مقدمة:
عندما يعلم الإنجيل بشكل مباشر، يتفق معظم الناس على أنهم ملزمون بالإيمان وإطاعة التعاليم. نحن نعبر عن هذا أحيانا بقولنا: "تشكل الأوامر سلطة ملزمة". بالتالي، يكشف التعليم المباشر عن إرادة الله، وجميع الذين لا يطيعون هم على خطأ. على سبيل المثال:
إنجيل متي ٢٢: ٣٧ـ ٣٩ ـ محبة الله والقريب هما أعظم جميع الوصايا.
كتاب أعمال الرسل ١٠: ٤٨ ـ معمودية الماء هي وصية.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ٢٣ـ ٢٥ ـ أوصانا يسوع مباشرة، أن نتذكره في العشاء الرباني.
[رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٤: ٣٧؛ إنجيل يوحنا ١٤: ١٥، ٢١ـ ٢٤؛ ١٥: ١٤؛ رسالة يوحنا الأولى ٢: ٣، ٤؛ ٥: ٣؛ إنجيل متي ٢٨: ١٨ـ ٢٠]
تشتمل هذه الأساليب على أمثلة واستنتاجات من الكتاب المقدس (تسمى أيضا "الاستنتاج المنطقي" أو "الاستدلال الضروري").
ينكر البعض أن الأمثلة والاستنتاجات المنطقية هي طرق ملزمة لتحديد إرادة الله بالنسبة لنا. قد يقولون أن الأوامر وحدها ملزمة: بينما من الجائز أن نتعلم من الأمثلة والاستدلالات، فنحن لسنا ملزمين بإتباعها، ولا ينبغي لنا بصورة خاصة أن نحكم على الآخرين بأنهم على خطأ في عدم إتباعهم لها.
يعلم البعض "التفسير الجديد" والذي ينتقدون فيه أولئك الذين يقولون أننا يجب أن نطيع الأوامر، الأمثلة، والاستدلال الضروري. يقولون أن إتباع هذا النهج لتحديد إرادة الله هو أحد العقائد أو التقاليد البشرية، بل أنهم قد يقارنوه بالفريسيين، الذين ربطوا ما أحله الله (عندما أدانوا يسوع على الشفاء في يوم السبت).
بالإضافة إلى الكشف عن إرادته عن طريق الأوامر والتصريحات المباشرة، هل يعلمنا الله أحيانا بأن يكشف مثالا عن تصرف قام به شخص ما، وبالتعبير بعدئذ عن موافقته أو رفضه لذلك التصرف؟ هل يطلب منا بعد ذلك أن نتعلم من هذه الأمثلة وأن نفعل كما فعلوا (إذا وافق على تصرفهم) أو أن نرفض القيام بما فعلوا (إذا لم يوافق عليه)؟
الأمثلة هي إحدى طرق التعليم الشائعة للغاية في الحياة اليومية. لا يكتفي المدرس الكفء بمجرد شرح طريقة القيام بشيء ما شفويا، لكنه غالبا ما يبين للطالب عمليا أيضا، ما ينبغي له أن يفعل، بأن يقوم بالعمل بينما يراقب الطالب المثال. ثم يطلب المدرس من الطالب أن يقوم بالعمل بنفسه. أو إذا أدى شخص ما العمل بصورة غير صحيحة، نطلب من الطالب ألا يقوم بالعمل بتلك الطريقة.
قد يعلم الأب أبنه تصليح السيارة، وقد تعلم الأم أبنتها عمل الكعك، أو قد يبين المدرس للطالب طريقة حل مسألة حسابية. أمثلة كهذه تحيط بنا يوميا.
هذا الأسلوب في التعليم هو من الشيوع والفاعلية، بحيث سيكون من المدهش إلا يستعمله الله في الإنجيل. دعونا نرى ما إذا كان قد استعمله.
كثيرا ما يخبرنا العهد الجديد بشكل مباشر، أن شخصيات الإنجيل قد ضربوا لنا أمثلة، ويأمرنا بالاقتداء بهم. إذا كنا نؤمن بإطاعة أوامر الإنجيل المباشرة، دعونا نطيع إذا، ما يقوله الإنجيل عن الأمثلة التالية:
إنجيل متي ١٦: ٢٤ ـ قال يسوع، "من أراد أن يتبعني، فلينكر نفسه، ويحمل صليبه ويتبعني" ـ ذلك هو، الإقتداء بمثال يسوع. إنكارنا أن الأمثلة ملزمة، هو إنكار أننا يجب أن نكون مثل يسوع!
إنجيل لوقا ٦: ٤٠ ـ كل تلميذ اكتمل علمه يكون مثل معلمه. ما معنى أن تكون تلميذا؟ التلميذ هو من يقضي حياته وفقا لمثال يسوع. إنه يسعى إلى أن يكون مثل معلمه. إنكار أن الأمثلة ملزمة، هو إنكار للمعنى الحقيقي للتلمذة!
رسالة بولس إلى أهل رومية ٨: ٢٩ ـ قضي علينا أن نكون على مثال صورة أبن الله. لابد من أن تطابق النسخ المعدة على آلة الاستنساخ الصورة الأصلية. يسوع هو الأصل، هو النموذج، وعلينا أن نطابق صورته.
رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٢: ٥ ـ فليكن فيكم هذا الفكر الذي هو أيضا في المسيح يسوع. ينبغي أن نتبع، ليس فقط ما فعله يسوع، لكن أيضا ما فكر به. سوف ينعكس هذا بدوره على تصرفاتنا، كما يبين سياق الكلام.
رسالة بطرس الأولى ٢: ٢١ـ ٢٣ ـ فلهذا دعيتم، فقد تألم المسيح أيضا من أجلكم، وترك لكم مثالا لتقتفوا آثاره. ملاحظة: نحن مدعوون لإتباع خطوات يسوع. إنكار أننا مطالبون بإتباع القدوة هو إنكار لدعوتنا ذاتها!
رسالة يوحنا الأولى ٢: ٦ ـ من قال إنه ثابت فيه وجب عليه أن يسير هو أيضا كما سار يسوع. فإذا قال أحدهم أنه لا حاجة بنا إلى إتباع أمثلة الإنجيل، هل ذلك الشخص ثابت في يسوع؟
يوصينا الإنجيل أن نتبع مثال يسوع. لكن ماذا عن الأمثلة التي ضربها لنا الرسل ورجال الله الآخرين؟
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ٤: ١٦ ـ فأحثكم إذا أن تقتدوا بي ( أو تتبعوني). يشير هذا إلى الإقتداء بمثال، ليس يسوع، وإنما الرسول الملهم بولس. بإلهام من الله، يطلب منا بولس أن نقلد قدوته. إنه كالأب الذي يعلم أبنه تصليح السيارة، ثم يقول، "عليك أن تفعل الآن مثلما فعلت".
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١١: ١ ـ اقتدوا بي كما أقتدي أنا بالمسيح. نتحدث أحيانا عن الأمثلة "المستحسنة". إنها تعني ببساطة أننا ينبغي أن نتبع الأعمال التي يستحسنها الله في الإنجيل ـ وليس تلك التي لا يستحسنها، أو تلك التي يستحسنها البشر فقط. يطلب منا بولس أن نتبعه لأن حياته تكشفت عن نفس نوع الحياة التي عاشها يسوع. [رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٢: ١٥ ـ باستقامة]
رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٣: ١٧ ـ اقتدوا بي كلكم معا، أيها الأخوة، واجعلوا نصب أعينكم أولئك الذين يسيرون على ما لكم فينا من قدوة. مرة أخرى، ضرب بولس المثال وأوصانا مباشرة أن نتبع مثاله. ثم أوصانا بإتباع أولئك الذين يسيرون (يعيشون) كما سار هو. إنهم جميعا نماذج ـ أمثلة أو قدوة ـ بالنسبة لنا.
لاحظ السلسلة: ضرب يسوع مثالا بلغ حد الكمال. عاش بولس حياته ملتزما بالقوانين التي علمها يسوع. ثم سار آخرون أو عاشوا كما عاش بولس. ثم نتبع نحن أو نقتدي بجميعهم.
رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٤: ٩ ـ وما تعلمتموه مني وأخذتموه عني وسمعتموه مني وعاينتموه في، كل ذلك أعملوا به، وإله السلام يكون معكم.
هل نحن مطالبون بالقيام بالأشياء التي تعلمناها وسمعناها من الرسل الملهمين؟ إذا كان الأمر كذلك، فنحن مطالبون بنفس القدر بالقيام بما نراه في حياتهم! ما نراه في حياتهم هو ملزم لنا بالتأكيد بقدر ما نسمعه منهم. [لاحظ أننا لا نرى أو نسمع من بولس شخصيا، كما لو كان يعيش بيننا اليوم. نحن نرى ونسمع منه بواسطة الكلمة المكتوبة].
رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ١: ٥، ٦ ـ واقتديتم أنتم بنا وبالرب، متقبلين كلمة الله. عاش بولس ورفاقه حياتهم بطريقة مميزة. لاحظ مسيحيو تسالونيكي تلك الطريقة في المعيشة وأصبحوا أتباعا لهم وليسوع.
هل نحن ملزمون بإتباع يسوع؟ نحن ملزمون بالمثل إذن بإتباع المعلمين الملهمين الذين عاشوا حياتهم وفق نفس المبادئ التي أتبعها يسوع.
رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس ١: ١٦ـ نال بولس الرحمة "لهذا السبب": فإني ما نلت الرحمة إلا ليظهر المسيح يسوع طول أناته في أولا ويجعل مني مثلا للذين سيؤمنون به، في سبيل الحياة الأبدية. كان اعتناق بولس للمسيحية نموذجا يبين كيف أن إرادة الله تشاء أن تخلصنا. حتى لو كنا شديدي التمرد كما كان بولس، سوف يخلصنا الله إذا تبنا وخضعنا إليه كما فعل بولس.
رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٠ ـ أما أنت فقد تبعتني في تعليمي وسيرتي وقصدي وأيماني وصبري ومحبتي وثباتي. هل نحن ملزمون بإتباع تعاليم بولس؟ إذا فنحن ملزمون بالمثل بإتباع نمط حياته.
رسالة بولس إلى العبرانيين ٦: ١٢ـ فلا تتراخوا، بل تقتدون بالذين بالإيمان والصبر يرثون المواعيد. مرة أخرى، ليس يسوع وبولس فقط، لكن جميع الذين يعيشون حياتهم لكي يرثوا المواعيد يصبحون قدوة لنا. لاحظ أن هذا ينطوي على إتباع أشخاص عاديين، لكننا نتبعهم إلى المدى الذي "يوافق" عليه الله من مثالهم فقط ـ تلك الأشياء التي تؤدي إلى الحياة الأبدية.
لاحظ أنه، إذا كنا ملزمين بإتباع أوامر الإنجيل، فنحن ملزمين من ثم بإتباع الأمثلة، لأن الوصايا تأمرنا بإتباع الأمثلة!
هل تؤمن بأننا ملزمين بإتباع الأوامر المباشرة؟ يجب عليك إذن أن تؤمن بأننا ملزمين أيضا بإتباع أمثلة الإنجيل. إذا كنت تؤمن أننا لسنا ملزمين بإتباع الأمثلة، فإنك بذلك تخالف الوصايا، لأن الوصايا تأمرنا بإتباع الأمثلة! لا يمكنك أخذ إحداهما وترك الأخرى.
قد نقارن ذلك بالشخص الذي يقول: " أني أؤمن بأن على البشر الخضوع لسلطة الله، لكني لا أؤمن بأن على المواطنين الخضوع للسلطات المدنية، أو بخضوع الزوجات لأزواجهن، أو بخضوع الأبناء لوالديهم، إلى آخره"، لكن وصايا الله تأمرنا بالخضوع لسلطة هؤلاء الأشخاص. من ثم، يصبح عصيان البشر، عصيانا لله، لأنه يوصينا بالخضوع لأولئك الأشخاص. بالمثل، عصيان الأمثلة الموحى بها هو عصيان لوصايا الله، لأن الوصايا تأمرنا بإتباع الأمثلة.
درسنا مقاطع تبين أن علينا إتباع أمثلة الإنجيل. لكن بالإضافة إلى إخبارنا بإتباع الأمثلة، علم كتبة الإنجيل الناس في بعض الأحيان ما يريد الله منهم أن يفعلوه على وجه التحديد ( أو ألا يفعلوه) باستخدام أمثلة ضربها آخرون. يمكن للطريقة التي استخدم فيها معلمي الإنجيل الأمثلة أن تبين لنا كيف ينبغي علينا أن نستخدم الأمثلة في تعليمنا الخاص.
دعونا نلاحظ بعض من هذه الحالات لنتأمل فيما إذا كانت هذه الأمثلة "ملزمة" أم لا ـ ذلك هو، هل كان الشعب ملزما بإتباع الدروس المستخلصة من تلك الأمثلة؟ هل كانوا على خطأ بعدم إتباعهم لها؟
هذه أمثلة "غير مستحسنة" أو "أمثلة سيئة".
إنجيل لوقا ١١: ٤٧ـ ٥١؛ كتاب أعمال الرسل ٧: ٣٥ـ ٥٣ ـ وبخ يسوع الشعب لأنهم كانوا مثل أسلافهم الذين رفضوا أنبياء الله ("وكما كان آباؤكم فكذلك أنتم" ـ كتاب أعمال الرسل ٧: ٥١).
إنجيل لوقا ١٧: ٣٢ ـ تذكروا امرأة لوط. هنا مثال على من عصت الله لتعلقها الشديد بالأرضيات. لقد أمرنا "بتذكرها"، من الواضح والبديهي، أنه ينبغي علينا تفادي ما فعلت.
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورينثوس ١٠: ١ـ ١٢ ـ ضرب الإسرائيليون عددا من الأمثلة السيئة. كتبت هذه الأمثلة لتحذيرنا (آية ٦، ١١). إنها تعلمنا تفادي الشهوة، الوثنية، الزنا، تجربة المسيح، والتذمر. مرة أخرى، تعلمنا هذه الأمثلة ما لا ينبغي لنا أن نفعله. [رسالة بولس إلى العبرانيين ٤: ١١؛ كتاب أعمال الرسل ٧: ٣٨ـ ٤٣]
رسالة بولس الثانية إلى أهل كورينثوس ١١: ٣ ـ يخشى بولس على أهل كورينثوس من أن يفسدهم الشيطان كما أغوى حواء.
رسالة بولس إلى العبرانيين ١٢: ١٦ ـ دنس عيسو بكوريته. يجب أن نأخذ حذرنا لئلا يكون بيننا شخص كهذا (آية ١٥).
رسالة بطرس الثانية ٢: ٤ـ ٩ ـ تبين الأمثلة عن سدوم وعامورة والطوفان أن الله يعاقب الأشرار ويعتني بالصديقين. [رسالة بطرس الثانية ٣: ٣ـ ٧؛ إنجيل متي ١١: ٢٣]
رسالة بطرس الثانية ٢: ١٥ ـ لا تكونوا مثل بلعام الذي يرد ذكره كمعلم دجال، لأنه وضع حجر عثرة أمام إسرائيل من أجل المال. [رسالة يهوذا ١١؛ رؤيا يوحنا ٢: ١٤]
رسالة يوحنا الأولى ٣: ١٢ ـ لا ينبغي أن نكون قتلة مثل قابيل.
استخدم كتبة الإنجيل جميع هذه الحالات ليبينوا لنا أمثلة عن التصرفات التي لا ينبغي لنا القيام بها. فقد ذكروا مباشرة أو لمحوا بوضوح أن الله سوف يدين كل الذين يتصرفون مثل أولئك الذين في هذه الأمثلة. بعبارة أخرى، كانت الأمثلة "ملزمة". لكن إذا لم تكن الأمثلة ملزمة، هل لنا أن نستنتج أن الله لن يديننا إذا تصرفنا مثل هؤلاء؟
لاحظ كيف أن، في كل من هذه الحالات، علم المعلمون الملهمون الشعب أن يقلدوا الأمثلة التي وافق عليها الله. في الواقع سنرى أن يسوع ورجال الله استخدموا هذه الأمثلة بنفس الطريقة التي يقول بعض الأشخاص لنا اليوم أننا لا ينبغي أن نستخدمها!
قال يسوع أن ملكة الجنوب قد عرفت قيمة الحكمة الحقيقية (حكمة سليمان). أدان مثلها الجيل في عهد يسوع، لأنهم لم يقدروا حكمته، التي تفوق بعظمتها حكمة سليمان.
ملاحظة: صرح يسوع نفسه أن من لا يتبع أمثلة الإنجيل سوف يدان! أين هذا التصريح من أولئك الذين يدعون بأنه ليس علينا أن نتبع أمثلة الإنجيل؟
[لم يوحى للملكة نفسها بشيء، لكن تصرفها سجل بالوحي، من الواضح أن الغرض من ذلك هو تعليم قراء الإنجيل. حقيقة أن كتبة الإنجيل قد سجلوا سلوكها باستحسان، يعني أننا ينبغي أن نتخذ من سلوكها مثالا لنا لنتبعه].
لكي نأتي إلى يسوع، يجب علينا أن نتبعه. بالتحديد، يجب أن نكون على استعداد للتخلي عن حياتنا من أجل لله كما فعل هو. ماذا لو كنا غير مستعدين لإتباع قدوته؟ عندها سوف نخسر حياتنا إلى الأبد!
ملاحظة: مثال يسوع هو ملزم لنا إلى درجة أننا إن لم نتبعه، فإننا سوف نضيع إلى الأبد. [رسالة يوحنا الأولى ٣: ١٥ـ ١٨]
استخدم يسوع مثل ألسامري الصالح كمثال على المحبة، لأنه ساعد شخصيا رجلا محتاجا. قال لنا يسوع أن نذهب ونعمل مثل ذلك.
ملاحظة: وصف يسوع المثل، بين استحسان الله له، ثم جعله ملزما للآخرين! هذا هو بالضبط ما ينبغي لنا أن نعلمه.
[مرة أخرى، لم يوحى إلى ألسامري بأي شيء. لكن عندما بين المعلم الملهم (يسوع) أن الله قد استحسن التصرف واستخدمه في تعليم التلاميذ، ينبغي علينا أن ندرك أن مثل هذه الأمثلة تصبح ملزمة لنا].
تاب أهالي نينوى بوعظ يونان. وصف يسوع هذا المثل، ثم جعله ملزما للناس. فقد قال أن ذلك الجيل سوف يدان لأنه لم يتوب بوعظ يسوع مثلما تاب أهالي نينوى بوعظ يونان [إنجيل متي ٢١: ٢٨ـ ٣٢]
لاحظ مرة أخرى: قال يسوع أن الذين لا يتبعون الأمثلة المستحسنة في الإنجيل سوف يدانون!
[ومرة أخرى، لم يوحى إلى أهالي نينوى بشيء. لكن سلوكهم سجل بالوحي وكتب من أجل تعليمنا].
فرح الأب بعود الابن الضال، لكن الأخ لم يفرح. المغزى من هذه القصة هو أنه ينبغي علينا أن نقلد الأب وليس الأخ.
كل من تصرف مثل الابن الأكبر هو على خطأ. وكل من لم يتصرف مثل الأب هو على خطأ أيضا. هذا المثل ملزم. هذه هي الطريقة التي علم بها يسوع!
ينبغي علينا أن نحب بعضنا بعضا كما أحبنا يسوع. هل هذا مثال ملزم؟ لاحظ أن يسوع قد أمرنا بإتباع قدوته في المحبة. فقد ضرب لنا المثل؛ ثم بينت وصيته أن المثل ملزم. [رسالة يوحنا الأولى ٤: ١٦؛ رسالة بولس إلى أهل أفسس ٥: ٢]
نشأ خلاف بين المسيحيين حول ما إذا كان الختان هو ملزم اليوم أم لا. تم التوصل إلى الاستنتاج بالاستناد إلى الأدلة التالية:
(١) استشهد بطرس، بولس، وبرنابا بأمثلة عن الوثنيين الذين اعتنقوا المسيحية دون ختان، وأظهر الله استحسانه بواسطة المعجزات.
(٢) اقتبس يعقوب عن مقطع من العهد القديم يقول أنه يمكن للوثنيين أن يخلصوا لكنهم لا يحتاجون إلى الختان. كان الاستنتاج أن الختان ليس ملزما.
كان هذا الاستنتاج، المستمد من الأمثلة والاستدلالات، ملزما ـ ذلك هو، أولئك الذين علموا خلافا لذلك كانوا على خطأ.
كان اهتداء بولس نموذجا أو مثالا يدل على رحمة الله بأولئك الذين يؤمنون للحياة الأبدية. نحن كثيرا ما نستخدم اهتداؤه لتعليم الخطاة طريق الخلاص.
الأمثلة في كتاب أعمال الرسل، هي إحدى الأساليب الرئيسية التي يستخدمها الإنجيل ليبين لنا كيف نستطيع أن نخلص. إذا لم تكن الأمثلة ملزمة، فلماذا يجب على كل شخص أن يفعل ما تم فعله في أمثلة الاهتداء في الإنجيل؟ لكن إذا لم نكن على خطأ في استخدام هذه الأمثلة لتعليم الناس كيف يمكن لهم أن يخلصوا، لماذا إذن لا ينبغي لنا بالمثل استخدام أمثلة الإنجيل بنفس الطريقة لتعليم مبادئ أخرى من السلوك في الإنجيل؟
رسالة بولس إلى العبرانيين الفصل الحادي عشر مع ١٢: ١ـ ٤ ـ يحتوي هذا الفصل بأكمله على أمثلة من العهد القديم عن أشخاص لديهم ذلك النوع من الإيمان الذي نحتاج إليه لكي نخلص.
من الواضح أن نوع الإيمان الذي تصوره هذه الأمثلة هو ملزم لنا كضرورة للخلاص. إذا كانت الأمثلة ليست ملزمة، فما هو الغرض من هذه الأمثلة إذا؟ [رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ٦، ٧؛ رسالة بولس إلى العبرانيين ٦: ١٢]
رسالة يعقوب ٢: ٢٠ـ ٢٦ ـ استشهد يعقوب بأمثلة عن إبراهيم وراحاب لإثبات أن الإيمان الذي يريده الله هو الإيمان المقترن بالأعمال. هذه أمثلة مصادق عليها وملزمة.
يتوجب علينا أن نتخذ من الأنبياء مثالا لنا في المعاناة والصبر. على وجه التحديد، يوضح مثل أيوب على أننا، إذا عانينا بصبر، فسيكون الرب عطوف ورحيم. [رسالة بطرس الأولى ٢: ٢١ـ ٢٣؛ رسالة بولس إلى العبرانيين ٦: ١٢]
صلاة إيليا هي مثال لنا على ما للصلاة من قوة.
[أمثلة أخرى: رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ٣: ١٠، ١١؛ رسالة بطرس الأولى ٣: ٥، ٦؛ كتاب أعمال الرسل ٢٠: ٣٣ـ ٣٥؛ رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي ٣: ٧، ٩؛ رسالة بولس إلى أهل فيليبي ٢: ٥ـ ٩؛ رسالة بولس إلى العبرانيين ١٣: ٢؛ إنجيل لوقا ٤: ٢٤ـ ٢٩؛ إنجيل يوحنا ١٣: ١٥؛ إنجيل متي ١٠: ٢٥؛ رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي ٢: ١٤]
لذا، فمن المناسب بالنسبة لنا أن نستخدم أمثلة الإنجيل كما استخدمها معلمي الإنجيل، والخلوص إلى أن جميع الذين لا يقلدون تلك الأمثلة كما يجب هم على خطأ.
تذكر أن الأمثلة المذكورة ليست هي الأمثلة الوحيدة التي يمكننا استخدامها. لكنها توضح ببساطة الطريقة الصحيحة لاستعمال أمثلة الإنجيل. لم يستخدم رجال الله الأمثلة بوصفها أسلوب في التعليم فقط، بل ضربوا هم أنفسهم أمثلة لغيرهم. يتعين علينا أن نستخدم حياتهم كأمثلة، كما استخدموا هم هذه الأمثلة الأخرى في تعليم إرادة الله.
قد يتساءل أحدهم، إذا كان الإنجيل يري أشخاصا يعملون شيئا ما بموافقة الله، هل تلك هي الطريقة الوحيدة لعمل ذلك الشيء؟ إن هدفنا في هذه الدراسة هو إظهار أن الأمثلة ملزمة. ليس الغرض من هذه الدراسة هو الإجابة عن جميع التساؤلات حول ما إذا كان مثال معين هو تعبير عن الطريقة الوحيدة ("المقتصرة") لعمل شيء ما.
لكن للإجابة على مثل هذه الأسئلة، يجب أن نستخدم نفس الوسائل التي نستخدمها لفهم أي شكل آخر من أشكال تعاليم الإنجيل. بالذات، يجب أخذ سياق الكلام والمقاطع الأخرى، إلى آخره، بعين الاعتبار.
على سبيل المثال، دخل يسوع إلى أورشليم راكبا جحشا (إنجيل متي ٢١: ٧). هل يثبت هذا أن ركوب الحمير هو الطريقة الوحيدة التي يمكننا التنقل بواسطتها للكرازة؟ لا، لأن إنجيل مرقس ١٦: ١٥ يعطي تعليمات عامة للذهاب في العالم كله لكنه لا يتطلب استخدام واسطة نقل محددة. ومقاطع أخرى تبين غيرها من مختلف وسائل النقل المستخدمة. من شأن أي وسيلة من "الذهاب" أن تطابق تعاليم الإنجيل.
بالمثل، ينبغي لنا دراسة وتطبيق أمثلة الإنجيل في ضوء تعاليم الإنجيل الأخرى ـ الوصايا، الأمثلة والاستنتاجات الضرورية.
لقد أثبتنا بواسطة العديد من مقاطع الكتاب المقدس أن الله يقصد أن نستخدم أمثلة الإنجيل كوسيلة لتحديد إرادته في حياتنا. حتى لو أمكن إثبات أننا قد فشلنا في إتباع بعض الأمثلة بشكل صحيح، فإن ذلك لن يساهم في دحض الأدلة على أن الأمثلة هي سلطة ملزمة. إنه يثبت فقط على أننا بحاجة إلى إتباعها بشكل أفضل.
ينطبق الشيء نفسه على إتباع أوامر الإنجيل. هل تؤمن بإتباع الأوامر؟ افترض أن شخصا ما يمكنه أن يثبت أنك لا تتبع ثمة وصية في الإنجيل بشكل صحيح. هل يثبت ذلك على أن الأوامر هي ليست وسائل فعالة لمعرفة إرادة الله؟ بالطبع لا. إنه يثبت فقط أنه ينبغي علينا أن نقوم بعمل أفضل في فهم وإتباع الأوامر. ينطبق نفس الشيء على الأمثلة والاستدلالات اللازمة.
يسهل أحيانا فهم وتطبيق أمثلة الإنجيل، مثلهم مثل بعض أوامر الإنجيل السهلة، بينما توجد أمثلة أخرى في الإنجيل أكثر صعوبة في الفهم والتطبيق، مثلهم مثل بعض أوامر الإنجيل الأكثر صعوبة. هناك حليب وهناك لحم (رسالة بولس إلى العبرانيين ٥: ١٢ـ ٦: ١؛ رسالة بطرس الثانية ٣: ١٥، ١٦).
ما أظهرناه في هذه الدراسة هو أن الله يستخدم الأمثلة في تعليمنا وإلزام إرادته بالنسبة لنا. لا يقتصر الأمر على استخدام مثل هذه الأمثلة بين الحين والآخر فقط، لكنها من الأساليب الشائعة والمألوفة المستخدمة في تعليم الإنجيل. نحن مسئولون عن تعلم التعامل مع كلمة الله بحق لكي نتمكن من فهم جميع إرادته.
حقوق الطبع محفوظة ١٩٨٩و ٢٠٠٦، ديڤيد أي. ﭘرات
يسمح للأفراد وكذلك للكنائس المحلية بتوزيع هذا المقال كنسخة مطبوعة أو كبريد الكتروني، بشرط أن يستنسخ بكامله حرفيا وبدون تغيير المحتوى أو تحريف المعنى بأي طريقة كانت، وبشرط أن يظهر اسم المؤلف وعنوان صفحتنا الالكتروني بصورة واضحة (David E. Pratte, www.gospelway.com)، وبشرط عدم فرض أجور مادية من أي نوع كان لهذه المواد. تستطيع الصفحات الالكترونية أن تتبادل الاتصال مع هذه الصفحة ولكن لا يسمح لأي منها أن تعيد إنتاج هذا المقال على صفحات الكترونية أخرى.
اضغط هنا لدراسة الإنجيل باللغة الانجليزية
عد إلى الصفحة الرئيسية من أجل مقالات أخرى لدراسة الإنجيل باللغة العربية.
ترجمة ساهرة فريدريك