياته أنهم سمعوا منه هذه الإدعاءات، وأنهم سمعوا الله ألآب بوضوح متكلما بهذه الأمور في شأنه. هل ادعى أي نبي حقيقي آخر في أيما وقت أنه ابن الله؟ هل صادق الله في أيما وقت مضى على أي شخص ادعى لنفسه هذه الأمور؟ هل يكون يسوع نبيا حقيقيا إذا ادعى لنفسه مثل هذه الأمور بغير حق؟

[راجع إنجيل يوحنا ٩: ٣٥ـ ٣٧؛ ١١: ٢٧؛ ١: ٢٩، ٣٤، ٤٩؛ ١٢: ١٣؛ إنجيل متي ١٤: ٣٣؛ ٨: ٢٩؛ ١٢: ٤١، ٤٢؛ ٢٢: ٤١ـ ٤٦]

"الله" وغيرها من المصطلحات التي تدل على الإلوهية

إدعاءات يسوع

إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٨، ٢٩ ـ ـ بعد أن رأى الدليل على قيامة يسوع، خاطب توما يسوع قائلا "ربي وإلهي". لو لم يكن يسوع إلها، لكان توما قد جدف، وكان من واجب يسوع أن يوبخه. بدلا من ذلك، أعلن يسوع بركة على جميع الذين يؤمنون بالشيء نفسه (آية ٢٩)!  

إنجيل يوحنا ٨: ٥٨ ـ ـ عندما سئل كيف له أن يرى إبراهيم رغم صغر سنه (آية ٥٦، ٥٧)، قال يسوع، "... قبل أن يكون إبراهيم، أنا هو". هذا هو الاسم الخاص الذي أطلقه الله على نفسه في سفر الخروج ٣: ١٤. [راجع أيضا سفر تثنية الاشتراع ٣٢: ٣٩؛ نبوءة أشعيا ٤١: ٤؛ ٤٣: ١٠، ١٣؛ ٤٦: ٤؛ ٤٨: ١٢]

رؤيا يوحنا ١: ١٧؛ ٢: ٨؛ ٢٢: ١٣ ـ ـ "أنا الألف والياء، البداية والنهاية، الأول والآخر". يدل السياق على أن يسوع هو المتكلم وأنه استخدم هذه المصطلحات للإشارة إلى نفسه (١: ١٠ـ ٢٠؛ ٢٢: ١٢، ١٦، ٢٠). إلا أن هذه المصطلحات تدل على الإلوهية (رؤيا يوحنا ١: ٨؛ ٢١: ٦، ٧؛ نبوءة أشعيا ٤٤: ٦؛ ٤٣: ١٠؛ ٤١: ٤؛ ٤٨: ١٢).

مرة أخرى، هل جرأ أي من الأنبياء على التحدث عن نفسه بهذه الطريقة؟ ماذا عن موسى أو إيليا أو بولس؟ لو كانوا قد فعلوا، لكان ذلك تجديفا. فإما أن تكون إدعاءات يسوع صحيحة، وإلا فهو ليس بنبي أو حتى برجل صالح!

إدعاءات أتباع يسوع

إنجيل يوحنا ١: ١ـ ٣ ـ ـ "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان مع الله، والكلمة هو الله". تشير "الكلمة" إلى يسوع (آية ١٧)، الابن الوحيد للآب الذي صار بشرا وسكن بيننا (آية ١٤). يشير هذا الإدعاء إلى أن يسوع هو شخص منفصل عن ألآب (كان مع الله)، ومع ذلك فإنه هو نفسه كان إلها (والكلمة هو الله).

رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٢: ٩ ـ ـ يحل في يسوع جسديا "كل ملء" (كمال) "اللاهوت" أو "الإلوهية" (كونه إلها).

الرسالة إلى العبرانيين ١: ٨ ـ ـ قال ألآب للابن، "عرشك، يا الله، أبد الدهور" (مقتبسا عن سفر المزامير ٤٥: ٦، ٧). لاحظ أن الله ألآب نفسه خاطب يسوع بوصفه "إلها" (آية ١ـ ٩).

رسالة بولس إلى أهل فيلبي ٢: ٦ـ ٨ ـ ـ كان يسوع في صورة الله، إلا أنه لم يعد مساواته لله غنيمة (شيئا يتمسك به ـ الطبعة الأمريكية القياسية). بل تجرد من ذاته (أخلى نفسه ـ الطبعة الأمريكية القياسية)، متخذا صورة عبد وصار على مثال البشر. 

قبل مجيئه إلى الأرض، كان يسوع في "صورة" الله (آية ٦)، ولكن عندما أتى إلى العالم اتخذ "صورة" (نفس الكلمة اليونانية) عبد. مثلما أن من المؤكد أنه كان عبدا على الأرض، فقد كان كذلك تماما، إلها منذ الأزل. لم يفقد يسوع أبدا خصائصه الإلهية، لكنه أضاف إليها خصائص العبد، الإنسان.

إذا أنكر أي شخص أن يسوع ادعى الإلوهية أو أن أتباعه الأوائل ادعوا هذا في شأنه، فإنه يظهر ببساطة أنه لا يعرف كلمة الله. يمكن العثور على هذه العبارات في جميع الأناجيل التي سجلت حياته وفي كتابات الرسل والأنبياء الملهمين طوال القرن الأول.

[الرسالة إلى العبرانيين ١: ٣]

مخلص العالم، طريق الحياة الأبدية

عندما ينتهك الإنسان شرائع الله، فليس هناك من يستطيع أن يمنحه الغفران أو يوفر له الخلاص غير الله. هل اعتقد يسوع وتلاميذه الأوائل أنه يمتلك هذا السلطان؟

[سفر المزامير ٣: ٨؛ ٣٧: ٣٩؛ نبوءة أشعيا ٤٣: ١، ١٤؛ ٤٣: ١١؛ رسالة بولس إلى تيطس ٣: ٤، ٥؛ نبوءة أشعيا ٤٥: ١٥، ١٧]

إدعاءات يسوع

إنجيل مرقس ٢: ٣ـ ١٢؛ إنجيل لوقا ٧: ٤٨، ٤٩ ـ ـ على الأرض، ادعى يسوع أنه يمتلك سلطان غفران الذنوب بشكل مباشر.

إنجيل يوحنا ٣: ١٣ـ ١٥ ـ ـ ادعى أنه نزل من السماء لكي يعطي الحياة الأبدية لكل من يؤمن به. [٦: ٤٠]

إنجيل يوحنا ١٠: ٢٧ـ ٢٩ ـ ـ إن خرافي تصغي إلى صوتي وأنا أهب لها الحياة الأبدية، فلا تهلك أبدا.

إنجيل يوحنا ٨: ٢٤ ـ ـ إذا لم تؤمنوا بأني أنا هو، تموتون في خطاياكم.

إنجيل يوحنا ١٤: ٦ ـ ـ أنا الطريق، الحق، والحياة. لا يأتي أحد إلى ألآب إلا بي.

لا يضع يسوع نفسه في مصاف الخطاة الذين يحتاجون إلى خلاص. إنه المخلص! وادعى أنه يستطيع أن يغفر الخطايا وأن يهب الحياة الأبدية. هل حدث أن زعم أي نبي فان امتلاكه لمثل هذا السلطان؟ إذا لم يكن يسوع من يدعي أنه هو، فكيف يمكنه ألا يكون دجالا؟

[إنجيل متي ٢٠: ٢٨؛ ٢٦: ٨؛ إنجيل لوقا ٢٤: ٤٧؛ إنجيل يوحنا ١: ٢٩، ٣٦؛ ١٢: ٤٧؛ ٦: ٣٥، ٤٠، ٥١؛ ٨: ٥١؛ ٩: ٥؛ ١١: ٢٥؛ ١٥: ٥]

إدعاءات أتباع يسوع

رسالة بولس إلى تيطس ١: ٤؛ ٢: ١٣، ١٤ ـ ـ يسوع المسيح هو إلهنا العظيم ومخلصنا الذي جاد بنفسه ليفتدينا من الخطيئة. [رسالة بطرس الثانية ١: ١، ١١؛ ٢: ٢٠؛ ٣: ١٨]

رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٧ ـ ـ إن لنا في دم يسوع الفداء، أي الصفح عن الزلات. [رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٣، ١٤]

كتاب أعمال الرسل ٤: ١٢ ـ ـ لا خلاص بأحد غير يسوع.

من غير الله يستطيع أن يغفر الذنوب؟ هل أدعى أي إنسان، أو ملاك، أو أي مخلوق في أيما وقت مضى أنه مخلص العالم أو أنه يمتلك سلطانا يغفر به الذنوب بشكل مباشر؟ إما أن يسوع كان أكثر من مجرد نبي فان، وإلا فهو دجال. الحل الوسط الذي يقترحه براون هو شيء يتعذر الدفاع عنه.

[إنجيل يوحنا ٤: ٤٢؛ إنجيل لوقا ٢: ١١؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٢٣؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ١٣؛ رسالة بطرس الأولى ١: ١٨؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٣: ٢٤]

سلطة عليا على الناس أجمعين

يتمتع الله وحده بسلطان غير محدود على جميع المخلوقات. ليس هناك ما يستحيل على الله. إنه قادر على فعل أي شيء يختار القيام به مع مخلوقاته (إنجيل متي ١٩: ٢٦؛ سفر أيوب ٤٢: ٢؛ نبوءة إرميا ٣٢: ١٧؛ كتاب أعمال الرسل ١٧: ٢٤؛ سفر أخبار الأيام الأول ٢٩: ١١، ١٢؛ سفر المزامير ٥٠: ١٠ـ ١٢؛ ٢٤: ١، ٢؛ سفر تثنية الاشتراع ١٠: ١٤؛ إنجيل متي ١١: ٢٥؛ سفر المزامير ٩٧: ٩؛ ٨٣: ١٨).

إدعاءات يسوع

إنجيل متي ٢٨: ١٨، ٢٠ ـ ـ ادعى يسوع أنه أولي كل سلطان في السماء وعلى الأرض؛ لذلك ينبغي على الناس أن يطيعوا جميع وصاياه.

إنجيل يوحنا ١٤: ١٥ ـ ـ إنه يتوقع من الناس أن يحبوه، وهذا يتطلب أن يطيعوا وصاياه.

إنجيل متي ١٠: ٣٤ـ ٣٧ ـ ـ يجب علينا أن نحبه أكثر من أعز فرد من أفراد عائلاتنا، وإلا فإننا لا نستحقه.

إنجيل يوحنا ١٦: ١٥؛ ١٧: ١٠ ـ ـ يمتلك يسوع جميع الأشياء التي يمتلكها ألآب. إنه يسود على الجميع بحق الملكية.

رؤيا يوحنا ١٩: ١٦ ـ ـ يسوع هو "ملك الملوك ورب الأرباب". أن سلطانه يفوق سلطان الملوك والحكام. [١٧: ١٤]

تخيل أي نوع من الناس يمكنه أن يصرح بمثل هذه الإدعاءات إذا كان مجرد إنسان! هل يكون مثل هذا الشخص رجلا صالحا ونبيا عظيما؟

[إنجيل يوحنا ١٦: ١٥؛ ١٧: ١٠؛ إنجيل متي ٧: ٢٤ـ ٢٧؛ ٥: ٢١ـ ٤٨]

إدعاءات أتباع يسوع

كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٦؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٠: ١٢ ـ ـ يسوع هو رب الناس أجمعين (رب الأرض كلها).

إنجيل يوحنا ٣: ٣١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٩: ٥ ـ ـ يسوع هو "فوق كل شيء" و"فوق الجميع".

رسالة بولس إلى أهل فيلبي ٢: ٩ـ ١١؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢١ ـ ـ وهب الله ليسوع اسما يفوق جميع الأسماء. لذلك، يجب أن تجثو له كل ركبة في السموات وعلى الأرض ويجب أن يشهد كل لسان أنه هو الرب.

إذا كانت إدعاءات يسوع صحيحة، فهو إذن أكثر من مجرد نبي فان. لابد أن يكون إلها. ولكن إذا كانت إدعاءاته غير صحيحة، فهو ليس نبيا حقيقيا على الإطلاق!

[رسالة بولس إلى أهل فيلبي ٣: ٢٠، ٢١؛ نبوءة أشعيا ٩: ٦؛ رؤيا يوحنا ١: ٨ والمناقشة حول "الأول والآخر" أعلاه]

خالق الكون

الله وحده يستطيع أن يخلق الكون (سفر التكوين ١: ١، ٣، ٢٦، ٢٧؛ نبوءة أشعيا ٤٢: ٥؛ ٤٥: ١٨؛ كتاب أعمال الرسل ١٧: ٢٤، ٢٥؛ سفر المزامير ٣٣: ٦ـ ٩). ومع ذلك، قام يسوع بعمل الله الفريد هذا.

إنجيل يوحنا ١: ١ـ ٣ ـ ـ كان يسوع في البدء مع الله، كان هو الله، به خلقت جميع الأشياء، وبدونه ما كان شيء مما كان.

رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٦، ١٧ ـ ـ فيه (في يسوع ـ آية ١٣ـ ١٥) خلق كل شيء مما في السموات ومما على الأرض، إلى آخره. كان موجودا قبل كل شيء، وبه قوام كل شيء، وقد خلق كل شيء به وله.

الرسالة إلى العبرانيين ١: ٢، ١٠ ـ ـ إن العالمين قد أنشأت بالابن. هو الذي أسس الأرض، والسموات هي صنع يديه.

ليس يسوع إنسانا فانيا، بل هو الذي خلق "جميع" الأشياء. من غير الله يستطيع أن ينجز مثل هذا العمل؟ لا يصنف يسوع في مصاف سائر الأنبياء. إنه يوصف بصفات لا يتميز بها غير الله.  

[راجع أيضا رؤيا يوحنا ٥: ١٢ـ ١٤؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٥]

الوجود الأزلي

الإله الحقيقي يهوة كان موجودا منذ الأزل وسوف يبقى موجودا إلى الأبد (سفر المزامير ٩٠: ١ـ ٤؛ ٩٣: ٢؛ نبوءة أشعيا ٥٧: ١٥؛ سفر حبقوق ١: ١٢؛ سفر المزامير ٥٥: ١٩).

إدعاءات يسوع

"الأول والآخر، الألف والياء" ـ لقد سبق وأدرجنا الآيات التي استخدم فيها يسوع هذه المصطلحات للإشارة إلى نفسه. إلا أن أسماء الله هذه جميعها تدل ضمنا على الوجود الذاتي الأزلي.

إنجيل يوحنا ٨: ٥٨ ـ ـ قبل أن يكون إبراهيم، أنا هو. ادعى يسوع وجودا أزليا قبل ولادة إبراهيم.

إنجيل يوحنا ٣: ١٣؛ ٦: ٣٨؛ ١٦: ٢٨ ـ ـ قال أنه نزل من عند ألآب في السماء. [إنجيل يوحنا ٨: ٢٣]

إنجيل يوحنا ١٧: ٥، ٢٤ ـ ـ كان ليسوع مجد عند ألآب، وأحبه ألآب، قبل أنشاء العالم.

إدعاءات أتباع يسوع

إنجيل متي ٢: ٤ـ ٦؛ سفر ميخا ٥: ٢ ـ ـ كان يسوع الحاكم الذي سيأتي من بيت لحم، إلا أن أصوله كانت في الحقيقة "منذ القديم"، "منذ أيام الأزل".

إنجيل يوحنا ١: ٣ ـ ـ به كان كل شيء وبدونه ما كان شيء مما كان. بما أنه لم يخلق نفسه، فلابد أنه أزلي (رسالة بولس إلى أهل كولوسي ١: ١٦).

رؤيا يوحنا ٥: ١٣ ـ ـ سبحت جميع الخلائق ألآب والحمل. يصنف يسوع في مرتبة ألآب، وليس في جملة المخلوقات (رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٥).

ليس يسوع مجرد إنسان فان. إنه الخالق الأزلي. الوجود الأزلي هو ميزة ينفرد بها الله، ومع ذلك فإن يسوع يمتلك هذه الميزة.

الديان الذي سيقرر المصير الأبدي لجميع الناس.

باعتباره حاكم الكون، كشف الله عن شرائع سماوية يجب على البشر أن يعيشوا حياتهم وفقا لها. وهو سيدين جميع الناس ويمنحهم مكافأة أبدية تتوقف على إتباعهم أو عدم إتباعهم لوصاياه (نبوءة أشعيا ٣٣: ٢٢؛ سفر المزامير ٥٠: ٦؛ ٩٦: ١٠، ١٣). ماذا يدعي يسوع في هذا الشأن؟

إدعاءات يسوع

إنجيل متي ٢٥: ٣١ـ ٤٦ ـ ـ ستجتمع أمامه جميع الشعوب، فيكافئ بعضهم بالعقوبة الأبدية وبعضهم الآخر بالحياة الأبدية (إنجيل متي ١٦: ٢٧).

إنجيل يوحنا ٥: ٢٢ ـ ـ قال يسوع أن ألآب قد أولى القضاء كله للابن.

إنجيل يوحنا ١٢: ٤٨ ـ ـ سيدان جميع الناس وفقا لكلمات يسوع.

إدعاءات أتباع يسوع

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٥: ١٠ ـ ـ لابد لنا جميعا من أن نظهر أمام محكمة المسيح لينال كل واحد جزاء ما عمل وهو في الجسد أخيرا كان أم شرا (رسالة بولس إلى أهل رومية ١٤: ١٠).

من غير الله يستطيع أن يدين الجنس البشري ويحاسبهم على طريقة حياتهم ويقرر مصائرهم الأبدية؟ ومع ذلك، سيقوم يسوع بهذا العمل. إنه لا يصنف في جملة الكائنات المخلوقة  التي سوف تدان على أعمالها. إنه يصنف في مصاف الله الذي سيدين أعمال جميع المخلوقات. مرة أخرى، هل صدرت عن أي نبي حقيقي أو أي رجل صالح مثل هذه الإدعاءات في أيما وقت على الإطلاق؟ أي نوع من الرجال يمكن ليسوع أن يكون إذا ادعى مثل هذه الأمور بغير حق؟  

جدير بالعبادة والتمجيد (مثل الله)

الإله الحقيقي فقط يستحق أن يعبد. تحرم العديد من الآيات عبادة البشر، الملائكة، أو أي من المخلوقات أو الركوع أمامهم لتكريمهم دينيا (كتاب أعمال الرسل ١٠: ٢٥، ٢٦؛ ١٢: ٢٠ـ ٢٣؛ ١٤: ٨ ـ ١٨؛ رؤيا يوحنا ٢٢: ٨، ٩؛ ١٩: ١٠؛ ٩: ٢٠؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٢٥؛ إنجيل متي ٤: ٩، ١٠).

هل كان يسوع وأتباعه المقربون يعتقدون أنه ينبغي عليهم تكريمه بعبادته دينيا؟ هل سمح يسوع للناس بتمجيده وتكريمه على هذا النحو؟ 

إدعاءات يسوع

إنجيل متي ١٤: ٣٣ ـ ـ بعد أن هدأ يسوع العاصفة، أتى التلاميذ وسجدوا له قائلين أنت ابن الله. (إنجيل يوحنا ٩: ٣٨)

إنجيل متي ٢٨: ٩، ١٧ ـ ـ بعد قيامته، سجد له التلاميذ. لاحظ أن مريم المجدلية (آية ١) كانت في عداد أولئك الذين سجدوا له. هل حدث وأن سجد يسوع لمريم المجدلية في أيما وقت؟ هل حدث وأن سجد لها أي إنسان وأقر الله هذا العمل؟ إذا كانت مريم المجدلية إلهة أو كانت رأس الكنيسة المزمع، فلماذا لم تكرم أبدا مثلما كرم يسوع؟ 

إنجيل لوقا ٢٤: ٥٢ ـ ـ بعد صعوده إلى السماء، استمروا في عبادته.

إنجيل يوحنا ٥: ٢٣ ـ ـ قال هو نفسه أنه ينبغي على جميع الناس أن يكرموه "كما" يكرمون ألآب. فمن لم يكرم الابن لا يكرم ألآب الذي أرسله. (إنجيل يوحنا ١٧: ٥)

[إنجيل متي ٨: ٢؛ ٩: ١٨؛ ١٥: ٢٥؛ إنجيل مرقس ٥: ٦؛ الرسالة إلى العبرانيين ١: ٦؛ إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٨، ٢٩؛ ١٦: ١٥؛ ١٧: ١٠]

إدعاءات أتباع يسوع

الرسالة إلى العبرانيين ١: ٦ ـ ـ أمر الله الملائكة بالسجود ليسوع. إن المجد الذي يمتاز به يسوع ليس كمجد البشر أو حتى الملائكة. إن مجده يفوق مجد الملائكة (آية ١٣).

رؤيا يوحنا ٥: ١٢ـ ١٤ ـ ـ سبحت جميع الخلائق الله والحمل (يسوع) على حد السواء، ونسبت إليهم "التسبيح والإكرام والمجد والعزة أبد الدهور". لاحظ أن نفس المجد والإكرام الذي يخص ألآب، يخص يسوع أيضا.   

هل سبق وأن صرح أي قائد ديني حقيقي بمثل هذه العبارات أو حصل على مثل هذا المجد بإقرار من الله. إما أن يسوع هو أعظم بكثير من مجرد إنسان أو نبي، وإما أنه دجال. لا يمكنه أن يكون رجلا صالحا على الإطلاق ناهيك عن كونه قائدا دينيا عظيما.

[الرسالة إلى العبرانيين ١: ٣؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ٨؛ رسالة يعقوب ٢: ١؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢١؛ رسالة بولس إلى أهل فيلبي ٢: ٩ـ ١١]

إن عبارات يسوع نفسه وعبارات أتباعه المقربين، تقضي تماما على النظرية التي يقترحها براون ـ من أن يسوع كان مجرد نبي فان، لكنه لم يكن إلها ولا دجالا. إن ادعاءاتهم تجبرنا على أن نؤمن بأن يسوع كان إلها أو على أن نرفضه باعتباره شخص دجال.

يزعم براون أن الكنيسة الكاثوليكية غيرت الإنجيل بعد مجمع نيقية. ولكن للقيام بهذا، لابد أن الكاثوليكيين قد أعادوا كتابة العهد الجديد بأكمله تقريبا! أين هو الدليل على حدوث تغييرات بالجملة من هذا القبيل؟ ليست هناك أية أدلة من هذا النوع.

إن جميع هذه الأدلة على إلوهية يسوع كانت موجودة قبل مجمع نيقية بمئات من السنين. سوف نرى أن العهد الجديد الذي اقتبسنا عنه كان موجودا ومتداولا على نطاق واسع قبل قسطنطين ومجمع نيقية بمئات من السنين .

إن الادعاء بأن المسيحيين لم يبشروا أو يؤمنوا بأن يسوع كان إلها قبل مجمع نيقية  يناقض ببساطة ما هو مدون في أسفار الإنجيل. إن خطأ براون يهاجم صميم الإنجيل وطبيعة يسوع المسيح على حد سواء. إن السبيل الوحيد الذي يستطيع من خلاله الترويج لمثل هذه الإدعاءات الواهية هو أن يكون الناس على غراره، على جهل تام بتعاليم الإنجيل. 


خامسا. السلطة الدينية والإنجيل


تأمل بعض "الأدلة" التي يستشهد بها براون لدعم وجهات نظره وقارن "أدلته" بالإنجيل.

ا. الإنجيل والأدلة التاريخية

أخوية سيون

يستند مقدار وافر من نظرية براون إلى وثائق صادرة عن منظمة تدعى أخوية سيون، التي يزعم براون أنها منظمة تشكلت في العصور الوسطى لحماية آلاف الوثائق التي تبرهن على طبيعة العلاقة بين مريم المجدلية ويسوع، وأنهم في انتظار حلول الوقت المناسب للكشف عنها. ومن المفترض أن دافنشي، إسحق نيوتن، روبرت بويل، جان دارك، نوستراداموس، وغيرهم من المشاهير كانوا رؤساء في هذه المنظمة، وأن هذه المسألة ليست خيالا. كما ويزعم في "صفحة الحقائق" التي أشرنا إليها في جزء آخر من هذه الدراسة أن الأخوية تأسست عام ١٠٩٩.

ومع ذلك، ليس هناك أي دليل على وجود هذه الجماعة قبل تأسيسها من قبل پيير پلانتارد عام ١٩٥٦. وبالتالي، فمن الواضح أنه لم يكن في وسع لدافنشي، نيوتن، وغيرهم، أن يكونوا أعضاء فيها. 

في عام ١٩٦٠، نشرت على الملأ وثائق صادرة عن أخوية سيون تدعى "الملفات السرية"، لم يكن أيا منها مدونا على رقائق قديمة، بل كانت كلها مطبوعة في القرن العشرين على الآلة الكاتبة. وقد أنكر المؤسس پيير پلانتارد علنا أن لدى الجماعة أية وثائق تثبت أن يسوع كان متزوجا من مريم المجدلية، وأعترف الرجال الذين أسسوا الأخوية بأن المسألة كانت مجرد خدعة. [كيركوود، صفحة ٣٥ ـ ٣٧؛ أولسون، صفحة ٢٣٤ ـ ٢٣٩]   

بل أن مؤلفي كتاب الوحي الداوي، وهو أحد مصادر براون الرئيسية، قد خلصوا إلى نتيجة مفادها أن أخوية سيون قد تأسست على الخداع. [أولسون، صفحة ٢٢٧، ٢٢٨]

إن مزاعم پلانتارد هي الأساس الذي تقوم عليها فكرة أخوية سيون برمتها، ومع ذلك فقد حكم عليه في عام ١٩٥٣ بالسجن بتهمة الاحتيال والاختلاس. توفي سلف پلانتارد في ظل ظروف غريبة، مما أدى إلى إجراء تحقيقات في الأخوية. كشفت النتيجة عن وثائق في منزل پلانتارد ادعي فيها أنه "الملك الحقيقي لفرنسا". وفي نهاية المطاف، أعترف پلانتارد تحت طائلة القسم أن موضوع الأخوية برمته لم يكن غير خدعة. [أولسون، صفحة ٢٣٦ـ ٢٣٧] 

عرضت هذه الحقائق في التلفزيون البريطاني والفرنسي مرارا وتكرارا، وقد خلص أحد المحققين الرئيسيين في القضية إلى ما يلي: "إن تاريخ أخوية سيون بأكمله يتصف بالتضليل والخداع بعد كسب الثقة ـ لقد كان مجتمعا مزيفا ليس له وجود بتاتا". [أولسون، صفحة ٢٣٨، ٢٣٩] ومع ذلك، فإن هذه المنظمة هي الأساس الذي يقوم عليه كتاب براون، وتؤكد "صفحة الحقائق" أن أخوية سيون كانت منظمة حقيقية. ويفترض بنا أن نصدق كل هذا، بدلا من الإنجيل!

إذا كانت هذه المنظمة موجودة حقا، وإذا كان أعضاؤها قد كرسوا أنفسهم لمريم المجدلية بحق كما يزعم براون، فلماذا انتظروا ما يقرب من ألف عام للكشف عن الأدلة التي في حوزتهم؟ لماذا سمحوا أن يبقى المؤمنين بالإنجيل مخدوعين طوال هذا الوقت بشأن الإنجيل وإلوهية يسوع، فضلا عن مريم المجدلية؟ إذا كان بعض أعظم رجال التاريخ أعضاء فيها كما يزعم براون، فأي نوع من الرجال كانوا، إذا سمحوا لمثل هذا الخداع أن يعم، عندما كان في حوزتهم أدلة قاطعة على الحقيقة؟  

تنتهي الرواية بالكشف عن أن الجرائم الوحشية في الكتاب تم ارتكابها من قبل "الخبير" لي تيبينڭ نفسه، بسبب استيائه من الأخوية لعدم نشرهم للأدلة التي في حوزتهم على الملأ. كان مصمما على العثور على الوثائق ونشرها، وكان مقتنعا بأنه يعلم مكان وجودها. مما يبرر القتل، إذا لزم ذلك! وفي نهاية الكتاب، يموت دون أن ينجح في العثور على الوثائق.   

لكن إذا كانت الأخوية موجودة بالفعل وكان في حوزتها هذه الوثائق، فما الذي دعاهم إلى الانتظار وإلى رفض الإعلان عنها مدة ٩٠٠ عام؟ لماذا لم يكشفوا عن الأدلة، كما كان ينبغي عليهم بحسب رأي تيبينڭ؟ الجواب الوحيد المعقول هو أن الأخوية لم تكن موجودة حتى وقت حديث، ولم يكن في حوزتها أية وثائق.

الكتب الحديثة التي يستشهد بها براون كمصادر لدعم وجهات نظره

تزعم رواية شفرة دافنشي أن هناك رفا كاملا من الكتب التي تحتوي على أدلة تاريخية "هامة" تؤيد الآراء التي وردت فيها. إلا أن الكتاب يدرج أربعة فقط من هذه المصادر (صفحة ٢٥٣ـ ٢٥٥)، على النحو التالي:

الدم المقدس، الكأس المقدسة بقلم مايكل بيجنت، ريجارد لي، وهنري لنكولن (الذي نشر عام ١٩٨٢)

يستند هذا الكتاب على الخرافات، الأساطير، والتقاليد. وليس على الحقائق التاريخية. يعترف المؤلفون بأن "التقنيات التي توفرها المنح الدراسية الأكاديمية لم تكن كافية بالمرة" لتأليف كتابهم. وأن "تقييد النفس بالحقائق حصرا ليس كافيا". لذا فإن الكتاب ملئ بكلمات مثل: "ربما، إذا، لنفترض، من المحتمل، ويبدو لنا".

يعترف المؤلفون بأنهم لا أدريين (من أتباع مذهب اللا أدرية)، إلا أنهم معتدلون في نهجهم. لكنهم يزعمون أن صلب يسوع هو مسرحية أعدت مسبقا، جرى تمثيلها على ملكية خاصة وأمام جمهور خاص. إنهم يشكون حتى في أن يسوع مات على الصليب ويزعمون أن القيامة كانت خدعة بحتة. وأن العهد الجديد ملئ بالمتناقضات، وأنه لا يقدم أية أدلة أو أمثلة محددة.   

تستند معظم آرائهم إلى "الملفات السرية" التي وضعت في مكتبة باريس عام ١٩٥٦ من قبل أخوية سيون. لكننا أظهرنا سابقا أن هذه الملفات كانت وثائق مزورة (راجع الملاحظات عن أخوية سيون). لذلك، فإن المعتقدات التي وردت في هذا الكتاب هي مزورة أيضا.

[نقلا عن كيركوود، صفحة ٢٣ـ ٢٦]

المرأة ذات القارورة المرمرية: مريم المجدلية والكأس المقدسة (الذي نشر عام ١٩٩٣) والإلهة في الإنجيل: المطالبة باسترداد الأنثى المقدسة (الذي نشر عام ١٩٩٨)، كلاهما من تأليف مارغريت ستاربرد

تعترف المؤلفة أن كتاباتها مستوحاة من كتاب الدم المقدس، الكأس المقدسة (الذي أظهرنا زوره سابقا).

وتزعم أنها تلقت "وحيا مباشرا" و"مكاشفات نبوية" وأنها "تلقت موهبة تفسير الرموز والقدرة على حل الشفرات الخفية" في العهد الجديد. نتيجة لذلك، فإنها "واثقة" من أن مريم المجدلية ويسوع كانا متزوجين. وهي تفترض في هذا كله، أن مريم المجدلية هي نفسها مريم أخت مرتا ولعازر (والذي أثبتنا عدم صحته في جزء آخر من هذه الدراسة). [كيركوود، صفحة ٢٦ـ ٢٨]

تدعي المؤلفة أن مريم المجدلية كانت أكثر من مجرد رسول، "وأنها لم تحتل مجرد مركز مساو لبطرس". فقد كانت بصفتها عروس الملك (يسوع)، بمثابة كاهنة، تقوم بمسحه بالزيت في طقوس جنسية تدعى هيروس گاموس أو الزواج المقدس. بل أن مريم "منحت لقب الملوكية" للعريس. [كيركوود، صفحة ٥٣، ٥٤] (لاحظ أن من نتائج هذه النظرية أنه لولا الطقوس الجنسية التي قامت بها مريم المجدلية، لما كان بوسع يسوع أن يحكم بوصفه ملكا).

في كتابها المرأة ذات القارورة المرمرية، صفحة ٢١، تعترف المؤلفة

"لقد عملت وفق مبدأ "حيث يوجد دخان، لابد أن يكون هناك نار" ... بالطبع، لا يمكنني أن أثبت أن العقائد المتعلقة ببدعة الكأس هي عقائد صحيحة (من أن يسوع كان متزوجا أو أن مريم المجدلية هي والدة ابنته). لا استطيع حتى أن أثبت أن مريم المجدلية كانت المرأة التي أتت بقارورة المرمر ومسحت يسوع بالزيت في بيت عنيا. ولكني استطيع أن أؤكد أن هذه العقائد نشأت عن بدعة كانت منتشرة على نطاق واسع في العصور الوسطى؛ وأنه يمكن العثور على آثار هذه البدعة في العديد من الأعمال الأدبية والفنية؛ وأنها تعرضت إلى هجوم عنيف من قبل هيئة الكهنوت التابعة للكنيسة الرسمية في روما؛ وأنها بقيت حية على الرغم من أنها حوربت بلا هوادة". [أولسون، صفحة ١٠٦، ١٠٧] 

مرة أخرى، وباعتراف الجميع، فإن مصادر براون الرئيسية ليست تاريخية، ليست موثقة، وليست قابلة للتوثيق. ولكن يفترض بنا أن نؤمن بها دون براهين، لمجرد أن الكثير من الشعوب الأخرى عبر التاريخ قد آمنت بها دون براهين!

الوحي الداوي: الأوصياء السريون على الهوية الحقيقية للمسيح ـ ـ لِن پِكنت وكلايڤ پرنس (الذي نشر عام ١٩٩٧)

استوحى هذان المؤلفان أفكارهما من جميع الكتب التي نوقشت سابقا (والتي أثبتنا زيفها). (وإن كانوا قد خلصوا إلى أن أخوية سيون كانت خدعة).

يعتقد المؤلفان أن التنافس بين يسوع ويوحنا المعمدان قد بلغ حدا دفع تلاميذ يسوع إلى قتل يوحنا لأنه كان قد أصبح محبوبا أكثر مما ينبغي! وفيما يتعلق بمعجزات يسوع، يقولون أنه "كان يسلي الجماهير بالسحر" الذي تعلمه في مصر. وأنه قد مثل مسرحية موته وفقا لما تعلمه من الأساطير المصرية. ويزعمون أن مريم المجدلية كانت ممثلة للإلهة المصرية إيزيس وخدمت بمثابة بغي في المعبد. وأن طقوس تدشين التلاميذ الجدد تضمنت شعائر تؤدي إلى "النشوة الجنسية" قام بها كل من مريم المجدلية، يسوع، ويوحنا المعمدان. 

وهم يشيرون إلى العهد الجديد بوصفه "دعاية" تحتوي على "تناقضات فاضحة". ويدعون رفاق بولس في العمل "بالأنصار السياسيين" ويتهمون بطرس بكره النساء. ومع ذلك، فإنهم يواصلون الاعتماد على بعض أجزاء الإنجيل التي يعتقدون أنها تدعم نظرياتهم. 

[نقلا عن كيركوود، صفحة ٢٨ـ ٣٢]

تزعم رواية شفرة دافنشي أن أوصاف الوثائق والطقوس التي وردت فيها هي أوصاف "دقيقة"، تستند إلى أدلة تاريخية واقعية. لكنها في الواقع، تستند إلى كتب، ألفت كلها بعد عام ١٩٨٢، لا يرنو أيا منها حتى إلى مصاف المؤلفات التاريخية. كما ويعترف مؤلفو هذه الكتب بأنهم قد اعتمدوا على التخمين، الافتراض، وما يزعم أنها تفسيرات ملهمة للإشارات والرموز، وما إلى ذلك.

وقد تأثر جميع هؤلاء "العلماء" الذين يستند إليهم كتاب براون بدورهم بشكل مباشر أو غير مباشر بوثائق أخوية سيون. لكننا سبق وأثبتنا أن تلك الوثائق قد كتبت في القرن العشرين، وأن أخوية سيون قد أنكرت حيازتها لأية أدلة تثبت أن مريم المجدلية كانت متزوجة من يسوع، وأن المجموعة قد أعلنت أن موضوع الأخوية هو مجرد خدعة! مع ذلك، هذا هو الدليل الذي يفترض بنا أن نصدقه بدلا من شهادة كتبة الإنجيل الذين كانوا شهود عيان!  

أعمال ليوناردو دافنشي

يزعم لانگدون أن الكنيسة الكاثوليكية منعت الناس من ذكر مريم المجدلية، وعليه فقد أسهمت الرموز في الفن والموسيقى في تخليد قصتها. يشمل هذا، ورق اللعب، رواية الكأس، الملك آرثر، أعمال ليوناردو دافنشي، وكثيرون آخرون. يشمل ذلك أيضا أفلام والت دزني، سندريلا، الجميلة النائمة، بيضاء الثلج، وبشكل خاص الحورية الصغيرة. هذه كلها هي قصص رمزية حول الكأس المقدسة، التي يؤكد لنا الكتاب أنها قصة مريم المجدلية. (صفحة، ٢٦١، ٢٦٢، ٣٩١)

يركز الكتاب على ليوناردو دافنشي، ويتضمن العديد من المزاعم الكاذبة أو غير القابلة للإثبات عن دافنشي. [أولسون، صفحة ٢٤٤ـ ٢٥٠] سوف نركز على ثلاثة من لوحاته، التي تشكل الأساس الذي تستند إليه مزاعم الكتاب حول يسوع والمجدلية. تذكر أن "صفحة الحقائق" في كتاب براون تقول أن جميع أوصاف الأعمال الفنية ... هي أوصاف صحيحة.    

سيدة الصخور (العذراء)

يقول براون على نحو خاطئ أن دافنشي رسم هذه اللوحة لمجموعة من الراهبات. لكن في الواقع، كانت العضوية في المجموعة وقفا على الرجال. [أولسون، صفحة ٢٥٣]

تصور هذه اللوحة مريم أم يسوع، مع يسوع، يوحنا المعمدان، والملاك جبرائيل. يفترض براون أن يوحنا يبارك يسوع، وأن يسوع يقدم خضوعه إلى يوحنا المعمدان. وأن ملامح كل من مريم والملاك تومئ بتهديدات نحو يوحنا. (صفحة ١٣٨، ١٣٩) يترك براون انطباعا بأن دافنشي جعل يوحنا يبدو أكثر عظمة من يسوع، مما أغضب أم يسوع، إلى حد تهديد يوحنا.  

في الحقيقة، لقد خلط براون على الأرجح بين الطفلين، وأن العكس هو الصحيح. يوحنا هو الذي يعلن ولائه إلى يسوع. [كيركوود، صفحة ٤٥؛ أولسون، صفحة ٢٥١ـ ٢٥٨]

موناليزا

يزعم براون أن اسم موناليزا يحتوي على رسالة محجوبة، حيث يمكن إعادة ترتيب الحروف للإشارة إلى اسم إله وإلهة الخصوبة المصريين. إلا أن الخصوبة الوحيدة هنا هي خيال براون الخصب. الحقيقة هي أن دافنشي نفسه لم يسمي هذه اللوحة؛ وأنها لم تسمى إلا بعد وفاته. وبالتالي، فإن الاسم لا يثبت شيئا عن نوايا دافنشي. [كيركوود، صفحة ٤٦]

العشاء الأخير

هذه هي اللوحة الوحيدة الهامة في نظرية براون. يزعم براون أن الشخص الجالس عن يمين يسوع هو مريم المجدلية. أن هذا الشخص أنثوي المظهر، وأن وضع جلوسه نسبة إلى يسوع "يجعلها" تشكل معه شكل V، الذي يرمز إلى الأنوثة. ويفترض أن بطرس يوجه إيماءات تهديد نحو "مريم". وأن هناك يدا تحمل خنجرا يفترض أنها تهدد "مريم". [وأن صورة يسوع و"مريم" في المرآة تشكل حرف M الذي يرمز إلى كلمة ماجدولين]. (صفحة ٢٤٢ـ ٢٤٥)

لكن الأشخاص في صورة العشاء الأخير هم يسوع والرسل. استنادا إلى الإنجيل، لم تكن هناك أية امرأة. لو كانت هناك امرأة في الصورة، فهذا يعني أن أحد الرسل كان غائبا. علاوة على ذلك، إذا كان الشخص المشار إليه هو امرأة، فلماذا نفترض أنها مريم المجدلية؟ لماذا لا نفترض أنها أم يسوع، أو أية امرأة أخرى؟

يبدو الشخص وكأنه أنثى بسبب الشعر الطويل، عدم وجود اللحية، وملامح وجهه الأنثوية. لكن بعض هذه الصفات تنطبق على رجال آخرين في الصورة، وجميع هذه الصفات تنطبق على "فيليب". كما أن اللوحة التي رسمها دافنشي ليوحنا المعمدان تصوره بجميع هذه الخصائص الأنثوية، فلماذا نفاجئ إذن إذا كان قد رسم رجالا آخرين بملامح أنثوية؟ [أولسون، صفحة ٢٦٨ـ ٢٧٠]     

في الواقع، فإن الشخص المعني عن يمين يسوع هو على الأرجح الرسول يوحنا، الذي كثيرا ما صور بخصائص أنثوية. التفسير المعتاد للصورة هو أنها تظهر رد فعل الرسل بعد أن كشف لهم يسوع أن أحدهم كان على وشك أن يخونه (إنجيل يوحنا ١٣: ٢١). لقد حدد الرسل الثلاثة الجالسين عن يمين يسوع دائما (الجالسين من اليسار إلى اليمين بالنسبة لنا) بأنهم بطرس، يهوذا (ممسكا بكيس النقود)، ويوحنا. وعليه، فإن بطرس يحاول أن يومئ إلى يوحنا طالبا منه أن يسأل يسوع عمن سيخونه، كما يصف إنجيل يوحنا ١٣: ٢١ـ ٢٥. [أولسون، صفحة ٢٦٦ـ ٢٦٩] 

النقاط الأخرى هي مجرد تكهنات لا تبرهن على أي شيء. [اليد التي تحمل الخنجر هي على الأرجح يد بطرس، إلا أنه لا يهدد "مريم" أو أي شخص آخر]

الاستنتاجات المتعلقة بدافنشي

ليس هناك أي سبب حقيقي للاعتقاد بأن دافنشي قصد أن يوحي من خلال أعماله بالأفكار التي يزعمها براون. ولكن لنفترض أن دافنشي كان مؤمنا بهذه الأفكار، وأنه قصد لإعماله أن توحي بها، ثم ماذا؟

من هو دافنشي؟ هل كان نبيا؟ هل تلقى وحيا من الله؟ هل صنع أية معجزة أو تنبأ بالمستقبل بطريقة لا يشوبها خطأ، كما فعل كتبة الإنجيل؟ هل كان شاهد عيان على حياة المسيح ومريم المجدلية؟ لقد ولد عام ١٤٥٢ ـ  أي بعد ١٤٠٠ عام من الوقت الذي عاش فيه يسوع، وشهود العيان على حياته، وفرصة تلقي الإلهام المباشر من الرسل. لماذا ينبغي علينا أن نصدق أي من هذه النظريات حول يسوع ومريم، حتى إذا كان دافنشي مؤمنا بها؟

لنفترض أن من الممكن إثبات أن دافنشي كان شخصا ورعا مخلصا للكنيسة الرومانية الكاثوليكية. هل يعني هذا أنه ينبغي علينا جميعا أن نصبح كاثوليكيين ملتزمين، لمجرد أن دافنشي كان كذلك؟ هل يعني أنه ينبغي على براون أن يكون كاثوليكيا ملتزما لأن دافنشي كان كذلك؟ لو كان دافنشي بوذيا أو هندوسيا، هل ينبغي علينا جميعا أن نفعل المثل؟ لقد كان بشرا غير معصوم، معرضا للخطأ، مثلنا جميعا.

الحقيقة هي أنه لا توجد أدلة على أن دافنشي قد آمن بالأمور التي عزاها إليه براون؛ وإذا كان قد آمن بها، فإن ذلك لا يثبت شيئا عما ينبغي علينا أن نؤمن به. إنها ليست سوى مجموعة من التكهنات الساذجة التي لا تثبت شيئا على الإطلاق.

عند هذه النقطة إذن، فإن "أدلة" براون تتألف من: (١) منظمة هي خدعة باعتراف الجميع، (٢) كتب تستند إلى تلك المنظمة والتي تقوم على التكهن، الافتراض، والأساطير، و(٣) تكهنات حول أعمال فنية رسمها رجل غير ملهم ولد بعد ١٤٠٠ عام من الوقت الذي عاش فيه المسيح!

الإنجيل باعتباره تاريخا

لدى تقييم الإنجيل باعتباره دليلا موثوقا، فإن النقطة الرئيسية للأخذ بنظر الاعتبار هي الإلهام الإلهي. إذا كان الإنجيل هو كلمة الله، فإن كل ما يقوله إذن عن هذه وغيرها من المسائل هو صحيح. ولكن بغض النظر عن مسألة الإلهام، لقد ثبت مرارا وتكرارا أنه يمكن التعويل على الإنجيل تاريخيا. تأمل الأدلة على دقة الإنجيل ككتاب تاريخي مقارنة بالمصادر التي يستشهد بها براون.

يدعي الكتبة أنهم كانوا شهود عيان أو أنهم قد دونوا شهادات شهود العيان

لاحظ فقط بعضا من المقاطع العديدة التي تبين أن كتبة الإنجيل قد شاهدوا بأعينهم الأحداث التي وصفوها أو أنهم قد دونوا بدقة الأحداث التي قرؤوها أو سمعوها من أولئك الذين كانوا شهود عيان. 

إنجيل لوقا ١: ١ـ ٤ ـ ـ كتب لوقا تاريخ حياة المسيح وتاريخ الكنيسة الأولى في كتاب أعمال الرسل (راجع كتاب أعمال الرسل ١: ١ـ ٣). لم يدعي لوقا أنه كان شخصيا شاهد عيان على حياة يسوع، بل كان بمثابة مؤرخ سجل الأحداث التي عاينها الرسل وغيرهم. لكنه كان شاهد عيان لكثير من الأحداث التي جرت في الكنيسة الأولى، المدونة في كتاب أعمال الرسل.

كتاب أعمال الرسل ١: ١ـ ٣، ٢١، ٢٢؛ ٢: ٣٢؛ ١٠: ٣٩ـ ٤١ ـ ـ صحب الرسل يسوع شخصيا بالسفر والإقامة معه مدة تزيد على ثلاث سنوات، وعاينوا شخصيا المعجزات التي صنعها وشاهدوه حيا مرة أخرى بعد وفاته. وادعوا مرارا أن بياناتهم كانت تستند إلى شهادتهم الشخصية كشهود عيان، وأن الله في الواقع قد اختارهم خصيصا لهذا الغرض.  

إنجيل يوحنا ٢٠: ٣٠، ٣١؛ ٢١: ٢٤ ـ ـ كتب يوحنا في إنجيله الآيات التي أتى بها يسوع، لكي نؤمن وتكون لنا الحياة باسمه. لقد تمت هذه الآيات في حضور التلاميذ أنفسهم، وبالتالي فقد عاينها يوحنا شخصيا. [رسالة يوحنا الأولى ١: ١ـ ٣؛ إنجيل يوحنا ١٩: ٣٥؛ ٢٠: ١٩، ٢٠؛ ٢١: ١]

رسالة بطرس الثانية ١: ١٦ـ ١٨ ـ ـ شهد بطرس أن الرسل كانوا شهود عيان على جلال يسوع وأنهم لم يتبعوا في شأنه الخرافات. [رسالة بطرس الأولى ٥: ١] 

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ١ـ ٨ ـ ـ أكد بولس البشارة التي بشر بها، وقيامة يسوع وترائيه لمختلف الأشخاص بعد موته بما في ذلك ترائيه لبولس نفسه. إن شهادة بولس هي أيضا شهادة شاهد عيان. [١٥: ١٤، ١٥؛ كتاب أعمال الرسل ١٣: ٣١؛ ٢٢: ١٥؛ ٢٦: ١٦]

قارن هذا بأدلة براون، التي تتألف من التكهنات والافتراضات، والتي لا يزعم لها حتى أنها شهادات شهود عيان. هل يحتوي الإنجيل على أي نص يعبر عن التكهن والافتراض استخدم فيه الكتبة مصطلحات مثل "لعل، إذا، لنفترض، ربما، ويبدو لنا"، كما في المصادر التي يستعين بها براون؟ ادعى كتبة الإنجيل أنهم دونوا ما عاينوه شخصيا أو سمعوه شخصيا من شهود العيان.  

كثيرا ما لجأ كتبة الإنجيل إلى شهود آخرين

إلى جانب الإدلاء بشهادتهم الشخصية، لجأ كتبة الإنجيل إلى شهود عيان آخرين يمكن للناس سؤالهم للتحقق من صحة الأمور. تأمل بعض الأمثلة:

كتاب أعمال الرسل ٢: ٢٢ـ ـ أدلى بطرس والرسل الآخرين بشاهدتهم كشهود عيان بعد خمسين يوما فقط من موت يسوع وقيامته. كلم بطرس جمهور الحاضرين قائلا أن بينهم أناسا ممن رأوا المعجزات، الآيات، والأعاجيب التي جرت عن يد يسوع. إذا لم يكن الناس على علم بهذه الأمور، فلماذا لم يعترضوا على رسالة بطرس؟ بدلا من الاعتراض، تفطرت قلوب الكثيرين منهم وسألوا عما ينبغي عليهم عمله حيال الذنب الذي اقترفوه، فاعتمد في ذلك اليوم ٣٠٠٠ شخص.

كتاب أعمال الرسل ٢٦: ٢٦ ـ ـ أعرب بولس عن ثقته بأن الملك أغريبا قد سمع بيسوع، لأنه قال أن "تلك الأمور لم تحدث في بقعة منزوية". لذلك وحتى بعد عدة سنوات من موت يسوع، كان بوسع بولس أن يقول بثقة أن الأحداث المتعلقة بيسوع كانت معروفة، حتى بين كبار الحكام المدنيين.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٦ ـ ـ قال بولس، أن يسوع تراءى لأكثر من ٥٠٠ شخص في إحدى المناسبات، وأن معظمهم كان لا يزال حيا في الوقت الذي كتب فيه بولس رسالته. من الواضح أن المعنى المتضمن هو أن بوسع الناس الذهاب إلى هؤلاء الأشخاص وسؤالهم عن هذه الأحداث.

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٢: ١١، ١٢ ـ ـ قال بولس أنه قد صنع آيات وأعاجيب ومعجزات في حضور الناس الذين كتب إليهم؛ وبالتالي كان بوسعهم أن يعرفوا ما إذا كانت شهادته صحيحة أم لا.

تبرهن مثل هذه الاقتباسات على أن الرسل أدلوا بشهادتهم حتى بينما كان هناك أناس لا يزالون على قيد الحياة يمكنهم تأكيد صحة شهادتهم من عدمها. لم يستشهد الرسل بأساطير تطورت تدريجيا على مدى عدة أجيال. كان جمهور الحاضرين قادرا على التحدث شخصيا مع شهود آخرين للتحقق من صحة إدعاءات الرسل. ما الذي دفعهم إلى التصريح بمثل هذه الأمور ما لم يعلموا أن بوسع الناس التحقق من ادعاءاتهم؟ إذا كان العكس هو الصحيح، وكان هناك أناس على قيد الحياة ممن يمكنهم تفنيد إدعاءات الرسل، فلماذا لم يفعلوا ذلك؟  

تم تأكيد الدقة التاريخية للكتاب المقدس مرارا وتكرارا

إليك بعض الأمثلة التي تتعلق بصورة خاصة بحياة المسيح:

كان السير ويليام رامسي أحد المشككين الذين سعوا إلى تفنيد كتاب أعمال الرسل من خلال دراسة رحلات بولس. إلا أن نتائج دراسته جعلته من أشد المؤمنين بدقة الكتاب! وقد جاءت نقطة التحول عندما أثبت، خلافا لما هو مقبول علميا، دقة ما جاء في الإنجيل من أن أيقونية تقع في قطاع مختلف عن لسترة ودربة (كتاب أعمال الرسل ١٤: ٦). يؤكد هذا الكشف دقة لوقا كمؤرخ، إلا أن لوقا كتب أيضا أحد الأناجيل الأربعة عن حياة يسوع. (طالع علم الآثار وتاريخ الكتاب المقدس، فري، صفحة ٣١٧)  

ذكر گاري هبرمان:

ضمن الأعوام ١٠٠ إلى ١٥٠  بعد ميلاد المسيح، ذكرت ما يقرب من ثمانية عشر من مصادر التاريخ العلماني التي لا تستند إلى المسيحية أو الإنجيل، أكثر من مائة من الحقائق، المعتقدات، والتعاليم المأخوذة عن حياة المسيح ... [التي تشمل] تقريبا كل تفاصيل حياة يسوع، بما في ذلك، المعجزات، القيامة، وادعائه الإلوهية. (نقلا عن چمبلي، صفحة ٣٢)

للإطلاع على أمثلة أخرى من الأدلة المماثلة، طالع دراستنا حول أدلة الكتاب المقدس على موقعنا www.gospelway.com/instruct

يدعو براون قرائه إلى بحث أو حتى الشك في الأدلة التاريخية، وخصوصا الكتاب المقدس. إلا أنه في نفس الوقت، يتوقع من قرائه أن يقبلوا بمثابة حقائق دامغة، كتبا تمتلئ بتكهنات وافتراضات لا أساس لها من الصحة، غير مبرهنة، كتبت بعد حوالي ألفي عام، ويقدمها للقراء كحقائق إنجيلية ولا يقترح عليهم حتى أن يبحثوا أو يرتابوا في صحتها! 

بالإضافة إلى إدعائهم بأنها قد كتبت من وحي الله، ادعى كتبة الإنجيل أنهم دونوا شهادة شهود العيان حين كان من من الممكن بسهولة تأكيد (أو تفنيد) هذه الإدعاءات من قبل شهود عيان آخرين. لماذا ينبغي على أي شخص أن يسلم بضلالات وثنية لا أساس لها من الصحة بدلا من أدلة الإنجيل؟

ب. الأناجيل الغنوصية والكتاب المقدس

وجهة نظر براون في الكتاب المقدس

عندما تقول صوفي، "أنت أخبرتني أن العهد الجديد يقوم على التلفيق"، يجيب لآنگدون: " ... جميع الأديان تقوم على التلفيق. هذا هو تعريف الإيمان ـ التسليم بما نتخيل أنه صحيح، ذلك الذي لا نستطيع إثباته". (صفحة ٣٤١) 

يقتبس تيبينڭ باستحسان عبارة يزعم أن دافنشي قالها عن الكتاب المقدس: "إن الجهل يعمي أبصارنا ويؤدي بنا إلى الضلال. أيها البشر البؤساء، أفتحوا عيونكم!" (صفحة ٢٣١)  

يضيف تيبينڭ: "إن الكتاب المقدس هو من نتاج البشر، يا عزيزتي، وليس من الله. لم ينزل الكتاب المقدس بشكل سحري من الغمام. لقد ألفه البشر ليكون سجلا تاريخيا للأيام العصيبة، وتطور من خلال عدد لا يحصى من الترجمات، الإضافات، والتنقيح. عبر التاريخ، لم تكن هناك قط نسخة نهائية من هذا الكتاب".  (صفحة ٢٣١)

 

ويقول: " ... إن أعمق لحظة في تاريخ المسيحية ... أمر قسطنطين بكتابة إنجيل جديد وقام بتمويله، والذي استبعدت منه تلك الأناجيل التي تتكلم عن سمات المسيح البشرية وزوقت تلك التي  تجعل منه إلها. وقد حرم استخدام الأناجيل السابقة، ثم جمعت، وأحرقت". (صفحة ٢٣٤)   

 

لانگدون وتيبينڭ: "كان الإنسان، وليس الله، هو الذي أسس مفهوم ... الذي بواسطته ذاقت حواء التفاحة وتسببت في سقوط الجنس البشري ... يخبرنا سفر التكوين أن حواء قد أخذت من ضلع الرجل. أصبحت المرأة فرعا من الرجل. الفرع الشرير. كان سفر التكوين هو بداية النهاية بالنسبة للإلهة" (صفحة ٢٣٨).

 

يقول تيبينڭ أنه ليس بوسع المؤرخين "أن يؤكدوا دقة الكتاب المقدس" لأن "التاريخ يكتب دائما من قبل الظافرين. عندما تصطدم ثقافتين، تنطمس معالم المهزومة، وتكتب الظافرة كتب التاريخ ـ كتبا تمجد أفكارهم وتنتقص من خصمهم المهزوم ... بحكم طبيعته، فإن التاريخ هو دائما رواية من جانب واحد" (صفحة ٢٥٦).

ويمضيان إلى زعم أن رفات مريم المجدلية قد دفنت مع أربعة صناديق ضخمة مليئة "بآلاف الصفحات التي بقيت دون تحريف، وثائق سبقت عهد قسطنطين، كتبت من قبل أتباع يسوع الأوائل، والتي توقره بوصفه نبيا ومعلما آدميا كلية". كما وتشمل كتابا "يشاع أنه" قد كتب من قبل يسوع نفسه (صفحة ٢٥٦). لكن من المحزن، أن مكان وجود هذه المواد يبقى مجهولا، حتى عندما تنتهي رواية براون!

بذلك، ورغم أن الكتاب المقدس ينص على أنه مكتوب من قبل شهود عيان، يطلب منا "الخبراء" عدم تصديقه لأن التاريخ ليس دليلا يمكن الاعتماد عليه. مع ذلك، يزعم هؤلاء "الخبراء" أنهم يؤسسون موقفهم بكامله على الأدلة التاريخية، بما في ذلك وثائق لا يمكن العثور عليها "يشاع" فقط أنها موجودة. وعليه يجب رفض شهادة شهود العيان في الإنجيل، وتصديق "الإشاعات" لأنها تشكل "أدلة تاريخية هامة"!   

الأناجيل الغنوصية بوصفها مصدر السلطة لوجهات النظر المطروحة في رواية شفرة دافنشي.

يزعم تيبينڭ: "كان هناك أكثر من ثمانين سفرا للأخذ بنظر الاعتبار عند جمع كتب العهد الجديد، غير أن عددا قليلا نسبيا فقط اختير للتضمين ... إن الكتاب المقدس، كما نعرفه اليوم، قد تم جمعه من قبل الإمبراطور الروماني الوثني، قسطنطين الكبير" (صفحة ٢٣١).

ويزعم أن هناك "آلاف الوثائق" التي كتبت قبل عهد قسطنطين، والتي "تؤرخ حياة [يسوع] كإنسان فان". لقد حظرت الكنيسة الكاثوليكية تداول هذه الوثائق، وجمعتها، وأحرقتها. "... وقد نجت بعض الأناجيل التي حاول قسطنطين القضاء عليها. تم العثور على مخطوطات البحر الأحمر في الخمسينات ... المخطوطات القبطية عام ١٩٤٥ في نجع حمادي. بالإضافة إلى سرد قصة الكأس المقدسة الحقيقية، تصف هذه الوثائق خدمة المسيح بمصطلحات بشرية للغاية ..." (صفحة ٢٣٤).   

وهو يدعو هذه المخطوطات "بالسجلات المسيحية الأولى" (صفحة ٢٤٥).

ويقول أن هناك "عددا لا يحصى من الإشارات إلى زواج يسوع من المجدلية"، ملمحا إلى أن هذه الإشارات ترد في هذه الأناجيل القديمة. ويقرر إلا "يثير ضجرنا" بهذه الأدلة، فيكتفي بالاستشهاد بمثالين فقط.

إنجيل فيليب

يزعم أن هذا "الإنجيل" ينص على ما يلي: "ورفيقة المخلص هي مريم المجدلية. كان المسيح يحبها أكثر من جميع التلاميذ واعتاد أن يقبلها في كثير من الأحيان على فمها. وقد أثار هذا الفعل استياء بقية التلاميذ الذين أعربوا عن استنكارهم لهذا الأمر وقالوا له، لماذا تحبها أكثر منا جميعا"؟ يزعم تيبينڭ أن أي عالم في اللغة الآرامية يعرف أن كلمة "رفيقة" تعني "زوجة"، إلا أنه لا يقدم أي دليل على ذلك. (صفحة ٢٤٦)  

إلا أن بوك يشرح أن جزءا كبيرا من الكلمات في العبارات أعلاه قد أضيف إلى النص الفعلي، الذي ينص على ما يلي: "ورفيقة [...] مريم المجدلية. [... أحبها] أكثر من [جميع] التلاميذ [واعتاد] أن يقبلها [في كثير من الأحيان] على [...]". تشير العلامات المعقوفة إلى كلمات مفقودة، أو كلمات تولى المترجمون إدخالها على النص. [بوك، صفحة ٢١؛ كيركوود، صفحة ٩١] من الممكن لها أن تنص على أن شخصا ما قد قبلها على خدها أو حتى على يدها!

إن اللفظة اليونانية المرادفة لكلمة "رفيقة" هي koinonos وتعني المشاطرة أو المشاركة. [أولسون، صفحة ٩٤] يبين الفهرس الأبجدي اليوناني أن العهد الجديد يستخدم هذه الكلمة للإشارة إلى الشراكة التجارية (إنجيل لوقا ٥: ١٠)، المعاناة المتبادلة (رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١: ٧)، الرفقة أو الشراكة في الأمور الروحية (رسالة بولس إلى فيلمون ١٧؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ٨: ٢٣؛ إنجيل متي ٢٣: ٣٠؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ١٨، ٢٠؛ الرسالة إلى العبرانيين ١٠: ٣٣؛ رسالة بطرس الأولى ٥: ١؛ رسالة بطرس الثانية ١: ٤). لا يوجد أي مثال على استخدام هذه الكلمة للإشارة إلى الزوجة. قول تيبينڭ أن كلمة رفيقة تعني "زوجة" هو قول خاطئ. [يقول أولسون على نحو خاطئ أن إنجيل متي ٢: ١٤ يستخدم هذه الكلمة للتعبير عن الزوجة، إلا أن النص اليوناني يستخدم في الواقع كلمة أخرى]

في جزء آخر من إنجيل فيلبب، تدل القبلة على التحية الروحية، وليس على العاطفة أو الجنس. يصف نص غنوصي آخر تقبيل يسوع ليعقوب على الفم في فعل لا جنسي يرمز إلى أن يسوع أعطى يعقوب إلهاما روحيا و مركزا متميزا. [أولسون، صفحة ٩٥]  

لا تتمتع الأناجيل الغنوصية بأي إقرار ديني على الإطلاق؛ ومع ذلك، يؤمن حتى الغنوصيون أنفسهم أن هذه الآيات لا تصف غير مجرد علاقة روحية بين يسوع ومريم، وليس علاقة زواج. [أولسون، صفحة ٩٦]

[يزودنا كيركوود كذلك بإشارة أخرى إلى يسوع ومريم المجدلية في إنجيل فيليب، والتي تنص على ما يلي: "اعتادت ثلاث نساء على السير مع الرب، مريم، أمه، أخته، والمجدلية التي تسمى أيضا رفيقته. لأن مريم هو اسم أخته وأمه وهو اسم شريكته". صفحة ٩١]  

إنجيل مريم

"وقال بطرس، هل تكلم المخلص حقا مع امرأة دون علمنا؟ هل يجب علينا جميعا أن نلتف حولها وأن نصغي إليها؟ هل فضلها علينا؟ وأجاب لاوي، بطرس، لقد كنت دائما حاد الطباع. وأراك الآن تتنافس ضد المرأة كالخصم. إذا كان المخلص قد جعلها مستحقة، فمن تكون أنت في الواقع لترفضها؟ من المؤكد أن المخلص يعرفها معرفة جيدة. لهذا أحبها أكثر منا". (صفحة ٢٤٧)

لاحظ أن هذا المثال يقول فقط أن يسوع تكلم مع مريم دون علم الرسل، وأنه أحبها أكثر مما أحب الرسل. إنه لا يذكر بأي معنى، وهو لا يذكر الزواج ولا يلمح إليه.

وبالتالي، فإن الحقائق المتعلقة بالأناجيل الغنوصية وادعاءات براون تتلخص في ما يلي:

* تشتمل هذه "الأناجيل" في الأقصى على مجرد ثلاثة أو أربعة إشارات تربط بين مريم المجدلية ويسوع. [كيركوود، صفحة ٥٤، ٥٥، ٩١، ٩٣]  

* آمن الغنوصيون أنفسهم أن هذه الإشارات تدل على علاقة روحية. 

* لا ينص أيا منها فعليا على أن مريم ويسوع كانا متزوجين.

* لا ينص أو يلمح أيا منها ولو حتى من بعيد، إلى أن مريم قد أنجبت طفلا من يسوع.

* لا ينص أو يلمح أيا منها ولا من بعيد، إلى أن يسوع قد عين مريم لتكون رأس الكنيسة!

إن براون هو ببساطة على خطأ عندما يقول أن هذه المؤلفات تحتوي على عدد "لا يحصى" من الإشارات التي تؤكد ما كتبه حول علاقة يسوع بمريم المجدلية. وحتى عند غض النظر عن مسألة افتقار "الأناجيل" الغنوصية إلى الوحي، فإنها لا تقدم أية أدلة حقيقية تدعم وجهة نظر براون. لقد فسر براون ومن هم على شاكلته الأناجيل الغنوصية بما يتلاءم مع جدول أعمالهم، آملين على ما يبدو ألا يكلف معظم الناس أنفسهم عناء التحقق من ذلك.   

ج. الحفاظ على الكتاب المقدس

يصرح براون بشكل متكرر أن بإمكاننا الوثوق بنسخ "الأناجيل" الغنوصية التي بحوزتنا أكثر من أناجيل العهد الجديد، ويدعوها "بالسجلات المسيحية الأولى"، ويقول أنها لم تتعرض "للتحريف". لكنه يزعم أن الكنيسة الكاثوليكية حرفت الإنجيل وخصوصا تلك الكتب التي تتحدث عن حياة يسوع. 

يثير هذا مسألة الحفاظ على الكتاب المقدس. على وجه التحديد، هل توجد لدينا نسخ من كتب العهد الجديد، يعود تاريخها إلى ما قبل مجمع نيقية؟ إذا كان الأمر كذلك، هل تكشف المقارنة عن وجود اختلافات؟ هل هناك أدلة على التغيير؟

أعد الله الكتاب المقدس ليكون دليلا للأجيال المقبلة

وهذا من شأنه أن يجعل من الحفاظ على دقة الكتاب المقدس أمرا في غاية الضرورة.

سفر تثنية الاشتراع ٣١: ٩ـ ١٣، ٢٤ـ ٢٩ ـ ـ كتبت كلمات الشريعة ووضعت حيث تكون في متناول الشعب. بعد موت موسى، قرأت الشريعة على الناس مرة كل سبع سنوات لتذكيرهم بها ولتعليم أبنائهم، لكي يطيعها الجميع.

 سفر المزامير ١٠٢: ١٨ ـ ـ كتب المزمر "للجيل الآتي".

إنجيل يوحنا ٢٠: ٢٩ـ ٣١ ـ ـ كتب يوحنا لكي يتمكن أولئك الذين لم يروا يسوع أو يشهدوا معجزاته من قراءة ما دونه أحد شهود العيان، وبذلك يستطيعون أن يؤمنوا بيسوع وتكون لهم الحياة الأبدية.

رسالة بطرس الثانية ١: ١٢ـ ١٥ـ ـ كتب بطرس لكي يكون لدى الناس مدونة بتعاليمه لتذكيرهم بها في المستقبل، حتى بعد موته. (٣: ١، ٢)

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧ ـ ـ كل "الكتاب المقدس" ـ الكلمة المكتوبة ـ هو من وحي الله، يفيد في التأديب وإعداد الناس "لكل عمل صالح".

رسالة بطرس الثانية ٣: ١٥، ١٦؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٥: ١٨ـ ـ في القرن الأول، درس الناس ما كتبه الرجال الملهمون في العهد الجديد واتخذوه شريعة لهم. وقد صنفت هذه الكتابات جنبا إلى جنب مع "الكتب المقدسة" الأخرى.  

قصد الله للكتاب المقدس أن يعمم ويدرس باعتباره سلطة إلهية يسترشد بها الناس في حياتهم حتى في الأجيال المقبلة (رسالة بولس إلى أهل كولوسي ٤: ١٦، كتاب أعمال الرسل ٢: ٣٩؛ إنجيل مرقس ١٤: ٩؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٥: ٢٧). 

[طالع أيضا سفر تثنية الاشتراع ١٧: ١٨ـ ٢٠؛ ٢٨: ٥٨، ٥٩؛ سفر المزامير ٧٨: ١ـ ٧؛ سفر الخروج ١٧: ١٤؛ نبوءة أشعيا ٣٠: ٨؛ ٢٩: ٢٠، ٢١، ٢٧؛ ٣٠: ٩، ١٠؛ نبوءة إرميا ٣٠: ١ـ ٤]

وعد الله بالحفاظ على كلمته لجميع الأجيال.

لكي تسترشد الأجيال القادمة بالكتاب المقدس، سيتعين على الله أن يحافظ عليها. لذلك فقد وعد بذلك.

سفر المزامير ١١٩: ١٦٠، ١٥٢ـ ـ كل حكم من أحكام الله سوف يبقى إلى الأبد.

نبوءة أشعيا ٣٠: ٨ ـ ـ كتبت كلمات الله في سفر ليكون لليوم الأخير دائما وإلى الأبد.

نبوءة أشعيا ٤٠: ٨ ـ ـ ليست كلمة الله كالزهر الذي يتفتح ثم يذوي. كلمة الله سوف تبقى إلى الأبد.

إنجيل يوحنا ١٢: ٤٨ـ ـ سوف تديننا كلمة يسوع في اليوم الأخير، وهذا يعني أنها يجب أن تبقى إلى يوم الدينونة، وأن تكون في متناول كل إنسان، لكي نتمكن من إعداد أنفسنا للدينونة.

 رسالة بطرس الثانية ١: ١٥ـ ـ كتب بطرس لكي يكون بوسع الناس أن يتذكروا تعاليمه بعد موته "دائما" (طبعة الملك جيمس، طبعة الملك جيمس الجديدة) أو "في كل مرة" ( الطبعة الأمريكية المعتمدة).

رسالة بطرس الأولى ١: ٢٢ـ ٢٥ ـ ـ ليست البشارة كالزرع الذي ينبت ثم يذوي، بل ستحيى، تثبت، وتبقى إلى الأبد. هذا اقتباس عن نبوءة أشعيا ٤٠: ٨، لكن بطرس هنا يطبقه على البشارة.

رسالة يوحنا الثانية ٢ـ ـ الحق سيكون معنا إلى الأبد.

[سفر المزامير ١٢: ٦، ٧؛ سفر تثنية الاشتراع ٣١: ٩ـ ١٣، ٢٤ـ ٢٦؛ إنجيل متي ٢٤: ٣٥؛ الرسالة إلى العبرانيين ١٣: ٢٠]

إذا كنا نؤمن أن الله هو كائن سام كلي القدرة، يفي بوعوده دائما. يجب علينا إذن أن نؤمن بأنه قد حفظ بدقة إرادته بالنسبة للإنسان في الكتاب المقدس. تتعارض مزاعم براون بشكل مباشر مع مواعيد الله.

يبرهن العهد القديم على حفاظ  الله على كلمته.

في كلا العهدين القديم والجديد على حد سواء، تم استخدام أساليب مماثلة في الكتابة، الجمع، النسخ، واختيار الكتب القانونية التي يتألف منها. يزعم براون أننا لا نستطيع أن نثق بالعهد الجديد بسبب الطريقة التي انتقل بها إلينا عبر السنين. لكن هذه هي نفس الأساليب التي استخدمت في نقل العهد القديم، ويمكننا تتبع تاريخ كتب العهد القديم من وقت كتابتها حتى زمن المسيح ورسله. ورؤية ما إذا كانت قد حفظت بدقة أم لا. إذا كانت قد حفظت بدقة، فبوسعنا عندئذ أن نثق في أن الله سيفي بوعوده في حفظ العهد الجديد باستخدام نفس هذه الأساليب. (التواريخ المذكورة هنا هي تواريخ تقريبية).

أدلة العهد القديم

كتب موسى أقدم أسفار العهد القديم حوالي ١٤٠٠ عام قبل الميلاد.

 سفر يشوع ٢٣: ٢، ٦ ـ ـ بعد مرور حوالي ٦٠ عاما من الوقت الذي كتب فيه موسى، وقبل موته مباشرة، أوصى يشوع شعب إسرائيل بحفظ جميع ما كتبه موسى حرفيا.

سفر الملوك الأول ٢: ٣ (حوالي ٩٦٠ قبل الميلاد) ـ ـ بعدما كتب موسى بحوالي ٤٠٠ عام، أمر الملك داود ابنه سليمان بأن يحفظ وصايا الله كما كتبت في شريعة موسى. كانت الكتب لا تزال صحيحة وموثوق بها.

سفر أخبار الأيام الثاني ٣٤: ١٤ـ ١٩، ٢٩ـ ٣١ (حوالي ٦٠٥ عام قبل الميلاد) ـ ـ بعد موت موسى بحوالي ٨٠٠ عام، وجد يوشيا كتاب شريعة موسى. فقام بإصلاح العبادة والخدمة للرب بإقامة جميع الوصايا التي وجدها مكتوبة هناك. [راجع الفصل ٣٥، سفر الملوك الثاني ٢٢، ٢٣]

سفر نحميا ٨: ١ـ ٣، ٨ (حوالي ٤٥٠ قبل الميلاد) ـ ـ بعد موت موسى بنحو ٩٠٠ عام أو أكثر، أعاد شعب إسرائيل تأسيس الخدمة لله في فلسطين بإتباع الكتب المقدسة. [قارن آية ١٣ـ ١٨، ٩: ٣]

لاحظ أن الكتاب المقدس كان لا يزال دقيقا وموثوقا، على الرغم من أنه كان قد حفظ طيلة قرون، وبرغم أن شعب الله كان قد أهمله لعدة سنوات. 

أدلة العهد الجديد

نأتي الآن إلى زمن حياة يسوع ورسله، حوالي ١٤٠٠ عام بعد أن بدأ موسى الكتابة، وبعد حوالي ٤٠٠ عام من تدوين آخر أسفار العهد القديم. في هذا الوقت، كانت نسخ العهد القديم قد عممت على نطاق واسع ودرست بوصفها وحي الله (إنجيل لوقا ٤: ١٦ـ ٢١؛ كتاب أعمال الرسل ٨: ٢٨ـ ٣٥؛ ١٥: ٢١). كيف نظر معلمو العهد الجديد إلى كتب العهد القديم؟  

إنجيل متي ٤: ٤، ٧، ١٠ ـ ـ اقتبس يسوع عن كتب العهد القديم لقهر إغراءات الشيطان.

إنجيل متي ١٥: ١ـ ٩ ـ ـ استشهد يسوع بالعهد القديم باعتباره وصية من الله، ووبخ أولئك الذين لا يطيعونه.

إنجيل لوقا ٢٤: ٢٧، ٤٤ـ ٤٦؛ إنجيل يوحنا ٥: ٣٩، ٤٥ ـ ٤٧ ـ ـ أعلن يسوع أنه قد أتم موسى، المزامير، والأنبياء. يحتكم يسوع هنا إلى العهد القديم بأكمله ككتاب موثوق به.

كتاب أعمال الرسل ١٧: ٢، ٣ ـ ـ برهن بولس على أن يسوع هو المسيح بمناقشة الشعب مستندا إلى حجج من الكتاب المقدس.

كتاب أعمال الرسل ١٧: ١١ـ ـ كان يهود بيرية ذوو طباع نبيلة، لأنهم كانوا راغبين في فحص الكتب ليتأكدوا من صحة التعاليم.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ١١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١٥: ٤ـ ـ قال بولس أن كتب العهد القديم قد كتبت لتعليم وتنبيه الناس في أيامه، مع أنهم عاشوا بعد عدة قرون من كتابتها.

إنجيل متي ٢٢: ٢٩ ـ ٣٣ ـ ـ بعد أن أنب الرجال على عدم معرفتهم الكتب المقدسة، اقتبس عن موسى قائلا أن الله قال هذا للناس في أيام يسوع. وأثبت بعد ذلك حقيقة القيامة مستندا إلى قول الله، "أنا إله إبراهيم ...". أسس يسوع برهانه بالاقتباس عن موسى، الجزء الأقدم من الكتاب المقدس، وقد اعتمد بهذا على دقة الكلمة المكتوبة من حيث صيغة الفعل الدالة على زمانه، فلو كان هناك أدنى احتمال بأن الكلمة المكتوبة قد حرفت، لكان هذا الاقتباس عديم المعنى.

وبخ يسوع ورسله اليهود في أيامهم على ذنوبهم وأخطائهم، وكان من شأنهم دون ريب، أن يلفتوا نظر اليهود إلى أية أخطاء في كتبهم المقدسة، إن وجدت مثل هذه الأخطاء. غير أنهم بدلا من ذلك، اقتبسوا عن كتب العهد القديم، وتوقعوا من الناس دراستها وتبجيلها بوصفها وحي دقيق جدير بالاعتماد، صادر عن الله.

لكن العهد الجديد كان قد كتب، نسخ، جمع، ترجم، عمم، وحفظ على منوال العهد القديم بالضبط. وصف الله العهد الجديد بأنه "كتاب مقدس" مثلما وصف العهد القديم تماما. ووعد بالحفاظ على العهد الجديد مثلما وعد بالحفاظ على العهد القديم تماما. إذا كان الله قد حفظ العهد القديم بدقة طوال قرون عديدة حتى زمن يسوع وفاء لوعوده، فمن يستطيع أن يشك في أنه بالمثل، قد حفظ الإنجيل كله خلال القرون وحتى يومنا هذا؟    

تنكر مزاعم براون أمانة الله في الحفاظ على وعوده فيما يتعلق بكلمته.

[طالع أيضا إنجيل يوحنا ١٠: ٣٥؛ إنجيل لوقا ١٠: ٢٥ـ ٢٨؛ ١٦: ٢٩ـ ٣١؛ إنجيل متي ٢٢: ٤١ـ ٤٥؛ ٢١: ١٣؛ ١٣: ١٣ـ ١٥؛ إنجيل مرقس ١٢: ١٠، ١١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١١: ٢ـ ٤؛ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٤ـ ١٧؛ سفر نحميا ١٣؛ سفر عزرا ٣: ٢؛ ٧: ١٠؛ نبوءة دانيال ٩: ٢، ١١ـ ١٣؛ سفر الملوك الثاني ١٧: ٣٧؛ سفر أخبار الأيام الأول ١٦: ٤٠؛ سفر أخبار الأيام الثاني ١٧: ٩؛ ٢٥: ٤؛ ٣١: ٣، ٤؛ سفر المزامير ١: ١، ٢؛ ١٩: ٧ـ ١١؛ ١١٩؛ إنجيل لوقا ٧: ٢٤ـ ٢٧؛ ١٨: ١٣؛ ٢٢: ٣٧؛ إنجيل يوحنا ١٣: ١٨؛ ١٩: ٢٤، ٢٨، ٣٦؛ كتاب أعمال الرسل ١٨: ٢٨؛ ٢: ١٦ـ ٣٦؛ ١٥: ١٣ـ ٢١؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ١ـ ٤؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ١ـ ٤]

تبرهن المخطوطات القديمة وغيرها من الأدلة على دقة حفظ الكتاب المقدس.

نحن نقبل إنجيلنا المعاصر بوصفه سجل دقيق لكلمة الله، بسبب إيماننا بقدرة الله وإيماننا بوعوده في حفظ كلمته. لكن الوفاء الفعلي بهذه الوعود فيما يتعلق بالعهد الجديد، كان لابد من تحققه بعد اكتمال العهد الجديد. ورغم أن إيماننا لا يستند إلى البشر؛ إلا أن التاريخ يظهر أن الله قد وفى بوعوده في الحفاظ على العهد الجديد، مثل العهد القديم تماما. 

كان الكتبة، الذين نسخوا الكتاب المقدس، دقيقون في عملهم إلى حد التعصب.

لا نمتلك اليوم أيا من "المخطوطات الأصلية" ـ مخطوطات أصلية من الكتاب المقدس مكتوبة بخط يد المؤلفين بالذات. لكن وكما ذكرنا سابقا، تم نقل، نسخ، تعميم، وترجمة كلمة الله خلال العصور بعناية بالغة. نتيجة لذلك، تتوفر لدينا اليوم مجلدات من الأدلة التي تثبت ما ورد في النصوص الأصلية. 

لقد نسخت هذه المخطوطات من قبل "الكتبة" في أيام يسوع، الذين عرفوا بدقة العمل إلى حد التعصب. فقد فحصوا عملهم بحساب عدد الحروف والكلمات في السطر الواحد، في الصفحة، إلى آخرة. لم يتساهلوا أبدا مع الأخطاء. وبينما كثيرا ما اختلف يسوع مع هؤلاء الرجال حول معتقداتهم الشخصية، إلا أنه لم ينتقد أبدا دقة نسخهم للكتاب المقدس. 

إن مخطوطات البحر الأحمر، التي اكتشفت عام ١٩٤٧، تحتوي على أجزاء من كل سفر من أسفار العهد القديم تقريبا ـ وليس من كتب العهد الجديد. لكن تواريخها تعود إلى ٢٠٠ ـ ١٠٠ عام قبل الميلاد. مقارنتها بنسخنا الحالية تظهر أساسا عدم حدوث أي تغيير في نص العهد القديم على مدى ما يقرب من ١٠٠٠ عام!

يوضح هذا العناية الشديدة التي بذلها الكتبة في نسخ الكتاب المقدس. وهو يدل على تحقق وعد الله في الحفاظ على كلمته. لكن تذكر، أن أساليب مماثلة كانت قد استخدمت في نسخ وصون العهد الجديد.  

ملخص للأدلة القديمة على نص العهد الجديد

* لدينا أكثر من ٤٥٠٠ نسخة قديمة مكتوبة بخط اليد من كتب العهد الجديد باللغة اليونانية (بعض المخطوطات كاملة، وبعضها الآخر شبه كامل أو جزئي).

يرجع تاريخ أقدم مخطوطة كاملة (أو شبه كاملة) إلى حوالي ٣٠٠ عام بعد الميلاد: مخطوطات الفاتيكان ـ ٣٥٠ عام بعد الميلاد. مخطوطات جبل سيناء ـ ٣٥٠ بعد الميلاد. مخطوطات الإسكندرية ـ ٣٧٥ إلى ٤٥٠ بعد الميلاد. أي أنه قد تم العثور عليها بعد انعقاد مجمع نيقية. 

إلا أن مخطوطات چيستر بيتي، المكتوبة على ورق البردي، والتي عثر عليها في مصر في الثلاثينات، تحتوي على أجزاء من كل كتاب من كتب العهد الجديد تقريبا، بما في ذلك أجزاء كبيرة من بعض الكتب. يعود تاريخ هذه المخطوطات إلى ٢٠٠ عام بعد الميلاد ـ أي قبل مجمع نيقية. وعلى الرغم من كونها ناقصة بعض الشيء، فإنها لا تزال توفر لنا وسيلة لمقارنتها بمخطوطات أحدث عهدا، وإثبات أنها لم تتغير!

* لدينا العديد من الترجمات القديمة من الكتاب المقدس إلى لغات أخرى. 

السريانية القديمة والسريانية البسيطة هما ترجمتان من اليونانية إلى السريانية، تم إنجازهما حوالي ١٠٠ عام بعد الميلاد وتحتويان على كل العهد الجديد تقريبا.

الترجمة اللاتينية القديمة من اليونانية إلى اللاتينية التي أنجزت حوالي ١٥٠ عام بعد الميلاد وتحتوي على أجزاء من كل كتاب من كتب العهد الجديد تقريبا.

مرة أخرى، تم إنجاز العمل بهذه الترجمات قبل انعقاد مجمع نيقية.

* لدينا آلاف الاقتباسات عن الكتاب المقدس والتي يمكن العثور عليها في كتابات "المسيحيين" الأوائل. في الواقع، لدينا ٣٢٠٠٠ اقتباس عن كتب العهد الجديد في مؤلفات سبقت مجمع نيقية الذي عقد عام ٣٢٥ بعد الميلاد. [كيركوود، صفحة ١٠٩]  

نتيجة لذلك، لدينا ما يكفي من الأدلة لمقارنة الكتب المقدسة قبل وبعد مجمع نيقية بسهولة. إذا كانت الكنيسة الكاثوليكية قد غيرت التعاليم في مجمع نيقية عام ٣٢٥ بعد الميلاد أو فيما بعد، فسيكون بوسعنا اكتشاف ذلك.  

على النقيض من ذلك، تكاد لا توجد لدينا أية نسخ من الكتابات الغنوصية حتى اكتشاف بعض منها حوالي ١٩٠٠ عام بعد الميلاد. حتى ذلك الحين، لم يكن لدينا سوى اقتباسات عن مسيحيين قدماء ممن عارضوا وفندوا الكتابات الغنوصية. وبالنسبة إلى كثير من هذه الكتابات، لا توجد لدينا الآن سوى نسخ ناقصة.

لماذا ينبغي علينا أن نعترف بالكتابات الغنوصية، إذا كانت غير متوفرة لإرشاد الناس لأكثر من ١٠٠٠ عام؟ يوجد لدينا الآن بعض النسخ، لكنها مجرد أجزاء من بعض النصوص. لماذا ينبغي علينا أن نتخذ منها مرجعا للسلطة أكثر من الإنجيل، في حين أن لدينا آلاف من مخطوطات الكتاب المقدس المؤرخة في غضون ١٠٠٠ عام من تاريخ كتابتها، العديد من المخطوطات المؤرخة في غضون بضعة قرون، وحتى بعض النصوص والاقتباسات المؤرخة في غضون قرن واحد؟ لقد وعد الله بالحفاظ على كلمته في الأرض لتوجيه الناس. وقد حفظ الإنجيل، لكنه لم يحفظ النصوص الغنوصية في شكل يمكنها من إرشاد الناس.

يقول السير فريدريك كنيون، الذي شغل منصب المدير العام في مكتبة المتحف البريطاني مدة ٢١ عاما (التي تضم العديد من المخطوطات القديمة الهامة من الكتاب المقدس): "يستطيع المسيحي أن يمسك بالإنجيل كله في يده ويقول دون خوف أو تردد أنه يحمل في يده كلمة الله الحقيقية، التي انتقلت من جيل إلى جيل عبر القرون دون خسارة جوهرية". يمكن الاستشهاد بتصريحات مشابهة من قبل رجال آخرين من أمثاله . 

(جمعت المواد في هذا الجزء من كتاب: كيف حصلنا على الإنجيل، بقلم نيل لايت فوت؛ الفكرة الرئيسية في الإنجيل، بقلم فيريل جنكنز؛ وكتاب حول الكتاب، بقلم جون جاريت)

حقيقة أن الإنجيل يدين المذهب الكاثوليكي مرارا وتكرارا، يثبت بالدليل القاطع أن الكنيسة الكاثوليكية لم تعيد كتابة الإنجيل!

إذا كانت الكنيسة الكاثوليكية قد أعادت كتابة الإنجيل للدفاع عن عقائدها، ألا ينبغي له إذن، أن يتطابق مع هذه العقائد؟ لكن إذا كان الإنجيل في واقع الأمر، يتناقض مع المذهب الكاثوليكي، فهذا إذن هو دليل إيجابي على أنهم لم يعيدوا كتابته للدفاع عن معتقداتهم!

يزعم براون أن الكنيسة الكاثوليكية قد منعت أي ذكر لمريم المجدلية، ومع ذلك، فقد ذكرت عدة مرات في الإنجيل! فإما أنه على خطأ عندما يقول أنهم قد منعوا أي ذكر لها، وإلا فهو على خطأ عندما يقول أنهم أعادوا كتابة الإنجيل للتعبير عن رأيهم فيها.

يزعم براون أن الكنيسة الكاثوليكية قد أعادت كتابة الإنجيل للدفاع عن بطرس بصفته رأس الكنيسة، إلا أنه لا يمكن العثور على هذه العقيدة في أي مكان في الكتاب المقدس. يقول الإنجيل أن المسيح هو رأس فوق جميع الأشياء في الكنيسة (رسالة بولس إلى أهل أفسس ١: ٢٢، ٢٣؛ ٥: ٢٢ـ ٢٥). إنه يقدم بطرس كرجل متزوج، خلافا للشروط المطلوبة في الباباوات الكاثوليك (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٩: ٥؛ ٨: ١٤)، والذي رفض أن يسمح لأحد بالسجود أمامه لتكريمه دينيا (كتاب أعمال الرسل ١٠: ٢٥، ٢٦). أوصانا يسوع ألا ندعو أحدا على وجه الأرض "أبا" لنا (كلمة پاپا تعني "أب") ـ إنجيل متي ٢٣: ٩. لا يوجد في الكتاب المقدس أي ذكر لمنصب البابا أو حتى أسقف روما، ناهيك عن عصمته من الخطأ. إذا كانت الكنيسة الكاثوليكية قد أعادت كتابة الإنجيل للدفاع عن معتقداتها بشأن بطرس، فمن شأن النص أن يكون مختلفا جدا عما هو عليه!  

علاوة على ذلك، أهمل براون الإشارة إلى أن الكنيسة الكاثوليكية قد رفعت شأن مريم أم يسوع إلى منصب إلهة حقيقية. إنهم يصلون ويسجدون لها، يزعمون أنها بريئة من الدنس، يدعونها "أم الله" ويزعمون أنها شريكة يسوع في الفداء والشفاعة. ومع ذلك، ليس أي من هذه العقائد أو الممارسات مذكور في أي سفر من أسفار الكتاب المقدس! إذا كانت الكنيسة الكاثوليكية قد أعادت كتابة الإنجيل ليوافق وجهات نظرهم حول مريم المجدلية، فلماذا لم يعيدوا كتابته ليوافق وجهات نظرهم حول مريم أم يسوع؟

هناك جملة من العقائد الكاثوليكية التي لا يمكن العثور عليها في الإنجيل، وكثير منها تتناقض تماما مع الكتاب المقدس. الحقيقة هي أن الكنيسة الكاثوليكية لم تشعر أبدا بالحاجة إلى مناقشة معتقداتها بشكل صارم على أساس الكتاب المقدس. إنهم قانعون بالدفاع عن وجهات نظرهم عن طريق المراسيم الصادرة عن المجالس الكنسية، الباباوات، والتقاليد، فما حاجتهم إلى إعادة كتابة الإنجيل؟

على أية حال، فإن حقيقة أن الإنجيل يناقض معتقداتهم مرارا وتكرار يثبت بالدليل القاطع أن براون على خطأ في زعمه أنهم أعادوا كتابته لتأييد معتقداتهم.

لقد تم الحفاظ على الإنجيل ونقل إلينا بشكل دقيق على مر السنين وإلى يومنا هذا. يمكننا معرفة ذلك، لأن لدينا وعد الله المتكرر بالحفاظ عليه. لدينا العهد القديم الذي يبرهن على وفائه بهذا الوعد. ولدينا مخطوطات قديمة من الإنجيل وسجلات علمانية تؤكد أنه قد وفى بوعده في الحفاظ عليه. براون هو على خطأ مرة أخرى. 

د. الإلهام ولائحة أسفار الكتاب المقدس.

لم يقم قسطنطين أو مجمع نيقية بتحديد لائحة الأسفار التي تؤلف العهد الجديد.

مرة أخرى، لا أشعر بالحاجة إلى الدفاع عن مجمع نيقية. ومع ذلك، فالحقيقة هي أن لا قسطنطين ولا ذلك المجمع قد حسما مسألة الأسفار القانونية التي تؤلف العهد الجديد، ولم يأمر أيا منهما بحرق كتب العهد الجديد. 

لقد حسمت مسألة الكتب التي تنتمي إلى العهد الجديد إلى حد كبير (باستثناء حفنة من الكتب) في القرن الثاني بعد الميلاد، قبل وقت طويل من مجمع نيقية الذي عقد عام ٣٢٥ بعد الميلاد. وشمل هذا الأناجيل الأربعة، رسائل بولس، ومعظم الكتب الأخرى [كيركوود، صفحة ٧٣] يستشهد بوك وأولسون بالعديد من كتاب القرن الثاني الذين يدافعون عن الأناجيل الأربعة (بالإضافة إلى معظم كتب العهد الجديد الأخرى) بوصفها كتبا مقدسة كمسألة مبتوت فيها. [بوك، صفحة ١٠٢، ١١٠ـ ١٢٣؛ أولسون، صفحة ٦٤ـ ٦٦، ١٧٦]   

كانت الأناجيل الغنوصية قد رفضت قبل مجمع نيقية بوقت طويل. كل ما فعله قسطنطين هو أنه أمر بنسخ خمسين مخطوطة (في عام ٣١١ بعد الميلاد) لكنائس القسطنطينية. لم يبذل هو أو أولئك الذين كلفهم بمهمة النسخ أي جهد، سواء كان رسميا أم غير رسمي، لتحديد الكتب التي ينبغي ضمها إلى الإنجيل. [كيركوود، صفحة ٧٢]

بعض الحقائق الأساسية عن الأناجيل الغنوصية

١) لا تثبت مخطوطات البحر الميت شيئا عن الأناجيل الغنوصية.

يستشهد براون بمخطوطات البحر الميت كمستندات تدعم آرائه حول مريم ويسوع. إلا أن مجتمع قمران كان قد دمر قبل تدوين أي من أحداث العهد الجديد. إن مخطوطاتهم تشتمل على العديد من كتب العهد القديم، دون أية إشارة إلى يسوع أو أي من كتابات العهد الجديد. إنها لا تثبت شيئا من آراء براون. [أولسون، صفحة ١٧٧]  

٢) لا توجد سوى بضعة "أناجيل" غنوصية، لا يسرد أيا منها قصة حياة المسيح (مثل "أناجيل" العهد الجديد).

بدلا من "آلاف" أو حتى ثمانين إنجيلا غنوصيا كما يزعم براون، لم يتم العثور إلا على حفنة منها فقط. إن نصوص نجع حمادي التي يشير إليها براون، تشتمل على ٤٥ فصلا، صنف خمس منها فقط في عداد الأناجيل (بوك، صفحة ٦١، ٦٢؛ أولسون ١٧٤، ١٧٥). وليست حتى هذه "بأناجيل" كالأناجيل الأربعة في العهد الجديد، بما أنها ليست سردا لحياة المسيح.

٣) كتبت المؤلفات الغنوصية من قبل أشخاص مجهولين، وليس من قبل شخصيات الإنجيل الذين تحمل عناوينها أسماؤهم!  

اعتمد المؤلفون أسماء شخصيات الإنجيل، مثل آدم، شيت، مريم، إلى آخره، إلا أن هذه الشخصيات لم تدون هذه الكتب! إن مؤلف إنجيل فيليب على سبيل المثال، ليس معروفا على الإطلاق. ليس هذا الإنجيل سردا لحياة يسوع ولا يعطي تفاصيل عن حياته أو تعاليمه. [كيركوود، صفحة ٨٠ ـ ٨٢، ٩١، ٩٢؛ أولسون، صفحة ٦٢، ٦٦، ٦٧]

يستشهد براون "بإنجيل مريم المجدلية" ويزعم أنه مكتوب بكلمات المجدلية (صفحة ٢٤٧) إلا أننا لا نعرف في الواقع من هو المؤلف. نحن لا نعرف حتى إذا كانت "مريم" المشار إليها هي مريم المجدلية. [كيركوود، صفحة ٩٦، ٩٧] فقد كتب بعد القرن الأول بوقت طويل بحيث أنه ليس من الممكن أن تكون مريم المجدلية لا تزال على قيد الحياة لتدوينه.    

٤) كتبت الأناجيل الغنوصية بعد كتابة العهد الجديد، إذ تتراوح تواريخ كتابتها بين أوائل القرن الثاني وحتى القرنين الرابع أو الخامس. 

يقتبس معظمهم عن العهد الجديد، لذلك فلابد أنهم قد كتبوا في ما بعد. كتبت النصوص الرئيسية في الفترة ما بين القرن الثاني إلى منتصف القرن الثالث الميلادي. [كيركوود، صفحة ٩١؛ بوك، صفحة ٦٤] إن أقدم تاريخ ممكن لبعض الكتابات الغنوصية قد يكون أوائل القرن الثاني، لكن تواريخ كتابة بعضها الآخر هو القرن الرابع أو حتى الخامس. [أولسون، صفحة ٦٤]   

يستشهد براون بنصين غنوصيين هما إنجيل فيليب وإنجيل مريم. يعود تاريخ أقدم نسخة موجودة من إنجيل فيليب إلى عام ٣٥٠ بعد الميلاد، ويقتبس عن العهد الجديد بشكل مباشر ثلاثة عشر مرة. [كيركوود، صفحة ٩٢، ٩٣]  

لا توجد لدينا سوى نسختين قديمتين من إنجيل مريم، وكلتاهما ليستا سوى أجزاء متناثرة، تعود تواريخها إلى أوائل القرن الثالث. وتقتبس بدورها عن العهد الجديد. [كيركوود، صفحة ٩٦، ٩٧]

هناك نص غنوصي آخر، يعرف بإنجيل توما، والذي يعتقد أنه كتب قبل عام ٢٠٠ بعد الميلاد، إلا أنه يقتبس عن العهد الجديد ١٦٦ مرة. [كيركوود، صفحة ٩٤]  

القول بأن هذه هي "السجلات المسيحية الأولى"، كما يزعم براون، هو زيف وبطلان. فقد ألفت بعد كتابة العهد الجديد، وفي العديد من الحالات بعد ذلك بكثير.

تحديد الكتب التي تؤلف العهد الجديد

رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧ ـ ـ كل الكتاب المقدس هو من وحي الله، يفيد في التعليم والتأديب في البر، والإعداد لكل عمل صالح. لكي يكون الكتاب جزءا من الإنجيل، المرجع الحقيقي في الدين، لابد له أن يكون من وحي الله مباشرة.

رسالة بطرس الثانية ١: ٢٠، ٢١ ـ ـ لم تأت نبوءة (في الكتاب المقدس) قط بإرادة بشر. لكن الروح القدس حمل بعض الناس على أن يتكلموا من قبل الله. إن السمة المميزة للكتاب المقدس هو أنه قد كتب بتوجيه مباشر من الروح القدس.

باستثناء عدة دعاوي بأن الإنجيل قد كتب من قبل البشر، وليس من قبل الله، يتجاهل براون هذه المسألة تماما. إنه لا يذكر موضوع الوحي على الإطلاق، يتجاهل التصريحات المتكررة من قبل كتبة الإنجيل بخصوص التوجيه الإلهي، ولا يتطرق إلى موضوع وحي الإنجيل ولا حتى على نحو عرضي. إنه يستشهد بالكتابات الغنوصية وكأنها مرجع جدير بالاعتماد؛ إلا أنه لا يدعي مطلقا، ناهيك عن إسناد ذلك بالأدلة، أنها من وحي الله. 

ومع ذلك، فإن هذه المسألة هي نقطة أساسية وعنصر فاصل في هذه الدراسة! إذا كان كتبة الإنجيل قد تلقوا توجيها مباشرا من قبل الله، فإن تعاليمهم إذن تشكل سلطة مطلقة في ما يتعلق بالمسائل الروحية. إذا كان المؤلفون الغنوصيون لم يتلقوا توجيها من قبل الله، فإن كتاباتهم لا تتمتع بأي سلطة دينية البتة، ونحن أحرار في رفضنا لها. ومع ذلك فإن براون يتجاهل هذه المسألة تماما!  

هناك أربعة أسئلة محددة ينبغي أن تؤخذ بنظر الاعتبار عند البت في مسألة الكتب التي تنتمي إلى العهد الجديد [بوك، صفحة ١١٠ـ ١٢٣]:  

١) هل كان كاتب السفر رسولا أو مرافقا لأحد الرسل؟ 

الرسولية هي مسألة جوهرية، بما أن الوحي (بعد موت يسوع) أعطي للرسل أو الأشخاص ذوو الاحتكاك المباشر بهم. 

تأمل ما يقوله الإنجيل حول إلهام الرسل:

إنجيل يوحنا ١٦: ١٣؛ ١٤: ٢٦ ـ ـ وعد يسوع الرسل أن الروح سوف يهديهم إلى الحق كله. تحقق هذا في كتاب أعمال الرسل ١: ٢ـ ٨؛ ٢: ١ـ ١١، ١٤. [يبين إنجيل يوحنا ١٥: ٢٧ أن هذه العبارة كانت موجهة إلى الرسل] 

إنجيل متي ١٠: ١٩، ٢٠ ـ ـ سوف يخبرهم الروح القدس كيف يتكلمون وماذا يقولون. [كان هذا موجها إلى الرسل ألاثني عشر ـ آية ٥]

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٧ ـ ـ ما كتبه بولس هو وصايا الرب.

رسالة بولس إلى أهل أفسس ٣: ٣ـ ٥ ـ ـ كشف الروح القدس إلى الرسل والأنبياء سر البشارة. ثم كتبه هؤلاء الرجال لكي يتسنى للآخرين الإطلاع عليه.

[إنجيل لوقا ١٠: ١٦؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٢: ١٠ـ ١٣؛ ٢: ٣ـ ٥؛ رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٨ ـ ١٢؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٢: ١٣]

تأمل ما يقوله الإنجيل حول وضع أيدي الرسل:

كتاب أعمال الرسل ٨: ١٤ـ ٢١ ـ ـ نال الناس الروح القدس من خلال وضع أيدي الرسل (آية ١٨). رغم أن فيلبس كان قادرا على صنع المعجزات (آية ٦ ـ ١٣)، إلا أن الناس الذين اعتمدوا على يديه لم ينالوا الروح القدس حتى أتى الرسل من أورشليم ووضعوا أيديهم عليهم (آية ١٤، ١٥). [راجع كتاب أعمال الرسل ٦: ٦]

كتاب أعمال الرسل ١٩: ١ـ ٧ ـ ـ نزل الروح القدس على الرجال عندما وضع بولس يديه عليهم.

رسالة بولس إلى أهل رومية ١: ٨ ـ ١١ ـ ـ كان بولس راغبا في زيارة أهل رومية لمنحهم بعض المواهب الروحية. أي أنه لابد للرسول من أن يزورهم شخصيا، لكي يمنحهم الموهبة. [رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ١: ٦]

بما أن الكتاب المقدس يجب أن يكتب من قبل البشر بإلهام مباشر من الروح القدس، يترتب على ذلك بالضرورة أن كتب العهد الجديد يمكن أن تكتب فقط من قبل أحد الرسل أو شخص التقى به الرسول شخصيا ووضع يديه عليه.

٢) هل كتب السفر في غضون جيل واحد من موت يسوع؟

يصح هذا بالضرورة من النقطة الأولى: لم ينزل الوحي إلا على الرسل وأولئك الذين وضع الرسل أيديهم عليهم شخصيا. طالما أن جميع الرسل كانوا على قيد الحياة في فترة حياة يسوع، فلابد أن يكونوا هم وأولئك الذين وضعوا أيديهم عليهم قد توفوا نحو نهاية القرن الأول. بعد ذلك، لم تكتب أية كتب مقدسة لأنه لم يكن هناك أشخاص ملهمون أحياء لكتابتها. 

أحدى نتائج هاتين النقطتين الأوليتين، هي أن جميع كتب العهد الجديد قد كتبت من قبل شهود عيان ليسوع أو أناس على احتكاك وثيق بشهود العيان هؤلاء. هذا يعني أنه، ليس فقط أن كتبة البشارة كانوا ملهمين، ولكنهم كانوا مؤهلين للشهادة حول ما عاينوه شخصيا أو سمعوه شخصيا من شهود العيان هؤلاء.

٣) هل تتفق تعاليم الكتاب مع الكتب الأخرى الموحى بها؟

هذا أمر ضروري طالما أن جميع الكتابات الموحى بها يجب أن تتفق مع بعضها البعض.

رسالة بولس إلى أهل غلاطية ١: ٨، ٩ ـ ـ فلو بشرناكم نحن أو بشركم ملاك من السماء بخلاف ما بشرناكم به، فليكن محروما.

رسالة يوحنا الثانية ٩ـ ١١ ـ ـ كل من لم يثبت في تعليم المسيح لم يكن الله معه. ولا ينبغي دعم أو تأييد أي شخص يجيء بتعليم مختلف.

رسالة يوحنا الأولى ٤: ١، ٦ ـ ـ ولأن هناك الكثير من الأنبياء الكذابين، ينبغي علينا أن نختبر الأرواح لنرى هل هي من عند الله. وهذا يتحدد بمقارنة تعاليمهم بتعاليم الرسل.

رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ١: ٣ ـ ـ أوصى المعلمون المؤمنون الناس ألا يعلموا غيرهم تعليما آخر.

وعد يسوع الرسل أن الروح القدس سيهديهم إلى الحق كله. لذلك، إذا علم أي كتاب مذهبا يختلف عما علمه الرسل، فإن هذا الكتاب لا يمكن أن يكون من الوحي ولا ينتمي إلى الكتاب المقدس. 

[رؤيا يوحنا ٢٢: ١٨، ١٩؛ رسالة بطرس الأولى ٤: ١١؛ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ١: ١٣؛ إنجيل يوحنا ٥: ٤٣؛ إنجيل متي ٧: ١٥ـ ٢٧؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٣؛ إنجيل يوحنا ١٦: ١٣؛ كتاب أعمال الرسل ١٧: ١١]

٤) هل كان الكتاب معترفا به عموما وعلى نطاق واسع من قبل الكنيسة بعد القرن الأول مباشرة؟

تنطوي هذه النقطة على استنتاجات توصل إليها البشر. لكن الكنيسة الأولى ضمت أشخاصا يتمتعون بموهبة روحية لتمييز الأرواح (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٢: ١٠). وكانت هذه الكنائس تعرف الرسل والأنبياء شخصيا. فقد شهدوا معجزاتهم وبوسعهم معرفة ما إذا كانوا ملهمين أم لا (رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٢: ١٢). إذا كان مسيحيو القرن الأول قد ميزوا الكتب الموحى بها عن تلك التي لم يوحى بها، فكيف يمكننا إثبات أنهم على خطأ بعد ألفي عام؟

وتذكر أن الله وعد بالحفاظ على بشارته الحقيقة المكتوبة، مثلما حافظ على العهد القديم. وقد استخدم نفس هذه الطريقة لتحديد الكتب التي تنتمي إلى العهد القديم. لقد سلم يسوع بالعهد القديم وقبله كما كان، ولذا ينبغي علينا بالمثل أن نقبل وأن نسلم بالكتب التي انتقلت إلينا من الكنيسة الأولى.

الأدلة التي تتعلق بوحي كتب العهد الجديد

هل تنتمي الكتب، كما هي عليه اليوم، إلى العهد الجديد؟

كتبت جميع كتب العهد الجديد في القرن الأول من قبل شهود العيان أو معارفهم الشخصيين.

لقد ذكرنا سابقا الآيات التي تنص على أن يسوع وعد الرسل أن الروح القدس سوف يرشدهم بشكل مباشر. 

(انظر أعلاه)

تم تأكيد الوحي الذي تلقاه هؤلاء الكتبة من خلال المعجزات التي صنعها الله من خلالهم:

إنجيل مرقس ١٦: ٢٠ ـ ـ بعث يسوع الرسل لإعلان البشارة (آية ١٤، ١٥)، وفي أثناء قيامهم بذلك، كان يعمل معهم ويؤيد كلمته بما صحبها من الآيات (آية ١٧، ١٨).

كتاب أعمال الرسل ١٤: ٣ ـ ـ شهد الله لكلمة نعمته، ووهب للمعلمين الملهمين أن تجري الآيات والأعاجيب على أيديهم.

الرسالة إلى العبرانيين ٢: ٣، ٤ ـ ـ شهد الله لرسالة الخلاص بآيات، وأعاجيب، إلى آخره.

رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١٢: ١١، ١٢ ـ ـ قال بولس أن الآيات، الأعاجيب، والمعجزات التي صنعها أيدت رسوليته. 

صادق مختلف كتبة/شهود العهد الجديد على إلهام غيرهم من كتبة العهد الجديد:

إنجيل متي ١٠: ١ـ ٤، ٨؛ إنجيل مرقس ١٦: ١٤، ١٧ـ ٢٠؛ إنجيل لوقا ٦: ١٣ـ ١٦؛ ٩: ١، ٢ ـ ـ شهد متي، مرقس، ولوقا للمعجزات التي صنعها الرسل الأصليون:

في كتاب أعمال الرسل، دون لوقا المعجزات التي صنعها بطرس ويوحنا (كتاب أعمال الرسل ٣: ١ـ ١٠؛ ٤: ١٠، ١٤ـ ١٦؛ ٩: ٣٢ـ ٤٣) وتلك التي صنعها بولس (كتاب أعمال الرسل ١٣: ٦ـ ١٢؛ ١٤: ٨ ـ ٢٠؛ ١٦: ١٦ـ ١٩؛ ١٩: ١١ـ ١٧؛ ٢٠: ٩ـ ١٢؛ ٢٨: ٢ـ ١٠).

رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٥: ١٨ ـ ـ يقتبس بولس عبارة كتبها لوقا ويدعوها "بالكتاب" جنبا إلى جنب مع كتب العهد القديم. 

رسالة بطرس الثانية ٣: ١٥، ١٦ ـ ـ يستشهد بطرس بجميع رسائل بولس، داعيا إياها "كتبا مقدسا" شأنها شأن "سائر الكتب".

وبالتالي، شهد بطرس لوحي بولس، شهد بولس لوحي لوقا، شهد لوقا لوحي بولس، بطرس، يوحنا، وجميع الرسل. وأيد يسوع إلهام جميع الرسل من خلال المعجزات.

تقدم هذه العملية أدلة على وحي جميع الكتب التي كتبها بطرس، بولس، متي، ويوحنا. كما تقدم أدلة تؤيد كتابات لوقا ومرقس، اللذان كانا من معارف الرسل المقربين. تشكل هذه الكتابات الأغلبية الساحقة من العهد الجديد! يوضح هذا العملية التي استخدمت في القرون الأولى لتحديد الكتب التي سوف يشتمل عليها العهد الجديد.

كتبت جميع كتب العهد الجديد في القرن الأول من قبل شهود العيان أو معارفهم الشخصيين.

كتبت جميع كتب العهد الجديد في القرن الأول، في غضون جيل واحد من موت يسوع. وقد أعلن الرسل مرارا وتكرار أنهم شهود عيان ليسوع وتعاليمه.

كتاب أعمال الرسل ١٠: ٣٩ ـ ٤١ ـ ـ قال بطرس أنه وغيره من الرسل كانوا شهودا على جميع الأعمال التي قام بها يسوع. فقد رافقوه مدة ثلاث سنوات، رأوا معجزات، سمعوا تعاليمه، وتعلموا من قدوته.

كتاب أعمال الرسل ١: ١ـ ٣، ٨ ـ ـ رأى الرسل يسوع وتكلموا معه مدة أربعين يوما بعد موته. ووعدهم أنهم سيكونون شهودا له في جميع أنحاء المعمورة.

كتاب أعمال الرسل ١: ٢١، ٢٢ ـ ـ لكي يكون المرء رسولا، لابد له أن يكون شاهد عيان على قيامة يسوع. [٢: ٣٢]

إنجيل يوحنا ٢٠: ٣٠، ٣١؛ ٢١: ٢٤ ـ ـ كتب يوحنا شهادته الشخصية حول تعاليم يسوع ومعجزاته. وشهد أنها شهادة صادقة. [راجع ١٩: ٣٥؛ رسالة يوحنا الأولى ١: ١ـ ٣]

رسالة بطرس الثانية ١: ١٦ـ ١٨ ـ ـ شهد بطرس بأن الرسل كانوا شهود عيان على جلال يسوع المسيح، وأنهم لم يتبعوا في شأنه خرافات سفسطائية.

رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ١ـ ٨ ـ ـ قال بولس أنه شاهد عيان على القيامة، جنبا إلى جنب مع باقي الشهود. [١٥: ١٤، ١٥؛ كتاب أعمال الرسل ١٣: ٣١؛ ٢٢: ١٥؛ ٢٦: ١٦]

إنجيل لوقا ١: ١ـ ٤ ـ ـ باعتباره مؤرخا، دون لوقا حياة المسيح استنادا إلى شهادة شهود العيان الذين عرفوه شخصيا. وكتب أيضا تاريخ الكنيسة الأولى (كتاب أعمال الرسل ١: ١ـ ٣)، لكنه هو نفسه كان شاهد عيان للعديد من الأحداث في تاريخ الكنيسة الأولى.

يستوفي جميع كتبة العهد الجديد شرط كونهم رسلا أو معارف شخصيين للرسل. يعني هذا أنهم عاشوا جميعا في القرن الأول، وأنهم كانوا جميعا شهودا، أو معارف لشهود على حياة يسوع وأحداث الكنيسة الأولى.   

تتوافق جميع كتب العهد الجديد في تعاليمها العقائدية.

طالما أن جميع الرسل كانوا موجهين من قبل الروح القدس، فقد بشروا جميعا نفس المذهب. يمكن بسهولة تثبيت كتابات أولئك الذين كانوا معارف للرسل بمقارنتها بكتابات الرسل أنفسهم.

بذلت بعض المحاولات لزعم أن تعاليم بولس تتعارض مع تعاليم بطرس. إلا أن بطرس نفسه أيد رسائل بولس وأعلن أن التعاليم الواردة فيها تتوافق مع بعضها البعض (رسالة بطرس الثانية ٣: ١٥، ١٦).

أدرجت جميع كتب العهد الجديد في قائمة الكتب الموحى بها في غضون بضعة أجيال من القرن الأول.

كما نوقش من قبل، كانت القائمة التي تضم الكتب الموحى بها معروفة حتى في القرن الثاني، مع حفنة من الكتب التي كانت لا تزال موضع شك. وقد حسمت هذه الشكوك بحلول القرن الرابع (وليس في مجمع نيقية). لكن لم يكن هناك أي شك على الإطلاق في أن الأناجيل الأربعة في العهد الجديد كانت ملهمة، ولم يكن هناك أي شك على الإطلاق في أن الأناجيل الغنوصية لم تكن ملهمة. 

وكما نوقش سابقا، تم توجيه هذه العملية بإرشاد الله وبفضل تدبيره الإلهي، وليس عن طريق الإيحاء المباشر. فقد وعد بصون كلمته والحفاظ عليها، وأظهر قدرته على الوفاء بذلك الوعد من خلال الحفاظ على العهد القديم، وأن الوسائل التي استخدمت في الحفاظ على العهد القديم هي نفس الوسائل التي استخدمت في الحفاظ على العهد الجديد. نستطيع أن نكون على يقين من أن العهد الجديد يضم الكتب الصحيحة بسبب وعد الله المقدس.   

تفشل الأناجيل الغنوصية أمام اختبار الإلهام.

قارن الأدلة التي تدعم إلهام كتب العهد الجديد بأدلة الكتابات الغنوصية، ولاسيما تلك التي يستشهد بها براون.

١) لم تكتب الأناجيل الغنوصية من قبل الرسل أو مرافقيهم.

لا يدعي براون بتاتا أن هذه الكتب تتمتع بالإلهام أو الإقرار الإلهي.  

وكما ذكرنا آنفا، لم تكتب الأناجيل الغنوصية من قبل شخصيات الإنجيل الذين تحمل عناوين هذه الكتب أسمائهم. وهذا أمر معروف حتى من قبل أولئك الذين يقبلون الأناجيل الغنوصية ككتب ملزمة. إذا كنا لا نعرف من هم المؤلفين، فكيف لنا أن نثبت مسألة إلهامهم؟  

أين هي الأدلة على المعجزات التي صنعها مؤلفي الكتب الغنوصية لتأكيد صحة إلهامهم، كتلك الأدلة التي لدينا على المعجزات التي قام بها كتبة العهد الجديد؟

لا يمكن أن تكون الأناجيل الغنوصية قد كتبت من قبل الرسل أو الأشخاص الذين رافقوهم، لأنها كتبت في وقت متأخر جدا! لكي تكون مؤهلة، كان لابد لها من أن تكتب قبل نهاية القرن الأول. لكن هذا ليس هو الحال بالنسبة لأي منها، فقد كتبت جميعا في القرن الثاني أو فيما بعد!

٢) لم تكتب الأناجيل الغنوصية من قبل شهود عيان على أحداث العهد الجديد، ولا من قبل أشخاص لهم علاقة بشهود العيان.

خلافا لكتبة العهد الجديد، لا يستطيع مؤلفو الكتب الغنوصية حتى أن يطالبوا بسلطة شهادة شهود العيان. فقد كتبوا ببساطة في وقت متأخر جدا! نتيجة لذلك، ليس بوسعهم المطالبة بأية قيمة تاريخية خطيرة، ناهيك عن سلطة الإلهام. 

٣) لا تنسجم تعاليم الكتب الغنوصية مع الإنجيل بل تتناقض مع تعاليم الإنجيل حول العديد من النقاط. 

من الصعب للغاية تحديد الغنوصية. حيث يختلف الغنوصيون في وجهات نظرهم اختلافا واسعا. [أولسون، صفحة ٤٨] إذ تجمع الغنوصية بين الأساطير، الفلك، والتنجيم، بشكل يشبه إلى حد كبير حركة العصر الجديد. [أولسون، صفحة ٥٤، ٥٥] ولكن إليك بعض المعتقدات التي تميز الغنوصيين عموما.

* "الغنوصية" تعني المعرفة. تزعم النصوص الغنوصية أنها تحتوي على حقائق خفية وغامضة والتي ببساطة لا يمتلكها غيرهم من المسيحيين (ناهيك عن فهمهم لها) (بوك، صفحة ٦٥). وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل من أن الله كشف عن الحق كله وكل الأعمال الصالحة في الكتاب المقدس عن طريق الرسل (إنجيل يوحنا ١٦: ١٣؛ رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٦، ١٧). أراد الله للخلق أجمعين في العالم كله أن يعرفوا هذه الحقائق (إنجيل مرقس ١٦: ١٥، ١٦؛ رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ٢: ٤). أية كتابات في وقت لاحق، تزعم أنها تكشف عن معلومات سرية لم تكن معروفة من قبل المسيحيين الأوائل، لا يمكن لها أن تكون صحيحة أو أن تكون من عند الله .    

* الوهمية: الاعتقاد بأن المسيح ويسوع هما كيانين منفصلين. ليست هناك أية علاقة بين الله وبين الجسد أو العالم المادي. لهذا، فإن المسيح الحقيقي لم يعش على الأرض في الجسد ولم يمت على الصليب. ظهر يسوع فقط وكأنه المسيح، لكنه لم يكن حقا المسيح أو الله في الجسد. [كيركوود، صفحة ٨٤، ٨٧؛ أولسون صفحة ٥٠، ٦٧، ٦٨؛ بوك، صفحة ٧٦ـ ٨٠] ينكر إنجيل فيليب على وجه التحديد أن المسيح قد تكون في أحشاء مريم بقوة الروح القدس، وينكر أن المسيح مات ثم قام. [كيركوود، صفحة ٩٢، ٩٣] لاحظ رسالة يوحنا الأولى ١: ١ـ ٤؛ ٤: ٢ـ ٤؛ ٥: ٦؛ رسالة يوحنا الثانية ٧؛ إنجيل يوحنا ١: ١ـ ١٨؛ الرسالة إلى العبرانيين ٢: ٩ـ ١٨؛ رسالة بولس إلى أهل رومية ٣: ٢١ـ ٢٦؛ ٥: ١ـ ١١؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٥: ٣ـ ١١.

* إن إله الغنوصيين الأعلى، الذي يدعى "المبدأ الأول" أو "الحقيقة المطلقة"، ليس الله الخالق الذي يتكلم عنه العهد القديم. وليست له أية علاقة بالعالم المادي، لأن العالم المادي شرير. وأن إله العهد القديم الذي خلق العالم هو إله بغيض وشرير لا يختلف عن الشيطان، لكنه يعتقد على نحو خاطئ بأنه الإله الحقيقي. وأن آدم ولد نتيجة اتصال جنسي بين يهوه وصوفيا (الحكمة). لم يكن قابيل أو هابيل ولدي آدم وحواء، لكن حواء حبلت بهما عندما فرض يهوه نفسه عليها بالقوة في اتصال جنسي قسري. [كيركوود، صفحة ٨٤ ـ ٨٦؛ أولسون، صفحة ٥٢، ٧١؛ بوك، صفحة ٦٨ـ ٧٣]

* ليس الله مذكر، بل مخنث ـ ليس ذكرا ولا أنثى أو يحمل صفات الذكورة والأنوثة في وقت واحد، إله وإلهة على حد السواء، أب وأم على حد السواء. [أولسون، صفحة ٥٠ ـ ٥٢] حتى أنهم ينسبون إلى يسوع أنه قال "أنا الأب، أنا الأم، أنا الابن". [بوك، صفحة ٧٤] 

* التناسخ. لا يأتي الخلاص عن طريق المغفرة الإلهية ولكن فقط من خلال المعرفة الروحية، أو المعرفة السرية. [أولسون، صفحة ٤٩، ٥٠] عندما يتحقق هذا، يتحرر المرء من القيود البشرية والمادية ودورة التناسخ. [كيركوود، صفحة ٨٦] لاحظ التشابه مع الديانة الهندوسية.  

يصف براون في كتابه ما يكفي من التعاليم الغنوصية لنرى أنها تتناقض مع المسيحية الحقيقية. لكنه لو كان قد روى قصة النصوص الغنوصية بكاملها، لراعنا عمق الفجوة التي تفصل بينهما. خلافا لمزاعمه، ليست هذه الأناجيل أقدم الكتابات المسيحية. إنها تعادي المسيحية في الصميم، وتتنافى تماما مع الإنجيل.

٤) لم يقبل المسيحيون الأوائل الأناجيل الغنوصية بل رفضوها صراحة.

كان كلا من المسيحيين الأوائل والغنوصيين الأوائل على إلمام تام بوجود تعارض متبادل بينهم في وجهات النظر. عندما كتبت النصوص الغنوصية، وبدلا من إدراجها في العهد الجديد، فندها الكتاب المسيحيون في ذلك العهد بوصفها بدعة.

باختصار، آمن المسيحيون الحقيقيون أن الغنوصيين كانوا على خطأ، وآمن الغنوصيون أن المسيحيين كانوا على خطأ. إن وصف الغنوصية بالمسيحية الحقيقية أو الترويج لثمة "مسيحية" رحبة الأفق تعتنق مثل هذه الأفكار هو تحريف لكل من المسيحية الحقيقية والغنوصية الحقيقية على حد سواء. [بوك، صفحة ٨٩ ـ ٩٧] 

يترتب على ذلك أن الكتابات الغنوصية قد نبذت من الإنجيل، لأنها لم تكن من الوحي. إنها بكليتها من نتاج البشر! عندما يناسب هذا أغراضه، يرفض براون تعاليم الإنجيل، بدعوى أنها قد كتبت من قبل أناس عاديين. لكنه بعد ذلك يدعو ويدافع عن النصوص الغنوصية، التي كتبت حقا من قبل بشر معرضين للخطأ ودون أي إلهام!

خاتمة

إن القضايا التي أثيرت في رواية شفرة دافنشي هي قضايا خطيرة ومتفشية. على الرغم من مزاعم براون، لا يستطيع أحد أن يقبل وجهات نظره وأن يكون تابعا حقيقيا لتعاليم العهد الجديد. إن القرار النهائي بالنسبة لهذه القضايا يتوقف على أساس وحي العهد الجديد. يجب على أولئك الذين يؤمنون بالعهد الجديد أن يرفضوا آراء براون الاستثنائية بوصفها عقائد باطلة. 

لدراسة الأدلة التي تبرهن على وحي العهد الجديد، يرجى الذهاب إلى موقعنا على شبكة الإنترنت ./www.gospelway.com/instruct

قائمة المراجع

دحض شفرة دافنشي، للكاتب داريل ل. بوك؛ كتب نيلسون، ٢٠٠٤

شفرة دافنشي، للكاتب دان براون؛ دار دوبل داي للنشر، ٢٠٠٣

خدعة دافنشي، بقلم كارل أولسون وساندرا ميزل؛ مطبعة أغناطيوس، ٢٠٠٤

كشف النقاب عن شفرة دافنشي، بو كيركوود؛ مجموعة سلاح للنشر، ٢٠٠٥

أضغط هنا للعودة إلى بداية السلسلة.

حقوق الطبع محفوظة ٢٠٠٧، ديڤيد أي. پرات

يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى. 

اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية

عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.

ترجمة ساهرة فريدريك

Scripture quotations are generally translated from the New King James Version (NKJV), copyright 1982, 1988 by Thomas Nelson, Inc. used by permission. All rights reserved.

Scripture quotations are generally translated from the New King James Version (NKJV), copyright 1982, 1988 by Thomas Nelson, Inc. used by permission. All rights reserved.